حرب السابع من أكتوبر بين حماس وإسرائيل تسببت في توقف معظم النشاط الاقتصادي في غزة
حرب السابع من أكتوبر بين حماس وإسرائيل تسببت في توقف معظم النشاط الاقتصادي في غزة

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تقرير نشر، الخميس، إن الحرب في غزة قضت على ما تبقى من اقتصاد القطاع الذي كان بالأصل يقترب من الانهيار، نتيجة سنوات من الركود.

وأضاف التقرير أن حركة حماس، التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007، ركزت خلال العقدين الماضيين على أهدافها العسكرية على حساب الوضع الاقتصادي لسكان قطاع.

ومع قلة الاستثمار الخارجي وقلة فرص العمل، انخفضت مستويات المعيشة مع تزايد فقر السكان، وفقا للتقرير.

في العام الماضي، اعتمد 80 بالمئة من السكان على المساعدات الدولية، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، فيما توقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي "الاسمي" في عام 2023، مدفوعا بالتعافي من جائحة كورونا والمزيد من تصاريح العمل لسكان غزة للعمل في إسرائيل.

لكن حرب السابع من أكتوبر بين حماس وإسرائيل تسببت في توقف معظم النشاط الاقتصادي في غزة، في وقت ذكر فيه بيان صدر هذا الشهر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، ومقره رام الله بالضفة الغربية، أن "اقتصاد غزة توقف عن العمل اعتبارا من الربع الأخير من عام 2023، وسيستمر على هذا الحال إلى أجل غير مسمى".

يبين التقرير أنه "لا يزال من غير الممكن الحصول على تقديرات دقيقة أو نهائية للأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب في ظل إغلاق إسرائيل حدودها مع غزة".

نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريرا هذا الشهر أشار إلى فقدان ما لا يقل عن 61 في المئة من فرص العمل في قطاع غزة منذ بداية الحرب الحالية، أي ما يعادل 182 ألف وظيفة، إلى جانب 857 مليون دولار من النشاط الاقتصادي، مما أدى إلى تراجع الاقتصاد "لسنوات عديدة".

وتبين الصحيفة أنه على الرغم من أن غزة لديها تاريخ طويل من الصراع، إلا أنه لا يوجد ما يوازي حجم الدمار الحالي.

يقدر بعض المسؤولين الفلسطينيين التكلفة الاقتصادية للعملية البرية الإسرائيلية في غزة عام 2014 بأكثر من 6 مليارات دولار، لكن الحرب الحالية أطول وأكثر تدميرا بكثير، وفقا للصحيفة.

ويقول خبراء إن غزة، بموقعها الساحلي، وأراضيها الصالحة للزراعة، وسكانها الشباب، يمكن أن تتمتع باقتصاد منتج ومزدهر.

ويبين خبير اقتصاديات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب بول ريفلين إنه ومنذ بضعة عقود مضت، كان بعض الاقتصاديين الإسرائيليين يأملون في أن تحذو غزة حذو سنغافورة من الناحية الاقتصادية، لكن هذا لم يحدث".

وكانت الأمم المتحدة حذّرت الأسبوع الماضي من أن "الصدمة" التي أحدثتها الحرب بين إسرائيل وحماس على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ستودي بمئات الآلاف من الفلسطينيين الى الفقر.

وأضافت أن نسبة البطالة بلغت 24.7 بالمئة قبل الحرب، وقد ترتفع بين 5 و13 بالمئة في العام 2023، مع فقدان نحو 182 ألف وظيفة في قطاع غزة، و208 آلاف وظيفة في الضفة الغربية على خلفية القيود المفروضة على حركة البضائع وعلى العمال الفلسطينيين الذين منعوا من دخول إسرائيل للعمل.

جانب من العربات المدمرة بهجوم السابع من أكتوبر
جانب من العربات المدمرة بهجوم السابع من أكتوبر

قالت هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، الثلاثاء، إن وثيقة أعدتها وحدة تابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، أكدت أن الجيش وأجهزة الاستخبارات كانت على علم بخطة حماس لهجوم السابع من أكتوبر، وذلك قبل 3 أسابيع من تنفيذ الهجوم.

وأشارت الهيئة إلى أن الوثيقة التي نشرتها قناة "كان" التلفزيونية، شرحت بشكل تفصيلي خطة حماس لاختطاف ما بين مائتين ومائتين وخمسين جنديا ومدنيا إسرائيليا.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الوثيقة التي حملت عنوان "تدريب الهجوم بالتفصيل من البداية إلى النهاية"، أعدتها الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، في 19 سبتمبر 2023، أي قبل نحو 3 أسابيع من الهجوم. 

وأوضحت الهيئة، نقلا مراسل قناة "كان" التلفزيونية، إن السلطات المختصة في الجيش الإسرائيلي تجاهلت الوثيقة التي شرحت بالتفصيل خطة هجوم حماس على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة وكذلك القواعد العسكرية. 

ونقلت القناة عن مصادر أمنية قولها إن الوثيقة كانت معروفة لقيادة الاستخبارات، ولقيادة فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي.

وبحسب الهيئة، فقد وصف مُعد الوثيقة بالتفصيل سلسلة تدريبات نفذتها وحدات النخبة التابعة لحماس، عن مداهمة المواقع العسكرية وكيفية اختطاف الجنود والمدنيين، بالإضافة إلى تعليمات عن كيفية احتجاز وحراسة المختطفين أثناء وجودهم داخل قطاع غزة.

وأشارت الوثيقة إلى أن الخطوة الأولى في التدريبات لتنفيذ الهجوم تمثلت في فتح ثغرات في موقع وهمي، يشابه مواقع الجيش الإسرائيلي بالقرب من قطاع غزة، إذ جرى تنفيذ التمرين من قبل 4 سرايا، وتم إعطاء كل سرية موقعا مختلفًا.

ونوّهت قناة "كان" إلى أن استخبارات القيادة الجنوبية وفرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، لم تكن فقط على علم بخطة الاختطاف التي وضعتها حماس، بل فصلت أيضا الظروف التي سيُحتجز فيها المختطفون، بما في ذلك التعليمات لعناصر حماس عن كيفية احتجاز المختطفين، وتحت أي ظروف يمكن إعدامهم.

وأشارت هيئة البث إلى أن العديد من السياسيين والأمنيين والعسكريين في إسرائيل وصفوا هجوم حماس بأنه "فشل استخباري كبير".

وجاء تقرير هيئة البث بعد يومين من إصدار المحكمة العليا في إسرائيل، الأحد، أمرا مؤقتا يأمر مراقب الدولة، متانياهو إنغلمان، بتعليق تحقيقه بالإخفاق الأمني في التصدي لهجمات السابع من أكتوبر، التي تتعلق بالجيش وجهاز المخابرات الداخلي بالأمن العام (الشاباك).

وفي ديسمبر الماضي، بدأ إنغلمان تحقيقا واسع النطاق في أسباب عدم تصدي إسرائيل لهجمات السابع من أكتوبر.

ومراقب الدولة في إسرائيل مسؤول عن الرقابة الخارجية لعمل الوزارات والهيئات الحكومية لضمان عملها وفق القانون، بهدف تحقيق الإدارة السليمة والنزاهة.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن جماعات مراقبة الحكم الرشيد في البلاد قدمت التماسا للمحكمة العليا ضد التحقيق، بحجة أنه ليس من اختصاص المراقب، وسيضر بالقدرات العملياتية للجيش الإسرائيلي.

كما عارض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، التحقيق  طالما أن الحرب ضد حماس مستمرة، وتبنى مكتب المدعي العام موقف الملتمسين المعارض لجهود مراقب الدولة.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا ما زال 116 محتجزين رهائن في غزة، توفي 41 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 37 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.