النازحون إلى جنوبي قطاع غزة يعانون من أوضاع إنسانية صعبة
النازحون يعانون أوضاع إنسانية صعبة

يتعرض الآلاف من النازحين لخطر المجاعة في مراكز النزوح والمناطق الجنوبية لقطاع غزة، في ظل نقص كبير في المواد الغذائية وانقطاع مياه الشرب والكهرباء وغاز الطهي.

وتحدث بعض النازحين إلى قناة "الحرة" عن معاناتهم مع أطفالهم في ظل تلك الظروف الصعبة، ومن بينهم حنان القرا، التي تقول إنها أُجبرت على ترك منزلها في مدينة غزة والنزوح جنوبا، بحثا عن ملاذا آمن لها ولأطفالها بعيدا عن القصف الإسرائيلي.

واندلعت شرارة الحرب في 7 أكتوبر، عندما شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية، هجوما غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، أغلبهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. كما اختطفت الحركة حوالي 240 رهينة، بينهم أجانب، ونقلتهم إلى القطاع.

في المقابل، ترد إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف متواصل وتوغل بري، أسفر عن مقتل أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس منذ عام 2007.

"بين أنقاض مسجد"

وعن أوضاعها في الوقت الحالي، تقول القرا للحرة: "بعد نزوحي إلى مدينة خان يونس في الجنوب، لم أجد مكانا أنام فيه مع أطفالي سوى بقايا ركام مسجد كان قد تعرض للقصف والتدمير في وقت سابق".

وتضيف: "في ظل عدم وجود غاز للطهي فإنني ألجأ إلى استخدام الحطب لإعداد الطعام لصغاري، رغم أنني أعاني أمراضا في الجهاز التنفسي".

وتتابع: "لم نحصل على أية مساعدات.. الأوضاع ما تنفك تزداد صعوبة".

ويقول نازح آخر وهو يقف في طابور طويل من أجل الحصول على بعض أرغفة الخبز: "حاليا يمكن القول إننا نعيش بما يعادل 15 بالمئة مما كنا نستطيع أن نوفره قبل الحرب".

ويشدد على أن "العائلات تعاني من أجل إعداد الطعام لعدم توفر غاز الطهي"، مضيفا: "بعض الناس يتدبرون أمورهم باستخدام الحطب، لكن يمكنني القول إن المعيشة دون وقود لا تساوي شيئا".

ووصف سكان آخرون ما يمرون به من ظروف صعبة بـ"الكارثة غير المسبوقة"، قائلين إن ما يحدث معهم "يذكرهم بما عاشه أجداهم قبل نحو 75 عاما، أثناء حدوث النكبة التي أدت إلى خروجهم من أراضيهم وقراهم ومدنهم والقدوم إلى قطاع غزة".

وقالت إحدى السيدات لقناة الحرة: "نعيش دون طعام وماء وكهرباء. حياتنا قطعة من العذاب، وما كنا نسمعه عن أحداث عام 1948 بتنا نعيشه واقعا مرّا أمام أعيننا".

من جانبها، تشير نازحة أخرى إلى أن لديها أكثر من 50 فردا من عائلتها يعيشون في خيام، مؤكدة أنهم بحاجة إلى الطعام ومياه الشرب ومستلزمات الدفء، مع اقتراب فصل الشتاء القارس.

ولدى سؤالها عن كيفية تدبرها لقوت يومها، تجيب: "إذا كانت معي نقود قليلة فإنني أشتري بها كفاف يومي، وإذ لم تتوفر نكتفي بأكل الزعتر وشرب الماء".

وبدوره، يقول نازح آخر: "الحصول على الطعام أضحى أمرا شبه مستحيل، والعائلات التي اعتادت تناول 3 أو 4 وجبات باليوم، تكاد لا تجد وجبة واحدة في الوقت الحالي".

ويضيف بأسى: "لقد أصبحنا متسولين نستجدي الطعام ومياه الشرب، في ظل هذه الأوضاع الصعبة".

"10 ساعات لتأمين قليل من الماء"

وفي سياق متصل، يقول شاب في العشرينيات من عمره: "لقد نزحت عائلتي من شمالي القطاع، ولجأنا إلى مراكز الأونروا، ونعاني من شح المياه، حيث إنني أخرج من الساعة الرابعة فجرا وأعود الساعة السادسة مساء لأحصل فقط على 15 ليترا من ماء الشرب لأربع عائلات".

ويضيف: "مصادر الطعام تكاد تكون معدومة، وإذا وجدت بعض الأغذية فإن أسعارها قد ارتفعت نحو 6 أضعاف".

ونفاد الوقود لم يؤثر فقط على إعداد الطعام، بل يهدد أيضا بحدوث كارثة بيئية خطيرة، جراء تراكم النفايات في الشوارع، وذلك بعد أن توفقت شاحنات نقل تلك المخلفات عن العمل.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن أن قطاع غزة "يواجه مجاعة واسعة النطاق"، لافتا إلى أزمة نقص الوقود التي تسببت في توقف إنتاج الخبز في كافة مخابز القطاع، البالغ عددها 130.

وقال البرنامج في بيان على منصة "إكس"، الجمعة: "مع ولوج 10 بالمائة فقط من الإمدادات الغذائية الضرورية إلى غزة منذ بداية الصراع، يواجه القطاع الآن فجوة غذائية هائلة وجوعاً واسع النطاق".

وأردف: "أصبح جميع السكان تقريبا في حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية"، منبها إلى أن "إمدادات الغذاء والمياه معدومة عمليا في غزة، ولا يصل إلا جزء صغير مما هو مطلوب عبر الحدود".

وبحسب البيان: "أدى نقص الوقود إلى توقف إنتاج الخبز في كافة مخبز غزة البالغ عددها 130 مخبزاً”، مشيرا إلى أن "الخبز، وهو الغذاء الرئيسي لسكان غزة، نادر أو غير موجود".

وزاد: "من بين 1.129 شاحنة دخلت غزة منذ فتح معبر رفح الحدودي في 21 كتوبر، كانت 447 شاحنة فقط تحمل الإمدادات الغذائية. الأغذية التي دخلت غزة لا تكفي سوى لتلبية 7 في المئة من الحد الأدنى اليومي من احتياجات السكان من السعرات الحرارية".

البرلمان الإسرائيلي تبنى ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض قيام دولة فلسطينية
البرلمان الإسرائيلي تبنى ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض قيام دولة فلسطينية

أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الخميس، أن أنطونيو غوتيريش يشعر "بخيبة أمل كبيرة" بعد تبني الكنيست الإسرائيلي قرارا يرفض فيه "قيام دولة فلسطينية".

وصرح المتحدث ستيفان دوجاريك لصحافيين "لا يمكن رفض حل الدولتين عبر إجراء تصويت. الأمين العام يشعر بخيبة أمل كبيرة من قرار الكنيست"، مكررا أن حل الدولتين هو "الطريق الوحيد الموثوق به نحو سلام دائم".

وتبنى البرلمان الإسرائيلي ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض "قيام دولة فلسطينية"، قبل بضعة أيام من زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لواشنطن.

وهذا القرار الرمزي الذي اقترحه نائب من اليمين المعارض، حظي بتأييد 68 نائبا من الائتلاف الحاكم والمعارضة، في حين عارضة تسعة نواب.

وجاء في القرار أن "الكنيست يرفض بشدة قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن"، أي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 أو في قطاع غزة الذي دمرته حرب مستمرة بين إسرائيل وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر حين شنت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل.

وأضاف القرار أن "قيام دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل سيشكل خطرا وجوديا على دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيؤدي إلى تمديد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة".

وردا على ذلك، اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن "لا سلام ولا أمن لأحد بدون قيام دولة فلسطينية وفق الشرعية الدولية"، مضيفا أن "الدولة الفلسطينية قائمة باعتراف العالم بأسره، وهناك 149 دولة عضوا في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين، وما زالت الاعترافات الدولية تتوالى لتؤكد أن تجسيد قيام دولتنا المستقلة لا يحتاج أذنا أو شرعية من أحد".

وفي باريس، اعربت الخارجية الفرنسية عن "استيائها إثر (هذا) القرار الذي يرفض إمكان إقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي يتنافى مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي".

وأضافت الخارجية "وحده قرار (وفق مبدأ) الدولتين من شأنه تأمين سلام عادل ودائم للإسرائيليين كما للفلسطينيين وضمان استقرار المنطقة".

وكان الكنيست صوت في فبراير بغالبية واسعة (99 نائبا من 120) ضد اعتراف "أحادي" بدولة فلسطينية. 

واعترفت ثلاث دول أوروبية هي إسبانيا وإيرلندا والنروج بدولة فلسطين في مايو، تبعتها أرمينيا في يونيو، لتنضم إلى غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي اعترفت بدولة فلسطين.