جنود إسرائيليون في قطاع غزة   ـ صورة أرشيفية.
جنود إسرائيليون في قطاع غزة ـ صورة أرشيفية.

مع قرب التوصل إلى صفقة تبادل رهائن لدى حماس مقابل هدنة، وإعلان مسؤولين سياسيين وعسكريين نيتهم التوغل جنوبا، تكون إسرائيل قد أصبحت في قطاع غزة أمام مرحلة جديدة تشير معظم تحليلات الخبراء والمراقبين إلى أنها ستكون "الأصعب"، لاعتبارات يعكسها توجس وواقع مفروض على الأرض.

ويأتي الحديث عن "الصفقة" واستعراض الاحتمالات المتعلقة ببنودها بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في مدينة غزة ومناطق شمالي القطاع في وقت تتجه أنظاره إلى الجنوب، كما تشير تصريحات رسمية أطلقت من جانب أكثر من مسؤول خلال أوقات عدة.

ورغم أن كواليس إعداد "الاتفاق المحتمل" أو تنفيذه لم تتكشف رسميا حتى الآن، عبّر مسؤولون إسرائيليون عن مخاوفهم من أن "يؤثر على القدرة العسكرية لإسرائيل على الأرض، لتصب في صالح حماس"، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وتسلط الصحيفة الضوء في تقرير لها، نشر الاثنين، على "خشية من أن تسمح الصفقة لحماس باستعادة قوتها"، كما أنها قد تؤثر على قدرة الجيش الإسرائيلي على مواصلة الحرب بنفس القوة التي كان عليها من قبل.

وكذلك قد تؤثر "على قدرة الجيش الإسرائيلي على إحداث التغيير المنشود في غزة، في وقت ستعزز المطالب بوقف الحرب برمتها بعد وقف إطلاق النار المؤقت".

وتضيف "يديعوت أحرونوت" : "ينبغي التأكيد مجددا على أن حماس ليست عدوا تقليديا. إنها عدو مرير ولا يرحم"، مشيرة إلى "قلق يشاركه بعض المسؤولين من أن زعيم الحركة يحيى السنوار سيحصل على مساحة لالتقاط الأنفاس هو في أمس الحاجة إليها، ويقسم الصفقة إلى عدة مراحل".

في صالح من؟

ولا توجد حتى الآن معلومات واضحة بشأن البنود التي تشهدها "مفاوضات الهدنة"، وما إذا كانت اللمسات الأخيرة يتم وضعها بالفعل أم لا، لاسيما مع وجود طلبات وشروط لكل طرف على حدة، وأرقام متضاربة لتبادل أسرى مقابل رهائن، نشرت عنها وسائل إعلام بكثرة.

وتوضح إيملي شريدر، وهي صحفية في "يديعوت أحرونوت"، لموقع "الحرة" أن إسرائيل نفت التقارير التي تحدثت عن هدنة لخمسة أيام مقابل إطلاق سراح رهائن، وأن ما ورد "ليس شيئا تقبله إسرائيل أو توافق عليه".

ولا تعتقد شريدر أن "إسرائيل تشعر بالقلق من أن تؤدي الهدنة إلى إضعاف الزخم"، وتقول: "هناك سبب وراء نشر حماس مرارا وتكرارا معلومات كاذبة، هو أنهم بحاجة إلى وقف إطلاق النار".

ونقل موقع "أكسيوس"، الأحد، عن 3 مصادر على اطلاع مباشر بسير المفاوضات، أن الاتفاق شهد "تقدما متواضعا" بعد توقف دام عدة أيام.  

وأضاف أن زعيم حماس في غزة أرسل ردا جديدا للوسطاء القطريين "أشار فيه إلى تضييق بعض الفجوات بين الطرفين، لكن ليس بما يكفي للتوصل إلى اتفاق"، بحسب اثنين من المصادر.

وقال مصدر لشبكة "سي إن إن " إن "إسرائيل قدمت مقترحا يقضي بالإفراج عن 100 رهينة من المدنيين"، لكن حماس عرضت الإفراج عن 50 مختطفا خلال عدة أيام من الهدنة، على أن يتم إطلاق سراح "ما بين 20 و25 رهينة آخرين حال تمديد تلك الهدنة".

ويعتقد ديفيد دي روش، وهو مسؤول سابق في "البنتاغون"، أن "هدف حماس في الوقت الحالي هو البقاء"، ولذلك "من شأن وقف إطلاق النار أن يسمح لها بإعادة تجميع صفوفها ونقل المقاتلين خارج المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وكذلك الأسلحة والصواريخ"، وفق ما يقول المتحدث لموقع "الحرة".

ورغم أن دي روش لا يستبعد أن تستخدم إسرائيل وقف إطلاق النار لتجديد مخزون الأسلحة ونقل القوات والمعدات إلى مواقعها للمرحلة التالية من المعركة يعتبر أن "حماس هي المستفيد على نحو أكبر".

وتختلف قراءة الباحث في الشؤون الأمنية، العميد المتقاعد خالد حمادة، عن ما سبق، إذ يرى أنه "لا زخم عسكريا للجيش الإسرائيلي في شمال غزة كي يكون له في الجنوب"، بعدما أعلن أن "الصفقة" قد تؤثر على قدراته.

ويوضح حمادة لموقع "الحرة": "عندما نتكلم عن زخم العمليات العسكرية نتكلم عن قدرة القوات على تنظيف منطقة والسيطرة عليها بشكل كامل.. وهو مالم يحصل".

"العمليات لا تزال في الشمال برغم كل التدمير لأن إسرائيل تحجم عن إدخال قواتها البرية في عملية تفتيش الأنفاق"، وبالتالي ما تقوم به هو سيطرة على سطح الأرض، دون التمكن من البنية التحتية.

ويتابع حمادة: "القول بأن الهدنة قد تعيد الزخم لحماس غير واقعي. زخم الحركة لم يتوقف، بينما هناك إرباك إسرائيلي على كافة المستويات. إسرائيل لم تستوعب الموقف لغاية الآن وتحاول الضغط باتجاه صفقة مربحة".

كما يعتقد الخبير العسكري أن "حماس من خلال تصريحاتها ليست مستعجلة في التوصل لصفقة غير سوية لا تحقق لها نصرا معنويا". 

"أصعب المراحل"

ولم ينته الجيش الإسرائيلي من عملياته في شمال القطاع، ويخوض حتى الآن مواجهات مع مسلحي حماس، وهو ما توثقه تسجيلات مصورة نشرت سلسلة منها، الأحد، ووثقت ضربات بالقذائف استهدفت مدرعات ودبابات بين الشوارع.

وبينما يواصل توسيع رقعة انتشار قواته في غزة ومناطق الشمال قال مسؤولوه إنهم بصدد الانتقال جنوبا، في مرحلة تعتبر "الأصعب"، حسبما ترى صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن ضباط إسرائيليين سابقين قولهم إن "الرهائن هم أفضل وسيلة ضغط يمتلكها قادة حماس للبقاء على قيد الحياة".

وأضاف قادة آخرون أن خطة إسرائيل لمهاجمة حماس في الجنوب من المرجح أن تشبه تقدمها في الشمال، لكن الأمر سيكون معقدا بسبب العدد الكبير من المدنيين التي تكتظ بهم المنطقة الآن.

ويعتقد  كاتب العمود في صحيفة "هآرتس"، عكيفا إلدار أن "الصفقة التي يدور الحديث عنها الآن ما هي إلا جزء محتمل لإخراج بضع عشرات من الرهائن"، ويقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو "لن يوقف الحرب حتى يوقفه الرئيس الأميركي جو بايدن".

ويضيف إلدار لموقع "الحرة": "للأسف... الرأي العام الإسرائيلي يصر على صور النصر، مثل الحصول على الرهائن و/أو جثة السنوار، وإلى أن يحدث هذا أو يلوي بايدن ذراعه، لن يتوقف نتانياهو عن الحرب".

وبما أن الهدف كان "محو حماس وإعادة الرهائن" يوضح الكاتب الإسرائيلي أن الجيش في شمال قطاع غزة لم يحقق أهدافه حتى الآن، وباتت إسرائيل تخسر الدعم الدولي.

ويشير إلى ذلك المسؤول السابق في "البنتاغون"، دي روش، بقوله إن "إسرائيل لم تحقق أهدافها في شمال غزة بعد". 

ويرى أن "وقف إطلاق النار سيسمح لحماس بنقل معظم قوتها إلى الجنوب حتى تتمكن إسرائيل من تحويل جهودها هناك".

من جهته يرى الباحث في الشؤون الأمنية، العميد خالد حمادة أن إعلان المسؤولين الإسرائيليين نيتهم التوجه جنوبا يمثل "هروبا للأمام ليس أكثر"، ويقول: "كيف يمكن لجيش أن ينتقل من مرحلة إلى أخرى دون أن يتمكن من إنجاز التي سبقتها؟". 

ويضيف: "يشكل ما دمرته إسرائيل في الشمال 20 بالمئة من غزة. العبور إلى الجنوب سيتطلب أشهرا".

ويؤكد على فكرة أن "ما يحدث تعلية سقف ليس أكثر"، وأن إسرائيل "تهرب للأمام وتحاول التدمير وتنتظر أن يرفع قادة حماس الراية البيضاء، وهو ما لن يحصل"، وفق تعبيره.

وكان الجيش الإسرائيلي قدّر يوم الجمعة أنه قتل حوالي ألف فرد من مسلحي حماس، وهو جزء صغير من القوة التي يبلغ عددها أكثر من 30 ألفا، التي قال إنها كانت في صفوف الحركة قبل الحرب، حسب "وول ستريت جورنال".

ومن المتوقع أن تستمر المرحلة الحالية من العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال غزة لأسابيع قبل أن يتجه الجيش الإسرائيلي نحو الجنوب، وفقا لتقييم المخابرات الأمريكية الذي قدمه مسؤول أميركي لـ"وول ستريت".

جراح الطوارئ أكد أن "الطفل بخير ونُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح المجاورة، بعد وضعه في حاضنة
جراح الطوارئ أكد أن "الطفل بخير ونُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح المجاورة، بعد وضعه في حاضنة

وصف أطباء في غزة ولادة طفل في ظروف غير عادية، السبت، حيث تم إخراج الجنين من رحم والدته بعد لحظات من وفاتها متأثرة بجروح أصيبت بها في غارة إسرائيلية.

وقال مسعفون إن علا عدنان حرب الكرد، الحامل في شهرها التاسع أصيبت بجروح بالغة في غارة ليلية استهدفت منزلها في مخيم النصيرات لكنها وصلت إلى مستشفى العودة في وسط غزة وهي على قيد الحياة.

وأفادت خدمات الطوارئ في الأراضي الفلسطينية أن المرأة الحامل في شهرها التاسع، هي من بين 30 شخصا على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات جوية نفذت ليل الجمعة السبت. وقتل في هذه الغارات ستة أفراد من عائلة واحدة.

وأكد مسؤول في مستشفى العودة أن علا عدنان حرب الكرد أصيبت بجروح خطيرة خلال قصف على مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، أدى إلى مقتل امرأتين أخريين وطفل. 

وأكد رئيس قسم النساء والتوليد في مستشفى العودة لوكالة فرانس برس الدكتور رائد السعودي أن المرأة توفيت متأثرة بجروحها إثر وصولها إلى المستشفى. 

وأضاف "بعد وفاتها، أجرى أطباء صورة صوتية للتأكد من حالة الطفل ولاحظوا أن قلبه ينبض"، فاستدعوا الجرّاحين.

وأكد جرّاح الطوارئ الدكتور أكرم حسين أن الجراحين "أجروا على الفور عملية قيصرية وأخرجوا الطفل". 

وأكد أن "الطفل بخير ونُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح المجاورة، بعد وضعه في حاضنة.

وأفاد الدكتور حسين بأن المولود الجديد ذكر، وأن والده أصيب بالقصف ونُقل إلى المستشفى ذاته. 

وأدت الحرب في غزة إلى زيادة خطورة عمليات الولادة، حيث تواجه النساء الحوامل قصفا شبه يومي يعوق وصولهن إلى المرافق الصحية.

وإذا تمكنّ من الوصول إلى المستشفيات فإنهن يجدن مرافق وصلت إلى نقطة الانهيار بحسب المنظمات الإنسانية.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن هناك 1500 سرير فقط متاح حاليا لسكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، مقارنة بـ 3500 سرير قبل الحرب.

ومستشفى العودة في النصيرات هو المنشأة الصحية الوحيدة التي تمكنت من تقديم الرعاية الصحية لأمراض النساء والتوليد في وسط غزة منذ بدء الحرب العام الماضي.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع إن الولادات المبكرة ومضاعفات الحمل بما في ذلك التسمم والنزف آخذة في الارتفاع.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه قضى على مسلحين خلال معارك في قطاع غزة، في حين اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في بداية الأسبوع، أن على بلاده "زيادة الضغط" العسكري على حماس.

وقالت حماس في بيان، السبت، إن إسرائيل تواصُل القصف المكثَّف على المدنيين في كل أنحاء قطاع غزة، مشيرة إلى مقتل العشرات خلال الـ24 ساعة الماضية، معظمهم من الأطفال والنساء.

أتي هذا بعد أن اعتبرت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، الجمعة أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 "غير قانوني" ويجب أن ينتهي "في أسرع وقت ممكن".

ورحب الفلسطينيون بالقرار "التاريخي" الذي وصفته إسرائيل بأنه "كاذب". 

اندلعت الحرب في غزة إثر هجوم شنته حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر وأسفر عن 1195 قتيلا، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى أرقام إسرائيلية. 

واحتجز المهاجمون 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 42 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل متوعدة بـ"القضاء" على حماس وتنفذ مذاك حملة قصف مدمرة وهجمات برية، ما أسفر عن سقوط 38919 قتيلا معظمهم مدنيون، ولا سيما من النساء والأطفال، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة.