جنود إسرائيليون داخل مجمع الشفاء الطبي
جنود إسرائيليون داخل مجمع الشفاء الطبي الأسبوع الماضي.

صعدت إسرائيل الأحد اتهاماتها لحركة "حماس" بارتكاب انتهاكات في مستشفى الشفاء، قائلة إنه شهد إعدام مجندة أسيرة واحتجاز رهينتين أجنبيتين.

والشفاء هو أكبر مستشفى بقطاع غزة وأحد محاور الهجوم المدمر الذي تشنه إسرائيل منذ ستة أسابيع، ولاذ به في فترة من الفترات عشرات آلاف من الفلسطينيين.

ويجلي المستشفى حاليا المرضى والموظفين منذ أن اقتحمته القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي على أساس أنه يحتوي مركزا لحماس.

وتبحث إسرائيل أيضا عن نحو 240 شخصا خطفتهم حماس في غزة بعد هجوم عبر الحدود في السابع من أكتوبر أطلق شرارة الحرب.

وكانت إحدى هؤلاء المجندة في الجيش الإسرائيلي، نوعاه مارسيانو، البالغة من العمر 19 عاما، والتي انتشلت جثتها بالقرب من مستشفى الشفاء الأسبوع الماضي. وقالت حماس إنها لقيت حتفها في غارة جوية إسرائيلية وبثت مقطعا مصورا يظهر جثتها بدون علامات باستثناء جرح في الرأس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن فحص الطب الشرعي أظهر أنها أصيبت بجروح لا تهدد حياتها جراء مثل هذه الضربة.

وقال المتحدث باسم الجيش الأميرال دانيال هاغاري "وفقا لمعلومات المخابرات المؤكدة، أخذ إرهابيو حماس نوعاه داخل أسوار مستشفى الشفاء، حيث قتلوها".

ولم يخض في التفاصيل.

وقال هاغاري في مؤتمره الصحفي الذي بثه التلفزيون إن مسلحي حماس أحضروا أيضا نيباليا وتايلانديا من بين العمال الأجانب الذين احتجزوا في هجوم السابع من أكتوبر إلى مستشفى الشفاء. ولم يذكر اسم الرهينتين.

وفي المقطع المصور الذي التقطته كاميرات المراقبة وبثه هاغاري، تظهر فيما يبدو مجموعة رجال وهم يقتادون شخصا إلى المستشفى، مما أثار دهشة الطاقم الطبي. وأظهر مقطع ثان رجلا مصابا على محفة. وكان هناك رجل آخر يرتدي ملابس مدنية ويحمل بندقية في مكان قريب.

ولم تعلق حماس بعد على تصريحات هاغاري. وكانت الحركة الإسلامية الفلسطينية التي تدير قطاع غزة قالت في وقت سابق إنها نقلت بعض الرهائن إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وفي إطار منفصل، نشر الجيش الإسرائيلي مقطعا مصورا اليوم الأحد لما وصفه بأنه نفق طوله 55 مترا وعمقه عشرة أمتار حفره مسلحون فلسطينيون تحت مجمع الشفاء.

وبينما تعترف حماس بأن لديها شبكة طولها مئات الكيلومترات من الأنفاق السرية والمخابئ والفتحات في أنحاء القطاع الفلسطيني، فإنها تنفي أن تكون تلك الأنفاق موجودة في بنية تحتية مدنية مثل المستشفيات.

ويظهر في المقطع المصور ممر ضيق بسقف خرساني مقوس ينتهي بباب رمادي قال الجيش في بيان إنه مقاوم للانفجارات.

ولم يتطرق البيان لما وراء الباب. وقال البيان إنه تسنى الوصول إلى النفق من خلال فتحة اكتُشفت في بناء صغير به ذخائر داخل مجمع الشفاء. وأظهر مقطع مصور آخر فتحة خارجية في المجمع.

ونفى منير البرش، مدير وزارة الصحة في غزة، التصريح الإسرائيلي بشأن النفق ووصفه بأنه "محض كذب".

وقال لقناة الجزيرة الفضائية "إنهم في المستشفى منذ ثمانية أيام... ولم يعثروا على شيء".

معزز اعتقل في 26 أكتوبر بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب في قطاع غزة
معزز اعتقل في 26 أكتوبر بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب في قطاع غزة

على سرير المستشفى، بدا معزز عبيات نحيلا جدا بشعره الطويل الأشعث ولحيته السوداء وعينيه الغائرتين... لكنه كان يتحدث من دون توقف عن اعتقاله في سجن النقب الإسرائيلي الذي وصفه بأنه "غوانتانامو".

وقال لمجموعة من الصحافيين "الحمد لله أنه أحياني بعد أن أماتني... أنا عدت من الموت".

وأضاف "كان الاعتقال صعبا جدا، جدا. هناك صورة لي قبل الاعتقال وصورة لي بعد الاعتقال... هاتان الصورتان كافيتان لشرح ما حصل لي. كنت مفتول العضلات وعدت هكذا".

وتسبب ظهور عبيات بعد الإفراج عنه في التاسع من يوليو من سجن النقب حيث أمضى تسعة أشهر، بصدمة. كان يتكىء على شخص آخر وغير قادر على المشي بشكل مستقيم، وبدت يده اليمنى متيبسة كأنها مصابة بشلل.

في المستشفى، طلب عبيات من ممرض أن يساعده على النزول من سريره والوقوف على ميزان في الغرفة ليظهر أن وزنه 54 كيلوغراما.

وقال والده خليل عبيات "معزز هذا ليس ابني الذي كان قبل الاعتقال. كان رجلا يصل وزنه إلى مئة، 110 كلغ.. اليوم، منظره منظر إنسان ميت، ما عدا الروح".

ثم أضاف بحزن بالغ وقد بدت عليه علامات عدم التصديق، "ابني لم يعد يعرفني. إنه مصاب بحالة من التشوش والارتباك ووضعه الصحي تحت الصفر".

لكنه أشار إلى أن الأطباء يقولون إنه "سيعود إلى طبيعته في الأيام المقبلة، وخصوصا أنه بدأ بتناول الطعام".

"نسي أمورا كثيرة"

في المستشفى في بيت لحم، كان معزز عبيات يصل الجمل بعضها ببعض وينتقل من موضوع الى آخر بانفعال. وقال في حديثه إنه فعلا "نسي أمورا كثيرا"، مكررا أكثر من مرة "الذاكرة، الذاكرة...".

ثم قال "اعتقالي كان ظالما ومجحفا. ضرب مبرح بالهراوات والسلاسل الحديدية، عذاب"، مضيفا "خرجت من سجن غوانتانامو النقب، سجن يمارس أبشع وأشد أنواع العذاب على وجه الأرض في حق أسرى عزّل مقيدين ومرضى".

ثم كشف عن بطنه ليدل على أثر إصابة قال إن سببها تعرضه لضرب خلال فترة اعتقال سابقة. وأكد أن الحراس كانوا يستهدفون هذه الإصابة بالضرب.

وتابع "من يفعل هذا؟ لماذا استهداف بطني؟".

ثم كشف عن ساقيه مشيرا إلى أنه يشعر بالوجع في كل مكان.

كما تحدث عن سوء معاملة لجهة تقديم الطعام في السجن. "كانوا يعطوننا من عشر إلى 12 حبة فاصوليا مع قطع من الملفوف ونبقى عليها من السابعة صباحا حتى وقت العشاء".

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت سلطات السجون الإسرائيلية إنها "ليست على علم" بحصول أي من هذه الممارسات.

وقالت "كل السجناء موقوفون بموجب القانون، وهناك حراس متخصصون يحترمون كل الحقوق الأساسية".

وأشارت إلى أن "ملف السجين يؤكد أنه خضع لفحص طبي وعولج على أيدي أفضل أطباء السجن طوال فترة اعتقاله"، مضيفا أن السجناء يمكنهم التقدم بشكاوى إذا أرادوا.

"سجن كبير"

اعتقل معزز عبيات (37 عاما) الذي يعمل قصابا في 26 أكتوبر بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس. وأحيل على الاعتقال الاداري "بدون تقديم لائحة اتهام ضده"، وفق ما يقول والده.

وقال عبيات من جهته "اقتادوني من بيتي، ليس من جبهة قتال، بل من بيتي، من بين أطفالي وزوجتي الحامل".

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية حاليا نحو 9700، مئات منهم موقوفون إداريا، أي من دون توجيه تهم إليهم.

وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان إن عمليات الاعتقال التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ارتفعت كثيرا منذ هجوم حركة حماس غير المسبوق داخل اسرائيل في السابع من أكتوبر والذي تسبب بمقتل 1195 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وترد إسرائيل منذ ذلك الحين بهجوم مدمر على قطاع غزة تسبب بمقتل 38345 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة.

وازدادت وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب، وكذلك المواجهات بين فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين. 

وتقول إسرائيل إنها تلاحق "إرهابيين" ومنفذي هجمات ضد إسرائيل. وقتل 572 فلسطينيا على الأقل على أيدي الجيش أو مستوطنين منذ بدء الحرب.

من سرير المستشفى، قال معزز عبيات، وهو والد لثلاث بنات وصبيين بينهم طفل ولد بينما كان في الاعتقال، "لقد خرجت من سجن صغير إلى سجن كبير"، معربا عن أسفه لعدم تحرك العالم ضد "الاحتلال".