اشتباكات في نابلس بالضفة الغربية في 23 نوفمبر 2023
اشتباكات في نابلس بالضفة الغربية في 23 نوفمبر 2023

شهدت الضفة الغربية حالة من التصعيد بين الجيش الإسرائيلي وجماعات وفصائل مسلحة، ما تسبب في مقتل وإصابة واعتقال العشرات، ويكشف مختصون إسرائيليون وفلسطينيون تحدث معهم موقع "الحرة"، أسباب وتداعيات ذلك التصعيد، والمستفيد من وراء ما يحدث هناك.

وقتل ثمانية فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال 24 ساعة، خمسة منهم خلال عملية عسكرية في مدينة جنين، وفق ما أوردت "وزارة الصحة الفلسطينية".

وأكدت مصادر طبية لوكالة "فرانس برس" أن 15 شخصا أصيبوا بجروح خلال عملية التوغل التي أكد شهود في المدينة أنه تخللها قصف من طائرة إسرائيلية مسيرة استهدف مخيم جنين للاجئين.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت منذ مساء السبت وحتى صباح الأحد 20 فلسطينيا على الأقل من الضفة الغربية.

وتركزت عمليات الاعتقال في جنين والخليل، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظتي رام الله وطولكرم، وبذلك ترتفع حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر المنصرم، إلى أكثر من 3200، وفق "نادي الأسير الفلسطيني".

ما الذي يحدث بالضفة الغربية؟

ليل السبت الأحد، أكد الجيش الإسرائيلي أنه ينفذ "عمليات لمكافحة الإرهاب في مخيم جنين"، مشيرا إلى توقيف شخص يتهمه بتنفيذ عملية في أغسطس الماضي أدت لمقتل إسرائيليين اثنين.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي "اعتقل في جنين الليلة الماضية الإرهابي الذي قتل، شاي نيغاركار، وابنه افيعاد في اعتداء إطلاق النار في حوارة قبل ثلاثة اشهر"، حسبما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "مكان".

وأضافت المصادر أن "القوات الإسرائيلية اعتقلت كذلك 9 فلسطينيين مطلوبين للتحقيق خلال مداهمة مخيم جنين الليلة الفائتة".

ولم يقدم الجيش بعد أي تفاصيل بشأن ما حدث في جنين الذي وصفه شهود عيان بأنه اشتباكات بين مسلحين والقوات الإسرائيلية، وحاول موقع "الحرة" التواصل مع إيلا، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، دون رد.

ويشير الخبير الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي، آفي ميلاميد، إلى اشتباكات مستمرة بين القوات الإسرائيلية و"خلايا إرهابية" في عدة مناطق بالضفة الغربية، خاصة في مخيم جنين.

وهناك احتكاك دائم بين الجيش الإسرائيلي والمسلحين المتواجدين بالضفة، في ظل رغبة إسرائيلية بـ"إخماد النيران" التي تريد حركتي حماس والجهاد الإسلامي إشعالها هناك بالتخطيط لـ"عمليات إرهابية ومحاولة تنفيذها"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث ميلاميد عن "عمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة لمنع تلك المحاولات والتصدي لها"، بعد تحول مخيم جنين إلى "بؤرة إرهاب" وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على السيطرة على الوضع هناك لأسباب مختلفة، على حد تعبيره.

ولذلك فإن الخيار الإسرائيلي هو "المعالجة المباشرة" ومواجهة تلك الجماعات الموجودة بالضفة الغربية خاصة أنها "تهدد أمن إسرائيل وتخطط لعمليات تخريبية"، في ظل "عدم فرض السلطة الفلسطينية سيطرتها" هناك، حسبما يوضح ميلاميد.

لكن على جانب آخر، يتحدث المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، عن مخطط إسرائيلي لـ"حسم الصراع" بالضفة الغربية على طريقة التوسع الاستيطاني وضمها، وتقويض أي شكل لـ"الاستقلالية الفلسطينية".

وهذا ما يدفع القوات الإسرائيلية لـ"اجتياح واقتحام بعض المناطق"، لتقول إنها تواجه "كتائب وألوية فلسطينية في جنين وطولكرم ونابلس"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى أن إسرائيل تسمح بطريقة "غير مباشرة"، بوجود بعض تلك الكتائب والجماعات في الضفة الغربية، بهدف "خلق واقع أمني متوتر"، من أجل "استهداف تلك العناصر لاحقا" لتحقيق أهداف أكبر، على حد تعبيره.

ما هي تلك الجماعات؟

الأحد، قالت كتيبة جنين التي تضم فصائل فلسطينية مختلفة "مقاتلونا يخوضون اشتباكات مسلحة عنيفة مع قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في محيط المخيم".

والسبت، قالت "كتيبة طولكرم" إنها قتلت رجلين بحجة "تعاونهما مع السلطات الإسرائيلية" وعلقت جثتيهما كتحذير.

ويوضح المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن كتيبة جنين تتكون في أغلبها من عناصر تابعة للجهاد الإسلامي، لكنها تضم أيضا تشكيلة من فصائل أخرى مثل "حماس والجبهة الشعبية وفتح".

ويتحدث لموقع "الحرة" عن وجود مجموعات مسلحة أخرى بالضفة الغربية مثل "كتيبة طولكرم" و"عرين الأسود"، والتي تضم عناصر من فصائل مختلفة.

وفي سياق متصل، يشير الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، إلحنان ميلر، إلى وجود عناصر مسلحة تابعة لـ"حماس والجهاد الإسلامي" بالضفة الغربية، وأخرى "غير معلوم انتماءها التنظيمي الدقيق".

وهناك عناصر مسلحة بالضفة الغربية تقوم بـ"عمليات تخريب وإرهاب داخل إسرائيل"، وتتواجد في مخيمات بطولكرم وجنين ونابلس، ويكثف الجيش الإسرائيلي بعد حرب غزة عملياته هناك لمواجهة تلك العناصر"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وخلال الاشتباكات والمواجهات التي حصلت في الضفة الغربية على مدى عقود بين مجموعات فلسطينية مسلحة والجيش الإسرائيلي، كانت تلك الفصائل معروفة بانتماءاتها السياسية والأيدلوجية.

ولكن في الآونة الأخيرة شهدت ظهور جيل جديد من المقاتلين الذين ليس لديهم أي ارتباطات أو انتماءات حزبية، وفق تقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست".

من المستفيد من "التصعيد"؟

حسب العكة فإن إسرائيل تحاول "سباق الزمن لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية"، وتستغل الأحداث في الضفة الغربية لتحقيق هدفين رئيسين.

والهدف الأول أن تجعل السلطة الفلسطينية تنهار من الداخل من خلال "اشعال نزاع داخلي" بالضفة الغربية، حسبما يقول المحلل السياسي الفلسطيني.

ويرى العكة أن إسرائيل تحاول استغلال "التباينات" بين الرأي العام الفلسطيني من جهة، والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى في طريقة التعامل مع "اعتداءات القوات الإسرائيلية والمستوطنين".

ويضيف "وقتها قد تدخل السلطة في نزاع داخلي وحرب داخلية وخلافات كبرى بين الفصائل والمجتمع الفلسطيني، بسبب تقاعس الأجهزة الأمنية".

ويتحدث عن هدف آخر يتعلق بـ"تقويض السلطة الفلسطينية" بحيث يندفع بعض أفراد الأجهزة الأمنية للاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ووقتها سوف تسعى إسرائيل لـ"تدمير السلطة وبناها الشرطية والمدنية".

لكن على جانب آخر، ينفي ميلر هذا الطرح، ويقول "سبب العمليات العسكرية الإسرائيلية بالضفة هو تواجد الخلايا الإرهابية وليس العكس".

ويؤكد أن القوات الإسرائيلية تقوم بعمليات بالضفة لمواجهة "الخلايا والمنظمات الإرهابية المنتشرة هناك"، مضيفا "إسرائيل ليس لديها رغبة في فتح جبهة إضافية في ظل انشغالها بالحرب في غزة".

ولا ترغب إسرائيل في فتح جبهة جديدة بالضفة الغربية لتأثير ذلك السلبي على "قوة واستقرار السلطة الفلسطينية"، حسبما يوضح الخبير الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي.

ويتفق معه ميلر الذي يؤكد أن "إضعاف الجماعات والعناصر المسلحة المعادية لاتفاقات السلام يصب في صالح الحل السلمي".

وكل إضعاف للمسلحين يدعم فرص السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في المستقبل، حسبما يوضح الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي.

ومن جانبه يرى الرقب أن "المستفيد الأكبر من الأحداث الحالية على المدى البعيد هي السلطة الفلسطينية".

وتحاول السلطة الفلسطينية منع وجود "أي فصائل مسلحة بالضفة الغربية"، وأحيانا "لا تستطيع الاشتباك مع تلك الفصائل" بينما يستطيع الجيش الإسرائيلي القيام بذلك، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

ويؤكد الرقب أن إسرائيل تستفيد أيضا من ذلك التصعيد لأنها "لا تريد وجود أي قوة عسكرية بالضفة الغربية، أي كان الثمن".

وتسعى إسرائيل لمنع "أي تطور لقدرات الجماعات المسلحة في الضفة الغربية" والتي قد تهدد الأمن الإسرائيلي في المستقبل، حسبما يشير الرقب.

وتشهد الضفة الغربية حالة من الاضطراب مع تزايد المداهمات من جانب الجيش الإسرائيلي إلى جانب الهجمات الفلسطينية وأعمال العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الأشهر الثمانية عشر الماضية، وفق وكالة "رويترز".

وتصاعدت التوترات بالضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس "المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى"، في قطاع غزة في السابع من أكتوبر.

ومنذ ذلك التاريخ، قتل أكثر من 230 فلسطينيا بنيران الجيش الإسرائيلي ومستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، وأصيب زهاء ثلاثة آلاف، بحسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.

وقتل أربعة إسرائيليين في هجمات شنها فلسطينيون في الضفة الغربية، وتقول إسرائيل إنها اعتقلت 1850 فلسطينيا، وإن 1100 منهم ينتمون إلى حماس.

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقترح قدمته إسرائيل للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار وإعادة المختطفين في غزة، مع رسالة بأن رفض حماس للعرض سيُقابل بـ"توسع" في العمليات العسكرية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن المقترح يتضمن "إطلاق سراح 11رهينة، بينهم عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية".

وفي المقابل، سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار "لمدة 40 يوماً، مع التزام حماس في اليوم الخامس من الهدنة بتقديم معلومات حول وضع الرهائن، وفي اليوم العاشر بالإفراج عن جثث 16 رهينة".

وأضافت هيئة البث، أن إسرائيل ستفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين، وفق الصيغة التي استخدمت في المرحلة السابقة.

ولفتت الهيئة إلى أن حركة حماس "رفضت المقترح، وأبدت استعدادها للإفراج عن 5 رهائن أحياء فقط".

وكشف التقرير أن إسرائيل "لم تحدد مهلة نهائية للرد على المقترح، لكنها أوصلت رسالة مفادها أن رفض العرض سيقابل بتوسيع العمليات البرية في قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري، بما في ذلك السيطرة على مناطق إضافية وتصعيد الهجمات.

ويأتي الإعلان عن المقترح في الإعلام الإسرائيلي، بعد تقرير لرويترز، الإثنين، قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن بلادهم اقترحت "هدنة طويلة" في غزة مقابل إطلاق سراح "نحو نصف" من تبقى من الرهائن.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن المقترحات تتضمن إعادة نصف من تبقى من الرهائن الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف الرهائن الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.

والإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته ستستأنف القتال "بقوة شديدة" في مناطق مختلفة من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، بهدف "القضاء على قدرات المنظمات الإرهابية".

وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب القطاع، وتحديدا في خان يونس، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من الأطفال، خلال غارات الأحد، وفق مراسلة الحرة.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، وتوعد بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "أيّد مواصلة الضغط" على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم عدة دول، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض، قائلا: "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد: "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وفي واقعة ملفتة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الإثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على "إكس"، أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف: "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

فيما رد الجيش الإسرائيلي في بيان الإثنين، وقال إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن "عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا".

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الإثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه "سهل عملية نقل الجثث من المنطقة" التي وصفها بأنها "منطقة قتال نشطة".