الأمم المتحدة نوهت إلى أن أوضاع النساء في غزة كانت سيئة بالفعل قبل اندلاع النزاع
الأمم المتحدة نوهت إلى أن أوضاع النساء في غزة كانت سيئة بالفعل قبل اندلاع النزاع

سلط اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، الضوء مجدداً على الأوضاع "الكارثية" التي تعيشها النساء مع اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل، معرضة إياهن لأشكال شتى من العنف الجندري المختلف بأشكاله ومعاناته عن النمط السائد للعنف ضد النساء عالميا.

ويعد العنف ضد المرأة، من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا حول العالم، وذلك في ظل صمت المتضررات والوصم الاجتماعي والإفلات من العقاب، وتتعدد أشكال العنف ضد المرأة، ومنها العنف الجسدي والنفسي والجنسي.

وحددت الأمم المتحدة، يوم 25 نوفمبر، موعدا لانطلاق ما يسمى بحملة الـ 16 يوما، للتوعية بمخاطر العنف ضد المرأة، حيث أن هناك 1 من كل 3 سيدات عانين من العنف البدني والجنسي، وذلك بنسبة 30 في المئة.

وبحسب الأمم المتحدة، تتعرض ملايين النساء للعنف والأذى حول العالم، وفي الغالب يكون من قبل الشريك، ويبدأ العنف في سن مبكرة من الحياة، وذلك في عمر يتراوح ما بين الـ 15 و19 عاما، حيث تعاني 1 من كل 4 مراهقات من العنف.

لكن الواقع في غزة مختلف، حيث تكاد الحرب، تحتكر مرحليا صورة العنف ومسبباته، وتساهم بتأثيراتها في إنتاج مزيد من أشكاله غير المألوفة، كالتي تعانيها نساء غزة اليوم في مراكز الإيواء، أو تحت القصف، في وقت يدفعن فيه "الثمن الأغلى والأكبر" للصراع، بحسب ما أكدت الأمم المتحدة.

لدى النساء اللاتي يعشن في غزة احتياجات ونقاط ضعف فريدة وعاجلة، بحسب الأمم المتحدة، سواء فيما يتعلق بالنزاع الحالي أو بسبب التمييز الهيكلي بين الجنسين، بما في ذلك القوانين في الأراضي الفلسطينية التي تفترض أن المرأة تحت حماية ووصاية الرجل.

وتزيد مثل هذه الهياكل من مخاطر تعرض النساء للعنف القائم على النوع الاجتماعي وانعدام الأمن الغذائي، وتجعلهن أكثر عرضة من الرجال للعيش في ملاجئ مؤقتة دون المستوى عند النزوح.

"الثمن الأغلى"

وفي إحاطة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، وصفت وضع النساء في قطاع غزة بـ "الكارثي"، مسلطة الضوء على الضغوط والاحتياجات الحادة للأمهات والنساء الفلسطينيات في القطاع.

ومنذ الهجوم المفاجئ لحماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشير التقديرات إلى أن 67 في المئة من الأشخاص الذين قُتلوا في غزة والذين يزيد عددهم عن 14 ألف شخص، هم من النساء والأطفال. هذا يعني مقتل والدتين كل ساعة وسبع نساء كل ساعتين، بحسب الأمم المتحدة.

وأضافت بحوث، أن 180 امرأة تلد كل يوم في غزة، دون ماء أو مسكنات أو تخدير للعمليات القيصرية أو كهرباء للحاضنات أو مستلزمات طبية، "ومع ذلك، يواصلن رعاية أطفالهن والمرضى والمسنين، تخلط الأمهات حليب الأطفال بالمياه الملوثة، عندما يجدنه، ويبقين دون طعام حتى يتمكن أطفالهن من العيش يوما آخر".

وتتحمل النساء مخاطر متعددة في الملاجئ المكتظة للغاية، حيث وبحسب الأمم المتحدة، سُلبن سبل عيشهن وأمنهن وكرامتهن.

وقالت بحوث: "أخبرتنا النساء في غزة أنهن يصلين من أجل السلام، ولكن إذا لم يتحقق السلام، فإنهن يصلين من أجل الموت السريع، أثناء نومهن، وأطفالهن بين أذرعهن".

وتابعت "يجب أن نشعر بالعار جميعا أن أي أم، في أي مكان، لديها مثل هذه الصلاة".

وفقدت آلاف النساء في غزة منازلهن، حيث تم تدمير أو تضرر 45 في المئة من جميع الوحدات السكنية.

فيما تعاني آلاف المصابات في القطاع، دون قدرة على الحصول على أي دعم طبي من النظام الصحي المنهار تماما.

وبحسب الأمم المتحدة، قبل التصعيد الحالي، كان هناك 650 ألف امرأة وفتاة في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية في غزة. بينما ارتفع هذا التقدير الآن إلى 1.1 مليون، بما في ذلك ما يقرب من 800 ألف امرأة نازحة داخليا.

وبحسب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فإن الملجأين الوحيدين للنساء في غزة مغلقان الآن. بينما تستمر المنظمات التي تقودها النساء في العمل في غزة، رغم القيود الشديدة. وحيثما يعملون، فإنهم يستخدمون شبكاتهم للحصول على مواد الطوارئ وتوزيعها ولتوثيق مخاوف الحماية والاستجابة لها.

وعبرت بحوث عن قلقها إزاء التقارير المثيرة للقلق حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، مكررة دعوتها لإدانة كل عمل من أعمال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي، بشكل لا لبس فيه، والتحقيق فيه بشكل كامل مع إعطاء الأولوية القصوى.

وتشعر النساء في غزة بأنهن مهجورات تماما، وفق ما تقول المسؤولة الأممية، والتي نقلت عنهن قولهن إن المجتمع الدولي يقضي وقتا طويلا في تكرار الأرقام، أعداد القتلى، وعدد الأطفال تحت الأنقاض، وعدد المنازل المدمرة، دون حلول.

"إنهن يسمعن أن المزيد من المساعدات الإنسانية قادمة، لكنهن يؤكدن أن المساعدات القليلة لا تلبي محيط الاحتياجات".

تشعر النساء في غزة بأنهن مهجورات تماما

"أبعاد جديدة ومرعبة"

من ناحيتها، تقول المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، ريم السالم، إن النساء والأطفال تحملوا، بشكل غير متناسب، وطأة الصراع في إسرائيل وغزة. وعلى الرغم أن هذه الفظائع تؤثر على النساء والرجال على حد سواء، إلا أن تأثيرها يقع على النساء بشكل غير متناسب، كما قالت.

وذكرت أن "النساء والفتيات، من جميع الأعمار، هن من بين اللواتي قتلن أو احتجزن بواسطة حماس كرهائن، فضلا عن اللواتي جرحن وقتلن جراء القصف الإسرائيلي العشوائي على قطاع غزة".

وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية تعرضت، وعلى مدى عقود، "لهجوم متعدد الطبقات من التمييز والعنف الفظيع والممنهج بسبب الاحتلال الإسرائيلي والحرمان من حق تقرير المصير".

وقالت الخبيرة الأممية إن الاعتداء على كرامة النساء الفلسطينيات وحقوقهن اتخذ "أبعادا جديدة ومرعبة" منذ 7 أكتوبر، حيث أصبحت الآلاف منهن ضحايا "لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي تتكشف".

وأضافت "النساء اللائي قُتلن في هذا الصراع ينتمين إلى جميع مناحي الحياة، ومن بينهن صحفيات وعاملات في الطواقم الطبية وموظفات في الأمم المتحدة وعضوات في منظمات المجتمع المدني".

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ناتاليا كانيم، أمام مجلس الأمن، في 22 نوفمبر، إن الوضع الذي تواجهه النساء والفتيات العالقات في الصراع "يتجاوز الكارثة".

وأضافت أن نقص الغذاء والماء ومستلزمات النظافة في جميع أنحاء غزة يخلق عوامل خطر للنساء والفتيات، فيما تعرض الضربات والعمليات العسكرية بالقرب من المستشفيات حياتهن للخطر.

وقالت إن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات في غزة لإنقاذ الأرواح ووقف سيل المعاناة الإنسانية، مضيفة "إن الوصول دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني والإمدادات، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للنساء والفتيات".

وأشارت كانيم حينها إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان تمكن حتى الآن من توصيل خمس شاحنات محملة بمستلزمات الصحة الإنجابية إلى غزة، لكنها شددت على أن هذا "ليس قريبا لما يكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة للنساء والفتيات".

"عنف إنجابي"

ومع انهيار النظام الصحي في غزة والتدهور المعيشي والدراماتيكي في ظروف الحياة، ظهر مصطلح "العنف الإنجابي" للدلالة على ما تتعرض له النساء الحوامل في غزة، والتي قدرت الأمم المتحدة عددهن بأكثر من 50 ألف امرأة.

وتواجه النساء الحوامل في غزة "ظروفا مزرية" وفق المقررة الأممية، التي نبهت في تصريحاتها إلى أن "الاعتداء الإسرائيلي المستمر على الحقوق الإنجابية للنساء الفلسطينيات ومواليدهن الجدد ظل يتم بصورة لا هوادة فيها ومثيرة للقلق بشكل خاص".

وعلى الرغم من أن جميع النساء والفتيات قد عانين من هذا الصراع، إلا أن الأثر كان مدمرا بشكل خاص بالنسبة للأمهات اللائي قتل العديد من أطفالهن أو تم تشويههم أو إصابتهم بجروح خطيرة أو لا يعرفن مكان تواجدهم.

فقد وقع 117 هجوما على البنية التحتية الصحية في غزة، منذ 7 أكتوبر، مما أدى إلى توقف نصف مستشفيات غزة عن العمل وإغلاق 64 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وفي بداية نوفمبر، توقعت الأمم المتحدة أن تلد ما يقدر بنحو 50 ألف امرأة حامل في غزة في ظروف مزرية على نحو متزايد، بما في ذلك 5500 امرأة من المقرر أن تلد خلال الثلاثين يوما التالية، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى إجبار أكثر من 180 امرأة يوميا على الولادة في ظروف غير إنسانية ومهينة وقاسية وخطيرة كما قالت الخبيرة الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 15 في المئة من هذه الولادات تواجه مضاعفات تتطلب رعاية توليدية أساسية أو شاملة. وقد أفادت تقارير بوفاة العديد من النساء قبل الولادة أو خلالها.

علاوة على ذلك، فإن أكثر من 690 ألف امرأة وفتاة في فترة الحيض لا يحصلن إلا بشكل محدود على منتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وحذرت السالم في هذا السياق من أن "العنف الإنجابي" الذي تمارسه إسرائيل على النساء الفلسطينيات والأطفال حديثي الولادة والرضع والأطفال "يمكن وصفه بأنه انتهاك لحق الإنسان في الحياة بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وباعتباره عمل إبادة جماعية بموجب المادة 2 من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وعدة مواد من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة 6 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك "فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل جماعة".

ولفتت إلى أن الحكومات التي تعطي الأولوية للمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في سياستها الخارجية "لم تخذل النساء الفلسطينيات والإسرائيليات فحسب، بل بعثت برسالة مفادها أن حياة المرأة وحقوقها في حالات الصراع يمكن التضحية بها".

الضفة الغربية 

وفي بيان أصدرته السبت، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن المرأة الفلسطينية "تتعرض لكافة أشكال العنف والتمييز والتعذيب والاضطهاد من قبل الاحتلال الاسرائيلي والمستعمرين، بما في ذلك القتل العمد، والاعتقالات التعسفية، بما فيها الإدارية، والترحيل القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والحرمان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وغيرها من أشكال التعذيب والتنكيل".

وأشارت إلى العنف الممنهج وواسع النطاق الذي تعاني منه المرأة الفلسطينية من قبل إسرائيل.

وأضافت الوزارة أنه بينما يحتفل العالم بهذا اليوم، فإنه "يتجاهل الإبادة الجماعية التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحقهنّ".

أكثر من 788,800 من النساء والفتيات، تعرضن للتهجير الداخلي والقسري، وفق الخارجية الفلسطينية

ولفتت إلى مقتل ما يزيد على 3250 امرأة و5350 طفلا وطفلة، وفقدان ما يزيد على 3500 طفل وامرأة، فيما ترملت ما يزيد عن 2056 امرأة.

وأوضحت أن أكثر من 788,800 من النساء والفتيات، تعرضن للتهجير الداخلي والقسري، فضلا عن التجويع والترهيب وانقطاع الماء والدواء والكهرباء والوقود والعلاج والعناية الصحية.

وما تعانيه المرأة في قطاع غزة لا يمكن فصله عن معاناة النساء والفتيات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، بحسب الوزارة، فمنذ بداية شهر أكتوبر، "تزايدت وتيرة الجرائم والاعتداءات والاقتحامات الاسرائيلية للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، التي تتخللها حملة اعتقالات واسعة وهدم للمنازل والممتلكات واستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية".

وذكرت الخارجية الفلسطينية أن 72 سجينة فلسطينية في إسرائيل يعانين من ظروف "مهينة مأساوية، بحيث يحرمن من كافة الحقوق التي يكفلها القانون الدولي الإنساني، بما فيها التواصل مع محاميهن أو عائلاتهن أو حتى الحصول على الخدمات الطبية والصحية وغيرها".

ودعت إلى مساءلة ومحاسبة إسرائيل، "عن جرائمها وانتهاكاتها الممنهجة والمستمرة لحقوق النساء والفتيات الفلسطينيات في كافة أماكن تواجدهن".

الأوضاع من سيء لأسوأ

وعلى الرغم مما حملته الحرب الحالية من عنف على نساء غزة، إلا أن أوضاعهن الاجتماعية قبل ذلك لم تكن في حالة مثالية.

وفيما تشكل النساء تقريبا نصف عدد السكان في الأراضي الفلسطينية، كشفت نتائج المسح الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والذي نشره عام 2022، أن 58.2 في المئة من النساء المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج (15-64 سنة) في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، تعرضن للعنف (على الأقل لمرة واحدة) من قبل أزواجهن كيفما كان شكله.

وكان العنف النفسي أكثر نوع عنف يمارس ضد النساء الفلسطينيات المتزوجات حاليا أو اللواتي سبق لهن الزواج (15-64 سنة) من قبل أزواجهن، حيث تعرضت 57.2 في المئة من النساء للعنف النفسي (على الأقل لمرة واحدة). وتعرضت 18.5 في المئة من النساء للعنف الجسدي (على الأقل لمرة واحدة).

كما أشار المسح إلى أن أعلى معدلات العنف (66.9 في المئة) ضد النساء المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من قبل أزواجهن كانت بين الفئة العمرية 20- 24.

ويظهر المسح أيضا أن 85 في المئة من النساء الفلسطينيات ذوات الإعاقة تعرضن لأشكال متعددة من العنف: نسبة 65.3 في المئة تعرضن للعنف الجسدي، و92.3 في المئة للعنف النفسي، و13.3 في المئة للعنف الجنسي، بينما 85.3 في المئة يتعرضن للعنف الاقتصادي.

أما أكثر أشكال العنف النفسي استخداما، وفق المسح، هي: التمييز داخل الأسرة بنسبة 81.6  في المئة، يليه الشتم والسب والصراخ بنسبة 81.3 في المئة، ثم الإهانة والتذكير الدائم بالإعاقة بنسبة 76.3 في المئة، والتحقير والنظرة الدونية بنسبة 74 في المئة.

كما أشار المسح إلى أن العنف المنزلي يبدأ ضد النساء والفتيات الفلسطينيات في سن مبكرة، حيث تعرضت أكثر من نصف الفتيات والشابات المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من الفئة العمرية 15-19  عاما للإيذاء من قبل أزواجهن.

وفي قطاع غزة، كانت النساء والفتيات أكثر تعرضا للعنف من قبل أزواجهن بنسبة 4.70 في المئة مقارنة بنسبة 52.3 في المئة في الضفة الغربية. كما وأشار المسح إلى أن العنف النفسي هو أكثر أنواع الإساءة شيوعا، حيث يؤثر على 2.57 في المئة من النساء والفتيات.

ولا يوجد في قطاع غزة أي نصوص قانونية يمكنها تجريم مرتكب العنف ضد النساء ولا معاقبة مرتكبي جرائم القتل نتيجة العنف الأسري. وبالعادة، تحكم النيابة العامة على القوانين والتشريعات سارية المفعول.

وتصطدم النساء في غزة بقانون الأحوال الشخصية، الذي يختص بقضايا الطلاق والحضانة والميراث، الذي يستمر تطبيقه منذ خمسينيات القرن الماضي.

يهدد هذا القانون الأمهات المعنفات بخسارة حضانة أطفالهن في حال لجوئهن إلى طلب الطلاق، وإلقاء اللوم عليهن كمسؤولات عن العنف الذي تعرضن له، فضلًا عن وصمة العار التي تلاحقهن.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (عشية يوم المرأة العالمي، 2023): حوالي 10 في المئة من النساء الفلسطينيات المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهنَ الزواج (15-64 سنة) تعرّضن لأحد أشكال العنف الإلكتروني على الأقل عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي. وتعرضت نحو 8 في المئة من الفلسطينيات للعنف من خلال الاتصالات، تهديد أو ابتزاز أو تحرش أشخاص أو جهات مختلفة عبر المكالمات أو الرسائل.

وتعرضت حوالي 12 في المئة من الفلسطينيات (18-64 سنة) اللواتي لم يسبق لهنَ الزواج لأحد أشكال العنف الإلكتروني عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، و8 المئة من الإناث تعرضنَ للعنف من خلال الاتصالات.

نساء يحاولن جمع ما تبقى بعد غارة إسرائيلية تسببت بقتل امرأة وطفليها بمنزل في رفح، بحسب فرانس برس

الأونروا تجدد التزامها

من جهتها، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، السبت، انضمامها إلى النداء العالمي لإنهاء العنف المبني على النوع الاجتماعي في إطار حملة الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2023 "اتحدوا: استثمروا لمنع العنف ضد النساء والفتيات".

وتوقعت الأونروا "عواقب محتملة طويلة الأجل" على النساء والفتيات، للأزمة المستمرة في غزة، معبرة عن تصميمها على الوقوف ضد كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وأضافت الوكالة الأممية أنه وبالنظر إلى الحرب الحالية، ستركز الأنشطة في غزة على مبادرات الاستجابة لحالات الطوارئ المصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات الملحة التي تم تحديدها في التحليل السريع للنوع الاجتماعي.

وفي الوقت ذاته، وفي الضفة الغربية، حيث يتردد صدى حرب غزة داخل مجتمع لاجئي فلسطين، ستتمحور الأنشطة حول التعاون مع المجتمع المحلي والمجتمع المدني للقضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وأكدت رئيسة قسم النوع الاجتماعي في الأونروا، أمريتا كابور، أنه في أوقات النزاع، تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة من العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وقالت كابور: "يمكن أن تعزى الزيادة في العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى النزوح القسري وعدم الحصول على الرعاية الصحية والخدمات المجتمعية.

وأضافت بحسب البيان: "بعد ستة أسابيع من الحرب في غزة، تقوم الأونروا بإيواء أكثر من مليون نازح في مدارسها ومبانيها في كافة أرجاء غزة. إن هذه الملاجئ مكتظة بشكل ميؤوس منه، والظروف مروعة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة الشخصية والخصوصية".

بدوره قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، إن لهذا الوضع "آثارا عميقة على النوع الاجتماعي ويؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات".

وختم: "يجب أن نعمل معا لضمان أن تلبي المساعدات الواردة احتياجاتهم الفريدة بسرعة وفعالية".

تبعات هجوم سابق لمستوطنين على قرية فلسطينية بالضفة الغربية
تبعات هجوم سابق لمستوطنين على قرية فلسطينية بالضفة الغربية

اتهم فلسطينيون مستوطنين إسرائيليين بقتل شخصين بقرية فلسطينية في الضفة الغربية "بدعم من الجيش والشرطة"، في وقت لم تفرج فيه السلطات عن جثماني القتيلين حتى الآن.

ووصف فلسطينيان لموقع الحرة ما جرى بقرية "خربة الطويل" ببلدة عقربا في محافظة نابلس، وتحدثا عن وصول عشرات المستوطنين إلى البلدة التي تعتمد على الرعي وزراعة القمح، وهاجموا السكان وقتلوا اثنين منهما.

واعتبرت مؤسسة حقوقية إسرائيلية أن هجمات المستوطنين تزداد حدتها مع وجود استهدافات لمدنيين إسرائيليين في الضفة، مشيرة إلى أن ههذ الهجمات قائمة ومتواصلة بشكل عام وخصوصا في البؤر الرعوية مثل خربة الطويل بهدف "تهجير السكان".

وتصاعدت التوترات في الضفة الغربية منذ هجمات السابع من أكتوبر والحرب في قطاع غزة، وأظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية أن 460 فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بدء الحرب في غزة.

وفي نفس الفترة، قُتل 13 إسرائيليا على الأقل، بينهم اثنان من أفراد القوات الإسرائيلية، على أيدي فلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب إحصاء إسرائيلي نقلته رويترز.

ماذا حدث في عقربا؟

وقال الناشط في عقربا، حمزة عقرباوي، في تصريحات للحرة، إن منطقة "خربة الطويل" تقع شرقي عقربا وهي منطقة زراعية يعتمد سكانها على تربية الماشية وزراعة القمح، وبها نحو 25 عائلة وحوالي 20 ألف رأس غنم".

وأوضح عقرباوي أن أحد المستوطنين اقترب بأبقاره من مناطق الفلسطينيين ومنازلهم وحقولهم، وحينما طُلب منه الابتعاد "اتصل بالشرطة والجيش ومستوطنين آخرين"، مضيفا أن نحو 50 مستوطنا مسلحا وصلوا سريعا إلى المكان".

وقال بكر واصف، وهو من سكان عقربا الذي وصل إلي موقع الحدث حيث يعيش والديه، في اتصال هاتفي مع الحرة، إن المستوطنين المسلحين بمجرد وصولهم "أطلقوا النار بشكل مباشر على المزارعين"، مشيرا إلى مقتل فلسطينيين اثنين.

وقال: "الجيش كان يساعده، ويرفض الإفراج حتى الآن عن الجثمانين، لأنه يتهمنا بالاعتداء على راعي أبقار إسرائيلي".

وتابع واصف: "يعاقبون الجثامين أيضا. لا أعتقد أن هناك ظلما أكثر من ذلك".

وتواصل موقع الحرة مع الجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق حول الاتهامات، ولم يصل رد حتى نشر التقرير.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، الإثنين، مقتل كل من عبد الرحمن ماهر بني فضل (30 عاما) ومحمد ابراهيم بني جامع (21 عاما) متأثرين "بإصابتهما برصاص مستعمرين" في قرية خربة الطويل.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع "اشتباك عنيف بين مدنيّين إسرائيليين وفلسطينيين" في هذه القرية.

وقال في بيان نقلته فرانس برس، إن الاشتباكات اندلعت بعد أن "هاجم مشتبه به فلسطيني راعيا إسرائيليا"، مضيفا أن وحدات عسكرية توجهت على الإثر إلى الموقع "وعملت على تفريق الاشتباك العنيف".

وأضاف أنه خلال هذه الأحداث قُتل فلسطينيّان، موضحا أن "تحقيقا أوليا أشار إلى أن الطلقات القاتلة لم تأتِ" من الجيش.

"محاولات التهجير"

وواصل عقرباوي حديثه بالقول إن تلك المنطقة "تتعرض باستمرار لمحاولات لطرد الفلسطينيين منها. المسجد الوحيد في القرية هدم عام 2009، وتم قطع خدمات الكهرباء والمياه منذ عام 2012".

وتابع أن السلطات الإسرائيلية تمنع "البناء أو ترميم المنازل وتهدم بعضها بزعم أنها ضمن المنطقة (ج) حسب اتفاق أوسلو".

"أكبر عملية مصادرة للأراضي".. عقبة جديدة بوجه السلام الفلسطيني-الإسرائيلي
شهدت الضفة الغربية المحتلة أكبر عملية مصادرة أراضي من جانب إسرائيل منذ توقيع اتفاقات أوسلو قبل 31 عاما، في خطوة تتعارض بشكل صريح مع القانون الدولي، وتهدد بحسب مراقبين، بتقويض أي فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

وبحسب وكالة فرانس برس، فإن المنطقة (ج) تحت سيطرة أمنية وإدارية حصرية لإسرائيل، وكان من المفترض أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية، بينما لا يعتبر اليمين الإسرائيلي المنطقة (ج) أراض فلسطينية بالمرة.

وتتشكل تلك المنطقة من أراض زراعية عالية الخصوبة وتمثل 30 في المئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة.

ويواصل واصف حديثه بالقول إن هناك محاولات لتهجيرنا "وبدأ بعض الناس يرحلون، وهذا هدفهم (إسرائيل). الإنسان يصيبه الإحباط عند مرحلة ما، فهناك أشخاص يموتون من أجل شربة ماء".

من جانبه قال المتحدث باسم مركز بتسليم الحقوقي الإسرائيلي، كريم جبران، لموقع الحرة، إن "ماحدث في خربة الطويل نتيجة سياسة من عدم فرض القانون أو آليات محاسبة على المستوطنين، والدعم المطلق لهم من السلطات الإسرائيلية".

وأعربت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية، وطالبت قوات الأمن الإسرائيلية بأن "توقف فورا مشاركتها النشطة ودعمها لهجمات المستوطنين" على الفلسطينيين هناك.

وندد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعرض الفلسطينيين في الضفة الغربية "لسلسلة هجمات ينفذها مئات المستوطنين الإسرائيليين غالبا ما يكونون مرافقين أو مدعومين من قوات أمن إسرائيلية".

وقالت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شمداساني، في تصريحات نقلتها فرانس برس: "على السلطات الإسرائيلية بدلا من ذلك الحؤول دون وقوع المزيد من الهجمات بما في ذلك محاسبة المسؤولين عنها".

مقتل مستوطن وزيادة العنف

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد ندد، السبت، بـ"جريمة شنيعة" بعد العثور على جثة راعي أغنام إسرائيلي في الضفة الغربية.

وتصاعدت الهجمات على قرى فلسطينية شمال رام الله منذ فقدان أثر الفتى، الجمعة، وتوسع نطاقها السبت إلى الخليل (جنوب) ونابلس (وسط) بعد الإعلان عن وفاته.

وحاصر الجيش عشر قرى هاجمها مئات المستوطنين، ما أدى إلى إصابة أشخاص عدة، أحدهم برصاصة في الرأس، وفقا للسلطات ووسائل الإعلام الفلسطينية.

وكان قد فُقد أثر الفتى بنيامين أشمير البالغ 14 عاما بالقرب من المغير، صباح الجمعة، بينما كان يرعى أغنامه التي عادت بدونه إلى مزرعته في ملاخي هشالوم.

وقال جبران، إنه "تم استغلال حادث مقتل الفتى اليهودي المأساوي، للقيام بحملة تطهير واسعة نفذها مئات المستوطنين بدعم من الجيش"، مضيفا أن "العنف الممارس من المستوطنين متواصل بشكل يومي على التجمعات".

ولكنه أوضح أنه مع وجود مثل هذه الحوادث ضد المستوطنين أو المدنيين الإسرائيليين "يزيد من الهجمات الإسرائيلية وحدّتها".

وأوضح أنه تم توثيق حوادث سابقة في الفترة الماضية هاجم فيها مستوطنون قرية خربة الطويل.

وأكد واصف على ذلك وأوضح: "الوضع مأساوي وكل يوم فيه شهيد. الموضوع لا علاقة له بالمستوطن ولا أي شي. المناوشات من قبل مقتله. هي مضايقات هدفها التهجير".