سكان غزة بحثوا عن بعض الهدوء في البحر بعد أسابيع من القتال المتواصل
سكان غزة بحثوا عن بعض الهدوء في البحر بعد أسابيع من القتال المتواصل

مع شروق الشمس، يسارع أهل غزة إلى شاطئ البحر في جنوب القطاع المحاصر، لالتقاط الأنفاس أو قضاء حاجيات مثل الاستحمام وغسل الملابس، مستغلين هدنة في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس يُخشى ألا يتم تمديدها.

بعد سبعة أسابيع من المعارك والقصف الإسرائيلي المكثف، دخلت هدنة مؤقتة حيز التنفيذ اعتبارا من 24 نوفمبر. وتمّ تمديد العمل بهذه الهدنة مرتين، ومن المقرر أن تستمر حتى الساعة الخامسة فجر الجمعة.

مع طلوع صباح اليوم السابع، خرجت سمية مع قريبات لها إلى شاطئ البحر في دير البلح وسط القطاع. غسلت السيدة الثلاثينية بالماء والصابون، عشر قطع من ملابس أطفالها في وعاء بلاستيكي وضعته أمامها، بينما كانت ابنتها نهى (ست سنوات) تلعب بالرمل.

بعد أسبوع من الاستراحة من القصف ومحاولة تخزين الطعام ومياه الشرب وغاز الطهو، سارعت سمية لغسل كل شيء في وعاء مليء بمياه البحر المالحة.

وقالت: "من الممكن أن يكون هذا اليوم هو الأخير في  الهدنة".

وأضافت لوكالة فرانس برس "بالكاد تتوفر مياه للشرب. لا يتوفر لدينا ماء للاستحمام أو غسيل الملابس"، مشيرة إلى أنها قامت أيضا بتحميم الأطفال.

وأوضحت السيدة التي لم تذكر اسم عائلتها، أنها نزحت من بيت لاهيا بشمال القطاع مع زوجها وأطفالها الخمسة وعدد من أقاربها إلى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قبالة شاطئ دير البلح.

الصيد وبيع الأسماك

لكل زائر ما دفعه للقدوم إلى الشاطئ.ففي حين كان عشرات من الصبية والأطفال يسبحون قرب الشاطئ، استغل آخرون البحر لاصطياد السمك وتوفير الغذاء.

من هؤلاء وليد سلطان (22 عاما)، الصياد الذي نزح من منطقة العطاطرة الساحلية في بيت لاهيا، وقام باستعارة قارب صيد صغير من صديقه.

يقيم سلطان حاليا في مدرسة في دير البلح. وقال: "دخلت البحر للصيد مع أن الزوارق الإسرائيلية تطلق النار علينا"، موضحا أنه يقوم بالصيد لأكل السمك وبيع بعضه لقاء بعض المال.

واندلعت الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر، بعدما شنت حركة حماس هجوما مباغتا على بلدات إسرائيلية حدودية مع قطاع غزة، قتل فيه 1200 شخص معظمهم من المدنيين وقضت غالبيتهم في اليوم الأول، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف مكثف من البر والبحر والجو، وعمليات برية على القطاع، ما أدى إلى مقتل أكثر من 15 ألف شخص بينهم أكثر من ستة آلاف طفل، وفقا لحكومة حماس التي تدير القطاع. 

وحتى قبل الحرب، وهي الخامسة في 15 عاما، كان خروج الغزيّين إلى البحر للصيد محفوفا بالمخاطر.

خلال حصارها على قطاع غزة، ألزمت إسرائيل الصيادين الفلسطينيين بمساحة للصيد لا يتجاوز عمقها 15 ميلا بحريا من الساحل. إلا أن الصيادين كانوا يفيدون بتعرضهم لإطلاق النار من الزوارق الحربية الإسرائيلية حتى بحال عدم تجاوزهم تلك المسافة.

في دير البلح اليوم، أكد سلطان الذي يتحدر من عائلة من الصيادين، أنه لم يبتعد أكثر من عشرة أميال محاولا الصيد "لنعوّض ولو قليلا مما فقدناه". 

وتابع "كان لدي قارب صيد ولدي شبكة صيد وموتور، وكله دمره الجيش" الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه منذ ذلك الحين "لم تعد الحياة لها معنى. الموت والحياة متساويان".

وتابع "لا نستطيع استعادة ما فقدناه".

بالنسبة لفايز مصلح (30 عاما) من سكان المنطقة الساحلية، دمّر الجيش الإسرائيلي "الميناء، وهو بوابة رزقنا في البحر، دخلت بقارب (مسافة) ميل واحد ولو تجاوزت أكثر يلقون باتجاهنا القذائف".

وتابع "دمّروا ميناء الصيادين في غزة وخان يونس ودير البلح وميناء الصيادين في رفح".

ومنذ بدء الهدنة، ينشر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، مقاطع فيديو يكرر فيها "ممنوع الدخول إلى البحر". وأعلن الجيش، صباح الخميس، أنه أطلق "طلقات تحذيرية على عدة قوارب فلسطينية انتهكت القيود الأمنية".

ومع اقتراب نهاية الهدنة، يتخوف كثيرون من عودة القصف والقتال.

وقال وائل أحمد (48 عاما): "نخشى عدم تجديد الهدنة، العودة للحرب أمر مخيف جدا. نحن نريد أن نعود لحياتنا ويعيش أولادنا بسلام".

وأضاف "نتمنى ألا تعود الحرب".

سلَح الجيش الإسرائيلي آلاف المستوطنين منذ هجمات السابع من أكتوبر
إسرائيل سلحت آلاف المدنيين منذ هجمات السابع من أكتوبر (أرشيف)

دعا جندي إسرائيلي احتياطي، أصيب في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين قرب نقطة تفتيش في الضفة الغربية، إلى عدم استغلال قضيته في تعزيز الخطاب "الانقسامي أو العدائي"، على ما ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وأطلق حنانيا بن شمعون (23 عاما) النار وقتل أحد منفذي هجوم وقع، الخميس، على مشارف القدس بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم، وتعرض لإصابة متوسطة خلال تبادل إطلاق النار مع المسلحين.

والجمعة، كتب بن شمعون سلسلة تدوينات عبر منصة "إكس" ضد تعليقات سياسيين إسرائيليين الذين اعتبروا ما فعله "عمل بطولي" بهدف الدفع بسياسة تسليح أكبر عدد ممكن من المدنيين من أجل "الرد السريع على الحوادث الإرهابية".

وأبدى بن شمعون، وهو مثلي الجنسي، أسفه لاستغلال بعض السياسيين اليمينيين لقضية رجل "يتجاهلون حقوقه" بعد أن وصفته "بطلا" لتعزيز "مصالحهم الأيديولوجية".

وقع الحادث الخميس، عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على على سيارات قرب مستوطنة معاليه أدوميم، حيث كان بن شمعون في طريقه لعمله كحارس لمجموعة سياحية وكان مسلحا بمسدس من شركة الأمن. 

وأطلق بن شمعون النار بسلاحه الشخصي على أحد منفذي الهجوم وقتله.

وأشارت هيئة الإذاعة الإسرائيلية "كان" أن بن شمعون أصيب برصاصة في بطنه وحوضه جراء الاشتباك المسلح.

وبعد الهجوم، أدلى وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير، بتصريح من موقع الحادثة، قائلا إنه تم تجنب كارثة كبيرة بفضل تسليح المدنيين والشرطة. وقال بن غفير المؤيد لتسليح المدنيين، إن "الأسلحة تنقذ الأرواح".

في المقابل، قال بن شمعون: "لا يمكنني إنكار أهمي سلاحي، فأنا أعيش إلى الآن بسببه، لكن قبل التلويح به، يحتاج السياسيون أيضا إلى إيجاد حل أفضل؛ لأن البندقية ضمادة جراح ولا يمكن أن تكون حلا، خاصة في أفخاخ الموت مع هذه الاختناقات المرورية".

وأضاف: "أنا مثلي الجنس وحقوقي الأساسية ترفض في بعض الأحيان، ولدي الكثير لأقوله فيما يتعلق بخلافات جدية حول بعض القضايا الرئيسية في الحياة، حتى مع والديّ، ناهيك عن بعض المسؤولين المنتخبين".

وقبل أن يصبح وزيرا بإسرائيل، شارك بن غفير بنشاط في الاحتجاجات ضد موكب الفخر السنوي الذي يقام في القدس. كما سبق أن أدلى عدد من كبار أعضاء الحكومة الإسرائيلية اليمينية بتعليقات مناهضة لمجتمع "الميم عين"، وروجوا لسياسات يمكن أن تضر بحقوق هذه الفئة.

وقال جندي الاحتياط، الذي عاد من قطاع غزة قبل 3 أسابيع بعد أن خدم كأحد أفراد طاقم دبابة لمدة 3 أشهر في الحرب الإسرائيلية ضد حماس، إن حالته الصحية بعد الإصابة، تتحسن.