A satellite image shows Al-Shifa hospita
بينما تحمل شمال غزة العبء الأكبر من الدمار، إلا أن الأضرار تمتد عبر القطاع بأكمله

تكشف صور للأقمار الاصطناعية، نشرها موقع هيئة الإذاعة البريطانية، "بي بي سي" حجم الدمار في كامل أنحاء قطاع غزة، وتظهر أن ما يقرب من 98 ألف مبنى تعرض لأضرار.

وتم التقاط هذه الصور، الخميس الماضي، قبل بدء الهدنة التي استمرت سبعة أيام، وانتهت الآن.

وتُظهر لقطات طائرات بدون طيار ومقاطع فيديو "تم التحقق منها أيضا" وفق ذات الهيئة، مبانيا وأحياء بأكملها وقد تحولت إلى أنقاض بعد الغارات الجوية الإسرائيلية.

وفي حين أن شمال غزة كان محور الهجوم الإسرائيلي وتحمل العبء الأكبر من الدمار، إلا أن الأضرار تمتد عبر القطاع بأكمله.

وتقول إسرائيل إن شمال القطاع، الذي يضم المركز الحضري الرئيسي لمدينة غزة، كان "مركز تواجد حركة حماس"، الجماعة التي تقف وراء هجمات 7 أكتوبر الدامية على إسرائيل. 

ويقول الجيش الإسرائيلي، الذي يتهم الجماعة بالتمركز في مناطق مدنية إن حملته الجوية "استهدفت بنجاح قادة ومسلحي حماس".

ويشير تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أن نحو 98 ألف  مبنى في جميع أنحاء غزة ربما تعرض لأضرار، معظمها في الشمال كما هو موضح في الخريطة.

خريطة تظهر حجم الدمار في غزة- الصورة من موقع بي بي سي

وأجرى تحليل البيانات كوري شير من مركز الدراسات العليا بجامعة سيتي في نيويورك وجامون فان دن هوك من جامعة ولاية أوريغون. 

يعتمد التحليل على مقارنات بين صورتين منفصلتين (قبل وبعد القصف)، ما يكشف عن التغيرات في ارتفاع أو هيكل المباني ويكشف الضرر.

وبحسب التحليل تعرضت المناطق الشمالية الشرقية للضربات الجوية الأولى، وكانت مدينتا بيت لاهيا وبيت حانون في شمال وشمال شرق القطاع من أولى المدن التي استهدفتها الغارات الجوية. وقال الجيش الإسرائيلي إن المنطقة كانت مخبأ لحماس.

وسويت بالأرض أجزاء من بيت لاهيا، التي تطل على بساتين الزيتون والكثبان الرملية الممتدة نحو الحدود مع إسرائيل.

وتظهر صورة القمر الصناعي أدناه منطقة في الشمال الشرقي من بيت لاهيا، حيث تم تدمير مجموعة كبيرة من المباني.

غزة: قبل وبعد- الصورة من موقع بي بي سي

ويبدو أن جرافات قامت بتنظيف الركام في الطرق، وقبل ذلك كان الجيش الإسرائيلي أقام مواقع دفاعية في الحقول المحيطة.

كما ضرب الجيش الإسرائيلي مدينة بيت حانون الصغيرة القريبة، على بعد أقل من 1.6 كيلومتر من الحدود. 

وكما تظهر الصور، فقد تحول أفق المباني متعددة الطوابق وأحد المساجد إلى أنقاض في الفترة ما بين 14 أكتوبر و22 نوفمبر.

وتضرر فندق من فئة خمس نجوم، وسويت المنطقة المجاورة بالأرض.

وبعد أسابيع من الضربات الجوية على غزة تحركت إسرائيل على الأرض ودخلت الدبابات والجرافات في المناطق التي تعرضت لقصف شديد. 

وشق الجيش الإسرائيلي طريقه جنوبا على طول الساحل باتجاه مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة.

ويبدو أن بعض المباني الواقعة على شاطئ البحر، والتي كانت تضم أول فندق خمس نجوم في غزة، فضلاً عن الأكواخ والمطاعم، قد دمرت جزئياً.

وبعد حوالي أسبوع من بدء الغارات الجوية، حذر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين في شمال غزة بضرورة التحرك جنوب نهر يعرف باسم وادي غزة حفاظا على سلامتهم.

وعلى الرغم من التحذير وفرار مئات الآلاف من الأشخاص من مدينة غزة، استمر استهداف المناطق الواقعة في الجنوب.

وتعرض مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع للقصف عدة مرات قبل بدء الهدنة المؤقتة للأعمال القتالية. ويقال إن المخيم يأوي حوالي 85 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

وفي مقطع فيديو قالت "بي بي سي" إنها تحققت منه، يظهر أشخاص وهم يبحثون بين أنقاض المباني المنهارة والمتضررة.

وتظهر في الخلفية أكوام المداخن السوداء  لمحطة توليد الكهرباء في غزة، والتي تقع شمال المخيم مباشرة.

وقد اتصلت "بي بي سي" بالجيش الإسرائيلي للتعليق.

وفي خان يونس، جنوب قطاع غزة، يعيش الآن آلاف الأشخاص في الخيام أو على أنقاض المباني التي تم قصفها.

وعلى الرغم من أن الأضرار لم تكن واسعة النطاق كما في الشمال، إلا أن ما يصل إلى 15٪ من المباني في جميع أنحاء المدينة ربما تضررت، وفقًا لتحليل كوري شير وجامون فان دن هوك.

مزرعة استيطانية في الضفة الغربية
الحملة تعرض أفراد وبنوك لخطر العقوبات الأميركية

عندما فرضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوبات هذا الشهر ضد المستوطن الإسرائيلي، يينون ليفي، بسبب الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، سرعان ما انطلق مؤيدوه إلى العمل في حملة لجمع التبرعات.

وفي غضون أيام، جمعت الحملة عبر الإنترنت أكثر من 140 ألف دولار لليفي وبؤرة استيطانه غير قانونية من أكثر من 3000 متبرع في جميع أنحاء العالم.

والآن، هذه المساهمات قد تضع المانحين، ومواقع التمويل الجماعي، إلى جانب شركات الخدمات المالية التي تنقل مدفوعاتها، في خطر انتهاك العقوبات الأميركية.

وقالت بريت موسمان، المحامية السابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وكالة الحكومة الأميركية التي تفرض العقوبات، إن أي أميركي يتبرع بالمال لشخص أو جماعة معرضة للعقوبات يعرض نفسه للخطر. وقالت: "إنه انتهاك مباشر إلى حد كبير للعقوبات".

ليفي هو من بين سبعة مستوطنين استهدفتهم الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الشهر لهجماتهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتمنعهم العقوبات من الوصول إلى النظام المالي الأميركي وتعرضهم لتجميد الأصول، بالإضافة إلى حظر السفر والتأشيرة، وفي البنوك الإسرائيلية في المملكة المتحدة جمدت الحسابات المصرفية الشخصية للمستوطنين استجابة للعقوبات.

وفي قضية ليفي، تم جمع أموال من حملة تبرع جماعي على الموقع الإسرائيلي Givechak، من قبل مؤسسة غير ربحية تحت رعاية مجلس المستوطنين الإسرائيلي في المنطقة.

يقول خبراء العقوبات إن الأمر ينطبق على المواطنين الأميركيين والشركات المشاركة في حملات التبرع، ويمنح السلطة للحكومية الأميركية لإدراج الكيانات الإسرائيلية التي تسمح للمواطنين أو الشركات الأميركية بانتهاك العقوبات في القائمة السوداء.

كما نبهت شبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة المؤسسات المالية الأميركية ضد ممارسة الأعمال التجارية مع المجموعات التي تدعم أو دعمت عنف المستوطنين في السابق في الضفة الغربية.

وتم الآن إزالة صفحتين للتمويل الجماعي للمستوطنين.

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن بعض الشركات المشاركة في التمويل الجماعي اتخذت إجراءات للنأي بنفسها عن المستوطنين.

وقال إيتاي ماك، وهو محامي إسرائيلي لحقوق الإنسان، إن حملات التمويل الجماعي أصبحت حاسمة في جمع الأموال للبؤر الاستيطانية. في حين أن إسرائيل قد أنشأت عشرات من المستوطنات عبر الأراضي المحتلة، فإن البؤر الاستيطانية غير مصرح لها، على الرغم من أن الحكومة تقدم لها الدعم الضمني.

ويعتبر المجتمع الدولي بأغلبية ساحقة جميع مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية وعقبات أمام السلام.

وقال ماك: "هذه ثغرة ضخمة استمرت لسنوات"، وأضاف "إذا كان من الممكن إيقاف التمويل الجماعي، فقد يكون هذا مغيرًا للعبة. البؤر الاستيطانية غير قادرة على العمل بدون هذه الأموال".

وأسس ليفي مزرعة Meitarim في عام 2021 في تلال جنوب الخليل، وفقًا لعقد بينه وبين المجلس الإقليمي المحلي اطلعت عليه وكالة أسوشيتيد برس.

وتم تطوير المزرعة من خلال التبرع الجماعي من خلال حملة على موقع الويب JGive، بدأته مؤسسة غير ربحية، جمعت ما يقرب من 6000 دولار في المتوسط.

ومع تطور البؤرة الاستيطانية، فر أكثر من 300 شخص من أربعة مناطق فلسطينية جراء العنف من قبل ليفي وغيره من المستوطنين، وفقًا للمجموعة الدولية المضادة للاستيطان "السلام الآن".

بعد الإعلان عن العقوبات الأميركية، برز جمع التبرعات على موقع "givechack"، يديره "صندوق جبل الخليل". وتضمنت معلومات الاتصال عنوان بريد إلكتروني حكومي ، مما يشير إلى أنه كان مرتبطًا بالمجلس الإقليمي Har Hebron. وتضمنت المعلومات  حساب مع Bank Leumi ، مما يعرض البنك للمخاطر المحتملة لعقوبات الولايات المتحدة.

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن التبرعات تصل شقيق ليفي، إيتامار، على ما يبدو لمحاولة تجنب العقوبات.

لا يكشف موقع "Givechak" عن مكان إقامة المانحين، لكن من الممكن التبرع من الولايات المتحدة، وكتب العديد من المانحين أسماءهم باللغة الإنجليزية. كما تم نشر دعوة التبرع على منصات التواصل الاجتماعي الأميركية.

تستخدم العديد من مواقع التمويل الجماعي تطبيق دفع شهير، المملوك للبنك الإسرائيلي Hapoalim، للتبرعات. ورفض المتحدث باسم البنك شارونا ليفي تحديد ما إذا كان البنك يتخذ إجراءات واكتفى بالقول إنه "يحترم ويتوافق مع العقوبات الدولية".

وقام موقع JGive بإزالة صفحة لجمع التبرعات لصالح ليفي بعد أن طلبت أسوشيتد بريس التعليق، وقال إنه منع التبرعات وفقًا لأمر العقوبات.

وقال يهودا شافير، الخبير الدولي في العقوبات ونائب محامي الدولة السابق في إسرائيل ، إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستتباع البنوك الإسرائيلية لتورطها في حملات التمويل الجماعي. وقال إن العقوبات تبدو وكأنها فقط لتهدئة المخاوف الفلسطينية.

وأضاف "شعوري هو أن هذا أقل خطورة من العقوبات الأوكرانية".

وقال شافير إنه من المرجح أن تخفض البنوك العلاقات مع المجموعات التي تتيح انتهاكات العقوبات للحفاظ على علاقات جيدة مع البنوك الأميركية وتجنب المخاطر.