الدمار في غزة لم يستنثِ المكتبات والمؤسسات الثقافية
الدمار في غزة لم يستنثِ المكتبات والمؤسسات الثقافية

سلط تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الضوء على  المؤسسات الثقافية التي دُمرت في قطاع غزة المحاصر، ومكتباته القليلة، منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل، معتبرة أن تلك المؤسسات "ضحية أخرى غالبا ما يتم تجاهلها".

وتحول عدد من المؤسسات الثقافية إلى أنقاض خلال شهرين تقريبا من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، المصنفة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وتعرضت مكتبة بلدية غزة ومركز رشاد الشوا الثقافي – الذي استضاف اجتماعا بين الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، ورئيس السلطة الفلسطينية الراحل، ياسر عرفات، قبل 25 عاما – للدمار بسبب الحرب.

والإثنين الماضي، قال بيان صادر عن السلطات في قطاع غزة، إن الطائرات الإسرائيلية "استهدفت مبنى المكتبة العامة وحولته إلى ركام، ودمرت آلاف الكتب والوثائق التي تسجل تاريخ المدينة وتطورها، كما دمرت قاعة دورات اللغات التابعة للمكتبة، وغيرها من مرافق المكتبة".

ووصفت سلطات البلدية في غزة تلك الضربات الإسرائيلية بأنها "محاولة لنشر حالة الجهل في المجتمع".

في الناحية المقابلة، عندما سُئل عن الضربات، لم يتطرق الجيش الإسرائيلي إلى ما إذا كان قد استهدف المكتبات والمؤسسات الثقافية الأخرى، واكتفى بالقول إنه "يتبع القانون الدولي ويتخذ الاحتياطات الممكنة للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين"، وفق واشنطن بوست.

وأظهرت الصور التي التقطتها البلدية، مبنى المكتبة الرئيسي مدمرا من الداخل، والكتب متناثرة على الأرض ومغطاة بالحطام والغبار، فيما بقي عدد قليل من الرفوف سليمة.

الرئيس كلينتون زار قطاع غزة عام 1998

وبحسب الموقع الإلكتروني لبلدية غزة، فإن المكتبة العامة تأسست عام 1999، من خلال "اتفاقية توأمة مع مدينة دونكيرك الفرنسية، وبتمويل من البنك الدولي". 

وتتكون المكتبة من طابقين وقبو، وتضمنت مقتنياتها ما يصل إلى 10 آلاف مجلد باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.

أما مركز رشاد الشوا الثقافي ومكتبة "ديانا تماري صباغ" المصاحبة له، والتي افتتحت عام 1988، فأصبحت في حالة خراب بعد الحرب. 

وشهد هذا المركز في 15 ديسمبر 1998، مؤتمرا حضره كلينتون وعرفات، وهو حدث تاريخي تم فيه إلغاء بنود من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، التي تدعو إلى تدمير إسرائيل.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الشاب آنذاك، بنيامين نتانياهو، تصويت منظمة التحرير الفلسطينية على إلغاء البنود المعادية لإسرائيل بأنه "تغيير حقيقي وإيجابي للغاية".

وتعرضت المتاحف ومواقع التراث الأثري والحرم الجامعي في غزة للأضرار والدمار في الهجمات الإسرائيلية خلال الهجوم الحالي، وفقا لمجموعات حقوق الإنسان والتراث الثقافي. 

وقالت إسرائيل إن "بعض المواقع، بما في ذلك الجامعة الإسلامية في غزة، يستخدمها مسلحو حماس لأغراض عسكرية".

ولليوم الثاني على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي قصفا مكثفا على غزة، السبت، منذ انتهاء الهدنة مع حركة حماس والتي أتاحت إطلاق سراح رهائن لدى حماس، ومعتقلين بسجون إسرائيل، وإيصال مساعدات عاجلة إلى القطاع المحاصر.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل نحو 200 شخص في الضربات الإسرائيلية، الجمعة. وتتقاذف إسرائيل وحماس المسؤولية عن إنهاء الهدنة التي أتاحت الإفراج عن أكثر من 100 رهينة مقابل إطلاق 240 معتقلا فلسطينيا، إضافة إلى دخول مزيد من المساعدات إلى غزة.

ودعت بلدية مدينة غزة، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏ (اليونسكو) إلى حماية المؤسسات الثقافية في غزة، مشيرة إلى أن هذه الأماكن "محمية بموجب القانون الإنساني الدولي".

وقالت "اليونسكو" في بيان لصحيفة "واشنطن بوست"، إنها "تشعر بقلق عميق إزاء التأثير السلبي الذي يمكن أن يخلفه القتال على أي تراث ثقافي" في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

وأشارت إلى أن هذا يأتي "بالإضافة إلى مخاوف اليونسكو قبل القتال الدائر (حاليا) حول حالة الحفاظ على المواقع في غزة، بسبب عدم وجود سياسات عامة محلية بشأن التراث والثقافة".

وأضافت "يونسكو" أنها "حثت جميع الأطراف على احترام القانون الدولي"، مشيرة إلى أن "المواقع الثقافية هي بنية تحتية مدنية لا يمكن استهدافها ولا يمكن استخدامها كمواقع عسكرية".

قوات إسرائيلية أوقفت قافلة إجلاء طبي وأجبرت مسعفين على خلع ملابسهم بحسب الأمم المتحدة
قوات إسرائيلية أوقفت قافلة إجلاء طبي وأجبرت مسعفين على خلع ملابسهم بحسب الأمم المتحدة

قال مسؤول كبير في مجال الإغاثة بالأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في قطاع غزة يمثلون ربع السكان أصبحوا على بعد خطوة واحدة من المجاعة. وأكد أن حدوث مجاعة على نطاق واسع "أمر شبه حتمي" ما لم يتم اتخاذ إجراء.

وقال راميش راغاسينجهام مدير التنسيق في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "لن يتسنى تحقيق أي شيء يذكر في ظل استمرار الأعمال القتالية وفي ظل احتمال انتشارها إلى المناطق المكتظة بالناس في جنوب غزة. لذلك نكرر دعوتنا لوقف إطلاق النار".

وأضاف أن واحدا من بين كل ستة أطفال تحت سن الثانية في شمال غزة يعاني من سوء التغذية الحاد والهزال، وأن جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يعتمدون تقريبا على مساعدات غذائية "غير كافية على الإطلاق" للبقاء على قيد الحياة.

وتابع أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تواجه "عقبات هائلة لمجرد إيصال الحد الأدنى من الإمدادات إلى غزة".

وأوضح أن العقبات تشمل إغلاق المعابر والقيود على التنقل والاتصالات وإجراءات التدقيق المرهقة والاضطرابات والطرق التي لحقت بها أضرار والذخائر التي لم تنفجر.

وقال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن إن واشنطن حثت حليفتها إسرائيل على إبقاء المعابر الحدودية مفتوحة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وتسهيل فتح مزيد من المعابر.

وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو لمجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا إن برنامج الأغذية العالمي "مستعد لتوسيع نطاق عملياتنا وزيادة حجمها على وجه السرعة إذا جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

وأضاف "لكن في الوقت الراهن، يتفاقم خطر المجاعة بسبب عدم القدرة على جلب الإمدادات الغذائية الحيوية إلى غزة بكميات كافية، وظروف العمل شبه المستحيلة التي يواجهها موظفونا على الأرض".

وقال سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع لمجلس الأمن إن "العدوان على غزة هو ليس حربا ضد حماس بل عقاب جماعي مفروض على الشعب الفلسطيني".