إسرائيل ترغب في إقامة هذه المنطقة العازلة "بين غزة وإسرائيل من الشمال إلى الجنوب
إسرائيل ترغب في إقامة هذه المنطقة العازلة "بين غزة وإسرائيل من الشمال إلى الجنوب

مع تجدد القتال في غزة وتراجع فرص التوصل لهدنة جديدة كما حصل الأسبوع الماضي، بدأت إسرائيل في الحديث عن خطوة مثيرة للجدل تتمثل بإقامة منطقة عازلة في القطاع لمنع أي هجمات مستقبلية عليها في إطار مقترحات بشأن مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

السبت، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مصرية وإقليمية القول إن إسرائيل أبلغت عدة دول عربية برغبتها في إقامة منطقة عازلة على الجانب الفلسطيني من حدود قطاع غزة.

ترغب إسرائيل في إقامة هذه المنطقة العازلة "بين غزة وإسرائيل شمالا إلى الجنوب لمنع أي تسلل أو هجوم عليها من جانب حماس أو أي مسلحين آخرين"، وفقا لمسؤول أمني إقليمي كبير، وهو أحد المصادر الثلاثة التي طلبت عدم الكشف عن جنسياتها، خلال حديثه للوكالة.

وردا على سؤال عن فكرة إقامة منطقة عازلة، قال أوفير فولك مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسياسة الخارجية في تصريحات لرويترز إن "الخطة تحمل تفاصيل أكثر من ذلك. إنها تقوم على عملية من ثلاثة مستويات لليوم التالي (للقضاء على) حماس".

خريطة توضح التوغل البري الإسرائيلي في قطاع غزة

وفي معرض توضيحه لموقف الحكومة الإسرائيلية، قال إن المستويات الثلاثة تشمل تدمير حماس ونزع سلاح غزة والقضاء على التطرف في القطاع. وأضاف أن "المنطقة العازلة قد تكون جزءا من عملية نزع السلاح".

بدوره اكتفى مارك ريغيف وهو مستشار كبير لنتانياهو في رد على سؤال حول المناطق العازلة الأمنية في غزة بعد الحرب، بالقول إنه لن يكون هناك وضع تكون فيه حماس على الحدود مباشرة.

أين يمكن إقامة المنطقة؟

استأنفت إسرائيل هجومها البري على غزة، الجمعة، بعد هدنة استمرت سبعة أيام جرى خلالها تبادل رهائن إسرائيليين تحتجزهم حماس ومعتقلين فلسطينيين.

ويبلغ طول قطاع غزة نحو 40 كيلومترا ويتراوح عرضه بين خمسة كيلومترات و12 كيلومترا ويعيش فيه نحو 2.3 مليون نسمة في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العالم.

قال مصدر أمني إسرائيلي كبير لرويترز إن فكرة المنطقة العازلة "تجري دراستها"، مضيفا "ليس من الواضح في الوقت الحالي مدى عمقها (المنطقة العازلة) وما إذا كانت قد تصل إلى كيلومتر واحد أو كيلومترين أو مئات الأمتار (داخل غزة)".

يقول الخبير العسكري ماجد القيسي إن "إسرائيل تريد ان تنشئ هذه المنطقة ابتداء من بيت لاهيا مع البحر إلى جباليا وبيت حانون وصولا إلى رفح في الجنوب".

ويضيف القيسي في حديث لموقع "الحرة" أن "هذه المنطقة العازلة قد تكون بحدود أربع كيلومترات، اثنان منهما سيكونان الحد الفاصل بين السياج الأمني الذكي في غلاف غزة وحدود المناطق المبنية داخل القطاع".

ويشير القيسي إلى أن هناك "احتمالات أيضا أن تعمد إسرائيل إلى السيطرة على أجزاء واسعة من الجزء الشمالي لقطاع غزة ودفع الفلسطينيين باتجاه خان يونس ورفح".

بدوره يلفت الخبير في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية أشرف أبو الهول إلى أن "الحديث لا يدور عن منطقة بحد ذاتها لإقامة منطقة عازلة، بل يرتبط بكل حدود غزة مع إسرائيل، من الشرق بحوالي 41 كيلومتر والشمال بما يقرب من 14 كيلومتر".

ويؤكد أبو الهول لموقع "الحرة" أن إسرائيل "بالتالي يمكن أن تنشئ المنطقة العازلة على أي نقطة تماس مع غزة".

أهمية المنطقة العازلة؟

من الناحية العسكرية والأمنية لن يكون لإقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة أي تأثير إيجابي على الوضع الأمني في المناطق الإسرائيلية القريبة من الجانب الفلسطيني، وفقا لخبراء.

يقول الخبير العسكري أكرم خريف إن "إسرائيل ليست بحاجة لإقامة هذه المنطقة، لأنها ببساطة قادرة على إقامة نقاط تفتيش" داخل القطاع من أجل منع التواصل بين مسلحي حماس.

ويضيف في اتصال مع موقع "الحرة" أن "إسرائيل يمكنها عزل غزة بصفة تامة كما يحصل الآن في الشمال وهي قادرة على تطبيق ذات الأسلوب على كل القطاع".

وفيما يتعلق بتوقعاته بشأن مكان إقامة المنطقة العازلة التي يدور الحديث عنها يبين خريف "يمكن أن تكون في حقول الزيتون بين مدينة غزة وخان يونس في الجنوب وربما حول رفح".

ويرى الخبير ماجد القيسي أنه "لن تكون لهذه المنطقة العازلة أي قيمة عسكرية، لعدم وجود عمق كاف يتيح لإسرائيل منع الهجمات الفلسطينية في المستقبل سواء الصاروخية أو حتى عن طريق البر".

ويتابع القيسي قائلا: "نحن نتكلم عن قطاع عرضه في المعدل 8 كيلومترات وفي بعض الأماكن 9 إلى 10 كيلومترات وطوله بحدود 42 إلى 45 كيلومتر وهذا يعني أن المنطقة ليس فيها عمق عسكري".

ويشير إلى أن "المستوطنات في غلاف غزة قريبة جدا ولا تبعد سوى كيلومترات قليلة وبالتالي بإمكان الصواريخ أن تصل إليها بسهولة، بل وتصل حتى لتل أبيب".

يتفق أبو الهول مع هذا الطرح ويشير إلى أن "أي منطقة عازلة تقام في غزة لن تكون ذات جدوى لإسرائيل لسبب بسيط هو أن معظم القطاع بعرض صغير جدا وبالتالي احتمالات المواجهة واردة حتى بوجود المنطقة العازلة".

ويضيف أبو الهول أن "بعض المناطق في غزة عرضها من البحر لغاية الحدود الشرقية مع إسرائيل ستة كيلومترات فقط، ولو أرادات إسرائيل إنشاء منطقة عازلة عرضها كيلو أو اثنين أو حتى 200 إلى 300 متر أيضا فستكون قواتها في مرمى الفلسطينيين وكذلك لن تتجنب حصول اشتباكات ومواجهات مباشرة معهم".

ويرى أبو الهول أن "فكرة المنطقة العازلة مرفوضة من كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية، لأنها في النهاية ستجعل الصراع يشتعل أكثر ويستمر لفترة أطول ولن يتوقف بمجرد توقف الحرب".

ويشدد أبو الهول على ضرورة "البحث عن حل سياسي يشمل تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف إطلاق نار والبحث عن حل للقضية الفلسطينية، لأنه الحل الوحيد الذي يمكن أن تتوقف فيه المواجهات ولا تتجدد الحروب مرة أخرى".

يشار إلى أن دولا عربية، بينها الأردن ومصر ودول أخرى، كانت عبرت عن مخاوفها من طرد إسرائيل للفلسطينيين من غزة في تكرار لمصادرة الأراضي من الفلسطينيين عند إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948. 

وتنفي الحكومة الإسرائيلية أي هدف من هذا القبيل، ووفقا لتقرير رويترز فقد طرحت إسرائيل خلال محادثات الوساطة الأخيرة مع مصر وقطر فكرة نزع الأسلحة من شمال غزة وإقامة منطقة عازلة في شمال القطاع تحت إشراف دولي، بحسب مصدرين أمنيين مصريين.

وأفادت المصادر الأخرى لرويترز بأن عدة دول عربية تعارض ذلك. وأضافت أن الدول العربية قد لا تعارض إقامة حاجز أمني بين الجانبين لكن هناك خلافا حول موقعه.

وشبهت المصادر الإقليمية فكرة المنطقة العازلة في غزة "بالمنطقة الأمنية" التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان. وأخلت إسرائيل تلك المنطقة التي كانت بعمق نحو 15 كيلومترا في عام 2000 بعد سنوات من القتال والهجمات التي شنها حزب الله اللبناني.

الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"
الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"

يقصف الجيش الإسرائيلي، السبت، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح "فورا"، وفق ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وأمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو.

ومن جانبها، قالت إسرائيل إنها "لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا".

من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا بقرار المحكمة قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة"، رغم أن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال إن القرار لم يصل إلى حد إيقاف القتال في أجزاء أخرى من القطاع، وفق وكالة "رويترز".

كما رحبت حماس بقرار المحكمة لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل "كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط".

وعقب القرار الصادر عن المحكمة، الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ومحكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي هي أعلى سلطة تابعة للأمم المتحدة مختصة بالنظر في النزاعات بين الدول، والأحكام الصادرة عنها باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي.

ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة "فرانس برس" بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح (جنوب) ودير البلح (وسط).

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح لفرانس برس "نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا". 

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح لفرانس برس "إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين.. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة". 

ورفح الواقعة على الطرف الجنوبي من قطاع غزة كانت الطريق الرئيسي لدخول المساعدات، وتقول منظمات دولية إن العملية الإسرائيلية عزلت القطاع وزادت من خطر المجاعة.

وتقول إسرائيل إن رفح هي المعقل الأخير للآلاف من مسلحي حركة حماس وكبار قادتها، وإنها لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الحركة وإنقاذ الرهائن دون اقتحام المدينة.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35800 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.