رحيل جماعي لمئات الأشخاص من شمال إلى جنوب غزة. أرشيفية
رحيل جماعي لمئات الأشخاص من شمال إلى جنوب غزة. أرشيفية

أكدت نائبة الرئيس الأميركي، كاملا هاريس، السبت، في كلمة ألقتها في مؤتمر "كوب 28"، أن الولايات المتحدة لن تسمح "تحت أي ظرف" بالترحيل القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية.

وأضافت أن "الولايات المتحدة واضحة في دعمها لإسرائيل وأيضا في حرصها على حماية السكان المدنيين".

ومنذ تفجر الحرب إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية على إسرائيل، في 7 أكتوبر، حثت إسرائيل سكان شمال غزة، أي حوالي 1.1 مليون من إجمالي عدد السكان البالغ 2.4 مليون نسمة على النزوح إلى جنوب القطاع، محذرة من أنها ستضرب مدينة غزة لتدمير مركز عمليات حماس.

وحذرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إسرائيل أكثر من مرة من "الترحيل القسري للمدنيين" في غزة، قائلة إن الإخلاء المؤقت يجب أن يخضع لشروط من بينها توفير السكن.

وأسفر هجوم حماس عن سقوط نحو 1200 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية التي توعدت بـ"القضاء" على الحركة، وأوقع القصف المكثف على غزة والذي ترافق منذ 27 أكتوبر مع عمليات برية واسعة داخل القطاع، أكثر من 15 ألف قتيل، معظمهم مدنيون وبينهم أكثر من ستة آلاف طفل، وفق حكومة حماس.

ووفقا للمنظمات غير الحكومية، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم 1.8 مليون نازح، أو ما يقرب من 80 في المئة من سكان غزة، بحسب وكالة فرانس برس.

ماذا يعني الترحيل القسري للمدنيين؟

وبحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان يمثل الإخلاء القسري "الإبعاد أو الطرد الدائم أو المؤقت للأشخاص أو أسرهم أو المجتمعات المحلية، من المنازل أو الأراضي التي يشغلونها، ضد إرادتهم وبدون توفير أشكال مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها من أشكال الحماية الأخرى، ومن دون إمكانية الوصول إلى الحماية".

وأكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "التعليق العام رقم 7" أن الإخلاء القسري هو "الإبعاد الدائم أو المؤقت للأشخاص و/ أو أسرهم و/ أو المجتمعات المحلية، من المنازل و/ أو الأراضي التي يشغلونها، ضد إرادتهم وبدون توفير أشكال مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها من أشكال الحماية الأخرى، ومن دون إمكانية الوصول إلى الحماية".

وتشرح المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن هناك "عناصر شتى" تعبر عن الإخلاء القسري، أكان بالطرد من المنزل أو الأرض بصورة دائمة أو مؤقتة، أو تنفيذ الطرد ضد إرادة الأشخاص باستخدام القوة أو من دون استخدامها، أو عندما يحدث دون مراعاة الالتزامات الدولية.

وتفرق المفوضية بين أنواع الإخلاء أو الترحيل القسري، بعضها قد يتم تنفيذا لمشاريع التنمية داخل الدول ما يتطلب نقل مجتمعات سكنية لأسباب مختلفة، أو عندما ترتبط بالصراعات السياسية التي تلجأ إلى عمليات الإخلاء وهدم المنازل والترحيل بوصفها "سلاحا من أسلحة الحرب" وبما يخدم تحقيق هدف "التطهير العرقي ونقل المجموعات السكانية".

كما يشمل ذلك ما أسمته المفوضية بـ"العقاب الجماعي" عندما يتم استهداف منازل المدنيين في الصراعات المسلحة، أو حتى إن كانت ضمن تدابير مكافحة الإرهاب.

ما هي الحالات التي يسمح فيها بالترحيل القسري؟

ولكن ليست جميع حالات الترحيل القسري محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ أنها لا تنطبق على الحالات التي تنفذ وفقا لأحكام القانون، إذ قد تكون هناك ضرورات لإبعاد الأفراد عن مناطق معرضة للخطر لحماية حياتهم.

وتفرض الالتزامات الدولية على الدول في حال تنفيذ عمليات ترحيل وإعادة توطين أن تكون ضمن ظروف لا يمكن تجنبها، مثل ترحيل الأفراد من المباني المهجورة أو المناطق المعرضة للخطر لحماية حياتهم، ويجب أن يسفر إعادة التوطين عن تحسين حياة الأشخاص وعائلاتهم.

ولا يجب على الدول القيام بترحيل قسري قبل النظر في جميع البدائل المتاحة أمام السلطات، إذ يجب احتساب التكلفة الحقيقية للإخلاء وأثرها على المجتمع المحلي، كما لا ينبغي أن يؤدي الترحيل إلى تشريد الأشخاص ووضع حياتهم أو صحتهم في خطر.

كما لا يعتبر صدور قرار إداري أو قضائي أمرا كافيا بالضرورة إلى شرعنة عمليات الترحيل أو تبريرها، إذ قد لا تمتثل بعض المحاكم للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتعتبر مفوضية حقوق الإنسان أن حالات الإخلاء القسري ليست تلك التي ترتبط باستخدام القوة ضد الأشخاص، إذ قد تتضمن الترهيب ضدهم أو قطع إمدادات المياه والكهرباء وجعل مكان بقائهم لا يطاق، أو قد يمنعون من العودة لأماكن سكنهم.

هل يعد الترحيل القسري للمدنيين انتهاكا للقانون الدولي؟

ويعتبر الترحيل القسري "انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان" بحسب المفوضية وهي تتعارض مع العديد من الحقوق خاصة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والإعلان الدولي لحقوق الإنسان.

وخلصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى أن "عمليات الإخلاء والترحيل القسري تتسم عموما بالتمييز أو تؤدي إلى التمييز"، والتي تزيد من عدم المساواة وتنامي الصراع الاجتماعي و"الفصل والعزل" لشرائح من المجتمع.

وذكرت اللجنة ذاتها في"القرار 77" الصادر عام 1993، أن "عمليات الإخلاء القسري" تتسبب "بصدمة حقيقية. بل إنها تزيد من تدهور حياة المهمشين أصلاً أو الضعفاء في المجتمع. كما أنّها تنتهك مجموعة واسعة من حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا، بما فيها الحقوق في السكن اللائق والغذاء والماء والصحة والتعليم والعمل والأمن الشخصي والتحرر من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة وحرية التنقل.

وفي حال حتمية الترحيل يجب توفير عدد من الضمانات بتوفير سكن ملائم وأن تتم بما يلبي شروط السلامة ويحافظ على وحدة الأسرة وصحتها.

وبحسب تقديرات المفوضية في أكتوبر الماضي "يوجد حوالي 400 ألف نازح في مواقع مختلفة" بقطاع غزة، بما في ذلك مباني وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية، رافينا شمداساني، في أكتوبر الماضي، إن القانون الدولي ينص على أنه إذا نفذت إسرائيل "باعتبارها القوة المحتلة... عملية إخلاء مؤقتة" لأسباب أمنية أو عسكرية، فإن هذه العملية يجب أن تكون مصحوبة "بتوفير سكن مناسب لجميع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم".

وأضافت أن أي عملية إجلاء يجب أن تتم "في ظل ظروف مرضية من ناحية النظافة والصحة والأمن والتغذية"، مشيرة إلى أن "إسرائيل يبدو أنها لم تفعل شيئا لضمان هذه الظروف لنحو 1.1 مليون مدني صدرت لهم أوامر بالتحرك".

وتابعت "نحن قلقون من أن هذا الأمر، إلى جانب فرض حصار كامل على غزة، لا يمكن اعتباره إخلاء قانونيا مؤقتا، وبالتالي فهو ترحيل قسري للمدنيين ينتهك القانون الدولي"، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وفي مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر "كوب28" قالت نائبة الرئيس الأميركي، هاريس: "بينما تدافع إسرائيل عن نفسها، كيفية فعل ذلك مهمة. موقف الولايات المتحدة واضح لا لبس فيه: يجب احترام القانون الإنساني الدولي. لقد قتل عدد كبير للغاية من الفلسطينيين الأبرياء".

وتطالب الولايات المتحدة إسرائيل بتضييق منطقة القتال خلال أي هجوم على جنوب غزة وضمان تخصيص مناطق آمنة للفلسطينيين.

وقالت: "بينما تواصل إسرائيل تحقيق أهدافها العسكرية في غزة، فإننا نعتقد أنه يتعين عليها بذل المزيد لحماية المدنيين الأبرياء".

سلَح الجيش الإسرائيلي آلاف المستوطنين منذ هجمات السابع من أكتوبر
إسرائيل سلحت آلاف المدنيين منذ هجمات السابع من أكتوبر (أرشيف)

دعا جندي إسرائيلي احتياطي، أصيب في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين قرب نقطة تفتيش في الضفة الغربية، إلى عدم استغلال قضيته في تعزيز الخطاب "الانقسامي أو العدائي"، على ما ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وأطلق حنانيا بن شمعون (23 عاما) النار وقتل أحد منفذي هجوم وقع، الخميس، على مشارف القدس بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم، وتعرض لإصابة متوسطة خلال تبادل إطلاق النار مع المسلحين.

والجمعة، كتب بن شمعون سلسلة تدوينات عبر منصة "إكس" ضد تعليقات سياسيين إسرائيليين الذين اعتبروا ما فعله "عمل بطولي" بهدف الدفع بسياسة تسليح أكبر عدد ممكن من المدنيين من أجل "الرد السريع على الحوادث الإرهابية".

وأبدى بن شمعون، وهو مثلي الجنسي، أسفه لاستغلال بعض السياسيين اليمينيين لقضية رجل "يتجاهلون حقوقه" بعد أن وصفته "بطلا" لتعزيز "مصالحهم الأيديولوجية".

وقع الحادث الخميس، عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على على سيارات قرب مستوطنة معاليه أدوميم، حيث كان بن شمعون في طريقه لعمله كحارس لمجموعة سياحية وكان مسلحا بمسدس من شركة الأمن. 

وأطلق بن شمعون النار بسلاحه الشخصي على أحد منفذي الهجوم وقتله.

وأشارت هيئة الإذاعة الإسرائيلية "كان" أن بن شمعون أصيب برصاصة في بطنه وحوضه جراء الاشتباك المسلح.

وبعد الهجوم، أدلى وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير، بتصريح من موقع الحادثة، قائلا إنه تم تجنب كارثة كبيرة بفضل تسليح المدنيين والشرطة. وقال بن غفير المؤيد لتسليح المدنيين، إن "الأسلحة تنقذ الأرواح".

في المقابل، قال بن شمعون: "لا يمكنني إنكار أهمي سلاحي، فأنا أعيش إلى الآن بسببه، لكن قبل التلويح به، يحتاج السياسيون أيضا إلى إيجاد حل أفضل؛ لأن البندقية ضمادة جراح ولا يمكن أن تكون حلا، خاصة في أفخاخ الموت مع هذه الاختناقات المرورية".

وأضاف: "أنا مثلي الجنس وحقوقي الأساسية ترفض في بعض الأحيان، ولدي الكثير لأقوله فيما يتعلق بخلافات جدية حول بعض القضايا الرئيسية في الحياة، حتى مع والديّ، ناهيك عن بعض المسؤولين المنتخبين".

وقبل أن يصبح وزيرا بإسرائيل، شارك بن غفير بنشاط في الاحتجاجات ضد موكب الفخر السنوي الذي يقام في القدس. كما سبق أن أدلى عدد من كبار أعضاء الحكومة الإسرائيلية اليمينية بتعليقات مناهضة لمجتمع "الميم عين"، وروجوا لسياسات يمكن أن تضر بحقوق هذه الفئة.

وقال جندي الاحتياط، الذي عاد من قطاع غزة قبل 3 أسابيع بعد أن خدم كأحد أفراد طاقم دبابة لمدة 3 أشهر في الحرب الإسرائيلية ضد حماس، إن حالته الصحية بعد الإصابة، تتحسن.