عشرات القتلى والجرحى وصلوا إلى مستشفى ناصر
عشرات القتلى والجرحى وصلوا إلى مستشفى ناصر

كثف الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عملياته ضد حركة حماس في جنوب قطاع غزة حيث أشار شهود لفرانس برس إلى حدوث معارك عنيفة، ما يثير مخاوف من "سيناريو أكثر رعبا" للمدنيين.

ووسع الجيش الإسرائيلي الذي يشن منذ 27 أكتوبر هجوما بريا في شمال القطاع المحاصر، نطاق عملياته البرية لتشمل قطاع غزة برمته مع نشر دبابات قرب خانيونس التي أصبحت بؤرة التوترات الجديدة.

في بداية عمليته البرية، طلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال غزة النزوح إلى جنوب القطاع الذي أصبح أكثر اكتظاظا مع تدفق مئات الآلاف من النازحين.

وأفاد شهود وكالة فرانس برس بوقوع اشتباكات عنيفة قرب خان يونس خلال الليل وقصف جوي باتجاه رفح في الطرف الجنوبي من القطاع، فيما ذكرت وكالة "وفا" الفلسطينية سقوط عدة قتلى في قصف على مدينة غزة.

في المقابل، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس "قصف بئر السبع (...) برشقة صاروخية ردا على المجازر بحق المدنيين".

وأعربت منظمات دولية عن قلقها من الأخطار التي يواجهها المدنيون في غزة حيث "توقفت خدمة الاتصال الهاتف والإنترنت" بسبب تعرض المسارات الرئيسية والتي تم إعادة وصلها سابقا للفصل مرة اخرى من الجانب الإسرائيلي"، وفقا لشركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل".

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، لين هاستينغز، التي أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي أنها لن تجدد تأشيرتها، إن "سيناريو أكثر رعبا يوشِك أن تتكشف فصوله، وهو سيناريو قد لا تملك العمليات الإنسانية القدرة على الاستجابة له".

وأفاد مراسل "الحرة"، الثلاثاء، بنقل عشرات القتلى والجرحى إلى مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس بسبب قصف إسرائيلي في محيط المستشفى، في وقت يكثف فيه الجيش عملياته بجنوب قطاع غزة.

وقال المراسل إن القصف الإسرائيلي متواصل من الجو والبر، منذ ليل الاثنين الثلاثاء، على مناطق متفرقة في مدينة خان يونس، بينها التحلية والمحطة.

وأكد أن قوات من الجيش الإسرائيلي تتقدم إلى الغرب وتجتاز طريق صلاح الدين الرابط بين شمالي قطاع غزة وجنوبه.

إسرائيل تكثف الهجوم على الجنوب

وواصلت القوات الإسرائيلية القصف الجوي والبري لجنوب قطاع غزة مما أدى إلى مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين على الرغم من أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة حثتاها مرارا على حماية المدنيين.

وردا على سؤال حول تزايد عدد القتلى منذ انهيار الهدنة بين إسرائيل وحماس، قالت الولايات المتحدة، أقرب حلفاء إسرائيل، الاثنين، إن من السابق لأوانه أن نقول ما إذا كانت إسرائيل تبذل ما يكفي لحماية المدنيين، كما قالت إنها تتوقع من إسرائيل عدم قصف المناطق التي حددتها على أنها آمنة.

لكن سكان وصحفيين على الأرض قالوا إن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة في جنوب القطاع الساحلي ذي الكثافة السكانية العالية شملت مناطق طلبت إسرائيل من السكان الاحتماء بها.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إسرائيل تجنب اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها أن تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل في غزة وتجنيب المدنيين المزيد من المعاناة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، "الأمين العام منزعج للغاية من استئناف الأعمال القتالية بين إسرائيل وحماس... بالنسبة لمن صدرت لهم أوامر بالإخلاء، لا يوجد مكان آمن يذهبون إليه ولا يوجد سوى القليل جدا ليبقيهم على قيد الحياة".

وسيطرت إسرائيل بشكل كبير على النصف الشمالي من قطاع غزة في نوفمبر. ومنذ انهيار هدنة استمرت أسبوعا يوم الجمعة الماضي، توغلت إسرائيل بسرعة في النصف الجنوبي.

وأفاد سكان بأن الدبابات الإسرائيلية توغلت في القطاع عبر الحدود وقطعت الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب. وقال الجيش الإسرائيلي إن الطريق المركزي المؤدي من خان يونس إلى الشمال "يشكل ساحة معركة" وهو مغلق الآن.

وقالت إسرائيل، الثلاثاء، إن خمسة من جنودها وضباطها قتلوا بمعارك في غزة، الاثنين، فيما وصفه راديو الجيش بأنه يوم معارك ضارية مع مقاتلي حماس. وقتل 80 جنديا في غزة منذ بدء الاجتياح البري للجيش في 27 أكتوبر.

تكرار الأهوال

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن استئناف العملية العسكرية الإسرائيلية يكرر "أهوال الأسابيع الماضية" من خلال تهجير السكان الذين نزحوا في السابق واكتظاظ المستشفيات وزيادة عرقلة العمليات الإنسانية بسبب الإمدادات المحدودة.

وأضاف "قلنا ذلك مرارا. ونقوله مجددا. لا يوجد مكان آمن في غزة، سواء في الجنوب أو الجنوب الغربي، سواء في رفح أو في أي مكان يسمى من جانب واحد ’منطقة آمنة’".

كما دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مجددا إسرائيل إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات.

وقال "تلقت منظمة الصحة العالمية إخطارا من الجيش الإسرائيلي بضرورة إزالة إمداداتنا من مستودعنا الطبي في جنوب غزة في غضون 24 ساعة، لأن العمليات البرية ستجعلها غير قابلة للاستخدام".

نازحون في القطاع المكتظ بالسكان

وفر ما يصل إلى 80 في المئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة من منازلهم خلال الحرب المستمرة منذ ثمانية أسابيع والتي حولت مساحات شاسعة من القطاع إلى أرض مقفرة.

وأمرت إسرائيل الفلسطينيين، الاثنين، بمغادرة أجزاء من مدينة خان يونس، مشيرة إلى أنه يتعين عليهم التحرك نحو ساحل البحر المتوسط ​​ونحو رفح، وهي مدينة رئيسية قريبة من الحدود المصرية.

وحزم السكان اليائسون في خان يونس أمتعتهم وتوجهوا نحو رفح. وتحرك معظمهم سيرا على الأقدام ومروا بجوار المباني المدمرة في مسيرة صامتة.

وفي واشنطن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن سعي إسرائيل إلى عمليات إجلاء من المناطق المستهدفة بدلا من إجلاء مدن بأكملها يعد "تحسنا".

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن واشنطن تتوقع من إسرائيل تجنب مهاجمة المناطق التي تم تحديدها على أنها مناطق "غير مستهدفة بالقصف" في غزة.

وأضاف أن الولايات المتحدة بحثت مع إسرائيل المدة التي ينبغي أن تستمر فيها الحرب مع حماس، لكنه رفض الكشف عن الإطار الزمني.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن إسرائيل تأخذ ما تحتاج من وقت لإصدار أوامر إجلاء أكثر تحديدا بهدف الحد من سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، لكن لا يمكنها استبعاد ذلك تماما.

وأردف المسؤول "نحن لم نبدأ هذه الحرب. نأسف لسقوط ضحايا من المدنيين، لكن عندما تريد مواجهة الشر، عليك أن تعمل".

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين القول إن إسرائيل أقامت نظاما كبيرا من المضخات قد يستخدم لغمر الأنفاق التي تستخدمها حماس أسفل القطاع بالمياه في محاولة لإخراج مقاتليها.

ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل ستفكر في استخدام المضخات قبل إطلاق سراح جميع الرهائن، وفقا للتقرير.

فوضى في المستشفيات

وطال القصف وفق مصورين ومراسلين لفرانس برس، خان يونس ورفح في الجنوب، ودير البلح في الوسط، وغيرها من المناطق، ما أدى لسقوط العديد من القتلى والجرحى.

ومنذ بداية الحرب، نزح مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جنوب القطاع أملا في الفرار من القتال أو استجابة لأوامر الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر الآن على مناطق عدة في الشمال.

ويعيش هؤلاء في ظروف صعبة وتحت وطأة القصف في الجنوب ويحتمون بأعداد كبيرة في ملاجئ مؤقتة ومدارس وخيم وينامون في العراء أو في سياراتهم.

وفي حين أصبحت معظم مستشفيات شمال القطاع خارج الخدمة، تعاني مستشفيات الجنوب فوضى عارمة في ظل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تفوق قدرتها الاستيعابية فيما نفدت مخزونات الوقود فيها لتشغيل مولدات الكهرباء.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه نفذ حوالى "10 آلاف غارة جوية" على غزة منذ بداية الحرب، دمرت أو ألحقت أضرارا بأكثر من نصف الوحدات السكنية، وفقا للأمم المتحدة.

وباتت الحاجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1,9 مليون شخص بسبب الحرب، من أصل إجمالي سكان القطاع البالغ 2.4 مليون نسمة.

وباستثناء أيام الهدنة السبعة التي دخلت خلالها مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية عبر مصر، فإن معبر رفح الحدودي لا يفتح إلا جزئيا للسماح بمرور عدد قليل من الشاحنات أو إجلاء أجانب بأعداد محدودة للغاية.

قتلى في الضفة

وتتزايد أعمال العنف في الضفة الغربية على خلفية الحرب، فيما تستمر الاشتباكات على الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وشن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين عمليات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خصوصا في جنين حيث انتشرت حوالى ثلاثين آلية عسكرية، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية.

وقتل خمسة فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال عمليات عسكرية للجيش في مناطق متفرقة في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على إطلاق نار استهدفه.

وتشهد الضفة تصاعدا في التوترات منذ اندلاع الحرب في غزة. ومنذ السابع من أكتوبر، قتل أكثر من 260 فلسطينيا بنيران الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، على ما تفيد وزارة الصحة الفلسطينية.

"معاناة لا تطاق"

وحذرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إثر وصولها إلى غزة، الاثنين، من أن معاناة السكان في القطاع الفلسطيني "لا تطاق"، داعية إلى "حل سياسي" للنزاع.

ومساء الاثنين، أعلن مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنه مقابل كل مدنيين قتلا في الهجوم على حماس في قطاع غزة قتل مقاتل من الحركة الفلسطينية.

وخلال دردشة مع صحفيين، قال أحد هؤلاء المسؤوليين العسكريين الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم، "ليس أمرا جيدا أن تكون النسبة اثنين لواحد"، عازيا السبب إلى استخدام حماس المدنيين الفلسطينيين "دروعا بشرية".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وبلغت حصيلة القتلى في غزة 15899 شخصا، 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة نحو 42 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب السلطات التابعة لحماس.

وأطلق سراح عشرات المختطفين والسجناء خلال هدنة استمرت سبعة أيام الشهر الماضي، وتقول السلطات الإسرائيلية إن 15 مختطفا وهم "11 مدنيا وأربعة جنود بينهم ضابط برتبة لواء" قتلوا أثناء اختطافهم لدى حماس.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 137 رهينة مختطفين في قطاع غزة بينهم 17 من النساء والأطفال، بعد إطلاق سراح 105 رهائن، لقاء الإفراج عن 240 سجينا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، أن حماس تحتجز ضمن الرهائن، جثث 15 شخصا هم 11 مدنيا وأربعة عسكريين بينهم ضابط كبير.

وتقول حماس إن القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من الرهائن في القطاع.

مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة قبل تدميره من قبل القوات الإسرائيلية . أرشيفية
مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة قبل تدميره من قبل القوات الإسرائيلية . أرشيفية

قبل نحو 16 عاما سيطرت حركة حماس على المباني الحكومية في جميع أنحاء غزة، معلنة بسط نفوذها الكامل على القطاع.

واليوم أصبح مبنى المجلس التشريعي في غزة في حالة خراب، حيث التقط جنود إسرائيليون صورا لهم من داخل المبنى الذي تدمر جزئيا.

مبنى المجلس التشريعي لحقه الدمار، ولكنه قد يرمز إلى "فرصة" جديدة، تحاول فيها السلطة الفلسطينية أو أي جهة تحل محلها الحصول على تفويض من الشعب الفلسطيني بأكمله، بحسب تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي.

ويشرح التحليل أن استعادة الديمقراطية في الدولة الفلسطينية ستحتاج إلى حزمة من الأمور تبدأ بـ "حكومة جديدة تتمكن من أداء مهامها" وقادرة على إجراء انتخابات، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد يكون محفوفا بالمخاطر، إذ قد تشارك حماس في الانتخابات، وهو ما لن تتسامح معه إسرائيل، إذ أن إجراء انتخابات حقيقية يحتاج إلى تعاون وضمان أمنية من جانب الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي.

ولفت إلى أن "البنية الانتخابية قد تكون سليمة، ولكن النظام السياسي منهار إلى حد يرثى له"، مشيرا إلى أن وجود "مجتمع فلسطيني منقسم أفضل بكثير من وجود زعيم ديمقراطي واضح" بالنسبة للائتلاف اليميني المتطرف الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو.

وفي يونيو عام 2007، سيطرت حماس، التي فازت بالانتخابات الفلسطينية قبل عام، على غزة بعد قتال دامٍ مع حركة فتح بزعامة، محمود عباس، التي طُرِدت من القطاع. وباءت محاولات متعددة للمصالحة بين حماس وفتح بالفشل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

وأكد التحليل أن حل المشاكل التي تعاني منها الديمقراطية في غزة قد يبدو "مستحيلا في ظل الحصار حيث لا يزال مئات الفلسطينيين يموتون.. لكن التمثيل الحقيقي والطريق إلى إقامة دولة حقيقية للفلسطينيين أمران حيويان لأي سلام دائم".

فلاديمير بران، الذي شغل سابقا منصب مدير المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية، قال للمجلة إنه لا يعتقد أن "أحدا يفكر الآن في كيفية استئناف المنافسة السياسية في فلسطين".

وأضاف أن "هذا أمر مهم، وهو شرط لا غنى عنه عندما يتعلق الأمر بالحكم الرشيد والديمقراطية".

وأكد التحليل على أن التركيز على كيفية بدء عملية سياسية حقيقية في الأراضي الفلسطينية سيكون "أمرا حيويا لتحقيق سلام دائم، وهو ما يتطلب موافقة الجهات الفاعلة التي تكره بعضها البعض".

وحذر أن الفشل في التوصل لهذه العملية السياسية "سيحكم على الفلسطينيين بجيل آخر من الفساد السياسي، والخلل الوظيفي، والطموحات غير المحققة"، في حين أن "الشعب الفلسطيني يريد ويستحق الأفضل".

وتصر إسرائيل على أنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بعد الحرب، لكنها تشير إلى أن "كيانات فلسطينية" ستدير القطاع، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى "إصلاح" السلطة الفلسطينية.

واقترحت واشنطن أن تؤدي السلطة الفلسطينية بعد الحرب، دورا في حكم قطاع غزة، لافتة إلى أنها "تحتاج إلى تجديد وتنشيط وتحديث فيما يتعلق بأسلوب حكمها، وتمثيلها للشعب الفلسطيني".

وتشهد السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تراجعا في شعبيتها، وتمارس حاليا سلطة محدودة في الضفة الغربية المحتلة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية مطلع يناير أن "غزة هي أرض فلسطينية وستبقى أرضا فلسطينية، وحماس لن تبقى مسيطرة على مستقبل" القطاع.

ومطلع يناير، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، عن الخطوط العريضة لخطته "لما بعد الحرب" في قطاع غزة.

وقال الوزير للصحفيين حينها أن الخطة تتضمن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى حين "عودة الرهائن" و"تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس" و"القضاء على التهديدات العسكرية في قطاع غزة".

وأضاف أنه بعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة "اليوم التالي" للحرب والتي بموجبها "لن تسيطر حماس على غزة" التي تحكمها منذ عام 2007.

وأكد غالانت أنه بموجب خطته "لن يكون هناك وجود مدني إسرائيلي في قطاع غزة بعد تحقيق أهداف الحرب"، وأن هذه الخطة تقضي مع ذلك بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ"حرية التحرك" في القطاع للحد من أي "تهديد" محتمل.

الحرب في غزة مستمرة

وشدد على أن "سكان غزة فلسطينيون. وبالتالي فإن كيانات فلسطينية ستتولى الإدارة بشرط ألا يكون هناك أي عمل عدائي أو تهديد ضد دولة إسرائيل".

ولم يحدد غالانت من هي الجهة الفلسطينية التي يتعين عليها، وفقا لخطته، أن تدير القطاع المحاصر البالغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة.

أشعل فتيل الحرب هجوم غير مسبوق على جنوب إسرائيل شنته حماس في 7 أكتوبر، وقتل خلاله أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، وخطف نحو 250 شخصا نقلوا إلى غزة، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

نتانياهو و"فلسطين".. دولة "مرفوضة" ووضع يخضغ للضغوط والتصعيد
لا يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، فرصة إلا ويكرر فيها رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية ولأي اعتراف أحادي بدولة مستقبلية، كما كرر وزراء متشددون بحكومته تصريحات تطالب بتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة، ما يطرح تساؤلات عما تخطط له الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالفلسطينيين ومصيرهم بعد حرب غزة.

في نهاية نوفمبر، وعقب هدنة استمرت أسبوعا، أفرج عن 105 رهائن في مقابل إطلاق سراح 240 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية. وتقدر إسرائيل أن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في القطاع يعتقد أن 30 منهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل القضاء على حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007.

وارتفعت حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة إلى 29313 قتيلا، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.