نقل الجرحى الفلسطينيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس
نقل الجرحى الفلسطينيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس

اقتحمت القوات الإسرائيلية خان يونس، المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة، الثلاثاء، فيما وصفته بأنه أشرس أيام القتال خلال خمسة أسابيع من العمليات البرية ضد مسلحي حركة حماس.

وفيما بدا أنه أكبر هجوم بري في غزة منذ انهيار الهدنة في غزة، الأسبوع الماضي، قالت إسرائيل إن قواتها المدعومة بطائرات حربية وصلت، الثلاثاء، إلى قلب مدينة خان يونس أكبر مدينة في جنوب غزة وتحاصرها أيضا.

ماذا يحدث على الأرض؟

وقال الجيش الإسرائيلي إنه توغل بشكل أعمق في جباليا في شمال قطاع غزة، الثلاثاء، حيث قام لواء الاحتياط 551 ووحدة كوماندوز شايطت 13 التابعة للبحرية بمداهمة مقر الأمن العام التابع لحماس في المنطقة، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وأوضحت الصحيفة أن الجيش وسع أيضاً هجومه البري على خان يونس، حيث يعتقد أن الكثير من قيادة حماس يختبئون فيها وأن العديد من الرهائن قد يكونون محتجزين بها.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، ذكرت الصحيفة أن الفرقة 162 بدأت العمل بشكل أعمق في جباليا بعد استكمال تطويق مخيم اللاجئين في الأيام الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن الجيش قوله إنه في عملية مشتركة تم تنفيذها مع الشاباك، داهم جنود الاحتياط التابعون للجيش الإسرائيلي من اللواء 551 وكوماندوز شايطت 13 مقر الأمن العام لحماس في جباليا، وعثروا على أسلحة ومعدات مختلفة ومعلومات استخباراتية.

وقال قائد القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، الجنرال يارون فينكلمان، في بيان "إننا اليوم في أشرس أيام المعارك منذ بداية العملية البرية"، وفقا لوكالة "رويترز".

وأضاف أن القوات تقاتل في مدينة جباليا بشمال قطاع غزة وحي الشجاعية في الشرق وتقاتل الآن أيضا في مدينة خان يونس بالجنوب.

وتابع "نحن الآن في قلب جباليا وفي قلب الشجاعية وفي قلب خان يونس أيضا".

وبعد أيام من أمرها السكان بالفرار من المنطقة، ألقت القوات الإسرائيلية منشورات جديدة اليوم الثلاثاء مع تعليمات بالبقاء داخل الملاجئ في أثناء الهجوم.

وجاء في المنشورات التي وجهت إلى سكان ست مناطق في الشرق والشمال، تمثل نحو ربع مساحة خان يونس، "في الساعات القادمة، سيبدأ جيش الدفاع الإسرائيلي شن هجوم مكثف على مناطق إقامتكم لتدمير منظمة حماس. ولا تتحركوا. من أجل سلامتكم، وابقوا في الملاجئ والمستشفيات حيث أنتم. لا تخرجوا. الخروج أمر خطير. تم تحذيركم".

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي، الثلاثاء، "بعد مرور ستين يوما على بدء الحرب، تطوق قواتنا الآن منطقة خان يونس في جنوب قطاع غزة".

وأضاف في مؤتمر صحفي "قمنا بتأمين العديد من معاقل حماس في شمال قطاع غزة، والآن نستهدف معاقلها في الجنوب".

وتقول إسرائيل، التي سيطرت على النصف الشمالي من غزة، في نوفمبر الماضي، قبل أن تبدأ الهدنة التي استمرت أسبوعا، إنها توسع حاليا نطاق حملتها البرية لتشمل بقية القطاع لتحقيق هدف القضاء على حماس".

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن هاليفي، قوله: "لقد انتقلنا إلى المرحلة الثالثة من الهجوم البري. نحن نعمل بشكل احترافي، ونقوم بإجلاء السكان من مناطق القتال، ونضرب حماس من فوق وتحت الأرض بضربات جوية مشتركة وأيضا بهجمات من البحر والبر".

وتابع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: "يسأل الكثيرون عن الدمار في غزة. حماس هي العنوان. يحيى السنوار هو العنوان. عثرت قواتنا على الأسلحة واشتبكت مع الإرهابيين في كل مبنى ومنزل تقريبا".

وأضاف: "ندرك أن جزءًا من أسلوبهم هو استخدام منازل المدنيين وملابسهم. لذلك تعمل القوات بقوة وتبذل جهودًا كبيرة لتخفيف الأضرار التي تلحق بالمدنيين قدر الإمكان".

وتابع أن "الضغط العسكري الذي نمارسه والذي مارسناه في الأسابيع الأخيرة ألحق أضرارا جسيمة بحماس، ونحن نتقدم في جميع أهداف الحرب، مع إعطاء الأولوية القصوى لإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. وقد أتيحت لي الفرصة الاثنين للقاء القادة في شمال غزة".

كما خاطب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحدود الشمالية مع لبنان وقال إن حزب الله اختار إطلاق النار في نهاية وقف إطلاق النار، وكان الجيش الإسرائيلي يتوقع ذلك.

وأضاف "نحن نتحرك بحزم ضد أي شخص يستعد أو يحاول إيذاء مواطني إسرائيل أو جنود الجيش الإسرائيلي أو أولئك الذين يشكلون تهديدًا لأراضينا. نحن نركز على غزة، لكن في الوقت نفسه، نواصل العمل لتحقيق ذلك من خلال ضمان الأمن على الحدود الشمالية".

كما ذكر هاليفي الضفة الغربية، قائلاً إنه "في الشهرين الماضيين، تم القبض على أكثر من 1200 إرهابي من حماس، ونفذ العديد منهم هجمات إرهابية في الماضي، بينما كان آخرون يخططون للقيام بذلك في المستقبل. لقد تم القبض عليهم أو إعدامهم". قتلوا، والجيش الإسرائيلي مصمم بشدة على الحفاظ على هذا الجهد".

وذكرت "تايمز أوف إسرائيل" أن الجيش الإسرائيلي أعلن، الثلاثاء، مقتل خمسة جنود أثناء قتال وقع، الاثنين، مع مسلحي حماس في قطاع غزة، وقُتل جنديان آخران، الثلاثاء، ما رفع عدد القتلى منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي في أواخر أكتوبر إلى 82.

وأوضحت الصحيفة أن أربعة من الجنود الذين قتلوا، الاثنين، كانوا يخدمون في الكتيبة 53 التابعة للواء 188 مدرع، وهم النقيب إيتان فيش، 23 عامًا، من بيدويل، والنقيب ياهيل غازيت، 24 عامًا، من ركيفت، والرقيب توفال يعقوب تساناني، 20 عاما، من كريات جات، والرقيب ياكير يديديا شينكولوفسكي، 21 عاماً، من مجدال عوز. أما الجندي الخامس يدعى الرقيب الأول. (احتياط) جيل دانيلز، 34 عاماً، من الكتيبة 6261 التابعة للواء 261، من أشدود.

ووفقا للصحيفة، تم إعلان أسماء الجنديين اللذين قُتلا، الثلاثاء، وهما الرقيب الأول (احتياط) متان دماري، 31 عاماً، قائد فرقة في سرية الاستطلاع التابعة لفوج المدفعية 215، من ديمونا، والرقيب الرئيسي (احتياط) إيلي إلياهو كوهين، 23 عاماً، من الكتيبة 7008 في اللواء 551، من بيت نحميا.

وذكرت صحيفة "هآارتس" أن وفدا من كبار المسؤولين الأميركيين التقى برئاسة فيل غوردون، مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس كامالا هاريس، الثلاثاء، مع مسؤولين إسرائيليين وأطلعهم على اجتماعات نائب الرئيس مع القادة العرب في دبي.

ومن المقرر أن يزور غوردون، الذي التقى بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتزوغ، ومسؤولين كبار آخرين، رام الله، الأربعاء، لعقد اجتماعات مع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية.

وفي إسرائيل، كرر غوردون التأكيد على "دعم الإدارة الأميركية الحازم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة تهديد حماس الإرهابي"، وكذلك الأهداف العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وأضاف أن "إدارة بايدن هاريس ستواصل بذل كل جهد لضمان إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى إرهابيي حماس، بما في ذلك الأميركيين".

وناقش غوردون أيضًا الوضع في الضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة أنها لن تصدر تأشيرات دخول لأي إسرائيلي يشارك في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ووفقا للصحيفة، أعرب غوردون عن قلقه إزاء الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات، بما في ذلك عنف المستوطنين المتطرفين.

وصرح مسؤولون كبار من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لشبكة "سي أن أن" أنهم يتوقعون أن تستمر العملية الإسرائيلية في غزة حتى يناير. وبعد ذلك، قال المسؤولون للشبكة، إنهم يتوقعون أن تنتقل العملية إلى "استراتيجية أقل كثافة ومحلية للغاية تستهدف بشكل ضيق مقاتلين وقادة محددين من حماس".

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، الثلاثاء في إفادة للصحفيين "نمضي قدما في المرحلة الثانية الآن. إنها مرحلة ستكون صعبة عسكريا"، وفقا لرويترز.

وأضاف أن إسرائيل منفتحة على أي "رأي إيجابي" بخصوص خفض الضرر الواقع على المدنيين مادامت النصيحة متسقة مع هدف تدمير حماس.

وقالت حماس، الثلاثاء، إنها لن تجري المزيد من المفاوضات أو التبادل حتى يتوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة. وخلال الهدنة التي استمرت سبعة أيام، تم إطلاق سراح ما يزيد على 100 من بين 240 رهينة احتجزتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في أكتوبر.

تفاقم معاناة المدنيين في غزة

وواجهت المستشفيات صعوبة في التعامل مع عشرات القتلى والجرحى الفلسطينيين، وفقا لوكالة "رويترز".

وقالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إن مقاتليها دمروا أو ألحقوا أضرارا بعدد 24 مركبة عسكرية إسرائيلية، كما قتل قناصوها وأصابوا ثمانية جنود إسرائيليين في الاشتباكات المستمرة في مناطق مختلفة من خان يونس.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة إن 45 شخصا على الأقل قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منازل في دير البلح بوسط قطاع غزة.

وقال إياد الجابري مدير مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح لرويترز إن المستشفى استقبل 45 قتيلا جراء القصف الإسرائيلي لمنازل ثلاث عائلات في دير البلح خلال الساعة الماضية.

وحثت الولايات المتحدة حليفتها المقربة إسرائيل على تقليص الأضرار التي يتعرض لها المدنيون في المرحلة التالية من حرب غزة.

لكن الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، يختلف بشدة مع هذا الرأي، قائلا إن الهجوم الإسرائيلي على غزة "لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال بأنه دفاع عن النفس".

وأضاف في بيان "يجب أيضا أن تكون هناك محاسبة على ذلك من جانب القادة السياسيين والعسكريين وكذلك أولئك الذين قدموا الأسلحة والدعم... الوضع في غزة هو فشل تام لإنسانيتنا المشتركة. يجب أن يتوقف القتل".

وتقول إسرائيل إن المسؤولية عن الأذى الذي يلحق بالمدنيين تقع على عاتق مقاتلي حماس لأنهم يعملون وسطهم، بما في ذلك من خلال الأنفاق تحت الأرض التي لا يمكن تدميرها إلا بقنابل ضخمة. وتنفي حماس القتال وسط المدنيين.

وأدى القصف الإسرائيلي إلى نزوح 80 بالمئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم، معظمهم نحو الجنوب. والكثافة السكانية في القطاع أعلى من لندن، وتؤوي المناطق الجنوبية المزدحمة الآن ثلاثة أضعاف عدد سكانها المعتاد.

وفي مستشفى ناصر، الرئيسي في خان يونس، تدفق الجرحى في سيارات إسعاف وسيارات عادية وشاحنة وعربات تجرها حيوانات بعد ما وصفه ناجون بأنه غارة استهدفت مدرسة تستخدم مأوى للنازحين.

وداخل أحد الأقسام بالمستشفى كان الجرحى يشغلون كل شبر على الأرض تقريبا، وكان المسعفون يهرعون من مريض إلى آخر بينما كان أقاربهم ينتحبون.

وحمل طبيب جثة هامدة لصبي يرتدي ملابس رياضية ليضعها في زاوية بينما تباعدت ذراعاها على الأرض حيث سالت الدماء. وعلى الأرض بجوار الجثة، رقد صبي وفتاة وسط ضمادات وقفازات مطاطية وأطرافهما متصلة بحوامل محاليل وريدية.

كما قالت واحدة من فتاتين صغيرتين تتلقيان العلاج بينما لا زال الغبار يغطيهما من جراء انهيار المنزل الذي دفنت فيه أسرتهما وهي تبكي "والداي تحت الأنقاض... أريد أمي، أريد أمي، أريد عائلتي".

وفي الخارج، كان رجال ينقلون جثثا بأكفان بيضاء لكنها ملطخة بالدماء لدفنها. وكانت نحو 12 جثة ملقاة على الأرض. وتم نقل خمس أو ست في عربة ملحقة بدراجة نارية.

وقالت عائشة الرقب (70 عاما) إن ابنها إياد بين القتلى ورفعت يدها الملطخة بالدماء.

وقالت "هذا دمه. هذا دمه الثمين. الله يرحمه. حبيبي. (أريد) أن أشم رائحته، أشم رائحته، يا الله، يا الله".

ومنذ انهيار الهدنة، نشرت إسرائيل خريطة على الإنترنت لإعلام سكان غزة بالأجزاء التي يجب إخلاؤها من القطاع. وتم وضع علامة على الحي الشرقي لمدينة خان يونس، الاثنين، وهو موطن لمئات الآلاف من الأشخاص، الذين هرب كثير منهم سيرا على الأقدام.

ويقول سكان غزة إنه لم يعد هناك مكان آمن للذهاب إليه، حيث إن البلدات والملاجئ المتبقية مكتظة بالفعل بينما تواصل إسرائيل قصف المناطق التي تطلب من الناس الذهاب إليها.

وبدأت إسرائيل حملتها ردا على هجوم شنه مسلحو الحركة عبر الحدود في السابع من أكتوبر وأسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 240 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.

وذكر المكتب الإعلامي لحماس أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر تجاوز 16248 جراء الهجمات الإسرائيلية، منهم 7112 من القصر و4885 امرأة، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين ويخشى أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض.

مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية
 الإدارة الأميركية تعتبر أن توسيع المستوطنات لا يخدم الحل في المنطقة

أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن خيبة أمل واشنطن من إعلان إسرائيل أنها تخطط لبناء 3000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات.

وأوضح بلينكن، الجمعة، إن الإدارة الأميركية تعتبر أن توسيع المستوطنات لا يخدم الحل في المنطقة.

وقال بلينكن إن واشنطن تسعى إلى التيقن من أن أي خطة لا تفضي إلى المساس بمساحة غزة أو إلى عودة احتلالها من قبل إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قدم خطة "اليوم التالي" بشأن غزة، وقال إن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على جميع المناطق الفلسطينية وسيجعل إعادة إعمار غزة مرتبطا بنزع السلاح منها.

وتقترح الخطة أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، وهي الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها.

وتعمل الولايات المتحدة على ضمان عودة كل الرهائن إلى بيوتهم، وفق وزير الخارجية الأميركي، مشددا "نسعى إلى إطلاق سراح الرهائن في غزة وإيصال المساعدات إلى المدنيين ومنع النزاع من التوسع".

واندلعت أحدث حرب في غزة بعد هجوم لحماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل التي تقول إنه أدى لمقتل 1200 واحتجاز عشرات الرهائن.

ومتعهدة بسحق حماس، شنت إسرائيل حملتها بعد ذلك على القطاع وهو ما تسبب في مقتل أكثر من 29500 فلسطيني، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية. ودفع الهجوم معظم سكان القطاع إلى النزوح وتسبب في انتشار الجوع والمرض.