هجمات حماس يوم السابع من أكتوبر أسفرت عن 1200 قتيل في إسرائيل
هجمات حماس يوم السابع من أكتوبر أسفرت عن 1200 قتيل في إسرائيل

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، تفاصيل جديدة لما وصفته بـ"خطط حماس لخداع إسرائيل"، ومنحها "شعورا زائفا بالهدوء" قبل هجمات 7 أكتوبر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي لم تكشف عن هويته، قوله إن مسؤولي الحركة الفلسطينية المصنفة على لائحة الإرهاب "زودوا إسرائيل بمعلومات استخباراتية عن (حركة) الجهاد الإسلامي، لتعزيز الانطباع بأنهم مهتمون بالتعاون" مع إسرائيل.

وأكد ضابط أمن إسرائيلي آخر للصحيفة ذاتها، أن استخبارات الجيش الإسرائيلي جمعت أدلة على وجود خطط لهجوم واسع النطاق لحماس "منذ أكثر من عام". 

وقال إن الجيش "أصدر في أبريل إنذارا داخليا بشأن تسلل مسلحي حماس لاستهداف الكيبوتسات القريبة" من قطاع غزة، مستشهدا بـ"أدلة ملموسة" على أن العملية من المرجح أن تشمل مئات المسلحين.

وقال ضابط الأمن إنه في أغسطس، قبل أسابيع من الهجوم، أشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى "هجوم وشيك".

وأضاف: "لقد زاد الجيش الإسرائيلي من جاهزيته واعتقد أنه أوقفه (الهجوم).. إنهم يرون الآن أن ذلك كان جزءا من خداع حماس".

حماس اتبعت المخطط بدقة صادمة
إسرائيل علمت قبل عام بهجوم حماس.. ما قضية "جدار أريحا"؟
حصل المسؤولون الإسرائيليون على مخطط حماس للهجوم العنيف الذي شنته في السابع من أكتوبر قبل عام من موعده، لكنهم اعتبروا أنه كان من الصعب على حماس تنفيذه، وفق ما أظهرت وثائق ورسائل بريد إلكتروني ومقابلات، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنها اطلعت عليها. 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن المسؤولين الإسرائيليين "حصلوا على مخطط حماس للهجوم قبل عام من موعده"، لكنهم اعتبروا أنه "من الصعب على حماس تنفيذه"، وفق ما أظهرت وثائق ورسائل بريد إلكتروني ومقابلات اطلعت عليها الصحيفة الأميركية.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين، رفضوا الخطة ووصفوها بأنها "طموحة"، معتبرين أنه من الصعب جدا على حماس تنفيذها.

وأصدرت السلطات الأمنية الإسرائيلية تصاريح لإقامة حفل "نوفا" الموسيقي على بعد كيلومترات قليلة من حدود غزة؛ ولقي 364 شخصا مصرعهم في المهرجان، وتم احتجاز العشرات كرهائن يوم 7 أكتوبر.

 

وفي هذا الصدد، قال رامي صموئيل، وهو أحد منظمي الحدث الموسيقي: "إن الاعتقاد بأن هناك معلومات ولم يتم إخبارنا بها، هو أكثر من مجرد خطأ سهو"، مردفا: "إنها خيانة. لا يمكن للسهو أن يكلف أرواح 1200 شخص".

ولسنوات عديدة، ادعت حماس، في تصريحاتها العامة ودبلوماسيتها الخاصة، أنها مهتمة ببناء غزة اقتصاديا أكثر من اهتمامها بتجديد الصراع مع إسرائيل.

وفي سبتمبر 2022، قال رئيس مخابرات الجيش الإسرائيلي (أمان)، أهارون هاليفا، إنه على الرغم من تورط حماس في أنشطة عسكرية، "فإننا نرى أن الاستقرار الاقتصادي والسماح بدخول العمال (لإسرائيل)، يمنح إمكانية جلب سنوات من الهدوء".

وامتنعت حماس إلى حد كبير عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل بعد عام 2021. وفي عام 2022، ظلت حماس على الهامش بينما انخرطت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، في جولة قتال مع إسرائيل استمرت 3 أيام.

واندلعت الحرب الدائرة منذ 7 أكتوبر، عقب هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على اسرائيل، أسفر عن مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا للسلطات الإسرائيلية. كما اختطفت الحركة نحو 240 رهينة ونقلتهم إلى قطاع غزة.

وردت إسرائيل على الهجوم بحملة قصف متواصلة على قطاع غزة. وتنفذ منذ 27 أكتوبر عمليات برية واسعة النطاق، مما أدى إلى مقتل أكثر من 16200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة لسلطات القطاع الصحية.

"لا ترى إلا الأسوأ"

وفي الأشهر الأخيرة التي سبقت الهجمات، نُظمت مظاهرات كبيرة عند السياج في غزة، "ليتعود الجيش الإسرائيلي على رؤية الحشود على الحدود، وعلى نطاق أوسع"، كما قالت ميري آيسين، وهي مسؤولة استخبارات كبيرة سابقة في الجيش الإسرائيلي.

واعتبرت آيسين في تصريحات لـ"واشنط بوست"، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والعديد من حلفاء إسرائيل، "كانوا أكثر اهتماما بحزب الله"، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران في لبنان، والتي أعلنت في عام 2018 عن خططها للسيطرة على منطقة الجليل.

وتابعت: "كانت هناك خطط تؤخذ على محمل الجد في الشمال مع حزب الله".

ومن بين الضباط الذين حذروا القيادات العليا من هجوم محتمل لحماس، العقيد عساف حمامي (41 عاما)، الذي أكد الجيش الإسرائيلي أخيرا أنه قتل خلال اشتباكات 7 أكتوبر مع مسلحي حماس في كيبوتس نيريم، وفق الصحيفة.

والسبت، غيّر الجيش الإسرائيلي وضعه من "مفقود" إلى "قُتل أثناء المعارك"، وأبلغ عائلته أن جثته محتجزة لدى حماس في قطاع غزة.

وقالت والدته، كلارا، لصحيفة "واشنطن بوست"، إن محاولات ابنها لتحذير الجيش مما يمكن أن يأتي، "قوبلت بالرفض مرارا".

وأضافت: "لقد حذرهم وأبلغهم ما كان على وشط الحدوث.. لكن قيل له (أنت لا ترى إلا الأسوأ).. ثم جاء الأسوأ في ذلك السبت الأسود".

فلسطينيون يسيرون وسط الأنقاض بمخيم جباليا
فلسطينيون يسيرون وسط الأنقاض بمخيم جباليا

تجري في مصر، الأحد، جولة جديدة من المباحثات الهادفة للتوصل الى هدنة بين إسرائيل وحركة حماس، مع استمرار عمليات إسرائيل العسكرية المكثفة في القطاع، الذي يواجه أزمة إنسانية متعاظمة بعد زهاء 5 أشهر على اندلاع الحرب.

ووصل ممثلون للولايات المتحدة وقطر وحماس إلى القاهرة لاستئناف المباحثات بشأن الهدنة، وفق ما أفادت قناة تلفزيونية مصرية، الأحد.

وينص الاقتراح الذي تقدمت به الدول الوسيطة على وقف القتال لمدة 6 أسابيع وإطلاق سراح 42 رهينة محتجزين في غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ويأمل الوسطاء أن يتم الاتفاق بشأن الهدنة قبل حلول شهر رمضان في 10 مارس أو 11 منه.

وقالت الولايات المتحدة إن اتفاقا لوقف إطلاق النار "مطروح بالفعل على الطاولة" وإن إسرائيل وافقت عليه ولا ينقصه سوى موافقة حماس.

لكن طرفي الحرب لم يقدما معلومات تذكر عن مدى التقدم بشأن الاتفاق.

وبعد وصول وفد حماس، ذكر مسؤول فلسطيني مطلع لرويترز إنهم لم يقتربوا بعد من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق. ولم يرد أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي، حتى بشأن حضور الوفد الذي يمثله.

وقال مصدر مطلع إن إسرائيل يمكن ألا ترسل أي وفد إلى القاهرة ما لم تقدم حماس أولا قائمة كاملة بأسماء الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة، وهو مطلب قال مصدر فلسطيني إن حماس ترفضه حتى الآن باعتباره سابق لأوانه.

ومع ذلك، قال مسؤول أميركي للصحفيين "الطريق إلى وقف إطلاق النار الآن حرفيا في هذه الساعة واضح ومباشر. وهناك اتفاق مطروح على الطاولة. هناك اتفاق إطاري".

ومن شأن إبرام اتفاق أن يؤدي إلى أول هدنة طويلة للحرب التي اندلعت منذ خمسة أشهر ولم تتوقف حتى الآن سوى لأسبوع واحد في نوفمبر، إذ سيتم إطلاق سراح عشرات الرهائن الذين تحتجزهم حماس مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.

كما سيتم تكثيف المساعدات لقطاع غزة المحاصر لإنقاذ حياة الفلسطينيين الذين دُفعوا إلى شفا المجاعة.

وسيتوقف القتال في الوقت المناسب لتفادي هجوم إسرائيلي واسع النطاق مخطط له على رفح، حيث يوجد أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة محاصرين عند السياج الحدودي للقطاع.

وستنسحب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق، وتسمح لسكان غزة بالعودة إلى الديار التي نزحوا منها في وقت سابق من جراء الحرب.

لكن الاتفاق لن يصل إلى حد تلبية مطلب حماس الرئيسي بإنهاء دائم للحرب، كما سيترك مصير أكثر من نصف الرهائن المتبقين، بما في ذلك رجال إسرائيليون في سن القتال لا يشملهم الاتفاق الذي يقتصر على تحرير الرهائن من النساء، والأطفال وكبار السن والجرحى.

ويقترح وسطاء مصريون تنحية هذه القضايا جانبا في الوقت الحالي، مع ضمانات لحلها في مراحل لاحقة. وقال مصدر من حماس لرويترز إن الحركة لا تزال متمسكة بالتوصل إلى "اتفاق شامل".

وقال مصدر في حركة حماس، المدرجة إرهابية على تصنيف دول عدة، إن الاتفاق ممكن في حال "تجاوبت" إسرائيل مع مطالب الحركة.

وأوضح: "اليوم (الأحد) تنطلق جولة مفاوضات في القاهرة.. وإذا تجاوبت اسرائيل يصبح الطريق ممهدا لاتفاق خلال الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين ساعة المقبلة".

وفي غضون ذلك، تواصل حصيلة الضحايا الارتفاع، مع سقوط عشرات القتلى ليل السبت الأحد من جراء قصف إسرائيلي طال مختلف أنحاء القطاع، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس، منهم أفراد عائلة واحدة في مدينة رفح. من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي تكثيف عملياته في خان يونس، كبرى مدن جنوب غزة.

ويواجه سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون شخص ظروفا إنسانية كارثية، خصوصا مع تراجع تسليم إمدادات الإغاثة عبر الحدود البرية، فيما تعزوه منظمات الإغاثة الى القيود الإسرائيلية.

والسبت، أعلنت الولايات المتحدة، أبرز الداعمين لإسرائيل سياسيا وعسكريا في الحرب، أنّها بدأت إنزال مساعدات جوًّا في غزّة على غرار دول عدة قامت بخطوات كهذه خلال الأيام الماضية.

وجاء بدء عمليّة الإغاثة الأميركيّة غداة إعلان الرئيس جو بايدن هذه الخطوة، متحدّثا عن "الحاجة إلى بذل المزيد" لتخفيف الأزمة الإنسانيّة الأليمة.

ورأى مسؤول أميركي إنّ إنزال المساعدات جوًّا أو احتمال نقلها بحرًا في المستقبل "لا يمكن أن يشكّل بديلا من الإدخال الضروري للمساعدات عبر أكبر عدد ممكن من الطرق البرّية، فهذه هي الطريقة الأكثر فعاليّة لإيصال المساعدات على نطاق واسع".

قافلة المساعدات

توازيًا، أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم البالغ "إزاء تقارير تُفيد بأنّ أكثر من 100 شخص فقدوا حياتهم وبأنّ مئات آخرين أصيبوا بجروح في حادثة اشتركت فيها قوّات إسرائيليّة في تجمّع كبير محيط بقافلة مساعدات إنسانيّة جنوب غرب مدينة غزّة".

وفي بيان صحفي صدر مساء السبت، جدّد أعضاء المجلس التشديد على "ضرورة أن يمتثل جميع أطراف النزاعات لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حسب الاقتضاء".

وأثارت المأساة، التي وقعت الخميس عند دوار النابلسي في مدينة غزة، إدانة دولية واسعة ومطالبات بالتحقيق.

وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس أن 118 شخصا على الأقل قتلوا، وأصيب 760 بنيران إسرائيلية أثناء تجمعهم للحصول على المساعدات.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، الأحد، إن التحقيق الأولي "أكد عدم توجيه أي ضربة من قبل (الجيش) تجاه قافلة المساعدات"، مضيفا أن "معظم الفلسطينيين قتلوا أو أصيبوا نتيجة التدافع".

غير أن فريقا تابعا للأمم المتحدة قال إنه عاين "عددا كبيرا" من الجروح الناجمة عن أعيرة نارية في مستشفى الشفاء الذي استقبل عددا كبيرا من ضحايا الحادث، بحسب ما أوردت "فرانس برس".

ومع تدهور الظروف الإنسانيّة ووسط تصاعد العنف، أعلنت وزارة الصحّة في القطاع المحاصر وفاة 15 طفلا على الأقل بسبب سوء التغذية في الأيّام الأخيرة.

إلى ذلك، أعلنت الوزارة، الأحد، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 30410 غالبيتهم العظمى من المدنيين النساء والأطفال منذ بدء الحرب.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر إثر هجوم شنّته حماس على جنوب إسرائيل، أودى بأكثر من 1160 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد لفرانس برس استنادا الى أرقام رسمية إسرائيلية.

كذلك، احتُجز 250 شخصًا رهائن، لا يزال 130 منهم في الأسر وفق إسرائيل التي تُرجّح مقتل 31 منهم في القطاع.

وتوعدت الدولة العبرية إثر ذلك بـ"القضاء" على حركة حماس، وبدأت منذ ذلك الحين بحملة قصف مكثف على القطاع، أتبعتها بعمليات برية واسعة اعتبارا من 27 أكتوبر.

تطورات ميدانية

وقالت وزارة الصحة إنها أحصت في الساعات الـ24 الماضية 90 قتيلا على الأقل، بينهم 14 من عائلة أبو عنزة في مخيم رفح للاجئين بجنوب القطاع.

وأظهرت لقطات فرانس برس مبنى مدمّرا بالكامل تجمّع حوله عشرات الأشخاص للبحث عن ناجين وانتشال الضحايا.

ميدانيا، واصلت إسرائيل عملياتها خصوصا في خان يونس التي تشكّل منذ أسابيع طويلة محور الضغط العسكري.

وأفاد المتحدث باسم الجيش، الأحد، عن بدء "هجوم واسع النطاق" في غرب خان يونس تخللته "طلعة جوية هجومية مكثفة أغارت في إطارها طائرات مقاتلة.. على حوالي 50 هدفًا إرهابيًا خلال 6 دقائق بدعم من قوات المدفعية".

وأفاد مراسل لفرانس برس عن وقوع قصف وغارات مكثفة خلال الليل على خان يونس، ومدينة رفح القريبة من الحدود مع مصر، التي أصبحت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون نازح في القطاع.

وكانت وزارة الصحة أعلنت السبت أنّ قصفًا إسرائيليًّا أصاب مخيّمًا خلّف 11 قتيلًا على الأقلّ قرب مستشفى الهلال الإماراتي في مدينة رفح.