ما فرص قيام دولة فلسطينية بعد التطورات الأخيرة؟
ما فرص قيام دولة فلسطينية بعد التطورات الأخيرة؟

وسط مطالب بإقامة دولة فلسطينية مستقبلية مستقلة بجوار إسرائيل، تظهر تساؤلات بشأن كيف يمكن أن يكون شكل هذه الدولة؟ ومن يحكمها ويسيطر عليها؟ وهل تقبل الحكومة الإسرائيلية الحالية بوجودها؟ وهو ما يجيب عنه مسؤولون ومختصون إسرائيليون وفلسطينيون تحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت، ناقش وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مع عدد من وزراء خارجية دول عربية وإسلامية بشأن "هدف مشترك متمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقبلية إلى جانب إسرائيل".

وأشار بلينكن إلى هذا "الهدف المشترك"، في منشور عبر حسابه بمنصة "أكس"، مؤكدا خلال اللقاء بوفد من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي من مصر والأردن وقطر والسعودية وتركيا والسلطة الفلسطينية لمناقشة الجهود المبذولة لتلبية الاحتياجات الإنسانية في غزة.

والجمعة، عقد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، برئاسة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، جلسة مباحثات رسمية مع بلينكن، في العاصمة واشنطن.

وأكد أعضاء اللجنة الوزارية أهمية "إيجاد مناخ سياسي حقيقي يؤدي إلى حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطين على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة".

وعبروا عن "رفضهم لتجزئة القضية الفلسطينية ومناقشة مستقبل قطاع غزة بمعزل عن القضية الفلسطينية"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السعودية "واس".

كيف تنظر الحكومة الإسرائيلية لـ"حل الدولتين"؟

وكشف مصدر دبلوماسي إسرائيلي لموقع "الحرة"، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتانياهو، "لا تدعم حل الدولتين".

وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "إسرائيل دعمت لسنوات حل الدولتين لشعبين، والفلسطينيون رفضوا ذلك"، مشيرا إلى أن "حماس لا تؤيد حل الدولتين".

ويضيف: "حتى قبل 4-5 سنوات، كانت جميع الحكومات الإسرائيلية منذ التسعينيات تدعم حل الدولتين لشعبين، وحاولنا التفاوض مع الفلسطينيين ولكن في كل مرة اقتربنا من اتفاق سلام اختاروا العنف والإرهاب"، على حد تعبيره.

ما أسباب الرفض الإسرائيلي؟

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يوضح المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتِيرن، أسباب رفض الحكومة الإسرائيلية لـ"حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقبلية مستقلة".

ويشير إلى أن "الحكومة الحالية مكونة من تيارات يمينية، لا ترى في العرب الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الإسرائيلي شعبا له الحق في تقرير المصير".

كما ترى التيارات المكونة للحكومة الإسرائيلية الحالية في الفلسطينيين "أقليات تعيش تحت حكم الدولة اليهودية"، وفق شتِيرن.

ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي أن تلك التيارات تعتبر أن الأرض "تابعة لليهود" الذين يعيشون في البلاد، "ولا يمكن تقسيمها بين شعبين"، بل هي ملك "شعب واحد مع مجموعات أخرى ليس لديها حقوق قومية".

ومن ذلك المنطلق ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية "أي حل للدولتين" لأنها لا تعترف بالحقوق القومية للمجموعات الأخرى، حسبما يشدد شتِيرن.

ويلفت إلى أن تلك التيارات "لا تدعم وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل"، لكنهم يفضلون "الوضع القائم أو الاحتلال المستمر للفلسطينيين والسيطرة في المجال الأمني والبناء والتنظيم والتخطيط.

وترى تلك التيارات أن هذه السيطرة "تحقق المصالح القومية الإسرائيلية داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة"، وبالتالي فهي "ترفض حل الدولتين أو أي تلميحات بذلك، سوء من جهات دولية أو فلسطينية"، وفق حديث المحلل السياسي الإسرائيلي.

ويقول شتِيرن :"حكومات نتانياهو المختلفة سعت لتقوية حركة حماس في غزة ليكون هناك انقسام فلسطيني وحتى تسيطر الحركة الإرهابية على القطاع مما يعفي إسرائيل من الحاجة لإجراء مفاوضات مع الطرف الفلسطيني".

ويضيف:" لقد سعوا أيضا لإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بدلا من التعاون معها".

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، أن "حل الدولتين غير قابل للتطبيق"، لأن "أي دولة فلسطينية مستقبلية ستكون معادية لإسرائيل".

ويشير في حديثه لموقع "الحرة"، إلى أن "حماس ليست أقل خطورة من حركة التحرير الفلسطينية"، مرجعا ذلك لكونهما "لا تريان في إسرائيل دولة شرعية".

وتسعى الحركتان لـ"تحرير الأرض من النهر إلى البحر وإزالة إسرائيل تماما، وبالتالي لا يوجد فارق بينهما"، وفق كيدار.

بينما يصرّ المتحدث الرسمي بإسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني،  حسين حمايل، في حديث لموقع "الحرة"، على أن "إسرائيل هي من لا تريد إقامة دولة فلسطينية، وتسعى جاهدة إلى التوسع في سياسية الاستيطان".

وأضاف أن "إسرائيل أضعفت السلطة وقيّدت الرواتب، ومارست جميع أنواع الضغوط وأبرزها العمليات التي تستهدف الضفة الغربية من قبل مستوطنين ممثلين بالحكومة الإسرائيلية بوزراء متطرفين". 

ورفض حمايل "اعتبار حماس عائقا في تأسيس دولة فلسطينية مستقلة".

ماذا عن الفلسطينيين؟

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد المستشار السابق في الحكومة الفلسطينية، عمر حلمي الغول، أن "حل الدولتين خيار أممي وعليه إجماع دولي".

وحل الدولتين هو "الأمثل والأكثر منطقية وعقلانية ويستجيب لمصالح كل الشعوب، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يكون له دولة مستقلة"، وفق حديثه.

ويشير إلى أن خيار حل الدولتين يحظى بـ"إرادة دولية جامعة تنحاز إليها الولايات المتحدة ودول الغرب"، وبالتالي فهو "الحل الأمثل".

ويقول:"دولة فلسطين موجودة بالفعل، فالأرض والشعب والمؤسسات والجوانب القانونية والدستورية جميعها موجودة، وتنتظر خروج الاحتلال لتعمل على قدم وساق بلا إشكالية للتأسيس الداخلي".

ويشدد الغول على أن الدولة الفلسطينية المستقلة تشكل "استحقاقا دوليا وفلسطينيا وهدفا لا يمكن التنازل عنه مهما كانت التضحيات وأيا كانت الصعوبات".

وفي سياق متصل، يشدد وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين السابق، أشرف العجرمي، على أن الفلسطينيين "لم يتخلوا عن حل الدولتين إطلاقا".

وحل الدولتين هو "الوحيد القابل للحياة وينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، لكن الحكومات الإسرائيلية لا تؤيد هذا الحل، وفق حديثه لموقع الحرة.

ويشير إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تفاوضت مع الفلسطينيين في مرحلتين الأولى في عهد رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك، بقمة كامب ديفيد ثم بطابا".

والجانبان كانا على قرب من "التسوية والاتفاق" لكن باراك سقط في الانتخابات وبالتالي لم تستكمل المفاوضات، وفق الوزير الفلسطيني السابق.

ويوضح أنه "في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، تجددت المفاوضات، وكان على إسرائيل أن تعود للفلسطينيين بخارطة وتفاصيل بشأن تبادل الأراضي ونقاط أخرى".

 لكن "أولمرت اضطر للاستقالة وذهب للسجن، وجاء بعده نتانياهو الذي لا يؤيد حل الدولتين منذ عام 2009 وحتى اليوم، ويعمل ما في وسعه من أجل القضاء على ذلك"، وفق العجرمي.

ويقول إن "حكومة إسرائيل الحالية تتبنى عمليا فكرة ضم الضفة الغربية والاستيطان المكثف فيها ومنع إقامة دولة فلسطينية بكل المقاييس".

ويضيف:" مع ذلك فإن حل الدولتين هو الأمثل والوحيد المطروح على الطاولة، ويحظى بتأييد دولي وعربي، لكن هناك حاجة لتغيير الحكومة الإسرائيلية حتى يتم تنفيذه".

ما شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية؟

يرى العجرمي أن "الدولة الفلسطينية المستقبلية المستقلة، ستكون دولة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وتمثل الشعب الفلسطيني، وتدير شؤون الفلسطينيين".

وستكون "دولة ديمقراطية بنظام رئاسي، وتجرى بها انتخابات رئاسية وبرلمانية كل أربع سنوات، وتتبنى القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان"، وفق الوزير الفلسطيني السابق.

وأمنيا، يمكن أن تكون "دولة منزوعة السلاح"، وسبق أن وافقت السلطة الفلسطينية على ذلك، في إطار وجود قوات دولية تحمى الفلسطينيين وتضع حدا فاصلا بينهم وبين إسرائيل، حسبما يوضح العجرمي.

مباني مدمرة بقطاع غزة في 25 نوفمبر 2023
دولة فلسطينية "منزوعة السلاح".. ماذا تعني وما إمكانية تطبيقها؟
أثار حديث الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، عن "دولة فلسطينية مستقبلية منزوعة السلاح"، التساؤلات عن معنى هذا المفهوم، ومدى قبول إسرائيل والسلطة الفلسطينية لـ"المقترح"، بينما يكشف مسؤولون ومختصون لموقع "الحرة" مدى إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع.

لكن على جانب آخر، يرى كيدار أنه لا يوجد ما يسمى "دولة منزوعة السلاح في الشرق الأوسط".

ويقول:" السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لديها جيش وعندما يقرر مهاجمة إسرائيل مثلما فعلت حماس في السابع من أكتوبر سيفعل ذلك بلا هوادة".

ويشدد كيدار على أن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تتكون من "14 إمارة، 8 منها في الضفة الغربية، و6 في قطاع غزة".

ويتم تقسيم تلك الدولة لإمارات لكي تحكم "العشائر نفسها بنفسها دون عباس ودون حماس"، على حد قول المحلل السياسي الإسرائيلي.

لكن الغول يرفض ذلك الطرح ويقول" فكرة إنشاء روابط القرى غير جديدة، لكنها لن تتم ولن يقوم لها قائمة على الأراضي الفلسطينية".

ومن جانبه، يرى شتيرن أن الدولة الفلسطينية المزمعة ستكون في كل الأحوال "ضعيفة وغير قادرة على إدارة شؤون الفلسطينيين".

ولن تقدم تلك الدولة الخدمات الكافية للفلسطينيين وسوف تمثل "إشكالية بالنسبة لإسرائيل"، وقد تكون على غرار ما حدث في غزة "غير مستقرة داخليا أو خارجيا ومتمسكة بالإرهاب"، على حد تعبيره.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي أن حل الدولتين هو "أفضل الخيارات السيئة، لكنه ليس الحل المثالي".

هل تعوق حماس  إقامة دولة فلسطينية مستقلة؟

ويشير العجرمي إلى أن "حماس منذ عام 2017 غيرت عمليا برنامجها السياسي ووافقت على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967".

وحماس "من حيث المبدأ وبطريقة غير مباشرة تؤيد حل الدولتين"، وفق الوزير الفلسطيني السابق.

وفي سياق متصل، يقول الغول إن "حماس أعلنت على لسان قادتها أنها مع حل الدولتين والخيار السياسي".

وبالتالي حماس "ليست ضد الحل السياسي، وهي جزء من الشعب الفلسطيني"، وفق المستشار السابق في الحكومة الفلسطينية.

لكن على جانب آخر، يؤكد شتِيرن أن "حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى "تقف عائقا أمام تنفيذ حل الدولتين وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة".

وحماس ترفض "حل الدولتين"، وتتحدث فقط عن "حلول مرحلية مؤقتة"، وهذا غير مقبول بالنسبة لـ"إسرائيل"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

وبالنسبة لحماس فإن حل الدولتين مجرد "مرحلة في سبيل تدمير دولة إسرائيل كليا، وهذا موقفها الواضح وهي غير مستعدة للوصول لحل نهائي للصراع"، حسبما يشدد شتِيرن.

ويتسائل:" إذا كان حل الدولتين ليس النهائي للصراع فلماذا تقبله إسرائيل؟!".

ومن جانبه، يشدد كيدار على أن "حماس لا ترى أن هناك أي شرعية لإسرائيل"، وأيدلوجيتها "لا تعترف بالأساس بوجود الدولة الإسرائيلية".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وفي غزة قتل أكثر من 17700 شخص، معظمهم نساء وأطفال، منذ بدء الحرب، وأصيب 48780، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين، يعتقد أنهم لقوا حتفهم تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، السبت.

Mourners attend the funeral of Palestinian Yazan Ishtayeh who was killed in an Israeli raid, near Nablus
تشييع جنازة الفتى يزن اشتية الذي قتلته القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الاثنين.

قال مسؤولون إن مستوطنين إسرائيليين مسلحين قتلوا بالرصاص فلسطينيين اثنين في الضفة الغربية المحتلة، الاثنين، بعد ساعات من مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية خلال مداهمة للجيش.

ورفعت أعمال العنف التي وقعت، الاثنين، عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية أو المستوطنين المسلحين منذ يوم الجمعة إلى ثمانية، وذلك في الوقت الذي أبلغت فيه السلطات الفلسطينية عن زيادة هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية.

وشهد صلاح بني جابر، رئيس بلدية عقربا، وهي بلدة قريبة من مدينة نابلس بشمال الضفة، هجوما للمستوطنين اليوم الاثنين. وقال لرويترز إن نحو 50 مستوطنا، كثير منهم مسلحون، هاجموا بلدته وأطلقوا النار على شبان فلسطينيين مما أسفر عن مقتل اثنين منهم وإصابة آخرين.

وأضاف بني جابر "الجيش كان موجود وكان يتفرج على المستوطنين".

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن الجنود منعوا سيارات الإسعاف التابعة لها من الوصول إلى المنطقة والعناية بالجرحى.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يتحرى الواقعة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت الفتى الفلسطيني يزن إشتية (17 عاما) وأصابت ثلاثة آخرين خلال اقتحام مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة في وقت سابق اليوم الاثنين.

وقال متحدث باسم شرطة الحدود الإسرائيلية إن قوات سرية من شرطة الحدود، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، نفذت عملية في مدينة نابلس لاعتقال مشتبه به.

وذكر المتحدث أنه خلال العملية وقعت أعمال شغب ألقى خلالها شخص عبوة ناسفة على القوات فقتلته الوحدة السرية بالرصاص.

وقال مسعفون ومدنيون إن مئات من المستوطنين اليهود المسلحين داهموا قرى فلسطينية قرب مدينة رام الله في مطلع الأسبوع وأغلقوا طرقا وأضرموا النار في منازل وسيارات وأطلقوا النار على مدنيين.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن التصعيد بدأ بعد اختفاء فتى إسرائيلي يبلغ من العمر 14 عاما في الضفة الغربية. وعُثر على جثته يوم السبت فيما اشتبهت إسرائيل بأنه هجوم مسلح.

ونددت وزارة الخارجية الأميركية بمقتل الفتى الإسرائيلي وعبرت أيضا عن قلقها المتزايد إزاء العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وظهر في مقطع فيديو، نشرته منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أمس الأحد، مجموعة من المستوطنين الملثمين وهم يشعلون النار في سيارة بإحدى بلدات الضفة الغربية على مرأى من ثلاثة جنود إسرائيليين على الأقل.

وردا على مقطع الفيديو، قال الجيش الإسرائيلي إن "سلوك الجنود في الفيديو لا يتوافق مع قيم الجيش وأوامره. يجري التحقق من الواقعة وسيتم التعامل مع الجنود على هذا الأساس".

وتصاعد العنف في الضفة الغربية بالفعل قبل الحرب الإسرائيلية على غزة ردا على هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر. وتفاقم العنف منذ ذلك الحين مع تكثيف المداهمات العسكرية الإسرائيلية، وممارسة المستوطنين للعنف، وهجمات الفلسطينيين في الشوارع.

وبالإضافة إلى أكثر من 33 ألف فلسطيني تقول السلطات التي تديرها حماس إن إسرائيل قتلتهم في غزة، تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن ما لا يقل عن 466 شخصا سقطوا قتلى في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.

وفي الفترة نفسها، قتل فلسطينيون في الضفة الغربية 13 إسرائيليا على الأقل، بينهم اثنان من قوات الأمن الإسرائيلية، وفقا لإحصاء إسرائيلي.

ويسعى الفلسطينيون منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة مستقلة لهم في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية. وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة غير قانونية.