الحرب في غزة اندلعت بعد هجمات حماس على إسرائيل يوم 7 أكتوبر
الحرب في غزة اندلعت بعد هجمات حماس على إسرائيل يوم 7 أكتوبر

بعد إعلان وصول رد من حركة حماس على خطة من شأنها إطلاق سراح رهائن مقابل سجناء فلسطينيين، ووقف القتال في غزة، أصبحت الكرة الآن في ملعب إسرائيل.

ولا يزال من غير الواضح كيف ستتعامل إسرائيل على رد حركة حماس الذي ظل محاطا بالسرية لكن وصفه مسؤولون بـ "الإيجابي".

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عن مسؤول إسرائيلي مطلع على الأمر، قوله إن "إسرائيل غير راضية عن رد حماس".

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن "حماس تريد التوصل إلى اتفاق فقط إذا ضمنت استمرار سيطرتها على غزة وإنهاء الحرب، وكلاهما ترفضهما إسرائيل".

وكان مسؤول إسرائيلي آخر قد قال لموقع "أكسيوس" الأميركي، إن رد حماس "يحمل بعض الجوانب الإيجابية وبعض الجوانب السلبية، لكن إسرائيل تعتبره موقفا مفتوحا للمفاوضات".

"الموساد" يدرسه "بدقة"

وكان المفاوضون قد تلقوا ردا من حركة حماس على مقترح يتضمن إطلاق سراح الرهائن ووقفا للقتال، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لقطر، في رحلته الخامسة للمنطقة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر.

وفي مؤتمر صحفي في الدوحة مع بلينكن، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن المفاوضين تلقوا "ردا من حركة حماس بشأن اتفاق الإطار يتضمن ملاحظات، وهو في مجمله إيجابي".

ورفض رئيس الوزراء القطري الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، تقديم المزيد من التفاصيل حول رد حماس، لكنه قال إن تعليقات الحركة الفلسطينية تم تسليمها إلى المسؤولين الإسرائيليين. وأضاف: "نحن متفائلون".

وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا، الثلاثاء، أكد فيه تلقي رد حماس، وأن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" يدرسه "بدقة".

وقال مصدر مطلع لموقع "أكسيوس"، إن رئيس الوزراء القطري تحدث، الثلاثاء، مع مدير جهاز "الموساد"، ديفيد بارنيا، وأرسل له فيما بعد وثيقة رد حماس.

وجاء "رد حماس بمثابة مفاجأة لبلينكن والبيت الأبيض، الذين لم يكن لديهم الوقت الكافي لمراجعته قبل سؤالهم عنه علنا"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز". 

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى تحدث لـ "نيويورك تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويته، إن المسؤولين القطريين تلقوا رد حماس "قبل ساعة واحدة فقط من وصول بلينكن لاجتماعه الأول في الدوحة، وقبل حوالي 3 ساعات من مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره القطري".

و"عمل فريق بلينكن على مراجعة الأمر بسرعة، ثم أطلع مسؤولي البيت الأبيض" على مقترحات حماس، وفقا للصحيفة الأميركية ذاتها.

ولم يتم تقديم وثيقة حماس الكاملة إلى بلينكن حتى اجتماعه اللاحق مع رئيس الوزراء القطري، وفقا لمسؤول أميركي كبير تحدث لصحيفة "واشنطن بوست" بشرط عدم الكشف عن هويته.

وكان المسؤولون الأميركيون ينتظرون الرد منذ أيام، قائلين للصحفيين إن "الكرة في ملعب حماس". وتكهنوا بوجود انقسامات داخلية داخل الجماعة المسلحة، أو أن المكاسب العسكرية الإسرائيلية في عمق أنفاق غزة دفعت حماس إلى الهروب، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

تفاصيل الخطة

ويشكل الاقتراح، الذي تم التفاوض عليه بوساطة من الولايات المتحدة وقطر ومصر، إطارا واسعا يتضمن وقفا مبدئيا للقتال لمدة 6 أسابيع، وإطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين المحتجزين في قطاع غزة. 

في المقابل، ستطلق إسرائيل سراح 3 سجناء فلسطينيين مقابل كل رهينة. وسيكون ذلك بمثابة أطول فترة توقف للقتال منذ بدء الحرب قبل 4 أشهر.

وكانت إسرائيل قد وافقت من حيث المبدأ على الإطار المقترح، وقد سلمته مصر قبل أكثر من أسبوع لحماس، وفقا لأشخاص مطلعين على المفاوضات تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست" بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وكانت نقطة الخلاف الرئيسية هي رغبة حماس في أن تؤدي أي صفقة رهائن إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بشدة، وتعهد بدلا من ذلك بمواصلة القتال حتى تحقيق "النصر الكامل"، وفق "واشنطن بوست".

وأدى اتفاق مبدئي في نوفمبر الماضي إلى إطلاق سراح 105 رهائن خلال توقف للقتال لمدة أسبوع، قبل انهيار الهدنة واستئناف العمليات العسكرية.

ويعتقد أن هناك حوالي 100 رهينة ما زالوا على قيد الحياة، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حماس تحتجز ما لا يقل عن 29 جثة للرهائن المختطفين.

واندلعت الحرب يوم 7 أكتوبر، بعد هجمات شنتها حركة حماس على إسرائيل وأسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كذلك، اختطف في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 132 بينهم ما زالوا في غزة، و29 منهم على الأقل يُعتقد أنهم قُتلوا، بحسب أرقام صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وترد إسرائيل على هجمات حماس بحملة قصف عنيفة استهدفت قطاع غزة، ترافقت بحملة عسكرية برية منذ 27 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل أكثر من 27 ألف شخص أغلبهم من النساء والأطفال، وفقا لأرقام سلطات القطاع الصحية.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد وصل، ليل الثلاثاء، إلى إسرائيل، بالتزامن مع بدء الدولة بدراسة رد حماس على مقترح التهدئة المطروح.

واستهل بلينكن جولته الشرق أوسطية الجديدة هذه، وهي الخامسة منذ اندلاع الحرب، من السعودية التي وصلها، الإثنين، قبل أن ينتقل منها إلى مصر ثم قطر ومن ثم إلى إسرائيل، حيث سيلتقي كبار المسؤولين، الأربعاء.

وقال بلينكن من قطر، إنه سيناقش، الأربعاء، رد حماس على المقترح في إسرائيل.

معاناة مستمرة في القطاع
معاناة مستمرة في القطاع

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، إسرائيل بعدم تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا الشهر الماضي. 

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانونا الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية. 

وأمرت المحكمة إسرائيل في 26 ينايرالماضي بـ"اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها"، وأن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقرير عن امتثالها للقرارات خلال شهر واحد. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "بعد مرور شهر، تواصل إسرائيل عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، وهي بمثابة عقاب جماعي، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وتشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح من أسلحة الحرب". 

وأضافت المنظمة أنه في الأسابيع العديدة التي تلت صدور الحكم، مقارنة بالأسابيع التي سبقته "دخل عدد أقل من الشاحنات إلى غزة، وتم السماح لعدد أقل من بعثات الإغاثة بالوصول إلى شمال غزة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)". 

واعتبر مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكر، أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بتجويع 2.3 مليون فلسطيني في غزة، مما يعرضهم لخطر أكبر مما كانوا عليه قبل أمر المحكمة الدولية الملزم". 

وأضاف: "لقد تجاهلت الحكومة الإسرائيلية ببساطة حكم المحكمة، وفي بعض النواحي كثفت قمعها، بما في ذلك عرقلة المساعدات المنقذة للحياة". 

وطالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي "باستخدام جميع أشكال النفوذ، بما في ذلك العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة الملزمة في قضية الإبادة الجماعية".