أنفاق حماس

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن مسؤولي المخابرات الأميركية أطلعوا أعضاء بالكونغرس، هذا الأسبوع، بأن إسرائيل "أضعفت" القدرات القتالية لحركة حماس، غير أنها "لم تقترب" من تحقيق هدفها بالقضاء عليها.

وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الأربعاء، التأكيد على أن هدف الحرب يبقى تدمير حماس، قائلا إن "النصر في المتناول"، وإن أمن بلاده "لن يتحقق إلا بالهزيمة الكاملة للحركة التي تحكم القطاع المحاصر".

ووفقا للصحيفة، يثير هذا الهدف انقساما في الأوساط الإسرائيلية، حيث ينتقد عدد من المسؤولين إعطاء الحكومة الأولوية لإلحاق هزيمة كاملة بحماس على حساب تأمين إطلاق سراح الرهائن المختطفين لدى الحركة المصنفة إرهابية، في غزة.

وفي الشهر الماضي، دعا عضو مجلس الحرب ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي أيزنكوت، الحكومة إلى وقف إطلاق النار والعمل على مسألة تحرير الرهائن باعتبارها أولولية، منتقدا موقف نتانياهو القائم على أن الضغط العسكري على حماس وحده سيسمح بعودة الرهائن.

ويثير المسؤولون الأميركيون "شكوكا" بشأن ما إذا كان تدمير حماس أو القضاء عليها هدفا واقعيا، مؤكدين على أن إضعاف قوتها القتالية قد يكون "أكثر قابلية للتحقيق"، وفقا للصحيفة.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن التقرير الاستخباراتي المقدم لأعضاء الكونغرس، لم يتضمن مناقشة عدد مقاتلي حماس الذين قتلوا، أو تقديرات دقيقة للخسائر في صفوف المدنيين، الذين يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عددهم يتجاوز 27 ألف قتيل.

وذكرت "نيويورك تايمز"، أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية، امتنعوا عن تقديم تقديرات محددة حول عدد مقاتلي حماس الذين قتلوا، بحجة أن "هذه التقديرات ليست دقيقة ولا ذات معنى".

وقال نتانياهو الشهر الماضي، إن إسرائيل  دمرت نحو ثلثي الكتائب القتالية التابعة لحماس، لكن في المقابل تشير الصحيفة، إلى أن المسؤولين الأميركيين "يصرحون في السر، بأن تقديراتهم أقل، وتشير إلى مقتل ثلث مقاتلي الحركة الذين  تتراوح التقديرات بشأن عددهم، قبل الحرب، إلى ما بين 20 و25 ألف مقاتل".

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.

كذلك، اختطف في الهجوم نحو 250 رهينة، تقول إسرائيل إن 132 بينهم ما زالوا في غزة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنهم قُتلوا، بحسب أرقام صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل على الهجوم بحملة قصف مركز أتبعتها بهجوم بري واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 27840 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

ودفعت الحرب أكثر من 85 بالمئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى النزوح من منازلهم، وتدفق نحو مليون شخص إلى رفح القريبة من الحدود المصرية. ويعيش كثيرون منهم في خيام مكتظة بمساحات شاغرة في العراء أو على الشواطئ، في ظروف إنسانية صعبة.

في سياق متصل، ألمح الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، إلى أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة "جاوز الحد"، وأضاف أنه يعمل من أجل التوصل إلى وقف مستدام للقتال.

وقال بايدن للصحفيين في البيت الأبيض "أنا أرى، كما تعلمون، أن سلوك الرد في قطاع غزة جاوز الحد".

وأضاف أنه يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية وزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين والتوصل إلى وقف للقتال يتيح إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس.

وقال بايدن "إنني أضغط بشدة الآن من أجل وقف إطلاق النار هذا المرتبط بالرهائن... هناك الكثير من الأبرياء الذين يتضورون جوعا، والكثير من الأبرياء الذين يعيشون في كرب ويموتون، ويجب أن يتوقف ذلك".

معاناة مستمرة في القطاع
معاناة مستمرة في القطاع

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، إسرائيل بعدم تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا الشهر الماضي. 

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانونا الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية. 

وأمرت المحكمة إسرائيل في 26 ينايرالماضي بـ"اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها"، وأن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقرير عن امتثالها للقرارات خلال شهر واحد. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "بعد مرور شهر، تواصل إسرائيل عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، وهي بمثابة عقاب جماعي، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وتشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح من أسلحة الحرب". 

وأضافت المنظمة أنه في الأسابيع العديدة التي تلت صدور الحكم، مقارنة بالأسابيع التي سبقته "دخل عدد أقل من الشاحنات إلى غزة، وتم السماح لعدد أقل من بعثات الإغاثة بالوصول إلى شمال غزة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)". 

واعتبر مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكر، أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بتجويع 2.3 مليون فلسطيني في غزة، مما يعرضهم لخطر أكبر مما كانوا عليه قبل أمر المحكمة الدولية الملزم". 

وأضاف: "لقد تجاهلت الحكومة الإسرائيلية ببساطة حكم المحكمة، وفي بعض النواحي كثفت قمعها، بما في ذلك عرقلة المساعدات المنقذة للحياة". 

وطالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي "باستخدام جميع أشكال النفوذ، بما في ذلك العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة الملزمة في قضية الإبادة الجماعية".