رفح شهدت نزوحا لأكثر من مليون نسمة فروا من الحرب
رفح شهدت نزوحا لأكثر من مليون نسمة فروا من الحرب

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعض التفاصيل المتعلقة بالعملية العسكرية المرتقبة في رفح، حيث يتكدس نحو نصف سكان قطاع غزة بعد أن نزحوا من مناطقهم، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن السياسي المخضرم الملقب بـ "بيبي"، أبلغ مسؤولين أن "عملية رفح يجب أن تكتمل قبل بدء شهر رمضان".

ويحتشد أكثر من مليون فلسطيني في رفح، جنوبي قطاع غزة على الحدود المصرية، بعد أن فروا من المناطق الشمالية جراء الحرب المستعرة.

وقال نتانياهو في مقابلة ضمن برنامج "هذا الأسبوع مع جورج ستيفانوبولوس" عبر قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، تُبث الأحد، ونُشرت مقتطفات منها مساء السبت، إن "النصر في متناول اليد، وسنفعل ذلك. سنسيطر على آخر كتائب حماس الإرهابية، وعلى ورفح، وهي المعقل الأخير".

وتابع: "سنفعل ذلك مع ضمان المرور الآمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من المغادرة. نحن نعمل على وضع خطة مفصلة لتحقيق ذلك، ولا نتعامل مع هذا الأمر بشكل عرضي".

ولفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه "تم تطهير" مناطق في شمال رفح، "يمكن استخدامها كمناطق آمنة للمدنيين"، على قوله.

ورد نتنياهو على المنتقدين القلقين بشأن مصير المدنيين في حال شن هجوم على رفح، قائلا: "أولئك الذين يقولون إننا يجب ألا ندخل رفح مُطلقا، يقولون لنا في الواقع إننا يجب أن نخسر الحرب، ونترك حماس هناك".

توقيت "عملية رفح"

وفيما يتعلق بالتوقيت والمدة التي قد تستغرقها العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية في تقرير أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن "بيبي" أبلغ المجلس الوزراي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، بأن "إسرائيل ليس أمامها سوى شهر واحد لإكمال عمليتها في رفح".

ويتوقع أن يبدأ رمضان – الشهر التاسع في التقويم الهجري للمسلمين – يوم 11 مارس المقبل، وهو وقت دائما ما تتصاعد فيه التوترات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لا سيما في القدس حيث المسجد الأقصى، الذي يعد ثالث أقدس موقع في الإسلام وأكثر الأماكن قداسة لدى اليهود. 

ويُطلق المسلمون على الموقع اسم "الحرم القدسي الشريف"، ويؤمنون بأنه المكان الذي شهد صعود النبي محمد إلى السماء على ظهر "البراق".

أما اليهود، فيعتقدون بأنه بني فوق موقع معبد يهودي (الهيكل) دمره الرومان سنة 70 ميلادية ولم يبق من آثاره سوى الحائط الغربي المعروف بحائط "المبكى" بالنسبة لليهود أو حائط "البراق" بالنسبة للمسلمين.

ويطلق اليهود على باحة المسجد الأقصى اسم "جبل الهيكل" ويعتبر أكثر المواقع قداسة لديهم.

ويأتي شهر رمضان المقبل مع استمرار الحرب في غزة التي دخلت قبل أيام شهرها الخامس بهدف "القضاء على حماس"، الحركة الفلسطينية المصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية وتحكم القطاع الفلسطيني منذ عام 2007.

وبحسب تقرير القناة 12 الإسرائيلية، فإن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، أبلغ، نتانياهو بأن "الجيش الإسرائيلي مستعد للعمل (في رفح)، "لكنه يحتاج إلى أن تقرر الحكومة أولا ما تريد فعله مع النازحين من غزة الذين لجأوا هناك".

وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 أيضا عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قوله، إن "الجيش يحتاج أيضا إلى معرفة خطط الحكومة لمحور فيلادلفيا، وهو الطريق الأمني الذي يبلغ طوله 14 كيلومترا على طول حدود غزة مع مصر".

ومحور فيلادلفيا، الذي يسمى أيضا "محور صلاح الدين"، يقع على امتداد الحدود بين غزة ومصر، ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل عام 1979.

وتسمح هذه الاتفاقية لإسرائيل ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات التي يتم بالإمكان نشرها على ذلك المحور، وذلك بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري، لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الإجرامية الأخرى.

من جانبها، أرسلت مصر نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرق سيناء خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحركاتها لتعزيز الأمن على حدودها مع قطاع غزة، وفق وكالة رويترز.

والجمعة، أعلن نتانياهو أنه أمر الجيش الإسرائيلي بإعداد "خطة لإجلاء" المدنيين من رفح، وسط خشية دولية متزايدة من "كارثة" جراء أي هجوم محتمل على المدينة.

وحذر مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، السبت، من هجوم محتمل للجيش الإسرائيلي في رفح قال إنّه سيكون بمثابة "كارثة إنسانية لا توصف".

وتواصلت التحذيرات من شن إسرائيل هجوما بريا على رفح. وكانت الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، قد أعربتا عن مخاوفهما من عملية في رفح.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

كذلك، اختطف في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزة، و29 منهم على الأقل يُعتقد أنهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتانياهو.

وترد إسرائيل منذ ذلك الحين بحملة قصف مركز أتبعتها بهجوم بري واسع في القطاع، مما أسفر عن مقتل 28064 شخصا، غالبيتهم نساء وأطفال، حسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

معاناة مستمرة في القطاع
معاناة مستمرة في القطاع

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، إسرائيل بعدم تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا الشهر الماضي. 

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانونا الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية. 

وأمرت المحكمة إسرائيل في 26 ينايرالماضي بـ"اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها"، وأن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقرير عن امتثالها للقرارات خلال شهر واحد. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "بعد مرور شهر، تواصل إسرائيل عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، وهي بمثابة عقاب جماعي، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وتشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح من أسلحة الحرب". 

وأضافت المنظمة أنه في الأسابيع العديدة التي تلت صدور الحكم، مقارنة بالأسابيع التي سبقته "دخل عدد أقل من الشاحنات إلى غزة، وتم السماح لعدد أقل من بعثات الإغاثة بالوصول إلى شمال غزة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)". 

واعتبر مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكر، أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بتجويع 2.3 مليون فلسطيني في غزة، مما يعرضهم لخطر أكبر مما كانوا عليه قبل أمر المحكمة الدولية الملزم". 

وأضاف: "لقد تجاهلت الحكومة الإسرائيلية ببساطة حكم المحكمة، وفي بعض النواحي كثفت قمعها، بما في ذلك عرقلة المساعدات المنقذة للحياة". 

وطالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي "باستخدام جميع أشكال النفوذ، بما في ذلك العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة الملزمة في قضية الإبادة الجماعية".