تصريحات بن غفير جاءت بعد وعود سابقة بتطبيق عقوبة الإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي
بن غفير أكد رفضه قيام دولة فلسطينية

طالبت السلطة الفلسطينية، الخميس، بفرض عقوبات دولية على وزراء إسرائيليين متشددين "باعتبارهم يشكلون تهديدا خطيرا للسلم الدولي وأمن واستقرار المنطقة"، وذلك بعد رفض وزراء في الاتئلاف الإسرائيلي الحاكم خطة مقترحة تفضي لإقامة دولة فلسطينية.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان، الخميس، إن "أية مبادرة سياسية لا تبدأ بعضوية دولة فلسطين الكاملة بالأمم المتحدة وتبقيها رهينة للموقف الإسرائيلي (سيكون) مصيرها الفشل".

وفي بيانها، أدانت الخارجية الفلسطينية "بأشد العبارات" تصريحات الوزراء الإسرائيليين المتشددين بشأن رفضهم للدولة الفلسطينية.

وقالت وزارة الخارجية إن تلك التعليقات تمثل "ذريعة سخيفة يستخدمونها لتبرير موقفهم المسبق الذي يتنكر لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، في حين أن إسرائيل لم تبادر ولو لمرة واحدة لإنهاء احتلالها وحصارها لأرض الدولة الفلسطينية كي تخرج بمثل هذه الانطباعات".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد نشرت تقريرا مفاده، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تعمل مع شركاء في الشرق الأوسط على "خطة مفصلة وشاملة لتحقيق سلام طويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك جدول زمني محدد لإقامة دولة فلسطينية يمكن الإعلان عنها خلال الأسابيع المقبلة".

وردا على تقرير صحيفة "واشنطن بوست"، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في تدوينة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا): "لن نوافق بأي شكل من الأشكال على هذه الخطة، التي تقول في الواقع إن الفلسطينيين يستحقون مكافأة على المذبحة الرهيبة التي ارتكبوها بحقنا: دولة فلسطينية وعاصمتها القدس".

من جانبه، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، على منصة "إكس" قائلا: "قُتل 1400 شخص ويريد العالم أن يمنحهم دولة". وأضاف أن ذلك "لن يحدث".

وتدعم الولايات المتحدة وأوروبا حل الدولتين الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية، التي تخوض حربا ضد حماس في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته الحركة على إسرائيل في أكتوبر وأشعل شرارة الحرب المدمرة.

وفي حين رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية "بجميع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لبلورة مبادرة سياسية دولية ترتكز على الضرورات الاستراتيجية لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض"، طالبت "بفرض عقوبات دولية وأميركية على الثنائي سموتريتش وبن غفير واتباعهما من دعاة الحروب".

ومؤخرا، فرضت واشنطن ولندن وباريس عقوبات على "مستوطنين متطرفين" "هاجموا بعنف" فلسطينيين في الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من 2 مليون فلسطيني بجانب 400 ألف إسرائيلي.

وأكدت الخارجية الفلسطينية في بيانها على أن "أية مبادرة سياسية لوقف الحرب وحل الصراع لا تبدأ بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة واعتراف الدول الغربية وأميركيا بها مصيرها الفشل، وستكون كسابقاتها من المبادرات التي ولدت رهينة للموقف الإسرائيلي".

الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي
الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي

ذكرت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أن المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس، تواجه "4 نقاط شائكة رئيسية"، تحول دون التوصل إلى اتفاق هدنة حتى الآن.

ووفقا لتلك المصادر المطلعة على المباحثات، التي رفضت الكشف عن هويتها، فإن أول النقاط تتمثل في ملف الرهائن المختطفين، الذين تطالب إسرائيل بإطلاق سراحهم.

وتشمل النقاط الأخرى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بعدم عودة المسلحين إلى شمالي قطاع غزة، بالإضافة إلى رغبته ببقاء القوات الإسرائيلية عند معبر رفح جنوبي القطاع.

أما النقطة الرابعة المثيرة للخلاف، فهي رغبة نتانياهو "بألا يكون وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، أمرا ملزما لإسرائيل".

وكانت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، قد شنت هجمات غير مسبوقة على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز نحو 250 رهينة، وفقا لأرقام رسمية.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية تسببت بمقتل 39 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى جرح عشرات آلاف المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد استعادت 110 من الرهائن، وردت بإطلاق سراح 3 أضعاف العدد من السجناء الفلسطينيين، خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 7 أيام وانتهى في الأول من ديسمبر الماضي. 

وفي 31 مايو، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن، عن مقترح إسرائيلي لهدنة أخرى، لكن المحادثات منذ ذلك الحين فشلت في تحقيق نتائج.

معضلة "الحصة"

وتقول إسرائيل إن 120 رهينة ما زالوا في غزة، 32 منهم من النساء والأطفال وكبار السن أو الرجال العجزة الذين يجب إطلاق سراحهم، خلال تعليق أولي للأعمال العدائية مدته 6 أسابيع، بموجب مسودة الاتفاق الذي طرحه بايدن.

ومع ذلك، قال شخصان مطلعان على المفاوضات إن حماس تصر على أن لديها 18 رهينة على قيد الحياة فقط في تلك الفئة من الرهائن.

وهنا ردت إسرائيل بأن حماس "يجب أن تعيد بعض الرهائن في سن التجنيد للاقتراب من حصة 32 شخصا"، لكن الأخيرة قالت إن إطلاق سراح الرهائن من تلك الفئة "لن يتم إلا في مرحلة وقف إطلاق النار".

وقالت المصادر إن نتانياهو "يصر أيضًا على آلية مستقلة لضمان عدم السماح لأي عناصر من حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، أو أسلحتهم، بالعودة إلى شمالي قطاع غزة". 

ومع ذلك، أوضح أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات، أن هذا الشرط "قد لا يكون مجديا، لأن أي مخابئ أسلحة غير مكتشفة لا تزال في الشمال يمكن أن يصل إليها المقاتلون الذين يتظاهرون بأنهم مدنيون".

مخاوف من "المماطلة"

وهناك نقطة خلاف محتملة أخرى، هي البند الذي يلزم إسرائيل بسحب قواتها من المناطق المأهولة بالسكان في غزة.

ففي حين دعت حماس والقاهرة إلى أن يشمل أي انسحاب مدينة رفح الجنوبية والمعبر الحدودي مع مصر، قال نتانياهو إن استمرار الوجود الإسرائيلي هناك "أمر بالغ الأهمية".

وبموجب المقترح الذي أعلنه بايدن، فإنه في اليوم السادس عشر من الهدنة الأولية، ستبدأ إسرائيل وحماس محادثات بشأن المرحلة الثانية. وإذا ثبت أن هذه المفاوضات مطولة، فسيتم تمديد الهدنة الأولية إلى ما بعد الأسابيع الستة المخصصة، حسب الرئيس الأميركي.

وتشعر إدارة نتانياهو بالقلق من أن حماس قد تستخدم هذا البند لتمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى، وبالتالي تطالب بوقف لمدة 6 أسابيع، وعند هذه النقطة يمكن أن تستأنف الأعمال القتالية.

واكتسبت محادثات الهدنة زخما بعد أن أسقطت حماس إصرارها على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع كشرط للهدنة ولإطلاق سراح الرهائن، لكنها تباطأت منذ نهاية الأسبوع، عندما قصفت إسرائيل وسط غزة في محاولة لقتل القائد العسكري للحركة، محمد الضيف.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، للصحفيين، الثلاثاء: "هذه المناقشات مستمرة.. فنحن نريد إعادة أبناء شعبنا إلى الوطن وإلى عائلاتهم". 

في المقابل، رفض المسؤول في حماس، باسم نعيم، طلب تعليق تقدمت به وكالة "بلومبرغ"، بينما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأسبوع الماضي، أنه "لا تزال هناك أشواط يتعين قطعها" في المحادثات.