مصر تنفي عمليات التهريب عبر الأنفاق
مصر تنفي عمليات التهريب عبر الأنفاق

بالتزامن مع العملية العسكرية الإسرائيلية المتوقعة في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، تظهر التساؤلات حول خيارات نزوح مليون ونصف المليون فلسطيني موجدين حاليا داخل المدينة، وما هي المناطق التي يمكن نقلهم إليها؟ وهو ما يوضحه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة".

نزوح إلى أين؟

تسببت الحرب في غزة، بتدمير تدمير مساحات واسعة من القطاع، وتخطط إسرائيل لتوسيع نطاق اجتياحها البري ليشمل مدينة رفح بالجنوب والتي نزح إليها أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وتقول إسرائيل إنها ستشن هجوما للسيطرة على "آخر معقل" لحركة حماس المصنفة إرهابية بالولايات المتحدة ودول أخرى، في رفح.

ويكثف المجتمع الدولي دعواته لثني إسرائيل عن شن هجوم في مدينة رفح المكتظة، حيث يحتشد نحو مليون ونصف مليون مدني عند الحدود المغلقة مع مصر، هربا من الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر في غزة.

ولم تعلن إسرائيل علنا عن خطة للمدنيين في رفح، لكن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يقولون إنهم يعتزمون نقل السكان المدنيين إلى مناطق أخرى داخل غزة، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ورفض الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية الإسرائيلية الكشف لموقع "الحرة" عن خطط نقل سكان رفح إلى مناطق أخرى أو وجود تنسيق مع مصر بشأن ذلك.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، لموقع "الحرة": "ليس لدى تعليق على ذلك في الوقت الحالي".

بينما قالت وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي لـ"الحرة": "لا يمكننا تقديم تعليق نظرا لأن الأمر يتعلق بالخطط التشغيلية الحالية والمستقبلية".

نزوح داخلي؟

يشير المحلل العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي كوفي لافي، إلى أن "هناك عدة خيارات وخطط أمام إسرائيل للتعامل مع أزمة مدينة رفح".

وقد يكون هناك خيار عسكري ببدء الحملة العسكرية على رفح، وقد تعطي إسرائيل إمكانية للجهود الدبلوماسية والدفع باتجاه "صفقة جديدة للإفراج عن المختطفين"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويقول:" عندما تظهر نوايا قادة حماس سوف نعلم تماما إذا كانت هناك صفقة قد تدفع بتأجيل الحملة العسكرية في رفح أم لا".

ويتحدث لافي عن معطيات يجب على إسرائيل النظر إليها بما فيها الموقف المصري، والتحذيرات من "كوارث إنسانية" قد تعصف بالمدنيين في مدنية رفح المكتظة بالسكان.

ويقول إن "إسرائيل لا ترى في المواطنين الفلسطينيين أعداء لها، وبالعكس فهم رهائن لدى حماس التي يسعي الجيش الإسرائيلي للقضاء عليها".

وإذا تمت مهاجمة مدينة رفح بريا، سيتم نقل المدنيين إلى مناطق داخل قطاع غزة مثل " النواصي، أو جنوب وادي غزة"، وفق المحلل العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي.

ويشير لافي إلى أن إسرائيل ستعمل على إنشاء "منطقة آمنة لا يتم فيها القيام بأي عمليات عسكرية".

وسيتم تقسيم المنطقة إلى مربعات، يتم إعلام السكان بضرورة إخلائها قبل القيام بأي عملية عسكرية تجنبا لـ"سقوط ضحايا بين المدنيين والأبرياء"، حسبما يقول المحلل العسكري الإسرائيلي.

ويتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بإلقاء "منشورات من الطائرات على المناطق المكتظة بالسكان".

وتحتوي تلك المنشورات على تواريخ وساعات العمل بالنسبة للعمليات العسكرية، حتى "لا يتم المس بالمواطنين الأبرياء، وللتأكد من عدم وقوع ضحايا وسط المدنيين"، بحسب لافي.

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن إسرائيل سوف تنقل المدنيين بمدينة رفح إلى مناطق أخرى بقطاع غزة، بعد رفض مصر دفع السكان نحو سيناء.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول الرقب:" من الواضح أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح بعودة السكان لمنازلهم التي نزحوا منها".

وسيتم نقل سكان رفح إلى منطقة طولها ٢٥ كيلومتر، وعرضها لا يتجاوز كيلو واحد، وستكون ممتدة من بحر رفح إلى مناطق الشيخ عجلين بمشارف غزة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن الجيش الإسرائيلي سوف يقوم بإنشاء "ممر أمن واحد بطريق صلاح الدين"، ووقتها سيتم السماح للسكان بالخروج من رفح بشكل متسلسل، ثم نقلهم إلى "المنطقة العازلة".

وسف يستخدم الجيش الإسرائيلي "الممر الأمن"، لاعتقال المشتبه بهم، وستكون المنطقة العازلة أشبه بـ"معتقل صغير"، بحسب الرقب.

ويتوقع الرقب أن تتم عملية "إخلاء رفح" في شهر رمضان، ونقل السكان إلى "منطقة آمنة عازلة داخل غزة"، وسيعقب ذلك "اجتياح المدينة بريا".

لكن على جانب آخر، لا يتوقع الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء السيد الجابري، "تهجير أو نقل سكان رفح إلى مناطق داخل قطاع غزة".

غالبية المناطق في قطاع غزة "مدمرة أو مكتظة بالسكان، أو يتم داخلها بالفعل عمليات عسكرية إسرائيلية، ولا يتم السماح للفلسطينيين بالانتقال داخل القطاع"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

تهجير نحو سيناء؟

نفى مسؤولون مصريون وإسرائيليون أن يكون أي من البلدين يخطط لنقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

والجمعة، نفت القاهرة أي مشاركة في تهجير الفلسطينيين، مؤكدة أنه كان لديها منذ فترة طويلة، وقبل اندلاع الحرب في غزة، منطقة عازلة وأسوار في المنطقة المحاذية للحدود مع القطاع الفلسطيني.

وقال رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، ضياء رشوان، في بيان، الجمعة، إن "موقف مصر لا رجعة فيه لأي تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصا للأراضي المصرية".

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الاسرائيلي، يوآف غالانت، الجمعة، إن "دولة إسرائيل ليس لديها أي نية لإجلاء مدنيين فلسطينيين إلى مصر".

وأضاف:" نحترم ونقدر اتفاق السلام بيننا وبين مصر والذي يشكل حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة".

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الجمعة، أن "إسرائيل ستنسق مع مصر قبل العملية العسكرية في رفح في أقصى جنوب قطاع غزة".

وقال كاتس خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ المنعقد في جنوب ألمانيا إن "مصر حليفتنا، لدينا اتفاق سلام مع مصر وسنعمل بطريقة لا تضر بالمصالح المصرية".

نقطة مراقبة على الحدود بين مصر وغزة
"حشد عسكري واتهامات متبادلة".. سيناريوهات توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية
شهدت الأيام الماضية تصريحات واتهامات متبادلة بين مسؤولين إسرائيليين ونظرائهم المصريين، بالتزامن مع الاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري لمدينة رفح في قطاع غزة، وتعزيز الجيش المصري لتواجده على الحدود، ويكشف مسؤولون ومختصون تحدث معهم موقع "الحرة" عن أسباب وتداعيات التصعيد "غير المسبوق" بين الجانبين.

ومن جانبه، يشير الجابري، إلى أن الهجوم البري الإسرائيلي المرتقب على رفح بالتزامن مع قصف المدينة بالطيران سيتبعه "محاولة السكان المدنيين الهرب نحو الحدود مع مصر".

وهناك مليون ونصف المليون مواطن في رفح، ولا يوجد لديهم "غذاء ولا ماء ولا دواء"، وتنتشر الأمراض بين السكان، والمساعدات الإنسانية المرسلة إليهم "غير كافية"، ومع بدء الاجتياح البري سوف يحاول هؤلاء الهرب والنزوح نحو الحدود المصرية، وفق اللواء السابق بالجيش المصري.

لكن على جانب آخر، يشدد لافي  على أنه "إذا اضطرت إسرائيل لدخول رفح، فسوف تنسق السلطات الإسرائيلية مع الجانب المصري، وستعمل على عدم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء".

ويقول المحلل العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي: " ليس من مصلحة إسرائيل الإضرار بالأمن القومي المصري أو سيادة مصر، ولا توجد نية لدى السلطات الإسرائيلية لدفع السكان الفلسطينيين نحو الحدود المصرية".

تهجير نحو المنطقة العازلة؟

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" و"منظمة غير حكومية مصرية" فإن القاهرة تجهز مخيما مسورا في شبه جزيرة سيناء تحسبا لاحتمال استقبال لاجئين فلسطينيين من قطاع غزة الذين قد يفرون من الحرب في حال وقوع هجوم إسرائيلي على رفح، الواقعة على الحدود مع إسرائيل.

يأتي هذا المخيم ضمن "خطط طوارئ" لاستقبال هؤلاء اللاجئين بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن هجوم عسكري وشيك على رفح، ويمكن أن يأوي "أكثر من 100 ألف شخص" بحسب الصحيفة الأميركية.

لكن على جانب آخر، يؤكد رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن "لدى مصر بالفعل، ومنذ فترة طويلة قبل اندلاع الأزمة الحالية، منطقة عازلة وأسوار في هذه المنطقة، وهي الإجراءات والتدابير التي تتخذها أي دولة في العالم للحفاظ على أمن حدودها وسيادتها على أراضيها".

وفي سياق متصل، نفى محافظ شمال سيناء، محمد شوشة، قيام مصر بتجهيز "منطقة عازلة في سيناء" لاستقبال اللاجئين.

وأكد شوشة في تصريحات، الخميس، أن الأشغال الجارية هدفها "حصر المنازل المهدمة خلال الحرب على الإرهاب لتقديم تعويضات مناسبة لأصحاب هذه البيوت.

وعن إمكانية نقل الفلسطينيين إلى "منطقة عزلة في شمال سيناء"، يؤكد الجابري أن "السلطات المصرية لن تقوم بذلك أو تسمح به".

ويقول:" سيناريو التهجير نحو الأراضي المصرية مرفوض تماما لدى مصر قيادة وشعبا، ولن تسمح به بأي شكل من الأشكال".

ويؤكد اللواء السابق بالجيش المصري أن "وقف إطلاق النار وعدم دخول الجيش الإسرائيلي رفح بريا، هو الضمانة الوحيدة لعدم وقوع مجزرة في المدينة وكذلك عدم نزوح السكان نحو الحدود المصرية".

نزح نحو نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى رفح
المساس بـ"الحدود والسلام" مع مصر.. ماذا لو اجتاحت إسرائيل رفح بريا؟
بعد يوم واحد من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بمواصلة الحرب ضد حركة حماس المصنفة إرهابية لدى الولايات المتحدة ودول أخرى، حتى "النصر الكامل" في قطاع غزة، قصفت القوات الإسرائيلية مدينة رفح على الحدود المصرية، ما أثار المخاوف من هجوم بري وشيك.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 28858 غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 68667 شخصا، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، السبت.

قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر (Reuters)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع إكس محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة أمس الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وقال أحد الشهود لرويترز، طالبا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض لأذى "كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه".

وأضاف "ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد حماس، وقالوا بره يا حماس. الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد".

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر من أمس الثلاثاء. واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة. إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة أمس الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على لافتات رفعها المحتجون "أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا قالوا إنه لاحتجاج نظمه مئات الأشخاص في حي الشجاعية، إحدى ضواحي مدينة غزة، اليوم الأربعاء مطالبين بإبعاد حماس عن المشهد، مما يشير إلى احتمال انتشار الاحتجاجات المناهضة للحركة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة المقطع.

وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

ومضى يقول "نقول لأصحاب الأجندات المشبوهة أين هم مما يحدث في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير وضم للأراضي على مدار الساعة؟ فلماذا لا يخرجوا هناك ضد العدوان أو يسمحوا للناس أن تخرج إلى الشارع للتنديد بهذا العدوان".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". وتقود فتح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

توتر سياسي

أودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال الشاهد "غزة كلها حطام والاحتلال أصدر أوامر لنا بالنزوح من الشمال، وين نروح؟".

وذكر نتانياهو في تعليقاته أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل.

وقال خلال كلمة بالبرلمان "في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم حماس. ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا".

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن ما يقرب من 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا منذ أن استأنفت إسرائيل غاراتها على غزة بهدف تفكيك حماس نهائيا كما تقول.

ونشرت حماس الآلاف من أفراد الشرطة وقوات الأمن في شتى أنحاء غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير، لكن وجود عناصرها المسلحة تراجع بحدة منذ 18 مارس بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية. وكان أفراد الشرطة أقل في بعض المناطق بينما اختفى أعضاء وقيادات الجناح المسلح للحركة عن الأنظار لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وقال المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن حماس، التي كبحت المعارضة الشعبية قبل الحرب، لن يكون أمامها خيارات كثيرة لقمع المظاهرات إذا اكتسبت قوة دافعة.

وأضاف "الشعب منهك ويدفع ثمن ذلك أرواحه وممتلكاته، والحركة تواجه هجوما عسكريا إسرائيليا مدمرا يضعف قدرتها على قمع المتظاهرين حتى لو أرادت ذلك".

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.