رفح الفلسطينية يتكدس فيها نحو 1.5 مليون نازح
رفح الفلسطينية يتكدس فيها نحو 1.5 مليون نازح

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الاثنين، أن الجيش قدم خطة  إلى حكومة الحرب لإجلاء المدنيين من "مناطق القتال" في غزة، في إشارة محتملة إلى غزو متوقع لمدينة رفح، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأوضحت الصحيفة الأميركية، أن نتانياهو، لم يقدم تفاصيل الخطة علنا، إلا أن تعليقاته الأخيرة يبدو أنها تعزز نية إسرائيل لشن غزو بري للمدينة الجنوبية، حيث يلجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وفي حين قالت إسرائيل، إن إرسال قوات إلى المدينة ضروري لهزيمة حماس، فقد أشارت أيضا إلى التفاؤل بشأن المحادثات حول وقف محتمل لإطلاق النار، ولم يكن من الواضح ما إذا كان نتانياهو يستخدم احتمال غزو رفح كورقة لتحقيق مكاسب في المناقشات، حسبما نقلته الصحيفة.

ولم تحدد الحكومة الإسرائيلية المكان الذي من المتوقع أن يذهب إليه المدنيون في رفح، وقد أثارت خطة الغزو إدانات من بعض أهم حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفيما لم يتم تقديم أي تفاصيل بشأن عملية الإجلاء، قال نتانياهو لشبكة "سي بي إس"، إن هناك "مساحة" للمدنيين "شمال رفح في المناطق حيث أنهينا القتال".

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه تمت الموافقة أيضا على خطة جديدة لتقديم المساعدة الإنسانية إلى القطاع، بعد تقارير تفيد بأن الفلسطينيين في غزة حاصروا ونهبوا شاحنات تحمل إمدادات الإغاثة بسبب النقص الشديد في الغذاء والضروريات الأخرى. ولم تنشر الحكومة الخطة أو تقدم المزيد من التفاصيل.

وجدد نتانياهو، الأحد، التأكيد بأن إسرائيل خططت لغزو رفح، وهي مدينة رئيسية على طول حدود غزة مع مصر وسكانها المدنيون محاصرون بشكل أساسي. 

وحدد أعضاء حكومته  بداية شهر رمضان، موعدا نهائيا لحماس للإفراج عن أكثر من 100 رهينة ما زالوا في القطاع، بعد أسرهم خلال هجمات 7 أكتوبر على إسرائيل.

وقال نتانياهو، إن الهجوم على رفح يمكن أن "يتأخر إلى حد ما" إذا تم التوصل إلى اتفاق مع حماس بشأن إطلاق سراح الرهائن المتبقين المحتجزين في غزة.

واستنكر نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطة إخلاء، قائلا إنها تؤكد نيته "اقتحام مدينة رفح".

وقال أبو ردينة في بيان له: "يجب على الإدارة الأميركية أن تتحرك بطريقة مختلفة وجدية لوقف هذا الجنون الإسرائيلي".

وحذر رؤساء المنظمات الإنسانية، بما في ذلك الصليب الأحمر، من عدم وجود مكان آمن للفلسطينيين في جنوب غزة للانتقال إليه، نظرا للدمار الكبير الذي لحق البنية التحتية والكميات الكبيرة من الذخائر غير المنفجرة.

وقال أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، إن أي هجوم إسرائيلي على المدينة "لن يكون مرعبا لأكثر من مليون مدني فلسطيني لجأوا إليها فحسب، بل سيضع المسمار الأخير في نعش برامجنا للمساعدات".

وتشكّل مدينة رفح الواقعة على الحدود مع مصر نقطة العبور الوحيدة للمساعدات الإنسانية التي لا تزال "غير كافية على الإطلاق" للقطاع، وفق غوتيريش.
ويعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية كبرى، وأعلنت الأمم المتحدة أن 2.2 مليون شخص، أي الغالبية العظمى من السكان، مهددون بـ"مجاعة جماعية".

ويخضع إدخال المساعدات إلى غزة لموافقة إسرائيل، وبات نقلها إلى شمال القطاع شبه مستحيل، بسبب الدمار والقتال. ويواجه 300 ألف شخص مجاعة في هذه المنطقة، وفقا للأمم المتحدة.

وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين، عن أمله بأن يبدأ وقف إطلاق النار في غزة بحلول بداية الأسبوع المقبل.

وسئل بايدن أثناء زيارة إلى نيويورك عن الموعد المحتمل لبدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، فأجاب بأن "مستشاري للأمن القومي يقول لي إننا قريبون، نحن قريبون، ولم ننته بعد. وآمل أنه بحلول الاثنين المقبل سيكون هناك وقف لإطلاق النار".

وتحاول الدول الوسيطة، قطر ومصر والولايات المتحدة التفاوض بشأن تسوية بين إسرائيل وحركة حماس للتوصل إلى هدنة. 

وأكد مصدر من حركة حماس أن المناقشات تركز على المرحلة الأولى من خطة وضعها الوسطاء في يناير، وتنص على هدنة مدتها ستة أسابيع مرتبطة بالإفراج عن رهائن تختطفهم حماس وسجناء فلسطينيين تحتجزهم اسرائيل، فضلا عن دخول كمية كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى غزة. 

لكن إسرائيل تطالب بالإفراج عن جميع الرهائن خلال فترة الهدنة، وأعلنت أن الهدنة لن تعني نهاية الحرب. 

وتطالب حماس من جانبها بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ورفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ العام 2007.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر، بعدما نفذت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

كما اختطف خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 130 منهم ما زالوا محتجزين في قطاع غزة، ويعتقد أن 31 منهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس التي تحكم غزة منذ 2007 وتصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية". وترد إسرائيل على الهجوم بقصف مدمر على قطاع غزة وبعمليات برية منذ 27 أكتوبر ما تسبب بمقتل 29782 فلسطينيا، غالبيتهم العظمى مدنيون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية
أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية

على مدار أشهر عقب هجمات السابع من أكتوبر، انتشر شعار بالعبرية في كل مكان تقريبًا في أنحاء إسرائيل، وكان بالفعل واقعًا ملموسًا بعد التصعيد غير المسبوق من حركة حماس، وكانت كلماته "معا سننتصر"، لكن مع استمرار الحرب، يبدو أن التوجهات المختلفة طغت مجددًا، لتظهر خلافات قوية داخل المجتمع الإسرائيلي.

على عكس ما كان عليه الوضع بعد الهجوم، حينما جنّب الجميع الخلافات وكان هناك هدف واحد هو الرد على حماس في غزة، تشهد المدن الإسرائيلية حاليًا مسيرات كبيرة تطالب برحيل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ومحاسبته والمقصّرين في مواجهة هجمات السابع من أكتوبر.

كما يشهد الائتلاف الحكومي تصدعا كبيرا، حيث قدّم الوزير في حكومة الحرب، بيني غانتس، الأحد، مقترحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وسبق ذلك تهديد غانتس بالانسحاب من حكومة نتانياهو بحلول الثامن من يونيو، إذا لم يوضح الأخير بالتفصيل من يجب أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب الحالية، لكن يبدو أنه من غير المرجح أن يتم تبني الاقتراح من قبل الحكومة.

وتختلف رؤى غانتس ومعه ووزير الدفاع يوآف غالانت، مع نتانياهو بشأن الحرب، وبالطبع مع وزراء اليمين المتشدد في الحكومة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث طالب الأخير بـ"احتلال غزة وعودة المستوطنات الإسرائيلية هناك وتهجير السكان الفلسطينيين".

كيف تحوّلت الأمور؟

قال المحلل السياسي، يوآب شتيرن، في تصريحات هاتفية لموقع "الحرة"، إن هذا الانقسام في الشارع الإسرائيلي "بدأ بعدما أدركت عائلات المختطفين أن الحكومة ليست معنية بالدرجة الأولى بإعادة ذويهم، ولا تتعامل مع المسألة كأولوية".

وبدأت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، تسبب بمقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو 100 منهم، لا يزال حوالي 121 رهينة في القطاع، بينهم 37 توفوا، حسب الجيش.

وخلّف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ردا على حماس أكثر من 36 ألف قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وأضاف شتيرن أن الخلاف تحول إلى "سياسي حزبي، فاليمين المتشدد له موقف وغانتس والمعارضة لهم موقف آخر، ثم ظهرت نقاط خلاف أخرى تتعلق بترتيبات اليوم التالي للحرب في غزة، وبديل حكم حماس، مما سبب الشرخ والانقسام الداخلي".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، لديه وجهة نظر مختلفة، إذ رأى أنه "لا يوجد تحوّل في الداخل الإسرائيلي، وإنما عودة إلى خطوط ما قبل السابع من أكتوبر".

وأوضح مصري في تصريحات للحرة: "إسرائيل شأنها شأن أي مجتمع ديمقراطي تعددي في العالم، تشهد اختلافات في الرؤى وتباينات في وجهات النظر بخصوص أغلب القضايا".

اليمين المتشدد

ومع تهديد غانتس، ربما يخسر نتانياهو أقوى منافسيه السياسيين وكتلته الوسطية التي ساعدت في توسيع الدعم للحكومة في إسرائيل والخارج، وذلك على الرغم من أن رئيس الوزراء الأكثر بقاء في المنصب في تاريخ إسرائيل، سيظل محتفظا بالأغلبية في البرلمان بدعم من الأحزاب القومية المتشددة التي أغضبت الولايات المتحدة حتى قبل الحرب، وفق وكالة رويترز.

وقال المحلل السياسي، أموتز آسا إيل، للوكالة: "فيما يتعلق بالبرلمان، قد يستمر لبعض الوقت، وسيستمر. لكنه لن يدوم.. الحروب في أي مكان في الديمقراطيات تتطلب توافق الآراء، وتتطلب حكومة يتبعها التيار الاجتماعي الرئيسي، وأغلبية واضحة في النظام السياسي".

وأضاف الزميل الباحث في معهد "شالوم هارتمان" في القدس: "لن يحقق ذلك حكومة ضيقة، مثل تلك التي ستبقى لإسرائيل بعد رحيل غانتس".

والتقى، الأربعاء، 3 من زعماء أحزاب المعارضة الإسرائيلية، هم رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لابيد، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب "اليمين الوطني" جدعون ساعر، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". واتفق السياسيون الثلاثة على ما سموه "خطة فعالة" لاستبدال نتانياهو، من أجل "مصلحة إسرائيل".

وأعلن المجتمعون عن تطلعهم لاستقالة حزب "المعسكر الوطني" الذي يتزعمه غانتس من الحكومة، والانضمام إلى جهودهم.

ورأى شتيرن في حديثه لموقع الحرة، أن الأيام المقبلة ستشهد "زيادة في التوتر السياسي بعد مهلة غانتس"، مضيفًا أن "انسحابه من الحكومة سيقلص عدد نواب الكنيست الداعمين لنتانياهو، وسنرى مزيدا من التوتر النابع عن هذا الانقسام في الرؤى حول أمور مثل غزة وهجوم السابع من أكتوبر".

كما أشار إلى صعوبة الوضع الحالي، قائلا: "الحكومة فاشلة وتتجه في المسار الخاطئ، ولو قرر نتانياهو تعديل مساره سيقوم اليمين المتشدد بحل الائتلاف الحكومي"، مضيفًا: "هذه الحكومة يجب أن تنتهي ولايتها".

غانتس يزيد الضغط على نتانياهو.. ويطلب تشكيل لجنة تحقيق بأحداث 7 أكتوبر
قدم الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، الأحد، اقتراحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب ما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

واصطدمت الحكومة أيضًا بخلافات تمثلت في مشروع قانون جديد خاص بالتجنيد، حيث يصر شركاء نتانياهو المتشددون على استثناء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد الإجباري، في حين يرغب غالات وغانتس في خدمة عسكرية لا تفرق بين الإسرائيليين.

ونقلت رويترز عن محللين سياسيين، أن "عدم التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة، في ظل حساسية القضية للإسرائيليين، والتي أصبحت أكثر حساسية أثناء حرب غزة".

ونقلت الوكالة عن أحد الوزراء، مشترطا عدم الكشف عن هويته، قوله إنه "لا يتوقع صمود الحكومة".

من جانبه، رأى مصري أن نتانياهو "ليس ميالاً إلى أقصى اليمين كما يُشاع، والمعارضة التي يواجهها كثيراً ما تأتي من اليمين، كما رأينا في واقعة الجندي مؤخراً. رئيس الوزراء يوائم بين رؤيته وأجندات حلفائه داخل الائتلاف، التي تتعارض في بعض الأحيان. لكن في نهاية المطاف، القرار يظل قرار الأغلبية، وتحكمه ضوابط قانونية واضحة".

وانتشر مقطع فيديو، الأحد، لجندي إسرائيلي ملثم دعا فيه إلى التمرد على وزير الدفاع غالانت، ورئيس الأركان، هرتسي هاليفي، مؤكدا أن هناك 100 ألف من المقاتلين الذين يرغبون في مواصلة القتال "حتى النصر"، مؤكدا أنه لن يتلقى أوامر إلا من رئيس الحكومة.

ورد نتانياهو على المقطع بالقول: "حذرت مرارا من مخاطر العصيان، وأرفض أي نوع من أنواع العصيان من أي جانب".

عزلة دولية

بعدما زار قادة دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إسرائيل للتعبير عن تضامنهم بعد هجمات السابع من أكتوبر، لا تنفك أغلب الدول الغربية حاليا عن انتقاد إسرائيل وعمليتها العسكرية، خصوصا بعد قرار تنفيذ عمليات في مدينة رفح الحدودية مع مصر، أقصى جنوبي قطاع غزة.

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 20 مايو الجاري، إنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحق نتانياهو وغالانت.

وصرح خان بأنه يعتقد أن نتانياهو ووزير دفاعه، و3 من قادة حماس (زعيم الحركة في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية)، "مسؤولون عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل".

ورفض سياسيون إسرائيليون بمختلف أطيافهم، بيان المدعي العام للجنائية الدولية.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الولايات المتحدة "لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة حماس".

لكن على سبيل المثال، وفي تحوّل واضح، أعلنت ألمانيا أنها ستلتزم بأي قرار من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بأوامر الاعتقال، مما تسبب في انتقادات قوية من مسؤولين إسرائيليين لبرلين.

كما أثار الهجوم الإسرائيلي على رفح، المستمر منذ 3 أسابيع، غضبا وتنديدا من زعماء العالم، خاصة بعد الغارة الجوية، الأحد، التي أسفرت عن مقتل 45 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين في مخيم للنازحين.

وقال شتيرن للحرة، إن "مسار تطور الأمور الذي تسبب في الانقسام داخل إسرائيل، هو الذي أدى إلى رد الفعل الخارجي"، مشيرًا إلى "تشابه أطراف إقليمية ودولية مع موقف المعارضة في إسرائيل، حول تحركات الحكومة بشأن غزة".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية، مصري، قال للحرة: "الغرب لم يكن في أي وقت داعماً لإسرائيل بشكل مطلق. هناك حرب فرضها محور إيران على إسرائيل، راح ضحيتها الكثيرون، وتبذل إسرائيل جهوداً كثيفة، وكثيراً ما تعرض جنودها للخطر، حتى تقلص من عدد الضحايا الفلسطينيين أثناء المواجهات".

وتابع: "لكن هذه طبيعة الحرب، والنهج الذي اختارت حماس أن تتبعه، يعرض المدنيين لخطر الموت قبل غيرهم".

واستطرد: "العمل على إيقاف الحرب شيء جيد، لكنه يتطلب الضغط على من أعلن الحرب لكي يستسلم، وليس الضغط على من تم إعلان الحرب عليه. على العالم أن يدرك أنه ليس لدى إسرائيل خيار آخر، وأن خنوعه أمام اليسار الراديكالي والجاليات الإسلامية المتنامية على أراضيه لا يخدم مصالحه ومستقبل العالم الحر".

من جانبه، قال الكاتب والفيلسوف الإسرائيلي، ميكا غودمان، لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الشهر الماضي، إن "المعضلة التي تواجهها إسرائيل هي أنها تريد أن يحبها الغرب، لكن أيضًا ترغب في أن يهابها أعداؤها في الشرق الأوسط لضمان وجودها على المدى الطويل".

وِأضاف حينها: "إذا استولينا على رفح وخسرنا أميركا، سنكون قد خسرنا الحرب".

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت إسرائيل من شن عملية عسكرية كبيرة في رفح، في ظل وجود أكثر من مليون شخص من النازحين والسكان بالمدينة، لكن حينها قال نتانياهو إنه بإمكانه تنفيذ العملية حتى في حال عدم موافقة واشنطن عليها، "من أجل القضاء على قدرات حماس واستعادة المختطفين".

يذكر أن إدارة بايدن عملت بشكل متواصل على إتمام اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وكان مسار حل الدولتين، بجانب صفقات بين واشنطن والرياض تتعلق بالبرنامج النووي السعودي السلمي ومبيعات أسلحة، جزءًا مهما من تلك المحاولات.

لكن باستمرار، عارض نتانياهو ووزراء اليمين المتشدد في إسرائيل فكرة حل الدولتين، ورفضوا أي دور فلسطيني من السلطة بقيادة محمود عباس، في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وحول هذه المسألة، قال شتيرن إن العلاقات مع الدول العربية التي تربطها علاقات مع إسرائيل "ستعود إلى مجراها الطبيعي بعد نهاية الحرب، وربما مع تغيير الحكومة الحالية التي من الصعب على دول الجوار التعامل معها".

وتابع: "الحكومة الحالية لا تستطيع أن تلبي تطلعات الدول الحليفة في المنطقة.. وليست معنية بتلك التطلعات بالأساس".