خطر المجاعة يهدد سكان غزة مع تراجع المساعدات ـ صورة أرشيفية.
خطر المجاعة يهدد سكان غزة مع تراجع المساعدات ـ صورة أرشيفية.

بينما يزداد جوعهم ويأسهم يوما بعد يوم، يتجمع فلسطينيون بشمال غزة في انتظار وصول شاحنات مساعدة، تقول وكالات الأمم المتحدة إنه لم يعد من الممكن تسليمها هناك.

وقال أبو مصطفى، وهو رجل فلسطيني وسط حشد من الناس على الساحل في مدينة غزة: "أنا هنا للحصول على الدقيق أو أي مساعدات لإطعام أطفالي قبل شهر رمضان".

وتابع في مقطع فيديو نشرته وكالة أسوشيتد برس:  "لسنا خائفين من الحرب أو أي شيء آخر.. نحتاج فقط إلى الغذاء والماء".

وصاح رجل آخر، يُدعى نعيم أبو سعيدو، وهو يقف بجوار ابنه الصغير بينما كانا ينتظران وصول المساعدة: "لا أستطيع إطعام أطفالي.. لا يوجد أرز ولا طعام ولا دقيق. ماذا فعلنا لنستحق هذا؟".

من جهته، صرح أبو محمد: "أنا هنا والملايين نقف في انتظار توصلنا بالطحين، لا يوجد غداء بغزة.. نطالب العالم الحر بأن يجد لنا حلا، متنا من الجوع".

وقالت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة وجماعات إغاثة، إن القتال في غزة ونقص المساعدة من الجيش الإسرائيلي لتسهيل توصيل الإغاثات، إضافة إلى انهيار النظام العام بالقطاع، قد زاد من صعوبة إرسال قوافل المساعدات إلى معظم أنحاء غزة، حسبما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال فيليب لازاريني، رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إن "الأونروا لم تتمكن من إيصال أي مساعدات إلى شمال غزة منذ أكثر من شهر".

وأضاف، الاثنين، أنه لا يمكن تجنب المجاعة إلا إذا وصلت المزيد من شاحنات المساعدات. وتقول الوكالة، إن هناك "انخفاضا بنسبة 50 بالمئة" في المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة خلال شهر فبراير، مقارنة بيناير.

وفي سياق متصل، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، إن حكومة الحرب وافقت على خطة جديدة لتقديم المساعدات لغزة. ولم تنشر الحكومة الخطة أو تقدم المزيد من التفاصيل.

في مواجهة "المجاعة"

ويعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية كبرى، وأعلنت الأمم المتحدة أن 2.2 مليون شخص، أي الغالبية العظمى من السكان، مهددون بـ"مجاعة جماعية".

ويخضع إدخال المساعدات إلى غزة لموافقة إسرائيل، وبات نقلها إلى شمال القطاع شبه مستحيل، بسبب الدمار والقتال. ويواجه 300 ألف شخص مجاعة في هذه المنطقة، وفقا للأمم المتحدة.

وأفاد فلسطينيون وكالة فرانس برس، بأنهم اضطروا إلى أكل أوراق الشجر وعلف الماشية ولحم خيول بعد ذبحها، في حين تتعرض بعض الشاحنات القليلة التي تدخل القطاع للنهب من السكان الجوعى.

وقال عبد الله الأقرع، الذي نزح من بيت لاهيا إلى غرب مدينة غزة "أكلنا الجوع.. الجوع قتل الأطفال وكبار السن، لا أحد ينظر إلينا". 

وأضاف "الأحد، أطلقوا النار على ناس جوعى سعوا للحصول على الطحين عندما وصلت مساعدات لأول مرة إلى تل الهوى" جنوب غرب مدينة غزة.

واتهمت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إسرائيل بأنها فرضت قيودا إضافية على وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، على الرغم من أمر أصدرته المحكمة العليا التابعة للأمم المتحدة. 

وقالت المنظمتان "إن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض فعليا بمقدار الثلث تقريبا منذ صدور الحكم"في إطار القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا وتتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة الجماعية.

وقضت محكمة العدل الدولية في تلك  القضية في 26 يناير بأن على إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر، بعدما نفذت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

كما اختطف خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 130 منهم ما زالوا محتجزين في قطاع غزة، ويعتقد أن 31 منهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس التي تحكم غزة منذ 2007 وتصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية". وترد على الهجوم بقصف مدمر على قطاع غزة وبعمليات برية منذ 27 أكتوبر ما تسبب بمقتل 29782 فلسطينيا، غالبيتهم العظمى مدنيون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية
أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية

على مدار أشهر عقب هجمات السابع من أكتوبر، انتشر شعار بالعبرية في كل مكان تقريبًا في أنحاء إسرائيل، وكان بالفعل واقعًا ملموسًا بعد التصعيد غير المسبوق من حركة حماس، وكانت كلماته "معا سننتصر"، لكن مع استمرار الحرب، يبدو أن التوجهات المختلفة طغت مجددًا، لتظهر خلافات قوية داخل المجتمع الإسرائيلي.

على عكس ما كان عليه الوضع بعد الهجوم، حينما جنّب الجميع الخلافات وكان هناك هدف واحد هو الرد على حماس في غزة، تشهد المدن الإسرائيلية حاليًا مسيرات كبيرة تطالب برحيل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ومحاسبته والمقصّرين في مواجهة هجمات السابع من أكتوبر.

كما يشهد الائتلاف الحكومي تصدعا كبيرا، حيث قدّم الوزير في حكومة الحرب، بيني غانتس، الأحد، مقترحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وسبق ذلك تهديد غانتس بالانسحاب من حكومة نتانياهو بحلول الثامن من يونيو، إذا لم يوضح الأخير بالتفصيل من يجب أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب الحالية، لكن يبدو أنه من غير المرجح أن يتم تبني الاقتراح من قبل الحكومة.

وتختلف رؤى غانتس ومعه ووزير الدفاع يوآف غالانت، مع نتانياهو بشأن الحرب، وبالطبع مع وزراء اليمين المتشدد في الحكومة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث طالب الأخير بـ"احتلال غزة وعودة المستوطنات الإسرائيلية هناك وتهجير السكان الفلسطينيين".

كيف تحوّلت الأمور؟

قال المحلل السياسي، يوآب شتيرن، في تصريحات هاتفية لموقع "الحرة"، إن هذا الانقسام في الشارع الإسرائيلي "بدأ بعدما أدركت عائلات المختطفين أن الحكومة ليست معنية بالدرجة الأولى بإعادة ذويهم، ولا تتعامل مع المسألة كأولوية".

وبدأت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، تسبب بمقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو 100 منهم، لا يزال حوالي 121 رهينة في القطاع، بينهم 37 توفوا، حسب الجيش.

وخلّف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ردا على حماس أكثر من 36 ألف قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وأضاف شتيرن أن الخلاف تحول إلى "سياسي حزبي، فاليمين المتشدد له موقف وغانتس والمعارضة لهم موقف آخر، ثم ظهرت نقاط خلاف أخرى تتعلق بترتيبات اليوم التالي للحرب في غزة، وبديل حكم حماس، مما سبب الشرخ والانقسام الداخلي".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، لديه وجهة نظر مختلفة، إذ رأى أنه "لا يوجد تحوّل في الداخل الإسرائيلي، وإنما عودة إلى خطوط ما قبل السابع من أكتوبر".

وأوضح مصري في تصريحات للحرة: "إسرائيل شأنها شأن أي مجتمع ديمقراطي تعددي في العالم، تشهد اختلافات في الرؤى وتباينات في وجهات النظر بخصوص أغلب القضايا".

اليمين المتشدد

ومع تهديد غانتس، ربما يخسر نتانياهو أقوى منافسيه السياسيين وكتلته الوسطية التي ساعدت في توسيع الدعم للحكومة في إسرائيل والخارج، وذلك على الرغم من أن رئيس الوزراء الأكثر بقاء في المنصب في تاريخ إسرائيل، سيظل محتفظا بالأغلبية في البرلمان بدعم من الأحزاب القومية المتشددة التي أغضبت الولايات المتحدة حتى قبل الحرب، وفق وكالة رويترز.

وقال المحلل السياسي، أموتز آسا إيل، للوكالة: "فيما يتعلق بالبرلمان، قد يستمر لبعض الوقت، وسيستمر. لكنه لن يدوم.. الحروب في أي مكان في الديمقراطيات تتطلب توافق الآراء، وتتطلب حكومة يتبعها التيار الاجتماعي الرئيسي، وأغلبية واضحة في النظام السياسي".

وأضاف الزميل الباحث في معهد "شالوم هارتمان" في القدس: "لن يحقق ذلك حكومة ضيقة، مثل تلك التي ستبقى لإسرائيل بعد رحيل غانتس".

والتقى، الأربعاء، 3 من زعماء أحزاب المعارضة الإسرائيلية، هم رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لابيد، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب "اليمين الوطني" جدعون ساعر، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". واتفق السياسيون الثلاثة على ما سموه "خطة فعالة" لاستبدال نتانياهو، من أجل "مصلحة إسرائيل".

وأعلن المجتمعون عن تطلعهم لاستقالة حزب "المعسكر الوطني" الذي يتزعمه غانتس من الحكومة، والانضمام إلى جهودهم.

ورأى شتيرن في حديثه لموقع الحرة، أن الأيام المقبلة ستشهد "زيادة في التوتر السياسي بعد مهلة غانتس"، مضيفًا أن "انسحابه من الحكومة سيقلص عدد نواب الكنيست الداعمين لنتانياهو، وسنرى مزيدا من التوتر النابع عن هذا الانقسام في الرؤى حول أمور مثل غزة وهجوم السابع من أكتوبر".

كما أشار إلى صعوبة الوضع الحالي، قائلا: "الحكومة فاشلة وتتجه في المسار الخاطئ، ولو قرر نتانياهو تعديل مساره سيقوم اليمين المتشدد بحل الائتلاف الحكومي"، مضيفًا: "هذه الحكومة يجب أن تنتهي ولايتها".

غانتس يزيد الضغط على نتانياهو.. ويطلب تشكيل لجنة تحقيق بأحداث 7 أكتوبر
قدم الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، الأحد، اقتراحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب ما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

واصطدمت الحكومة أيضًا بخلافات تمثلت في مشروع قانون جديد خاص بالتجنيد، حيث يصر شركاء نتانياهو المتشددون على استثناء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد الإجباري، في حين يرغب غالات وغانتس في خدمة عسكرية لا تفرق بين الإسرائيليين.

ونقلت رويترز عن محللين سياسيين، أن "عدم التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة، في ظل حساسية القضية للإسرائيليين، والتي أصبحت أكثر حساسية أثناء حرب غزة".

ونقلت الوكالة عن أحد الوزراء، مشترطا عدم الكشف عن هويته، قوله إنه "لا يتوقع صمود الحكومة".

من جانبه، رأى مصري أن نتانياهو "ليس ميالاً إلى أقصى اليمين كما يُشاع، والمعارضة التي يواجهها كثيراً ما تأتي من اليمين، كما رأينا في واقعة الجندي مؤخراً. رئيس الوزراء يوائم بين رؤيته وأجندات حلفائه داخل الائتلاف، التي تتعارض في بعض الأحيان. لكن في نهاية المطاف، القرار يظل قرار الأغلبية، وتحكمه ضوابط قانونية واضحة".

وانتشر مقطع فيديو، الأحد، لجندي إسرائيلي ملثم دعا فيه إلى التمرد على وزير الدفاع غالانت، ورئيس الأركان، هرتسي هاليفي، مؤكدا أن هناك 100 ألف من المقاتلين الذين يرغبون في مواصلة القتال "حتى النصر"، مؤكدا أنه لن يتلقى أوامر إلا من رئيس الحكومة.

ورد نتانياهو على المقطع بالقول: "حذرت مرارا من مخاطر العصيان، وأرفض أي نوع من أنواع العصيان من أي جانب".

عزلة دولية

بعدما زار قادة دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إسرائيل للتعبير عن تضامنهم بعد هجمات السابع من أكتوبر، لا تنفك أغلب الدول الغربية حاليا عن انتقاد إسرائيل وعمليتها العسكرية، خصوصا بعد قرار تنفيذ عمليات في مدينة رفح الحدودية مع مصر، أقصى جنوبي قطاع غزة.

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 20 مايو الجاري، إنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحق نتانياهو وغالانت.

وصرح خان بأنه يعتقد أن نتانياهو ووزير دفاعه، و3 من قادة حماس (زعيم الحركة في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية)، "مسؤولون عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل".

ورفض سياسيون إسرائيليون بمختلف أطيافهم، بيان المدعي العام للجنائية الدولية.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الولايات المتحدة "لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة حماس".

لكن على سبيل المثال، وفي تحوّل واضح، أعلنت ألمانيا أنها ستلتزم بأي قرار من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بأوامر الاعتقال، مما تسبب في انتقادات قوية من مسؤولين إسرائيليين لبرلين.

كما أثار الهجوم الإسرائيلي على رفح، المستمر منذ 3 أسابيع، غضبا وتنديدا من زعماء العالم، خاصة بعد الغارة الجوية، الأحد، التي أسفرت عن مقتل 45 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين في مخيم للنازحين.

وقال شتيرن للحرة، إن "مسار تطور الأمور الذي تسبب في الانقسام داخل إسرائيل، هو الذي أدى إلى رد الفعل الخارجي"، مشيرًا إلى "تشابه أطراف إقليمية ودولية مع موقف المعارضة في إسرائيل، حول تحركات الحكومة بشأن غزة".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية، مصري، قال للحرة: "الغرب لم يكن في أي وقت داعماً لإسرائيل بشكل مطلق. هناك حرب فرضها محور إيران على إسرائيل، راح ضحيتها الكثيرون، وتبذل إسرائيل جهوداً كثيفة، وكثيراً ما تعرض جنودها للخطر، حتى تقلص من عدد الضحايا الفلسطينيين أثناء المواجهات".

وتابع: "لكن هذه طبيعة الحرب، والنهج الذي اختارت حماس أن تتبعه، يعرض المدنيين لخطر الموت قبل غيرهم".

واستطرد: "العمل على إيقاف الحرب شيء جيد، لكنه يتطلب الضغط على من أعلن الحرب لكي يستسلم، وليس الضغط على من تم إعلان الحرب عليه. على العالم أن يدرك أنه ليس لدى إسرائيل خيار آخر، وأن خنوعه أمام اليسار الراديكالي والجاليات الإسلامية المتنامية على أراضيه لا يخدم مصالحه ومستقبل العالم الحر".

من جانبه، قال الكاتب والفيلسوف الإسرائيلي، ميكا غودمان، لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الشهر الماضي، إن "المعضلة التي تواجهها إسرائيل هي أنها تريد أن يحبها الغرب، لكن أيضًا ترغب في أن يهابها أعداؤها في الشرق الأوسط لضمان وجودها على المدى الطويل".

وِأضاف حينها: "إذا استولينا على رفح وخسرنا أميركا، سنكون قد خسرنا الحرب".

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت إسرائيل من شن عملية عسكرية كبيرة في رفح، في ظل وجود أكثر من مليون شخص من النازحين والسكان بالمدينة، لكن حينها قال نتانياهو إنه بإمكانه تنفيذ العملية حتى في حال عدم موافقة واشنطن عليها، "من أجل القضاء على قدرات حماس واستعادة المختطفين".

يذكر أن إدارة بايدن عملت بشكل متواصل على إتمام اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وكان مسار حل الدولتين، بجانب صفقات بين واشنطن والرياض تتعلق بالبرنامج النووي السعودي السلمي ومبيعات أسلحة، جزءًا مهما من تلك المحاولات.

لكن باستمرار، عارض نتانياهو ووزراء اليمين المتشدد في إسرائيل فكرة حل الدولتين، ورفضوا أي دور فلسطيني من السلطة بقيادة محمود عباس، في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وحول هذه المسألة، قال شتيرن إن العلاقات مع الدول العربية التي تربطها علاقات مع إسرائيل "ستعود إلى مجراها الطبيعي بعد نهاية الحرب، وربما مع تغيير الحكومة الحالية التي من الصعب على دول الجوار التعامل معها".

وتابع: "الحكومة الحالية لا تستطيع أن تلبي تطلعات الدول الحليفة في المنطقة.. وليست معنية بتلك التطلعات بالأساس".