رجل فلسطيني يحمل أكياس المساعدات الإنسانية في مركز التوزيع التابع لوكالة الأمم المتحدة
المسؤول الإسباني طالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة

أعلنت الحكومة الإسبانية، الخميس، مساعدة إضافية بقيمة عشرين مليون يورو لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بهدف مواجهة الوضع الإنساني المأسوي في قطاع غزة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريث هذه المساعدة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المفوض العام للوكالة الأممية فيليب لازاريني.

وأمل لازاريني أن يشجع قرار الحكومة الإسبانية بعض الدول التي علقت أخيرا مساعدتها للوكالة على استئناف هذه المساعدة، موضحا أن هذا التعليق يشمل 16 دولة ويمثل 450 مليون دولار (نحو 410 ملايين يورو).

ودعا بإلحاح إلى فتح المعابر البرية مع قطاع غزة لإيصال المساعدة الإنسانية، وخصوصا أن عمليات إلقاء المساعدة من الجو ذات فاعلية محدودة.

وقامت الولايات المتحدة والأردن، الخميس، بعملية إنزال جوي للمساعدات هي الثالثة في أسبوع، فيما يتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مساء أمام الكونغرس أنه أمر الجيش الأميركي بإقامة ميناء في غزة لتسهيل إيصال المساعدات بحرا.

واعتبر لازاريني أن "الرد الوحيد" على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة يكمن في "فتح المعابر".

وتناول مقتل أكثر من مئة فلسطيني في 29 فبراير خلال محاولتهم الحصول على مساعدات في مدينة غزة، مؤكدا أن ما حصل هو "نتيجة الحصار المطبق" المفروض على القطاع المدمر.

وشدد على أن السبيل الوحيد لتجنب مآس جديدة هو "إغراق" القطاع بالمساعدة الإنسانية.

وأوضح وزير الخارجية الإسباني أن إعلانه المساعدة بقيمة عشرين مليون يورو الخميس، يأتي بعد مساعدة إضافية أولى بقيمة 3,5 ملايين يورو تقررت الأسبوع الفائت، على أن تصل إلى الوكالة الأممية "خلال أربعة إلى ستة أسابيع".

وأشاد بكون الاتحاد الأوروبي قد قرر الأسبوع الفائت الإفراج عن مساعدة للأونروا بقيمة خمسين مليون يورو.ووصف المساعدات التي يتم القاؤها من الجو بأنها "نقطة في بحر".

وعلى الصعيد السياسي، كرر ألباريث موقف بلاده الحازم لصالح الفلسطينيين، مطالبا ب"وقف فوري ودائم لإطلاق النار" في غزة.

الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية
الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية | Source: DOD

مع إنهاء القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، مهام الرصيف العائم المؤقت قبالة ساحل قطاع غزة، أكدت في الوقت ذاته التزامها بتسليم المساعدات التي كانت مخصصة لتوصيلها عبر الرصيف.

وكان الرصيف، الذي أعلن عنه الرئيس جو بايدن في خطاب أمام الكونغرس في مارس، مسعى ضخما اشترك في تنفيذه ألف فرد من القوات الأميركية. وبدأت المساعدات تتدفق عبر الرصيف إلى غزة في مايو في عملية سعت إلى المساعدة في تجنب مجاعة بعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة.

لكن الأحوال الجوية السيئة والتحديات أمام عملية التوزيع داخل قطاع غزة حدت من جدوى ما يقول الجيش الأميركي إنها أكبر مهمة له لتوصيل المساعدات في الشرق الأوسط على الإطلاق. وعمل الرصيف لمدة 20 يوما فقط.

نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، سابرينا سينغ قالت في مؤتمر صحفي الجمعة، إنه خلال الأيام المقبلة ستعمل سنتكوم مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "USAID" لتوصيل المساعدات المتواجدة في البحر، إلى ميناء أسدود في إسرائيل لتوصيلها إلى غزة.

وأشارت إلى أن "USAID" ستوفر دعم التنسيق والاتصالات لتسليم المساعدات "عندما يكون ذلك مناسبا".

وما زالت حوالي 2500 طنا من المساعدات الإنسانية المتواجدة في البحر، ليتم تسليمها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي.

وأوضحت سينغ  أن هذا المساعدات إما ما زالت في قبرص أو أنها متواجدة على متن سفن تجارية أو سفن عسكرية أميركية في البحر الأبيض المتوسط ومتجهة نحو غزة.

الأميرال بسلاح البحرية براد كوبر نائب قائد القيادة المركزية الأميركية قال في إفادة صحفية، الأربعاء، "اكتملت المهمة البحرية التي تتضمن الرصيف العائم. لذا، لا يوجد داعٍ بعد الآن لاستخدام الرصيف".

وأضاف كوبر أن جهود توزيع المساعدات المنقولة بحرا في غزة ستتحول الآن إلى ميناء أسدود في إسرائيل.

وتابع كوبر "يشير تقييمنا إلى أن الرصيف المؤقت حقق أثره المنشود بزيادة كمية كبيرة جدا من المساعدات إلى غزة وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة بسرعة"، مضيفا أن قرابة 20 مليون رطل من المساعدات جرى إيصالها إلى غزة.

وأصبح الرصيف بؤرة خلاف في الكونغرس إذ وصفه الجمهوريون بأنه حيلة سياسية من بايدن الذي كان يتعرض لضغوط من زملائه الديمقراطيين لبذل المزيد من الجهد لمساعدة الفلسطينيين وذلك عقب الدعم القوي الذي أظهره على مدى أشهر لحرب إسرائيل على غزة بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ومع إدخال المساعدات التي اشتدت الحاجة إليها عبر الرصيف إلى منطقة تجميع على شاطئ غزة، تعين إزالة الرصيف العائم البالغ طوله 370 مترا عدة مرات بسبب الطقس السيئ.

ولم يستخدم الرصيف منذ يونيو حينما نقل إلى ميناء أسدود بسبب أمواج البحر الهائجة. ولم يتضح ما إذا كان الجيش الأميركي قد بدأ في تفكيك الرصيف البحري في أسدود قبل عودته المتوقعة إلى الولايات المتحدة.

وعلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة العمليات في الرصيف في يونيو لدواع أمنية مما تسبب في تراكم المساعدات على شاطئ غزة.

ولطالما قالت الأمم المتحدة إن إيصال المساعدات بحرا ليس بديلا عن إيصالها برا. وذكرت أن من الضروري أن تظل الطرق البرية محور عمليات الإغاثة في القطاع الذي قال مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الشهر الماضي إنه يواجه ارتفاع خطر حدوث مجاعة.

ويقول مسؤولو الإغاثة إن غزة تحتاج إلى نحو 600 شاحنة من الإمدادات الإنسانية والتجارية يوميا لتلبية احتياجات السكان.