الأمم المتحدة تتهم إسرائيل باستخدام تجويع الفلسطينيين في غزة كسلاح
الأمم المتحدة تتهم إسرائيل باستخدام تجويع الفلسطينيين في غزة كسلاح

اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، أن القيود الإسرائيلية المستمرة على دخول المساعدات إلى غزة، إلى جانب الطريقة التي تواصل بها العمليات العدائية، "قد يصل إلى حد استخدام التجويع كوسيلة للحرب، وهو ما يعد جريمة حرب".

وقال تورك في بيان نشره موقع الأمم المتحدة إن "الكارثة التي تشهدها غزة من صنع الإنسان وكان من الممكن منعها بالكامل لو تمت الاستجابة لنواقيس الخطر التي دقتها الأمم المتحدة منذ شهور"، مضيفا أن "المجاعة الوشيكة المتوقعة في غزة يمكن، بل ويجب، منعها". 

وشدد على أن "حالة الجوع الحاد في غزة نتيجة للقيود الإسرائيلية واسعة النطاق على دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، وتشريد معظم السكان، فضلا عن تدمير البنية التحتية المدنية الحيوية".

وحذر المفوض السامي من أن استراتيجيات التكيف الخطيرة بدأت تظهر بالفعل وأن النظام ينهار مع تزايد يأس الناس. 

وقال إن "الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ 16 عاما كان له بالفعل تأثير شديد على حقوق الإنسان للسكان المدنيين، مما أدى إلى تدمير الاقتصاد المحلي وخلق الاعتماد على المساعدات". 

واعتبر تورك أن "إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، لديها التزام بضمان توفير الغذاء والرعاية الطبية للسكان بما يتناسب مع احتياجاتهم وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات، كما يجب عليها ضمان أن يتمكن السكان من الحصول على هذه المساعدات بطريقة آمنة وكريمة". 

وشدد المفوض السامي على أهمية استعادة الخدمات الأساسية بشكل كامل، بما في ذلك إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء والوقود، وجدد دعواته إلى وقف فوري لإطلاق النار، وكذلك الإفراج غير المشروط عن الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا مختطفين في غزة.

وقال: "الوقت ينفد. ويجب على الجميع، وخاصة أصحاب النفوذ، أن يصروا على أن تعمل إسرائيل على تسهيل دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية والسلع التجارية اللازمة لإنهاء الجوع وتجنب جميع مخاطر المجاعة".

وفي بيان أرسل بعد بذلك بقليل إلى وسائل الإعلام، أكدت الممثلية الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف عكس ذلك قائلة إن "إسرائيل تفعل كل ما في وسعها لإغراق غزة بالمساعدات، عن طريق البر والجو والبحر".

وأضافت أن المفوض السامي "يسعى مرة جديدة إلى إلقاء اللوم على إسرائيل في هذا الوضع وإعفاء الأمم المتحدة وحماس بشكل كامل من المسؤولية".

وحذّرت وكالات متخصصة في غزة، الاثنين، من أن نصف سكان قطاع غزة يعانون جوعا كارثيا، بينما يُتوقع أن تضرب المجاعة شمال القطاع "في أي وقت" في الفترة الممتدة حتى مايو في غياب أي تدخل عاجل للحؤول دون ذلك.

ويواجه أكثر من 1.1 مليون فلسطيني من سكان غزة "انعداما كارثيا للأمن الغذائي" يقترب من المجاعة وهو "هو أمر غير مسبوق"، وفق تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" الذي نُشر الاثنين.

وحذّر الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس لايركه من أنه إذا لم يتغير شيء "سيموت أكثر من 200 شخص من الجوع كل يوم" في المستقبل.

وتابع لورنس أن هناك "جرائم حرب تُرتكب ويجب أن تتوقف".

وإلى جانبه، أضافت الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس أن "هذا الوضع هو نتيجة عمل بشري" مؤكدة أن إسرائيل "ترفض في كثير من الأحيان" دخول بعثات من منظمة الصحة العالمية إلى غزة.

وأضافت "أخبرنا أفراد الطواقم الطبية بأنهم بدأوا يلاحظون آثار المجاعة بشكل أكثر وضوحا"، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية أنشأت "مركزا لتحقيق الاستقرار الغذائي" في جنوب غزة وأعربت عن أملها في أن تتمكّن من القيام بالأمر نفسه في الشمال.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق لحماس في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس وأطلقت حملة قصف جوي واسعة أعقبها بعد 20 يوما هجوم بري أتاح لجنودها التقدم من شمال القطاع الفلسطيني إلى جنوبه، وقتل منذ بدء الحرب 31819 شخصا في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.