جانب من تظاهرات ضد الإصلاحات القضائية في سبتمبر الماضي. أرشيفية
جانب من تظاهرات ضد الإصلاحات القضائية في سبتمبر الماضي. أرشيفية

من فئة "ديمقراطية ليبرالية" إلى "ديمقراطية انتخابية"، تراجعت إسرائيل في مقياس الديمقراطية الذي يصدره المعهد البحثي السويدي "في ـ ديم"، للمرة الأولى منذ 5 عقود .

وعزا التقرير الصادر حديثا، هذا التقهقر التاريخي إلى "الانخفاض الكبير في مؤشرات قياس الشفافية والقدرة على التنبؤ بالقانون، وهجمات الحكومة على السلطة القضائية"، في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الانقسام السياسي، بشأن عدد من القضايا الخلافية، داخليا وخارجيا.

واتفقت تحليلات لوسائل إعلام إسرائيلية مع مسألة تراجع الديمقراطية في البلاد بناء على المؤشرات التي تحدث عنها التقرير، فيما تباينت مواقف خبراء من نتائج وخلاصات الإصدار الجديد.

الباحث السياسي الإسرائيلي، إلحنان ميلر، يرى أن نتائج المؤشر "مقلقة بالنسبة للإسرائيليين"، إذ "تعكس حالة التراجع التي تشهدها المعايير الديمقراطية في الحياة السياسية بالبلاد".

"استحواذ ناعم"

ويقيس تقرير المعهد التابع لجامعة غوتنبرغ في السويد، حالة الديمقراطية في العالم وفق مبادئ تشمل العملية الانتخابية والليبرالية وتداول السلطة والمساواة أمام القانون.

ويضع المعهد تصنيفات من الأكثر حرية إلى الأقل ضمن فئات: الديمقراطية الليبرالية، الديمقراطية الانتخابية، ديمقراطية المنطقة الرمادية، الاستبدادية الرمادية، الاستبدادية الانتخابية والأوتوقراطية المغلقة.

التقرير قال إن العالم يزداد استبدادا
تراجع إسرائيلي بعد 50 عاما.. 98% من سكان الشرق الأوسط يعيشون بأنظمة استبدادية
كشف تقرير أصدرته منظمة بحثية سويدة مستقلة أن 98 في المئة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعيشون تحت حكم أنظمة مستبدة، وقال إن الديمقراطية تراجعت في هذه المنطقة منذ انطلاق انتفاضات الربيع العربي، بينما خرجت إسرائيل للمرة الأولى من فئة "ديمقراطية ليبرالية" للمرة الأولى منذ 50 عاما

ونشرت صحيفة "هآرتس" تحليلا بعنوان "في نتانياهو إسرائيل، حرب غزة تدمر ما تبقى من القيم الديمقراطية"، استعرضت فيه إجراءات "الحكومة المتطرفة الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل" في معركتها ضد "الديمقراطية الليبرالية".

وتمثل الديمقراطية الليبرالية، بحسب التقرير، أعلى درجات الديمقراطية، وتعني الاستيفاء بالديمقراطية الانتخابية ووجود قيود تشريعية وقضائية على السلطة التنفيذية وحماية للحريات المدنية والمساواة أمام القانون.

فيما تعني الديمقراطية الانتخابية وجود انتخابات حرة متعددة الأحزاب، ودرجات مرضية لحق التصويت، وحرية التعبير، وحرية التنظيم.

ويعتبر ميلر، في تصريح لموقع "الحرة"، أنه بعيدا عن النقاشات الجارية بشأن الحرب، هناك "انقسامات كبيرة بين التيارات والسياسيين الإسرائيليين.. ومن المؤسف الوصول إلى هذه النقطة".

وتحدث تقرير الصحيفة الإسرائيلية عن شروع الجهاز التنفيذي بالبلاد في عملية  "استحواذ ناعم" على باقي المؤسسات عبر إصدار مشاريع قوانين وقرارات تخدم مصالحها.

وأشار إلى مثال تمرير الكنيست قانونا جديدا لزيادة عدد ممثلي الوزارات الحكومية في لجان التخطيط والبناء، والتي يترأسها "توأم سياسي من اليمين المتطرف" وهما حزبي "عوتسما يهوديت" والصهيونية الدينية.

واعتبرت "هآرتس"، أنه فيما يبدو هذا القانون الذي قدمه حزبي كل من عضوي  الحكومة، وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير "إجراء تقنيا بسيطا"، إلا أنه يعكس كيف تتم "عملية الاستحواذ" دون أن يتم كشفها.

وفي مثال آخر، أشارت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية، غايل تالتشر، في مقابلة مع الصحيفة إلى أن "وزير التعليم يوآف كيش، دعم تعيينات في مجلس التعليم العالي من أجل تكديس مؤيدين للإصلاح القضائي، بحيث اقترح في مشروع قانون مختلف منح جنود الاحتياط العسكريين إعفاء من الدورات اللازمة للحصول على شهادتهم"، وهو ما يعني "إعطاء الأولوية للولاء السياسي على المهنية".

كما جردت الصحيفة مجموعة من الحالات الأخرى التي تكشف "التدخل السياسي في قرارات وعمل عدد من الهيئات والمؤسسات الأخرى والذي وصل في حالات إلى الهيمنة على صلاحياتها خلال الولاية الحكومية الجارية"، مشيرة إلى أن هذا ما دفع بمدير هيئة الشركات الحكومية إلى الاستقالة.

وذكرت أيضا، أنه قبل وأثناء الحرب، تدخل بن غفير بـ"عمق" في الأنشطة المهنية لوزارة الأمن القومي التي يقودها وأيضا في قرارات الشرطة العملياتية، مما أدى إلى استقالة موظفين كبار وتدخل المدعي العام لمنع بن غفير من مواصلة سلوكه.

في هذا السياق، الباحث القانوني، ليمور يهودا، أشار في تصريح لهآرتس، إلى أن "الهدف العام للحكومة هو مواصلة تقييد الحريات الديمقراطية والانتقال إلى حكم أكثر استبدادية".

بدوره، تحدث أستاذ القانون الدستوري في جامعة ريشمان، آدم شينار، عما وصفه بـ"الانقلاب على النظام"، مشيرا إلى أنه "كل الإجراءات التي تعمد إليها الحكومة لتعزيز سلطتها على حساب المؤسسات الأخرى، بما في ذلك الكنيست والخدمة العامة".

من جانبها، أرجعت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" انخفاض ترتيب الديمقراطية في إسرائيل إلى جهود الحكومة لتمرير "الإصلاح القضائي"، والتشريعات التي تمنع محكمة العدل العليا من إلغاء القوانين التي تعتبر "غير معقولة".

وخلال الأشهر الماضية، أبدى أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، المكون من الأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة عداء صريحا وانتقدوا المحكمة العليا وهي أعلى هيئة قضائية لديهم، واتهموها بالميل لليسار، وفقا للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن تقرير المعهد أن من بين الأمور التي تسببت في تقويض الديمقراطية مؤشر "عدم التعرض للتعذيب" والذي شهد تراجعا جوهريا.

في هذا السياق، يؤكد ميلر على أن النتائج العامة للتقرير توضح "أهمية العودة إلى الناخب الإسرائيلي والحاجة إلى انتخابات في أسرع وقت ممكن، في ظل الانشقاقات الداخلية، وخاصة ما يتعلق بتعديلات قضائية وقانونية شرعت الحكومة في تنزيلها منذ وصولها إلى السلطة. 

"تراجع الثقة"

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في تقرير آخر عن مؤشر الديمقراطية لعام 2023 الذي يصدره معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن "ثقة الجمهور في المؤسسات السياسية في إسرائيل انهار إلى حد كبير".

كما وجد التقرير الذي يستند إلى استطلاع سنوي يجريه المعهد، إلى أن 30 في المئة من المستجيبين للاستطلاع في ديسمبر أعربوا عن ثقتهم في وسائل الإعلام، و23 في المئة لديهم ثقة في الحكومة، و19 في المئة لديهم ثقة في الكنيست.

في هذا السياق، يوضح ميلر، أن شعبية الحكومة بحسب استطلاعات الرأي المختلفة "تمضي نحو الانهيار والتراجع، حيث أن الإسرائيليين فقدوا الثقة في ائتلاف نتانياهو، وهذا ما تجلى بشكل واضح بعد السابع من أكتوبر الذي أنهى أي أمل لديهم فيه".

ويشير ميلر إلى أن "إصدار بعض القوانين كان أهم معيار وراء انخفاض تصنيف إسرائيل في مؤشر الديمقراطية"، حيث نلمس تراجعا على مستوى العمل الديمقراطي وهو ما يتبين في عدم العودة إلى استشارة الكنيست في عديد من القرارات الحكومية، ما يمثل استفرادا من السلطة التنفيذية وتجاوزها لباقي السلطات".

بالإضافة إلى ما اعتبره "تقوية المؤسسة الدينية من خلال مؤسسة الحاخامية العليا"، والذي يبقى أيضا على حد تعبيره "مؤشرا سلبيا فيما يتعلق بالمعايير الديمقراطية بداخل البلد".

نتانياهو يحاول النجاة بعد إخفاقات الحرب
مناورة أم "انتحار" .. هل يدعو نتانياهو لانتخابات مبكرة؟
يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لضغوط محلية ودولية مع إلقاء عدد من الإسرائليين باللوم عليه في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم السابع من أكتوبر، ومقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، كما يواجه ضغوطا بشأن طريقة تعامله مع الحرب التي أدت إلى مقتل أكثر من 31 ألف شخص في قطاع غزة.

"الغالبية مع الائتلاف"

وتشير  "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن بالرغم من تراجع ترتيب إسرائيل إلا أنها ظلت في صدارة المنطقة، حيث تعتبر "الديمقراطية الانتخابية" الأولى والوحيدة في مجموعة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي، ميردخاي كيدار، أن إسرائيل دولة ديمقراطية وستبقى كذلك منتقدا "التقارير الغربية التي تقول عكس ذلك".

ويلفت كيدار في تصريح لموقع "الحرة"، إلى أن لا أدل على كون إسرائيل دولة ديمقراطية من الحرية في الاحتجاج بشوارع البلاد ضد أي قرار"، بالإضافة إلى أن "الإسرائيليين يصوتون وينتخبون الحكومة والكنيست".

ويضيف أن إسرائيل تبقى "ديمقراطية في ظل استمرار عمل المحكمة العليا التي يمكنها حتى إلغاء القرارات التي يمررها الكنيست".

ويتابع المحلل الإسرائيلي أن إسرائيل "ديمقراطية كذلك ببنيتها الذهنية"، ومثل هذه التقارير الدولية "لا تهم الإسرائيليين من قريب أو بعيد".

وفي يناير الماضي تظاهر آلاف الإسرائيليين في وسط تل أبيب للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة لإطاحة رئيس الوزراء نتانياهو.

وسار المتظاهرون في ميدان هبيما، وحمل بعضهم لافتات تنتقد نتانياهو مع شعارات مثل "وجه الشر" و"انتخابات الآن".

وحتى قبل السابع من أكتوبر، واجه نتانياهو تظاهرات حاشدة ضد الإصلاح القضائي الذي كانت حكومته تحاول إقراره.

وردا على الانتقادات الموجهة للائتلاف الحاكم، يقول إن لهذا الأخير "الأغلبية في الكنيست" ولا يمكن في أي دولة ديمقراطية أن تتحكم فيها الأقلية بمقاليد الأمور لأن هذا يحولها إلى ديكتاتورية، بالتالي ينبغي احترام ما اختاره الشعب الذي انتخب وصوت لهذا الائتلاف.

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقترح قدمته إسرائيل للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار وإعادة المختطفين في غزة، مع رسالة بأن رفض حماس للعرض سيُقابل بـ"توسع" في العمليات العسكرية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن المقترح يتضمن "إطلاق سراح 11رهينة، بينهم عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية".

وفي المقابل، سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار "لمدة 40 يوماً، مع التزام حماس في اليوم الخامس من الهدنة بتقديم معلومات حول وضع الرهائن، وفي اليوم العاشر بالإفراج عن جثث 16 رهينة".

وأضافت هيئة البث، أن إسرائيل ستفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين، وفق الصيغة التي استخدمت في المرحلة السابقة.

ولفتت الهيئة إلى أن حركة حماس "رفضت المقترح، وأبدت استعدادها للإفراج عن 5 رهائن أحياء فقط".

وكشف التقرير أن إسرائيل "لم تحدد مهلة نهائية للرد على المقترح، لكنها أوصلت رسالة مفادها أن رفض العرض سيقابل بتوسيع العمليات البرية في قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري، بما في ذلك السيطرة على مناطق إضافية وتصعيد الهجمات.

ويأتي الإعلان عن المقترح في الإعلام الإسرائيلي، بعد تقرير لرويترز، الإثنين، قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن بلادهم اقترحت "هدنة طويلة" في غزة مقابل إطلاق سراح "نحو نصف" من تبقى من الرهائن.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن المقترحات تتضمن إعادة نصف من تبقى من الرهائن الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف الرهائن الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.

والإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته ستستأنف القتال "بقوة شديدة" في مناطق مختلفة من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، بهدف "القضاء على قدرات المنظمات الإرهابية".

وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب القطاع، وتحديدا في خان يونس، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من الأطفال، خلال غارات الأحد، وفق مراسلة الحرة.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، وتوعد بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "أيّد مواصلة الضغط" على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم عدة دول، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض، قائلا: "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد: "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وفي واقعة ملفتة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الإثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على "إكس"، أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف: "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

فيما رد الجيش الإسرائيلي في بيان الإثنين، وقال إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن "عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا".

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الإثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه "سهل عملية نقل الجثث من المنطقة" التي وصفها بأنها "منطقة قتال نشطة".