صور لجوازات سفر الضحايا بالمنظمة الخيرية
صور لجوازات سفر الضحايا بالمنظمة الخيرية

"هؤلاء ملائكة".. هكذا وصف الطاهي خوسيه أندريس زملاءه في منظمة "وورلد سنترال كيتشن"، الذين قتلوا في ضربة إسرائيلية في قطاع غزة، الاثنين.

وكانت المنظمة، التي تأسست عام 2010، بدأت في تقديم وجبات طازجة في غزة في أكتوبر الماضي، قبل أن تقرر اليوم وقف عملها مؤقتا بعد الضربة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل سبعة من أعضاء فريقها يحملون جنسيات أستراليا وبولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا والأراضي الفلسطينية. 

وقتل طاقم "ورلد سنترال كيتشن" بعدما كان انتهى لتوه من تفريغ أكثر من 100 طن من المساعدات الغذائية التي أُدخلت إلى القطاع، عبر ممر بحري من قبرص. 

وأظهر مقطع مصور، حصلت عليه رويترز، فتحة كبيرة في سقف سيارة دفع رباعي تابعة للمنظمة، كما أظهرت أجزاءها الداخلية محترقة وممزقة، فيما مسعفون ينقلون الجثث، ويعرضون جوازات سفر ثلاثة من القتلى.

وقالت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، إيرين جور، إن "هذا ليس هجوما على وورلد سنترال كيتشن فحسب، وإنما على المنظمات الإنسانية التي تظهر في أسوأ المواقف حيث يُستخدم الغذاء سلاح حرب".

من هم الضحايا المعلن عنهم؟

الأسترالية لالزاومي فرانكوم.. "ماتت وهي تفعل ما تحب"

بعد أن نعتها عائلتها، قال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، إن لالزاومي "زومي" فرانكوم كانت تؤدي"عملا قيّما للغاية" في توزيع الغذاء في قطاع غزة، مؤكدا أن بلاده "ستسعى إلى محاسبة كاملة ومناسبة" للمسؤولين عن مقتلها، ومشيرا إلى أن ما حدث "أمر غير مقبول على الإطلاق". 

وأصدرت عائلتها بيانا عبرت فيه عن حزنها العميق على مقتل "زومي الشجاعة والمحبوبة أثناء قيامها بالعمل الذي تحبه، وهو توصيل الطعام لشعب غزة"، مؤكدة أنها "سوف تترك وراءها إرثا من الرحمة والشجاعة والحب لجميع من يعرفها". 

وأشارت صحيفة "الغارديان" إلى أن فرانكوم البالغة من العمر 43 عاما، ولدت في مدينة ملبورن، وتخصصت في العلوم النفسية أثناء دراستها في جامعة سوينبيرن للتكنولوجيا في ملبورن.

وظهرت فرانكوم في مقطع فيديو في أواخر مارس تم تصويره في مدينة دير البلح وهي تتحدث عن الوجبات التي يتم إعدادها للفلسطينيين المحاصرين في غزة.

وبعد أسبوع من هذا المقطع، قتلت فرانكوم وستة من زملائها في نفس الحي المحاصر وسط غزة.

وقالت عائلتها إنها "كانت إنسانة طيبة ومتفانية ومتميزة وسافرت حول العالم لمساعدة الآخرين في وقت الحاجة".

البولندي داميان سوبول.. "لا توجد كلمات"

أعلن رئيس بلدية مدينة برزيميسل بجنوب شرق بولندا أن المتطوع الذي قتل في الغارة الإسرائيلية في قطاع غزة هو داميان سوبول، ويبلغ من العمر 35 عاما. 

وكتب على فيسبوك "بالأمس، قُتل زميلنا المتطوع من سكان برزيميسل وعضو فريق ورلد سنترال كيتشن، داميان سوبول، في هجوم صاروخي شنته القوات الإسرائيلية على قافلة إنسانية تنقل الغذاء في قطاع غزة".

وأضاف "لا توجد كلمات لوصف شعور من عرفوا هذا الرجل الرائع في هذه اللحظة... فليرقد في سلام".

وتعرفت أبارنا برانز، وهي متطوعة سابقة في المنظمة، على سوبول أثناء تطوعها في بولندا وأوكرانيا عام 2022، ووصفته بأنه كان "دائم الابتسام"، مضيفة أنه كان "لطيفا وصبورا ومستعد لمساعدة أي شخص في أي وقت".

وتتذكره برانز باعتباره "الابن البار"، إذ كان يتحدث كثيرا عبر الهاتف مع والدته.

واحتشد حساب سوبول على فيسبوك بوك بالتعازي وتعبير أصدقائه عن صدمتهم بمقتله، بينما طلب وزير الخارجية البولندي من السفير الإسرائيلي لدى وارسو تقديم "تفسيرات عاجلة" بعد الحادث.

بريطانيون

وكشفت وسائل إعلام عن هوية اثنين من البريطانيين الثلاثة الذين لقوا حتفهم من جراء الضربة الإسرائيلية، وهما جون تشابمان وجيمس هندرسون، وكلاهما خدم في "مشاة البحرية الملكية"، قبل التقاعد والتطوع مع "وورلد سنترال كيتشن". 

وقالت صحيفة "التليغراف" إن تشابمان يبلغ من العمر 57 عاما، ووصفته عائلته بأنه "رجل ممتاز". 

أما هندرسون، فيبلغ من العمر 33 عاما، وعمل كذلك في عدد من الوظائف الأمنية قبل أن يتطوع مع المنظمة الأميركية غير الحكومية. 

ونقلت الصحيفة عن صديق مقرب لهندرسون قوله إن عائلته تلقت خبر مقتله صباح الثلاثاء، مضيفا أن "الجميع محبطون، كان شخصا جميلا"، وقد وصل إلى غزة قبل بضعة أسابيع فقط.  

ولم يتم الإعلان عن اسم البريطاني الثالث بعد. 

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها استدعت السفيرة الإسرائيلية بعد مقتل عمال الإغاثة.

وقال وزير شؤون التنمية وأفريقيا البريطاني أندرو ميتشل "أعبر عن إدانة الحكومة القاطعة للقتل المروع لسبعة من عمال الإغاثة في وورلد سنترال كيتشن، من بينهم ثلاثة مواطنين بريطانيين".

وتابع "طلبت إجراء تحقيق سريع وشفاف يعرض على المجتمع الدولي".

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء: "من الضروري أن يتمتع العاملون في المجال الإنساني بالحماية وأن يكونوا قادرين على القيام بعملهم. وقد طالبنا إسرائيل بالتحقيق الفوري وتقديم تفسير كامل وشفاف لما حدث".

سيف عصام أبو طه.. سائق ومترجم فلسطيني

تداول فلسطينيون صورا للسائق المترجم الفلسطيني سيف عصام أبو طه، الذي كان يقود سيارة لفريق المنظمة فقتل معهم خلال الغارة الإسرائيلية. 

وقدم العديد، ومنهم أصدقاء له، عزاءهم لرحيله، ونشروا لقطات أثناء عملية دفن جثمانه. 

وعبر ابن عمه يوسف شريف عن حزنه العميق معتبرا مقتله "صدمة وخسارة كبيرة للعائلة". 

وقال إن أبو طه (26 عاما)، "كان شخصا ودودا ولطيفا، ويحب دعم الأشخاص الذين هم في حاجة للمساعدة"، بحسب ما نقلت عنه "واشنطن بوست". 

وإلى جانب هؤلاء، قتل في الغارة أيضا عامل إغاثة يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية، لكن لم يعلن عن اسمه بعد. 

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنها أنهت، فجر الثلاثاء، انتشال جثامين موظفي المنظمة السبعة.

وأشارت إلى أن المهمة كانت صعبة وامتدت لعدة ساعات. وقد تم نقل الجثامين إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ثم إلى مستشفى أبو يوسف النجار، تمهيدا لإجلائها عبر معبر رفح البري". 

وتقدم المنظمة مساعدات غذائية ووجبات جاهزة للمحتاجين. وقالت الشهر الماضي إنها قدمت أكثر من 42 مليون وجبة في غزة على مدى 175 يوما.

وقالت المؤسسة الخيرية إنها ستوقف عملياتها مؤقتا في المنطقة على الفور.

وتنشط منظمة وورلد سنترال كيتشن في غزة منذ شهر أكتوبر، إذ تعمل على إدخال المواد الغذائية عن طريق البر، وتشارك أيضا في عمليات الإنزال الجوي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت أول ممر بحري لنقل المساعدات إلى القطاع من قبرص.

وأفاد وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس بأن قافلة ثانية من السفن، تحمل ما يزيد قليلا على 300 طن من المساعدات، غادرت الجزيرة مطلع الأسبوع الماضي ووصلت إلى غزة منتصف الاثنين.

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد 12 كيلومترا من منطقة وصول المساعدات إلى رصيف مؤقت أنشأته المؤسسة الخيرية.

وأوضح الوزير القبرصي أن عمال الإغاثة كانوا قد أنهوا للتو نوبة عمل ضمن عملية تفريغ المساعدات وقت الهجوم، وكان من المفترض أن يتم استئناف التفريغ في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء.

وأضاف كومبوس "توقف هذا حاليا، ومنذ أن أعلنت ورلد سنترال كيتشن ذلك القرار (تعليق النشاط مؤقتا)، سيغادرون المنطقة من أجل العودة وإعادة ترتيب أنفسهم ورؤية وتقييم الخطوات التالية".

إنقاذ طفلة فلسطينية من رحم والدتها التي قتلت في غارة إسرائيلية
إنقاذ طفلة فلسطينية من رحم والدتها التي قتلت في غارة إسرائيلية

قال مسؤولو صحة فلسطينيون لرويترز إن طفلة وُلدت من رحم أم فلسطينية قُتلت مع زوجها وابنتها الأخرى في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح، في جنوب قطاع غزة، حيث لقي 19 شخصا حتفهم، السبت، في غارات مكثفة.

وأضاف المسؤولون أن القتلى سقطوا جراء قصف منزلين، وأن من بينهم 13 طفلا من عائلة واحدة.

وقال محمد سلامة، الطبيب الذي يعتني بالمولودة، إن الطفلة تزن 1.4 كيلوغرام ووُلدت في عملية قيصرية طارئة وحالتها مستقرة وتتحسن تدريجيا.

وذكر أن والدتها صابرين السكني كانت حُبلى في الأسبوع الثلاثين.

ووُضعت المولودة في محضن بأحد مستشفيات رفح إلى جانب رضيعة أخرى، ووضع شريط لاصق على صدرها كتب عليه "طفلة الشهيدة صابرين السكني".

وقال أحد أقاربها، ويدعى رامي الشيخ، إن ملاك، ابنة صابرين الصغيرة التي قُتلت في الغارة، كانت تريد تسمية أختها الجديدة روح.

وأضاف: "أختها الصغيرة (كانت) نفسها تسميها روح. أهي راحت ملاك... والبنت كمان ملاك مبسوطة (سعيدة) إن أختها ها تيجي على الدنيا".

وقال الطبيب سلامة إن الطفلة ستبقى في المستشفى لفترة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وأضاف: "بعدها إن شاء الله نشوف قصة الخروج، وين ها يخرج هذا الطفل هل للأهل للعم للعمة للخال للجد للجدة، هنا تكمن المأساة الكبرى. حتى لو عاش هذا الطفل، وُلد يتيما".

وقال مسؤولو الصحة  إن الأطفال الـ13 قتلوا في غارة على المنزل الثاني التابع لعائلة عبد العال. وقُتلت امرأتان أيضا في تلك الغارة.

13 طفلا فلسطينيا قتلوا في غارة إسرائيلية بقطاع غزة

وردا على سؤال عن الخسائر البشرية في رفح، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أهدافا مسلحة مختلفة تعرضت للقصف في غزة شملت مناطق عسكرية ومواقع إطلاق ومسلحين.

وتكدس ما يربو على نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في مدينة رفح، حيث نزحوا فرارا من الهجوم الإسرائيلي الذي ألحق الدمار بجزء كبير من قطاع غزة، خلال الأشهر الستة الماضية.

وتهدد إسرائيل باجتياح رفح بريا بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إنه يجب القضاء على مسلحي حركة حماس لضمان انتصار إسرائيل في الحرب.

ودعا الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل إلى عدم شن هجوم واسع النطاق على رفح لتجنب سقوط مدنيين.

مئات الآلاف من الفلسطينيين نزحوا إلى مدينة رفح الجنوبية في قطاع غزة

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 34 ألفا قتلوا حتى الآن في الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ في أعقاب هجوم لمسلحي حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر. وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن هجوم الحركة تسبب بمقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

وقالت وزارة الصحة في القطاع، الأحد، إن الضربات الجوية الإسرائيلية أدت إلى مقتل 48 فلسطينيا وإصابة 79 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وذكرت المديرية العامة للدفاع المدني أن فرقا انتشلت 60 جثة من مستشفى ناصر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وذلك بعد أسابيع من انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المجمع الطبي.

ويرفع ذلك عدد الجثث التي انتشلها الدفاع المدني من ساحات المستشفى منذ 12 أبريل إلى 210، وفق فرانس برس.

ولم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي عن انتشال الجثث.