تبعات هجوم سابق لمستوطنين على قرية فلسطينية بالضفة الغربية
تبعات هجوم سابق لمستوطنين على قرية فلسطينية بالضفة الغربية

اتهم فلسطينيون مستوطنين إسرائيليين بقتل شخصين بقرية فلسطينية في الضفة الغربية "بدعم من الجيش والشرطة"، في وقت لم تفرج فيه السلطات عن جثماني القتيلين حتى الآن.

ووصف فلسطينيان لموقع الحرة ما جرى بقرية "خربة الطويل" ببلدة عقربا في محافظة نابلس، وتحدثا عن وصول عشرات المستوطنين إلى البلدة التي تعتمد على الرعي وزراعة القمح، وهاجموا السكان وقتلوا اثنين منهما.

واعتبرت مؤسسة حقوقية إسرائيلية أن هجمات المستوطنين تزداد حدتها مع وجود استهدافات لمدنيين إسرائيليين في الضفة، مشيرة إلى أن ههذ الهجمات قائمة ومتواصلة بشكل عام وخصوصا في البؤر الرعوية مثل خربة الطويل بهدف "تهجير السكان".

وتصاعدت التوترات في الضفة الغربية منذ هجمات السابع من أكتوبر والحرب في قطاع غزة، وأظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية أن 460 فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بدء الحرب في غزة.

وفي نفس الفترة، قُتل 13 إسرائيليا على الأقل، بينهم اثنان من أفراد القوات الإسرائيلية، على أيدي فلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب إحصاء إسرائيلي نقلته رويترز.

ماذا حدث في عقربا؟

وقال الناشط في عقربا، حمزة عقرباوي، في تصريحات للحرة، إن منطقة "خربة الطويل" تقع شرقي عقربا وهي منطقة زراعية يعتمد سكانها على تربية الماشية وزراعة القمح، وبها نحو 25 عائلة وحوالي 20 ألف رأس غنم".

وأوضح عقرباوي أن أحد المستوطنين اقترب بأبقاره من مناطق الفلسطينيين ومنازلهم وحقولهم، وحينما طُلب منه الابتعاد "اتصل بالشرطة والجيش ومستوطنين آخرين"، مضيفا أن نحو 50 مستوطنا مسلحا وصلوا سريعا إلى المكان".

وقال بكر واصف، وهو من سكان عقربا الذي وصل إلي موقع الحدث حيث يعيش والديه، في اتصال هاتفي مع الحرة، إن المستوطنين المسلحين بمجرد وصولهم "أطلقوا النار بشكل مباشر على المزارعين"، مشيرا إلى مقتل فلسطينيين اثنين.

وقال: "الجيش كان يساعده، ويرفض الإفراج حتى الآن عن الجثمانين، لأنه يتهمنا بالاعتداء على راعي أبقار إسرائيلي".

وتابع واصف: "يعاقبون الجثامين أيضا. لا أعتقد أن هناك ظلما أكثر من ذلك".

وتواصل موقع الحرة مع الجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق حول الاتهامات، ولم يصل رد حتى نشر التقرير.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، الإثنين، مقتل كل من عبد الرحمن ماهر بني فضل (30 عاما) ومحمد ابراهيم بني جامع (21 عاما) متأثرين "بإصابتهما برصاص مستعمرين" في قرية خربة الطويل.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع "اشتباك عنيف بين مدنيّين إسرائيليين وفلسطينيين" في هذه القرية.

وقال في بيان نقلته فرانس برس، إن الاشتباكات اندلعت بعد أن "هاجم مشتبه به فلسطيني راعيا إسرائيليا"، مضيفا أن وحدات عسكرية توجهت على الإثر إلى الموقع "وعملت على تفريق الاشتباك العنيف".

وأضاف أنه خلال هذه الأحداث قُتل فلسطينيّان، موضحا أن "تحقيقا أوليا أشار إلى أن الطلقات القاتلة لم تأتِ" من الجيش.

"محاولات التهجير"

وواصل عقرباوي حديثه بالقول إن تلك المنطقة "تتعرض باستمرار لمحاولات لطرد الفلسطينيين منها. المسجد الوحيد في القرية هدم عام 2009، وتم قطع خدمات الكهرباء والمياه منذ عام 2012".

وتابع أن السلطات الإسرائيلية تمنع "البناء أو ترميم المنازل وتهدم بعضها بزعم أنها ضمن المنطقة (ج) حسب اتفاق أوسلو".

إسرائيل تعلن ضم 8 آلاف دونم في منطقة الأغوار بالضفة الغربية
"أكبر عملية مصادرة للأراضي".. عقبة جديدة بوجه السلام الفلسطيني-الإسرائيلي
شهدت الضفة الغربية المحتلة أكبر عملية مصادرة أراضي من جانب إسرائيل منذ توقيع اتفاقات أوسلو قبل 31 عاما، في خطوة تتعارض بشكل صريح مع القانون الدولي، وتهدد بحسب مراقبين، بتقويض أي فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

وبحسب وكالة فرانس برس، فإن المنطقة (ج) تحت سيطرة أمنية وإدارية حصرية لإسرائيل، وكان من المفترض أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية، بينما لا يعتبر اليمين الإسرائيلي المنطقة (ج) أراض فلسطينية بالمرة.

وتتشكل تلك المنطقة من أراض زراعية عالية الخصوبة وتمثل 30 في المئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة.

ويواصل واصف حديثه بالقول إن هناك محاولات لتهجيرنا "وبدأ بعض الناس يرحلون، وهذا هدفهم (إسرائيل). الإنسان يصيبه الإحباط عند مرحلة ما، فهناك أشخاص يموتون من أجل شربة ماء".

من جانبه قال المتحدث باسم مركز بتسليم الحقوقي الإسرائيلي، كريم جبران، لموقع الحرة، إن "ماحدث في خربة الطويل نتيجة سياسة من عدم فرض القانون أو آليات محاسبة على المستوطنين، والدعم المطلق لهم من السلطات الإسرائيلية".

وأعربت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية، وطالبت قوات الأمن الإسرائيلية بأن "توقف فورا مشاركتها النشطة ودعمها لهجمات المستوطنين" على الفلسطينيين هناك.

وندد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعرض الفلسطينيين في الضفة الغربية "لسلسلة هجمات ينفذها مئات المستوطنين الإسرائيليين غالبا ما يكونون مرافقين أو مدعومين من قوات أمن إسرائيلية".

وقالت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شمداساني، في تصريحات نقلتها فرانس برس: "على السلطات الإسرائيلية بدلا من ذلك الحؤول دون وقوع المزيد من الهجمات بما في ذلك محاسبة المسؤولين عنها".

مقتل مستوطن وزيادة العنف

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد ندد، السبت، بـ"جريمة شنيعة" بعد العثور على جثة راعي أغنام إسرائيلي في الضفة الغربية.

وتصاعدت الهجمات على قرى فلسطينية شمال رام الله منذ فقدان أثر الفتى، الجمعة، وتوسع نطاقها السبت إلى الخليل (جنوب) ونابلس (وسط) بعد الإعلان عن وفاته.

وحاصر الجيش عشر قرى هاجمها مئات المستوطنين، ما أدى إلى إصابة أشخاص عدة، أحدهم برصاصة في الرأس، وفقا للسلطات ووسائل الإعلام الفلسطينية.

وكان قد فُقد أثر الفتى بنيامين أشمير البالغ 14 عاما بالقرب من المغير، صباح الجمعة، بينما كان يرعى أغنامه التي عادت بدونه إلى مزرعته في ملاخي هشالوم.

وقال جبران، إنه "تم استغلال حادث مقتل الفتى اليهودي المأساوي، للقيام بحملة تطهير واسعة نفذها مئات المستوطنين بدعم من الجيش"، مضيفا أن "العنف الممارس من المستوطنين متواصل بشكل يومي على التجمعات".

ولكنه أوضح أنه مع وجود مثل هذه الحوادث ضد المستوطنين أو المدنيين الإسرائيليين "يزيد من الهجمات الإسرائيلية وحدّتها".

وأوضح أنه تم توثيق حوادث سابقة في الفترة الماضية هاجم فيها مستوطنون قرية خربة الطويل.

وأكد واصف على ذلك وأوضح: "الوضع مأساوي وكل يوم فيه شهيد. الموضوع لا علاقة له بالمستوطن ولا أي شي. المناوشات من قبل مقتله. هي مضايقات هدفها التهجير".

Smoke billows after an Israeli strike on Jabalia as seen from Beit Lahia, in the northern Gaza Strip on May 19, 2024, amid the…
دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على جباليا شمالي قطاع غزة أيار 19 2024.

كثّف الجيش الإسرائيلي الأحد قصفه على قطاع غزة حيث قُتل 31 شخصا في مخيم النصيرات في وسط القطاع، وفقاً للدفاع المدني في غزة، في وقت التقى فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث تطورات الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وتجدّد القتال في جباليا شمالي غزة حيث أعادت حماس ترتيب صفوفها، بحسب الجيش الإسرائيلي، كما تتواصل المواجهات في رفح جنوبي القطاع، بحسب شهود.

ومنذ السادس من مايو، تاريخ توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان شرق رفح لمغادرتها قبل بدء عملياته فيها في اليوم التالي، نزح "نصف سكان غزة تقريبا"، وفق مدير عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الذي أشار الى أن هؤلاء "أجبروا على النزوح من جديد". وكان عدد سكان قطاع غزة قبل بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2,4 مليون.

وقال الدفاع المدني في قطاع غزة إنّ القصف الإسرائيلي استهدف منزلا في مخيم النصيرات للاجئين. وأضاف المتحدث باسمه محمود بصل لوكالة فرانس برس "تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيدا، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان تمّ استهدافه من قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات".

وأكد أن "عمليات البحث عن مفقودين مستمرة".

في شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) عن مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة.

ضد "قوة عظمى"

كذلك، أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل في جباليا بشمال القطاع بعدما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية فيها، متهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر "تفكيك البنية العسكرية" لحماس في شمال القطاع، غير أنّه عاد وصرّح الجمعة لفرانس برس بأنّ الحركة "كانت تسيطر بالكامل على جباليا حتى وصولنا قبل بضعة أيام".

وقال أبو نبيل، وهو أحد سكان جباليا، لفرانس برس "أناشد كل من لديه ذرة إنسانية. مجازر تحدث هنا. أطفال يصبحون أشلاء. ما ذنب هؤلاء الأطفال والنساء؟ لا أفهم، هل تعتقدون بأنّكم تقاتلون قوة عظمى؟ أٌقسم أنّ المدنيين هم الذين يموتون".

في جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش تكثيف عملياته في رفح حيث يصرّ نتانياهو على تنفيذ هجوم برّي واسع يعتبره ضروريا للقضاء على حركة حماس في آخر "معاقلها" الرئيسية.

وسيطر الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.

وأُجبر حوالي "800 ألف" فلسطيني "على الفرار" من رفح، وفقا للأمم المتحدة، منذ السادس من مايو.

وأفادت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهداف القوات الإسرائيلية في معبر رفح بقذائف الهاون وخوض اشتباكات في شرق وجنوب شرق المحافظة. 

وأعلن الجيش مقتل جنديين السبت، ما يرفع حصيلة قتلاه إلى 282 منذ بدء هجومه البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر.

ونفّذت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل أكثر من  1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم 252 رهينة، 125 منهم ما زالوا في غزة، بحسب تقديرات إسرائيل، من بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتنفّذ إسرائيل ردا مدمرا عى قطاع غزة تسبب بمقتل 35456 شخصا، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وأدى الحصار الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى نقص حاد في الغذاء وتحذيرات من مجاعة محدقة بالسكان.

خلافات -سياسيا

وصل مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان إلى الدولة العبرية الأحد، والتقى بنظيره الإسرائيلي تزاشي هانغبي، ونتانياهو في القدس. ولم يرشح شيء عن مضمون اللقاءات.

وتتزامن الزيارة مع بروز خلافات عميقة بين المكوّنات السياسية الإسرائيلية، إذ هدّد الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس السبت بالاستقالة ما لم يصادق نتانياهو على خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقبله، دعا وزير الدفاع يوآف غالانت نتانياهو إلى "التحضير الفوري" لـ"بديل حكومي لحماس" في غزة، داعيا إياه الى الإعلان "أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة".

وسارع نتانياهو الذي يرفض حتى الآن النقاش بشأن فترة ما بعد الحرب، للرد على غانتس، معتبرا أنّ مطالبه "معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية".

كذلك، تعارض واشنطن عملية واسعة انطاق في رفح.

وجدّد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكّدا أنّه يعمل من أجل "سلام دائم" في الشرق الأوسط يتضمن قيام دولة فلسطينية.

وقال بايدن خلال حفل تخرّج في كلية مورهاوس في أتلانتا بولاية جورجيا إنّه يعمل "من أجل التوصّل إلى حل على أساس دولتين، (لأنّه) الحل الوحيد".

في تل أبيب، تظاهر العديد من الإسرائيليين، مطالِبين بعودة الرهائن. ورفعوا لافتات كُتبت عليها عبارة "أعيدوهم إلى بلدهم". 

مساعدات إنسانية شحيحة

على المستوى الإنساني، توقّف تسليم المساعدات بشكل شبه كامل مذ سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح.

وفي ظل إغلاق المعابر البرية الرئيسية أو عملها بشكل محدود، بدأت بعض إمدادات الإغاثة تصل غزة عبر ميناء عائم موقت أنشأته الولايات المتحدة.

لكن وكالات إنسانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن المساعدات عبر البحر أو الجو لا يمكن أن تحل محل المساعدات التي تدخل برا.

في هذا الصدد، قال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث الأحد إن تضييق الخناق على المساعدات التي تصل إلى غزة ينذر بعواقب "مروعة"، محذراً من مجاعة في القطاع المحاصر.

وقال غريفيث في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الدوحة "إذا نضب الوقود، ولم تصل المساعدات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، فإن تلك المجاعة التي تحدثنا عنها لفترة طويلة والتي تلوح في الأفق، لن تلوح في الأفق بعد الآن، بل ستكون قائمة".

وقالت ريما جودة من رفح "لا أمن ولا طعام ولا ماء. القصف لم يتوقف منذ أشهر، ليلا نهارا، نحن مرعوبون..... ماذا بقي ليدمروا؟".

وكرّر لازاريني في مؤتمر صحافي في عمان الأحد "لا يوجد أي مكان آمن في قطاع غزة".