السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر 2011 ـ صورة أرشيفية.
السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر 2011 ـ صورة أرشيفية.

رفض رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، طلبات إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بعدم المضي قدما في التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قبول دولة فلسطين عضوا كاملا العضوية في الأمم المتحدة، حسبما صرّح أربعة مسؤولين فلسطينيين وأميركيين وإسرائيليين لموقع "أكسيوس".

وأشار الموقع الأميركي إلى تزايد حالة "التوتر والإحباط وانعدام الثقة" بين حكومة عباس وإدارة بايدن على مدى السنوات الثلاث الماضية. إذ يرى عباس أن الإدارة الأميركية "لا تعمل" على دفع حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكان من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، على مشروع قرار يمنح دولة فلسطين صفة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بدلاً من وضعها الحالي كمراقب.

وأفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن الجلسة قد تتأجل إلى الجمعة، لإفساح المجال أمام إجراء مزيد من المداولات.

وتقدمت السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها، وتسيطر على أجزاء من الضفة الغربية، بطلب للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2011، لكن مجلس الأمن الدولي لم يصوت على ذلك.

ويتطلب الحصول على وضع العضوية الكاملة، وهو ما يعادل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، صدور قرار من الجمعية العامة بأغلبية الثلثين، ولكن فقط بعد توصية إيجابية بهذا المعنى من مجلس الأمن الدولي.

السلطة الفلسطينية طلبت من مجلس الأمن تجديد النظر بطلب قدمته عام 2011 لتصبح عضوا كامل العضوية بالأمم المتحدة
موعد غير محسوم لجلسة التصويت على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة
أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، الأربعاء، أن الجلسة التي يفترض أن يعقدها مجلس الأمن الدولي، الخميس، للتصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة قد تتأجل إلى الجمعة إفساحا في المجال أمام إجراء مزيد من المداولات.

وتصدر التوصية عن مجلس الأمن بموجب قرار لا بد أن يوافق عليه 9 على الأقلّ من أعضاء المجلس الـ15 وبشرط أن لا تستخدم أي دولة دائمة العضو حق النقض لمنعه.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون للموقع، إن إدارة بايدن تحاول منع الفلسطينيين من الحصول على الأصوات التسعة حتى لا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض على القرار.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد مثل هذا القرار، خاصة وسط الحرب في غزة، من شأنه أن يجلب انتقادات حادة لبايدن على المستوى الدولي وداخل حزبه، بما في ذلك بعض مؤيديه.

ولطالما دعت الولايات المتحدة إلى حل الدولتين، واحدة للإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين، وقالت إن قضية إقامة دولة فلسطينية يجب أن تحل من خلال المفاوضات المباشرة.

وكشف مسؤول أميركي، إن إدارة بايدن كانت تستكشف في الأشهر الأخيرة خيارات للاعتراف المحتمل بالدولة الفلسطينية، ولكن ليس كمسعى أحادي الجانب في الأمم المتحدة.

وقال المسؤول ذاته، إن الإدارة نظرت إلى سيناريوهات الاعتراف كجزء من اتفاق إقليمي أوسع يتضمن خطة ما بعد الحرب والتطبيع بين إسرائيل والسعودية.

وتحدث مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وفلسطينيون، عن أن إدارة بايدن مارست خلال الأسبوعين الماضيين "ضغوطا" على عباس ومستشاريه للتراجع عن طلبهم.

ويقول مسؤولون فلسطينيون وأميركيون، إن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، أثار هذه القضية مباشرة في مكالمة هاتفية مع عباس، كما طرحها مسؤولون آخرون مع نظرائهم الفلسطينيين كل يوم تقريبا، خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال مسؤول أميركي إن إدارة بايدن أوضحت للفلسطينيين أن القانون الأميركي الحالي يجبر الإدارة على استخدام حق النقض ضد مثل هذا القرار أو وقف تمويل الأمم المتحدة.

ووفقا للمسؤولين، رفض عباس الضغوط الأميركية، وأبلغ مساعدوه إدارة بايدن أنهم سيمضون قدما في التصويت.

وقال مسؤول فلسطيني كبير، إن إدارة بايدن سألت عما إذا كان عباس سيعلق العرض إذا تمت دعوته للقاء بايدن في البيت الأبيض.

وأضاف أن ن عباس رفض هذا البديل، وقال إنه وافق على مثل هذا الاقتراح الأميركي، قبل عام لكنه لم يتلق دعوة قط.

واعترف المسؤولون الأميركيون، بأنهم "فشلوا في إقناع الفلسطينيين بتعليق محاولتهم للأمم المتحدة".

وصرح مسؤول فلسطيني: "أردنا أن تقدم الولايات المتحدة بديلا جوهريا للاعتراف بالأمم المتحدة. لكنهم لم يفعلوا ذلك. نعتقد أن العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة قد تأخرت كثيرا. لقد انتظرنا أكثر من 12 عاما منذ طلبنا الأولي".

ولم تستجب وزارة الخارجية الأميركية لطلب التعليق من "أكسيوس".

ومن المتوقع أن يدعم الطلب الفلسطيني 8 أعضاء في مجلس الأمن، وهم: روسيا، الصين، الجزائر، مالطا، سلوفينيا، سيراليون، موزمبيق وغويانا، حسبما قال مسؤول إسرائيلي كبير.

ومن المرتقب أن تمتنع المملكة المتحدة عن التصويت. وقال المسؤول ذاته، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان على فرنسا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية والإكوادور للتصويت ضد التصويت أو الامتناع عن التصويت، حتى لا يحصل الفلسطينيون على تسعة أصوات.

وصرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وفلسطينيون، أنه إذا فشلت هذه الجهود، فمن المتوقع أن تستخدم إدارة بايدن حق النقض ضد القرار.

ولم تعترف الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في مجموعة السبع بدولة فلسطينية، على الرغم من أن فرنسا وبريطانيا أشارتا هذا العام إلى أنهما تدرسان ذلك.

ومنذ عام 1988، اعترفت 140 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، وفقا لرسالة تدعم الطلب الفلسطيني أرسلها رؤساء المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي.

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية
غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

يستمر الحصار الإسرائيلي لمستشفى العودة في شمال قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي، حيث يوجد 148 من موظفيه و22 مريضا ومرافقيهم بداخله، في وقت تستمر فيه الأعمال العسكرية بمحيطه.

وتحدث القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، عن ظروف سيئة للغاية يعيشها العاملون والمرضى، وهو محاط بأصوات القنابل، فيما يتم تجميع المرضى المذعورين بعيدا عن النوافذ.

وأشار الدكتور محمد صالحة، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الوقود على وشك النفاد، مؤكدا نفاد المياه النظيفة، وقال: "لا يستطيع أحد أن يتحرك، ولا يمكن لأحد أن يقترب من النوافذ". وخلال حصار مستشفى العودة الذي استمر 18 يوما في ديسمبر الماضي، قتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي بالرصاص من خلال النوافذ.

وقال الدكتور صالحة، إنه منذ يوم الأحد، هناك حوالي 150 شخصا – بما في ذلك الأطباء والمرضى المصابين والرضع، اثنان منهم ولدا قبل أيام فقط – محاصرون داخل العودة، وسط هجوم إسرائيلي متجدد في الشمال.

وأضاف في مقابلة هاتفية ورسائل صوتية أن المستشفى محاصر فعليا من قبل قوات إسرائيلية. ولا يستطيع الأشخاص داخل المستشفى المغادرة، ولا يمكن وصول المساعدة الخارجية إليهم، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لنداءات إحضار المصابين والجرحى.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود، التي لديها موظفين في المنطقة، أن المستشفى كان محاطا بالدبابات يوم الاثنين.

وتحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن حصار مستشفى العودة، الثلاثاء، وقال إن فريق الطوارئ الطبي الذي أرسلته المنظمة لدعم المستشفى، اضطر إلى الانتقال في 13 مايو بسبب "الأعمال العدائية المكثفة"، في إشارة إلى المخاطر التي يتعرض لها بقية المرضى والموظفين.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق للصحيفة على عملياته العسكرية حول العودة.

ويشار إلى أنه في ديسمبر الماضي، حاصرت قوات إسرائيلية مستشفى العودة لمدة أسبوعين تقريبا، ثم اقتحمته، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص واحتجاز آخرين للاستجواب.

وكان مدير المستشفى، الدكتور أحمد مهنا، أحد الذين تم اعتقالهم لدى إسرائيل ولا يزال مكان وجوده مجهولا، وفقا لمنظمة أكشن إيد، وهي منظمة غير حكومية تدعم المستشفى. ومنذ ذلك الحين أصبح الدكتور صالحة يقود طاقم المستشفى مكانه.

كما تم اعتقال رئيس قسم جراحة العظام السابق في مستشفى الشفاء، الدكتور عدنان أحمد البرش، في ديسمبر بمستشفى العودة، حيث كان يعمل. وقال مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية في وقت سابق من هذا الشهر إنه توفي في الحجز الإسرائيلي.

وفي شأن متصل، قال مسعفون إن صواريخ إسرائيلية أصابت قسم الطوارئ في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الثلاثاء، مما دفع أفراد الطاقم الطبي المذعورين إلى نقل المرضى على أسرة المستشفى ومحفات إلى الشارع المليء بالحطام بالخارج.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه رويترز مسعفين يرتدون الزي الأزرق وهم يخرجون المرضى من مجمع المستشفى في جباليا ويصيحون في خوف وينظرون خلفهم كما لو كانوا يتوقعون مزيدا من الضربات.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، "الصاروخ الأول استهدف مدخل الاستقبال بالطوارئ. حاولنا الدخول، ثم ضرب الصاروخ الثاني والثالث ثم المبنى المحيط".

وظهر في اللقطات المصورة رجل وهو يحتضن ما بدا أنه طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش زرقاء. وظهر رجل مسن وهو يُنقل على محفة ذات عجلات في شارع يملؤه الحطام نحو سيارة إسعاف فيما كان آخرون، معظمهم من النساء وبعضهم يرتدي معاطف أو ملابس بيضاء، يفرون من المستشفى في خوف.

وقالت إسرائيل إنها عادت إلى مخيم جباليا، الذي أعلنت قبل شهور أنها أخرجت مقاتلي حركة حماس منه، لمنع الحركة المسلحة التي تدير قطاع غزة من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز إنه يجري نقل المرضى إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وإلى مراكز طبية أخرى أقيمت في شمال القطاع.

وانهار نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حد بعيد منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري هناك بعد هجمات السابع من أكتوبر التي شنها مسلحون من حماس على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

ويذكر أن غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية بحجة وجود مسلحين من حماس بداخلها، وقد توقفت عن العمل بشكل كامل.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح نحو 80 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.