رجل فلسطيني يقف وسط الأضرار الناجمة عن الحريق، في أعقاب هجوم المستوطنين الإسرائيليين على قرية دوما في الضفة الغربية
مقتل فتى إسرائيلي أثار ردود فعل انتقامية واسعة النطاق من جانب مستوطنين

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، الجمعة، فرض عقوبات على كيانين قالت إنهما ساعدا في جمع أموال لصالح اثنين من المستوطنين المتطرفين نفذا أعمال عنف في الضفة الغربية.

والرجلان هما ينون ليفي وديفيد شاي شاسداي، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات منفصلة عليهما في أول فبراير. وقالت الوزارة إن الكيانين جمعا 171 ألف دولار في المجمل لصالح الرجلين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عقوبات على أربعة مستوطنين إسرائيليين وجماعتين إسرائيليتين "متطرفتين" بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي، المؤسسة التي تمثل الدول الأعضاء الـ27، إن الأفراد والكيانات الخاضعين لهذه العقوبات "مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين". 

والإثنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينيين قُتلا بالرصاص في شمال الضفة الغربية إثر مواجهات مع مستوطنين إسرائيليين.

من جهته، أفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع "اشتباك عنيف بين مدنيين إسرائيليين وفلسطينيين" في هذه القرية.

وأثار مقتل الفتى الإسرائيلي بنيامين أحيمئير (14 عاماً) في ظروف غامضة في الضفة الغربية مطلع الأسبوع ردود فعل انتقامية واسعة النطاق من جانب مستوطنين هاجموا القرى وأشعلوا النار في منازل فلسطينيين وسياراتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل.

ودانت باريس ولندن أعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون ضد مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية.

وجاء في بيان الخارجية الفرنسية أن فرنسا "تدين جريمة قتل" الفتى الإسرائيلي، لافتة إلى أن هذه الجريمة "لا تبرر بأي شكل من الأشكال أعمال العنف هذه".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية البريطانية أنّ "المملكة المتحدة قلقة إزاء مستويات العنف المروّعة في الضفة الغربية المحتلة" والتي أثارها "القتل المروّع" للفتى الإسرائيلي بنيامين أحيمئير.

ودعت المملكة المتحدة مساء الثلاثاء إلى وضع حد للعنف "غير المقبول" الذي يرتكبه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة ضد مدنيين فلسطينيين والذي أوقع أربعة قتلى، مطالبة الدولة العبرية بمحاكمة المسؤولين عنه.

الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"
الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"

يقصف الجيش الإسرائيلي، السبت، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح "فورا"، وفق ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وأمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو.

ومن جانبها، قالت إسرائيل إنها "لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا".

من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا بقرار المحكمة قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة"، رغم أن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال إن القرار لم يصل إلى حد إيقاف القتال في أجزاء أخرى من القطاع، وفق وكالة "رويترز".

كما رحبت حماس بقرار المحكمة لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل "كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط".

وعقب القرار الصادر عن المحكمة، الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ومحكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي هي أعلى سلطة تابعة للأمم المتحدة مختصة بالنظر في النزاعات بين الدول، والأحكام الصادرة عنها باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي.

ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة "فرانس برس" بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح (جنوب) ودير البلح (وسط).

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح لفرانس برس "نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا". 

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح لفرانس برس "إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين.. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة". 

ورفح الواقعة على الطرف الجنوبي من قطاع غزة كانت الطريق الرئيسي لدخول المساعدات، وتقول منظمات دولية إن العملية الإسرائيلية عزلت القطاع وزادت من خطر المجاعة.

وتقول إسرائيل إن رفح هي المعقل الأخير للآلاف من مسلحي حركة حماس وكبار قادتها، وإنها لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الحركة وإنقاذ الرهائن دون اقتحام المدينة.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35800 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.