الناشطة هويدا عراف من على متن إحدى سفن "أسطول الحرية"
الناشطة هويدا عراف من على متن إحدى سفن "أسطول الحرية"

تستعد ثلاث سفن على الأقل للإبحار من تركيا إلى غزة في الأيام المقبلة، "في مهمة تهدف إلى اختراق الحصار البحري الإسرائيلي وتسليط الضوء على نقص المساعدات التي تصل إلى الفلسطينيين في القطاع المحاصر"، وفق صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وسوف تتألف القافلة وهي ضمن أسطول دولي من ثلاث سفن، ستحمل اثنتان منها مساعدات إنسانية بينما ستحمل الثالثة آلاف الركاب بما في ذلك عمال الإغاثة والصحفيين، وفقا لرويترز.

ويحظى هذا التحالف الدولي تحت مسمى "أسطول الحرية" الذي شكلته منظمات مجتمع مدني من 12 دولة باهتمام عالمي منذ عام 2010، بعد أن تعرض ناشطون وصحفيون كانوا على متن السفينة "مافي مرمرة (أسطول الحرية1)" التي شقت طريقها من تركيا عبر البحر المتوسط لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر للاشتباك مع قوات خاصة إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وتسبب في أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.

وتشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن مهمة الأسطول الذي يشمل سفينة شحن تحمل أكثر من خمسة آلاف طن من المساعدات، "تأتي مع تراجع الاهتمام العالمي بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وتحوله إلى الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران". 

وكان من المقرر أن تنطلق القافلة، الأحد، لكن الحساسيات التركية دفعت المنظمين إلى التحوط بشأن الموعد.

ونقلت الصحيفة عن واحدة من قائدة المنظمين للحملة، آن رايت" وهي ضابطة أميركية متقاعدة ودبلوماسية سابقة استقالت من منصبها في وزارة الخارجية احتجاجا على تدخل الولايات المتحدة في العراق 2003، أن "سفينة أسطول الحرية تحت رحمة سلطات الموانئ في تركيا"، مضيفة أن المهمة جاهزة للانطلاق. 

وقال رايت إن "أسطول الحرية" سيشمل سفينة شحن تحمل مساعدات غذائية ومياه وسيارات إسعاف وإمدادات طبية بما في ذلك مواد التخدير، مضيفة "ما نفعله ليس كافيا لكننا نحاول وقف المجاعة". 

وفي مؤتمر صحفي الجمعة على متن إحدى السفن، قالت محامية حقوق الإنسان الفلسطينية الأميركية هويدا عراف إن "حكوماتنا لم تفعل شيئا حتى الآن ولكننا ندعوها إلى البدء الآن لتفعيل التزاماتها الخاصة بموجب القانون الدولي، ومطالبة إسرائيل بالسماح بمرور أسطول السفن بشكل آمن إلى غزة". 

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على طلب للتعليق بشأن "أسطول الحرية".

وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية، السبت، إن هناك "استعدادات أمنية تجري في إسرائيل للتدريب على كيفية الاستيلاء على القافلة".

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن من ضمن المشاركين في التحالف المسؤول عن القافلة منظمة خيرية إسلامية تركية تدعى "آي أتش أتش" تم تصنيفها في إسرائيل منظمة "إرهابية". ونفت المنظمة أي علاقة لها بالإرهاب. 

وتأتي هذه المبادرة بينما يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية قال مسؤلون دوليون إنها قد تسبب مجاعة.

والأسبوع الماضي، قال منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، أندريا دي دومينيكو، في مؤتمر صحفي إن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة "من صنع الإنسان بالكامل ويمكن منعها". 

 

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية
غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

يستمر الحصار الإسرائيلي لمستشفى العودة في شمال قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي، حيث يوجد 148 من موظفيه و22 مريضا ومرافقيهم بداخله، في وقت تستمر فيه الأعمال العسكرية بمحيطه.

وتحدث القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، عن ظروف سيئة للغاية يعيشها العاملون والمرضى، وهو محاط بأصوات القنابل، فيما يتم تجميع المرضى المذعورين بعيدا عن النوافذ.

وأشار الدكتور محمد صالحة، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الوقود على وشك النفاد، مؤكدا نفاد المياه النظيفة، وقال: "لا يستطيع أحد أن يتحرك، ولا يمكن لأحد أن يقترب من النوافذ". وخلال حصار مستشفى العودة الذي استمر 18 يوما في ديسمبر الماضي، قتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي بالرصاص من خلال النوافذ.

وقال الدكتور صالحة، إنه منذ يوم الأحد، هناك حوالي 150 شخصا – بما في ذلك الأطباء والمرضى المصابين والرضع، اثنان منهم ولدا قبل أيام فقط – محاصرون داخل العودة، وسط هجوم إسرائيلي متجدد في الشمال.

وأضاف في مقابلة هاتفية ورسائل صوتية أن المستشفى محاصر فعليا من قبل قوات إسرائيلية. ولا يستطيع الأشخاص داخل المستشفى المغادرة، ولا يمكن وصول المساعدة الخارجية إليهم، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لنداءات إحضار المصابين والجرحى.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود، التي لديها موظفين في المنطقة، أن المستشفى كان محاطا بالدبابات يوم الاثنين.

وتحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن حصار مستشفى العودة، الثلاثاء، وقال إن فريق الطوارئ الطبي الذي أرسلته المنظمة لدعم المستشفى، اضطر إلى الانتقال في 13 مايو بسبب "الأعمال العدائية المكثفة"، في إشارة إلى المخاطر التي يتعرض لها بقية المرضى والموظفين.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق للصحيفة على عملياته العسكرية حول العودة.

ويشار إلى أنه في ديسمبر الماضي، حاصرت قوات إسرائيلية مستشفى العودة لمدة أسبوعين تقريبا، ثم اقتحمته، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص واحتجاز آخرين للاستجواب.

وكان مدير المستشفى، الدكتور أحمد مهنا، أحد الذين تم اعتقالهم لدى إسرائيل ولا يزال مكان وجوده مجهولا، وفقا لمنظمة أكشن إيد، وهي منظمة غير حكومية تدعم المستشفى. ومنذ ذلك الحين أصبح الدكتور صالحة يقود طاقم المستشفى مكانه.

كما تم اعتقال رئيس قسم جراحة العظام السابق في مستشفى الشفاء، الدكتور عدنان أحمد البرش، في ديسمبر بمستشفى العودة، حيث كان يعمل. وقال مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية في وقت سابق من هذا الشهر إنه توفي في الحجز الإسرائيلي.

وفي شأن متصل، قال مسعفون إن صواريخ إسرائيلية أصابت قسم الطوارئ في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الثلاثاء، مما دفع أفراد الطاقم الطبي المذعورين إلى نقل المرضى على أسرة المستشفى ومحفات إلى الشارع المليء بالحطام بالخارج.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه رويترز مسعفين يرتدون الزي الأزرق وهم يخرجون المرضى من مجمع المستشفى في جباليا ويصيحون في خوف وينظرون خلفهم كما لو كانوا يتوقعون مزيدا من الضربات.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، "الصاروخ الأول استهدف مدخل الاستقبال بالطوارئ. حاولنا الدخول، ثم ضرب الصاروخ الثاني والثالث ثم المبنى المحيط".

وظهر في اللقطات المصورة رجل وهو يحتضن ما بدا أنه طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش زرقاء. وظهر رجل مسن وهو يُنقل على محفة ذات عجلات في شارع يملؤه الحطام نحو سيارة إسعاف فيما كان آخرون، معظمهم من النساء وبعضهم يرتدي معاطف أو ملابس بيضاء، يفرون من المستشفى في خوف.

وقالت إسرائيل إنها عادت إلى مخيم جباليا، الذي أعلنت قبل شهور أنها أخرجت مقاتلي حركة حماس منه، لمنع الحركة المسلحة التي تدير قطاع غزة من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز إنه يجري نقل المرضى إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وإلى مراكز طبية أخرى أقيمت في شمال القطاع.

وانهار نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حد بعيد منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري هناك بعد هجمات السابع من أكتوبر التي شنها مسلحون من حماس على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

ويذكر أن غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية بحجة وجود مسلحين من حماس بداخلها، وقد توقفت عن العمل بشكل كامل.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح نحو 80 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.