الدفاع المدني بغزة ينتشل 115 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي
الدفاع المدني بغزة ينتشل 115 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي

أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، اكتشاف أكثر من 100 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي القطاع، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة قبل أكثر من أسبوعين.

ويوم الثلاثاء، طالب مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بتحقيق دولي في المقابر الجماعية التي عثر عليها في مجمع الشفاء ومجمّع ناصر بقطاع غزة، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات مستقلة لمواجهة "مناخ الإفلات من العقاب".

وقال بصل لقناة "الحرة" إن قوات الدفاع المدني بالتعاون مع الأطقم الطبية قامت بانتشال نحو 115 جثة، "حيث تم العثور على 50 جثة في اليوم الأول، السبت، وحوالي 65 جثة في اليوم التالي"، مشددا على استمرار الجهود لاكتشاف المزيد من "جثث الشهداء".

وردا على هذه التقارير، قال الجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة"، إن الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي "قد دفن جثثا فلسطينية عارٍ عن الصحة تماما".

وأضاف الجيش لموقع "الحرة" أنه "تم خلال النشاط فحص الجثث التي دفنها الفلسطينيون في منطقة مستشفى ناصر، وذلك كجزءٍ من الجهود الرامية إلى تحديد مكان المخطوفين والمفقودين، والتي في إطارها تصرف الجيش بطريقة محددة في الأماكن التي توفرت بشأنها معلومات استخباراتية حول احتمال وجود مخطوفين".

وأكد أن "عملية الفحص" تمت بـ"طريقة منظّمة مع الحفاظ على كرامة المتوفى وبطريقة محترمة، حيث تمت إعادة الجثث التي ليست للمختطفين إلى مكانها بطريقة منتظِمة وبشكل لائق.

ومطلع أبريل الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي، مغادرة كافة الألوية لجنوبي قطاع، عدا لواء واحد مهمته تتمثل في منع المدنيين الفلسطينيين من العودة إلى شمالي القطاع.

ونقل مراسل "الحرة" حينها، عن مسؤول بالجيش الإسرائيلي، أن "الفرقة 98 بألويتها الثلاثة غادرت مدينة خان يونس، بعد انتهاء العملية هناك، إثر قتال دام 4 أشهر".

نازحون من خان يونس يعودون إلى مدينتهم بعد انسحاب القوات الإسرائيليلة
"مثل الحرب العالمية الثانية أو أسوأ".. دمار هائل في شوارع وبيوت خان يونس
بعد أن سحبت إسرائيل قواتها من خان يونس، بدأ عدد من سكان أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة بالعودة إلى ديارهم، غير أن صدمتهم كانت كبيرة، بعد أن وجدوا أن المكان الذي وجدوه لا يشبه الذي تركوه، بعد أشهر من الحرب المدمّرة.

وقال بصل: "في كل مرة تدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى أي منطقة تترك خلفها مثل هذه المشاهد من إخفاء الجثث وعمليات القتل".

وتابع المتحدث باسم الدفاع المدني: "أغلب الجثث التي وجدتها فرق الدفاع المدني كانت قد تحللت، كما كان هنا جثثا منزوعة الملابس وتظهر عليها علامات التعذيب، وأخرى مكبلة بأشرطة بلاستيكية..".

وأشار إلى أن "المقابر الجماعية في خان يونس، تشبه ما حدث في مجمع الشفاء الطبي شمال القطاع، حيث تم انتشال جثث لمرضى مدفونين بعد تعرضوهم إلى التعذيب من الاحتلال".

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة وجود مخاطر عدة خلال تعامل طواقم الدفاع المدني مع انتشال الجثث، خصوصا أن الأمر يحتاج إلى أدوات وبروتوكول خاص للتعامل مع ذلك في ظل التدمير الكامل الذي طال المنظومة الطبية.

وقال: "لهذا نعمل بالحد الأدنى وبالأدوات البسيطة التي ربما تؤهلنا في العمل على انتشال جثث الشهداء، رغم ما يشكل من خطورة".

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي في تصريحاته لموقع الحرة أنه "في نهاية شهر فبراير، نفذت قوات جيش الدفاع نشاطا مستهدفا ضد منظمة حماس الإرهابية في منطقة مستشفى ناصر، تم خلاله اعتقال حوالي 200 إرهابي مكثوا في المستشفى..".

وأضاف أنه تمّ العثور أيضا "على أدوية مخصصة للرهائن الإسرائيليين إلّا أنه لم يتم استخدامها وضبط وسائل قتالية عديدة.  وقد نُفذ هذا النشاط بطريقة محددة وبدون الحاق الإضرار بالمستشفى والمرضى والطاقم الطبي".

صعوبة التعرف على الجثث

وبخصوص التعرف على هوية الجثث، أوضح بصل أن التعاون مع المواطنين يساعد في التعرف على "جثث ذويهم غير المتحللة"، بينما قد يكون التعرف على "الجثث المتحللة صعبا".

وقال بصل إن "هناك تعاونا مع المواطنين للتعرف على جثث ذويهم غير المتحللة، أما فيما يتعلق بالجثث المتحللة فقد يتم التعرف عليهم من خلال الملابس، لكن على الأغلب جثث مجهولة الهوية".

وعن تواجد مؤسسات دولية لتوثيق ذلك، قال بصل إن " تواجد المؤسسات الدولية في قطاع غزة ليس بالأمر السهل، كما إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخولهم خصوصا فيما يتعلق بهذا الملف وملفات أخرى".

وأضاف: "لذلك نعمل في الدفاع المدني مع الفرق الطبية وفرق التوثيق الجنائي، لتوثق ذلك بقدر المستطاع".

وتابع المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة: "لكن إذا كان هناك فرق دولية مختصة ذات علاقة بهذا الأمر، سيمثل ذلك أفضلية في عملية التوثيق والتي يتم الاستناد إليها في وقت لاحق لمحاكمة إسرائيل أمام المحاكم الدولية".

ولم يؤكد أو ينفي بصل العثور على ألغام في محيط مجمع ناصر، لكنه قال: "في كل مكان تنسحب منه إسرائيل تضع ألغام أو هناك بقايا للذخائر التي تتركها".

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر مع شن حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) هجوما غير مسبوق على إسرائيل أوقع 1170 قتيلا، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، حسب تقديرات إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 129 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردت إسرائيل بشن حملة قصف مكثف وهجوم بري واسع النطاق بقطاع غزة، ما تسبب بمقتل أكثر من 34 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في القطاع.

Smoke billows after an Israeli strike on Jabalia as seen from Beit Lahia, in the northern Gaza Strip on May 19, 2024, amid the…
دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على جباليا شمالي قطاع غزة أيار 19 2024.

كثّف الجيش الإسرائيلي الأحد قصفه على قطاع غزة حيث قُتل 31 شخصا في مخيم النصيرات في وسط القطاع، وفقاً للدفاع المدني في غزة، في وقت التقى فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث تطورات الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وتجدّد القتال في جباليا شمالي غزة حيث أعادت حماس ترتيب صفوفها، بحسب الجيش الإسرائيلي، كما تتواصل المواجهات في رفح جنوبي القطاع، بحسب شهود.

ومنذ السادس من مايو، تاريخ توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان شرق رفح لمغادرتها قبل بدء عملياته فيها في اليوم التالي، نزح "نصف سكان غزة تقريبا"، وفق مدير عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الذي أشار الى أن هؤلاء "أجبروا على النزوح من جديد". وكان عدد سكان قطاع غزة قبل بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2,4 مليون.

وقال الدفاع المدني في قطاع غزة إنّ القصف الإسرائيلي استهدف منزلا في مخيم النصيرات للاجئين. وأضاف المتحدث باسمه محمود بصل لوكالة فرانس برس "تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيدا، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان تمّ استهدافه من قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات".

وأكد أن "عمليات البحث عن مفقودين مستمرة".

في شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) عن مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة.

ضد "قوة عظمى"

كذلك، أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل في جباليا بشمال القطاع بعدما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية فيها، متهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر "تفكيك البنية العسكرية" لحماس في شمال القطاع، غير أنّه عاد وصرّح الجمعة لفرانس برس بأنّ الحركة "كانت تسيطر بالكامل على جباليا حتى وصولنا قبل بضعة أيام".

وقال أبو نبيل، وهو أحد سكان جباليا، لفرانس برس "أناشد كل من لديه ذرة إنسانية. مجازر تحدث هنا. أطفال يصبحون أشلاء. ما ذنب هؤلاء الأطفال والنساء؟ لا أفهم، هل تعتقدون بأنّكم تقاتلون قوة عظمى؟ أٌقسم أنّ المدنيين هم الذين يموتون".

في جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش تكثيف عملياته في رفح حيث يصرّ نتانياهو على تنفيذ هجوم برّي واسع يعتبره ضروريا للقضاء على حركة حماس في آخر "معاقلها" الرئيسية.

وسيطر الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.

وأُجبر حوالي "800 ألف" فلسطيني "على الفرار" من رفح، وفقا للأمم المتحدة، منذ السادس من مايو.

وأفادت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهداف القوات الإسرائيلية في معبر رفح بقذائف الهاون وخوض اشتباكات في شرق وجنوب شرق المحافظة. 

وأعلن الجيش مقتل جنديين السبت، ما يرفع حصيلة قتلاه إلى 282 منذ بدء هجومه البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر.

ونفّذت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل أكثر من  1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم 252 رهينة، 125 منهم ما زالوا في غزة، بحسب تقديرات إسرائيل، من بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتنفّذ إسرائيل ردا مدمرا عى قطاع غزة تسبب بمقتل 35456 شخصا، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وأدى الحصار الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى نقص حاد في الغذاء وتحذيرات من مجاعة محدقة بالسكان.

خلافات -سياسيا

وصل مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان إلى الدولة العبرية الأحد، والتقى بنظيره الإسرائيلي تزاشي هانغبي، ونتانياهو في القدس. ولم يرشح شيء عن مضمون اللقاءات.

وتتزامن الزيارة مع بروز خلافات عميقة بين المكوّنات السياسية الإسرائيلية، إذ هدّد الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس السبت بالاستقالة ما لم يصادق نتانياهو على خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقبله، دعا وزير الدفاع يوآف غالانت نتانياهو إلى "التحضير الفوري" لـ"بديل حكومي لحماس" في غزة، داعيا إياه الى الإعلان "أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة".

وسارع نتانياهو الذي يرفض حتى الآن النقاش بشأن فترة ما بعد الحرب، للرد على غانتس، معتبرا أنّ مطالبه "معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية".

كذلك، تعارض واشنطن عملية واسعة انطاق في رفح.

وجدّد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكّدا أنّه يعمل من أجل "سلام دائم" في الشرق الأوسط يتضمن قيام دولة فلسطينية.

وقال بايدن خلال حفل تخرّج في كلية مورهاوس في أتلانتا بولاية جورجيا إنّه يعمل "من أجل التوصّل إلى حل على أساس دولتين، (لأنّه) الحل الوحيد".

في تل أبيب، تظاهر العديد من الإسرائيليين، مطالِبين بعودة الرهائن. ورفعوا لافتات كُتبت عليها عبارة "أعيدوهم إلى بلدهم". 

مساعدات إنسانية شحيحة

على المستوى الإنساني، توقّف تسليم المساعدات بشكل شبه كامل مذ سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح.

وفي ظل إغلاق المعابر البرية الرئيسية أو عملها بشكل محدود، بدأت بعض إمدادات الإغاثة تصل غزة عبر ميناء عائم موقت أنشأته الولايات المتحدة.

لكن وكالات إنسانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن المساعدات عبر البحر أو الجو لا يمكن أن تحل محل المساعدات التي تدخل برا.

في هذا الصدد، قال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث الأحد إن تضييق الخناق على المساعدات التي تصل إلى غزة ينذر بعواقب "مروعة"، محذراً من مجاعة في القطاع المحاصر.

وقال غريفيث في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الدوحة "إذا نضب الوقود، ولم تصل المساعدات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، فإن تلك المجاعة التي تحدثنا عنها لفترة طويلة والتي تلوح في الأفق، لن تلوح في الأفق بعد الآن، بل ستكون قائمة".

وقالت ريما جودة من رفح "لا أمن ولا طعام ولا ماء. القصف لم يتوقف منذ أشهر، ليلا نهارا، نحن مرعوبون..... ماذا بقي ليدمروا؟".

وكرّر لازاريني في مؤتمر صحافي في عمان الأحد "لا يوجد أي مكان آمن في قطاع غزة".