الحرب في غزة تدخل شهرها السابع
الحرب في غزة تدخل شهرها السابع

واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته على غزة، الثلاثاء، معلنا استهداف "50 هدف عسكري"، وتحدث الجانب الفلسطيني عن سقوط قتلى في قصف طال أحياء بمناطق مختلفة، في حين أعلنت السلطات الصحية في القطاع عن حصيلة جديدة للقتلى. 

وأكدت سلطات غزة الصحية مقتل 34262 فلسطينيا وإصابة 77229 في الهجوم الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر.

والأربعاء، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن طائرات حربية وقطع جوية تابعة لسلاح الجو، "أغارت على ما يزيد عن 50 هدفا عسكريا. وفي إطار نشاط فرقة غزة على مدار آخر أربع وعشرين ساعة".

وأضاف في منشور على منصة "إكس"، أن القوات الإسرائيلية هاجمت بـ"شكل دقيق منصات لإطلاق القذائف الصاروخية تم وضعها في منطقة إنسانية في جنوب القطاع؛ الفرقة 162 تواصل نشاطها في الممر في وسط القطاع".

وعلى الجهة المقابلة، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن مراسلها بمقتل "ثلاثة مواطنين، وإصابة آخرين، في قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين بالقرب من مدرسة أبو عربان في مخيم النصيرات وسط القطاع".

وبحسب المصدر ذاته، شن طيران الإسرائيلي "سلسلة غارات شمال غرب المخيم الجديد شمال مخيم النصيرات، تزامنا مع قصف بالمدفعية في محيط المكان".

وسُجلت إصابات في صفوف المواطنين، جراء قصف مدفعي على مناطق مختلفة من أحياء مدينة غزة، وشمال القطاع، كما سُمعت أصوات انفجارات ضخمة ومتواصلة مع تصاعد ألسنة الدخان في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح والدرج وتل الهوا والرمال في مدينة غزة، وفقا للمصدر ذاته.

وقال أدرعي، إنه بعد ورود معلومات ورصد عملياتي لدى قيادة المنطقة الجنوبية، استكملت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي "عدة غارات أدت إلى تدمير منصتين لإطلاق قذائف صاروخية تم وضعهما في جنوب القطاع في قلب منطقة إنسانية واللتين استخدمتهما منظمة حماس الإرهابية. حيث كانت المنصتان معبأتين وتمت مهاجمتهما قبل تنفيذ عمليات إطلاق منهما باتجاه أراضي البلاد".

وقال إنه تم "تنفيذ الغارة بعد بذل جهود مسبقة للحد من المساس بالمدنيين".

وذكر المتحدث العسكري، أن مجموعة القتال التابعة للواء "الناحال": "تواصل نشاطها في الممر في وسط القطاع. وعلى مدار آخر أربع وعشرين ساعة قضت القوة على مخربين ودمرت بنى تحتية إرهابية".

وخلال إحدى الغارات، يضيف "تم رصد مخربين في محيط القوات من خلال عمليات استطلاع، فبالتعاون مع القوات في الميدان تم القضاء عليهم بنيران الدبابات. وفي إطار هذا النشاط، أغارت طائرات حربية على أهداف عسكرية".

وفي سياق التطورات الميدانية بغزة، كشف أدرعي أن الجيش الإسرائيلي "جند لواءي احتياط لمتابعة مهمة الدفاع والهجوم في قطاع غزة تحت قيادة الفرقة 99". 

وشمال القطاع، أصيب عدد من "المواطنين"، في قصف مدفعي متواصل على بلدات بيت لاهيا، وبيت حانون، وشرق جباليا، بحسب الوكالة الفلسطينية، مضيفة أن "غارة جوية من طائرة حربية إسرائيلية أرضًا زراعية بمنطقة ترانس البابا في منطقة الزوايدة، وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة مواطنين بجروح".

وقصفت مدفعية الإسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، بحسب "وفا".

كما حلقت طائرات مسيَّرات على علو منخفض في أجواء المنطقة الغربية من مدينة غزة. وجنوب القطاع، أطلقت آليات الاحتلال المتمركزة على مقربة من الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، عشرات القذائف صوب مناطق عبسان، وخزاعة، والزنة.

وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى مقتل 1200 واحتجاز 253 في هجوم السابع من أكتوبر. ويقول الجيش الإسرائيلي إن 262 جنديا إسرائيليا آخرين قتلوا في العمليات البرية التي شهدت اجتياح معظم أنحاء القطاع.

وفي الضفة الغربية، أفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية، بمقتل ميمونة عبد الحميد حراحشة، 20 عاما، برصاص الجيش الإسرائيلي شمال الخليل.

وأفادت مراسلة الحرة برام الله نقلا عن مصادر محلية، أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على فلسطينية، بـ"تهمة محاولتها تنفيذ عملية طعن شمال الخليل".

في السياق ذاته، كشف أدرعي، أن مقاتلي الجيش الإسرائيلي "أحبطوا عملية طعن إرهابية" بحق عناصر تابعة لكتيبة "شيمشون" في موقع عسكري في محيط الطريق الالتفافي 60 شمال مدينة الخليل.

وبحسب أدرعي، "سعى المقاتلون للاشتباك وأطلقوا النار باتجاه المخربة التي أمسكت سكينا واندفعت نحوهم القوة، حيث تم القضاء على المخربة دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا".

وقال نادي الأسير الفلسطيني، إن  القوات الإسرائيلية اعتقلت، منذ مساء الثلاثاء وحتّى صباح الأربعاء، 15 مواطنا على الأقل في الضّفة الغربية، بينهم سجناء سابقون، حسبما نقلته مراسلة الحرة برام الله.

وتوزعت عمليات الاعتقال على محافظات: جنين ونابلس ورام الله والخليل والقدس، بحسب المصدر الذي أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "يواصل تنفيذ عمليات اقتحام وتدمير واسعة في المحافظات والمخيمات والبلدات، ترافقها عمليات تخريب وتدمير في منازل المواطنين، وعمليات الضرب المبرح بحق المعتقلين وعائلاتهم".

وذكر المصدر ذاته، أن حصيلة الاعتقالات ارتفعت منذ السابع من أكتوبر المنصرم، إلى نحو (8445)، وهذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن تم احتجازهم.

ولفت نادي الأسير الفلسطيني إلى أن المعطيات المتعلقة بحالات الاعتقال، تشمل من أُبقيَ على اعتقالهم، ومن تم الإفراج عنهم لاحقا. 

Smoke billows after an Israeli strike on Jabalia as seen from Beit Lahia, in the northern Gaza Strip on May 19, 2024, amid the…
دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على جباليا شمالي قطاع غزة أيار 19 2024.

كثّف الجيش الإسرائيلي الأحد قصفه على قطاع غزة حيث قُتل 31 شخصا في مخيم النصيرات في وسط القطاع، وفقاً للدفاع المدني في غزة، في وقت التقى فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث تطورات الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وتجدّد القتال في جباليا شمالي غزة حيث أعادت حماس ترتيب صفوفها، بحسب الجيش الإسرائيلي، كما تتواصل المواجهات في رفح جنوبي القطاع، بحسب شهود.

ومنذ السادس من مايو، تاريخ توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان شرق رفح لمغادرتها قبل بدء عملياته فيها في اليوم التالي، نزح "نصف سكان غزة تقريبا"، وفق مدير عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الذي أشار الى أن هؤلاء "أجبروا على النزوح من جديد". وكان عدد سكان قطاع غزة قبل بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2,4 مليون.

وقال الدفاع المدني في قطاع غزة إنّ القصف الإسرائيلي استهدف منزلا في مخيم النصيرات للاجئين. وأضاف المتحدث باسمه محمود بصل لوكالة فرانس برس "تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيدا، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان تمّ استهدافه من قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات".

وأكد أن "عمليات البحث عن مفقودين مستمرة".

في شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) عن مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة.

ضد "قوة عظمى"

كذلك، أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل في جباليا بشمال القطاع بعدما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية فيها، متهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر "تفكيك البنية العسكرية" لحماس في شمال القطاع، غير أنّه عاد وصرّح الجمعة لفرانس برس بأنّ الحركة "كانت تسيطر بالكامل على جباليا حتى وصولنا قبل بضعة أيام".

وقال أبو نبيل، وهو أحد سكان جباليا، لفرانس برس "أناشد كل من لديه ذرة إنسانية. مجازر تحدث هنا. أطفال يصبحون أشلاء. ما ذنب هؤلاء الأطفال والنساء؟ لا أفهم، هل تعتقدون بأنّكم تقاتلون قوة عظمى؟ أٌقسم أنّ المدنيين هم الذين يموتون".

في جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش تكثيف عملياته في رفح حيث يصرّ نتانياهو على تنفيذ هجوم برّي واسع يعتبره ضروريا للقضاء على حركة حماس في آخر "معاقلها" الرئيسية.

وسيطر الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.

وأُجبر حوالي "800 ألف" فلسطيني "على الفرار" من رفح، وفقا للأمم المتحدة، منذ السادس من مايو.

وأفادت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهداف القوات الإسرائيلية في معبر رفح بقذائف الهاون وخوض اشتباكات في شرق وجنوب شرق المحافظة. 

وأعلن الجيش مقتل جنديين السبت، ما يرفع حصيلة قتلاه إلى 282 منذ بدء هجومه البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر.

ونفّذت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل أكثر من  1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم 252 رهينة، 125 منهم ما زالوا في غزة، بحسب تقديرات إسرائيل، من بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتنفّذ إسرائيل ردا مدمرا عى قطاع غزة تسبب بمقتل 35456 شخصا، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وأدى الحصار الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى نقص حاد في الغذاء وتحذيرات من مجاعة محدقة بالسكان.

خلافات -سياسيا

وصل مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان إلى الدولة العبرية الأحد، والتقى بنظيره الإسرائيلي تزاشي هانغبي، ونتانياهو في القدس. ولم يرشح شيء عن مضمون اللقاءات.

وتتزامن الزيارة مع بروز خلافات عميقة بين المكوّنات السياسية الإسرائيلية، إذ هدّد الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس السبت بالاستقالة ما لم يصادق نتانياهو على خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقبله، دعا وزير الدفاع يوآف غالانت نتانياهو إلى "التحضير الفوري" لـ"بديل حكومي لحماس" في غزة، داعيا إياه الى الإعلان "أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة".

وسارع نتانياهو الذي يرفض حتى الآن النقاش بشأن فترة ما بعد الحرب، للرد على غانتس، معتبرا أنّ مطالبه "معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية".

كذلك، تعارض واشنطن عملية واسعة انطاق في رفح.

وجدّد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكّدا أنّه يعمل من أجل "سلام دائم" في الشرق الأوسط يتضمن قيام دولة فلسطينية.

وقال بايدن خلال حفل تخرّج في كلية مورهاوس في أتلانتا بولاية جورجيا إنّه يعمل "من أجل التوصّل إلى حل على أساس دولتين، (لأنّه) الحل الوحيد".

في تل أبيب، تظاهر العديد من الإسرائيليين، مطالِبين بعودة الرهائن. ورفعوا لافتات كُتبت عليها عبارة "أعيدوهم إلى بلدهم". 

مساعدات إنسانية شحيحة

على المستوى الإنساني، توقّف تسليم المساعدات بشكل شبه كامل مذ سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح.

وفي ظل إغلاق المعابر البرية الرئيسية أو عملها بشكل محدود، بدأت بعض إمدادات الإغاثة تصل غزة عبر ميناء عائم موقت أنشأته الولايات المتحدة.

لكن وكالات إنسانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن المساعدات عبر البحر أو الجو لا يمكن أن تحل محل المساعدات التي تدخل برا.

في هذا الصدد، قال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث الأحد إن تضييق الخناق على المساعدات التي تصل إلى غزة ينذر بعواقب "مروعة"، محذراً من مجاعة في القطاع المحاصر.

وقال غريفيث في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الدوحة "إذا نضب الوقود، ولم تصل المساعدات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، فإن تلك المجاعة التي تحدثنا عنها لفترة طويلة والتي تلوح في الأفق، لن تلوح في الأفق بعد الآن، بل ستكون قائمة".

وقالت ريما جودة من رفح "لا أمن ولا طعام ولا ماء. القصف لم يتوقف منذ أشهر، ليلا نهارا، نحن مرعوبون..... ماذا بقي ليدمروا؟".

وكرّر لازاريني في مؤتمر صحافي في عمان الأحد "لا يوجد أي مكان آمن في قطاع غزة".