خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة رفح جنوبي غزة
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة رفح جنوبي غزة / أرشيفية

بالطرح الذي قدمه القيادي البارز في "حماس" ورئيس الوفد المفاوض عنها، خليل الحيّة، تكون الحركة قد كسرت روتين المواقف السائدة من جانبها، إذ إن إعلانه استعداد الحركة "إلقاء السلاح" مقابل "إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967" يثير تساؤلات عن التغيّر الذي طرأ، وأبعاده وطبيعة التعاطي الذي ستبديه الأطراف.

وجاءت تصريحات الحيّة في وقت تستعد فيه إسرائيل لإطلاق عملية عسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لاستكمال حملتها التي تقول إنها تهدف إلى "القضاء على حماس".

وكان وزير خارجية تركيا، حقان فيدان، قد مهّد لهذا الطرح قبل أسابيع، مشيرا إلى تلقي أنقرة ذات الموقف من الحركة، والمتعلق بـ"ترك السلاح والعمل كحزب سياسي" في حال تحقيق الشرط المعلن، المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية.

كما أتت تصريحات الحيّة بعد الكشف عن مقترح مصري حمله المسؤولون المصريون لنظرائهم الإسرائيليين، من أجل التوصل إلى صفقة رهائن وإنهاء الحرب، ضمن آلية محددة بـ3 بنود مترابطة.

ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي حتى نشر هذا التقرير حول ما قاله الحيّة لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، كما لم تصدر تعليقات من السلطة الفلسطينية والأطراف التي تنشط على خط الوساطة، من أجل إيقاف الحرب المستمرة في غزة منذ أكثر من 200 يوم.

الحرب أسفرت عن مقتل الآلاف منذ اندلاعها في 7 أكتوبر
قيادي بارز في حماس: الحركة ستلقي أسلحتها إذا تم تنفيذ "حل الدولتين"
صرح قيادي بارز في حماس لوكالة أسوشيتد برس بأن الحركة الفلسطينية المسلحة مستعدة للموافقة على هدنة لمدة 5 سنوات أو أكثر مع إسرائيل، وأنها ستتخلى عن أسلحتها وتتحول إلى حزب سياسي إذا أقيمت دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.

ومع ذلك، يوضح مراقبون وخبراء فلسطينيون وإسرائيليون لموقع "الحرة"، أن الطرح الجديد الذي أعلنته حماس، ورغم أنه لا يختلف كثيرا عما أعلنته في وثيقة 2017 يحمل صبغة "استثنائية" من زاوية التوقيت.

وبينما تتباين قراءاتهم بشأن الأسباب التي دفعت الحركة إلى إلقاء هذا الحجر الآن في الساحة الساخنة، يتفقون على فكرة أن حكومة بنيامين نتانياهو لا تبدي أي مؤشرات أو حتى بوادر لقبول الطرح.

ويؤكد على ذلك مواقفها المعلنة خلال الأشهر الماضية، وإصرارها على رفض إقامة دولة فلسطينية، و"ضرورة القضاء على حركة حماس بالكامل"، وعدم القبول بأي دور لها في الحاضر أو المستقبل.

ماذا قال الحيّة؟

ذكرت "أسوشيتد برس" أن الحية، الذي يمثل حماس في المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن مع إسرائيل، "استخدم لهجة متحدية في بعض الأحيان، وتصالحية في أحيان أخرى".

وبدا ذلك خلال المقابلة التي أجراها واطلع عليها موقع "الحرة"، حيث ناور بحديثه بين مسارين، الأول؛ أعلن فيه "الاستعداد لإلقاء السلاح في حال انتهاء السبب الذي يستدعي حمله".

وأكد في الثاني على نيتهم خوض المواجهة كما في السابق، في حال نفذت إسرائيل تهديداتها المتعلقة باجتياح رفح.

وفي التفاصيل، قال المسؤول البارز في حماس إن "الحركة تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية -التي ترأسها حركة فتح المنافسة- لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية".

وأضاف أن حماس "ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية"، على حدود عام 1967، معتبرا أنه إذا حدث ذلك، "فسيتم حل الجناح العسكري".

وتابع: "كل تجارب الذين ناضلوا ضد المحتلين، عندما استقلوا وحصلوا على حقوقهم ودولتهم، ماذا فعلت هذه القوى؟ لقد تحولت إلى أحزاب سياسية، والقوات المقاتلة المدافعة عنهم تحولت إلى الجيش الوطني".

وبينما لم يوضح ما إذا كان اعتماده الواضح لحل الدولتين سيكون بمثابة "نهاية للصراع الفلسطيني مع إسرائيل" أو "خطوة مؤقتة نحو الهدف المعلن للحركة وهو تدمير إسرائيل" تحدث عن "هدنة تمتد لخمس سنوات أو أكثر".

"موقف حماس بين قراءتين"

يحمل الموقف الذي أعلنه الحية "أمورا جديدة مثيرة للاهتمام وإيجابية" كما ينظر إليها المحلل السياسي الإسرائيلي اليساري، يوآف شتيرن، لكنه يقول إن القيادي "تحدث عن المدى البعيد وليس عن الأمور التي قد تحدث خلال ساعات أو أيام في غزة"، في إشارة منه إلى التهديد باجتياح رفح.

ويضيف لموقع "الحرة"، أن "ما يمنع ما قد يحصل في الأيام المقبلة في مدينة رفح ليست تصريحات الحيّة اللافتة فحسب، بل مواقف حماس التي رأيناها في السنوات الماضية، وكان أبرزها الهجوم الذي شنته في السابع من أكتوبر".

وألقت الحرب في غزة بظلالها الإقليمية والدولية، و"أرهقت صانع القرار في واشنطن وفي الكثير من العواصم"، على حد تعبير أستاذ العلوم السياسية في جامعة "الأمة" بغزة، حسام الدجني.

ويقول الدجني لموقع "الحرة" إن تصريحات الحيّة يمكن قراءتها من زاوية أنه "اختصر الطريق على الإرهاق الحاصل، في ظل ما يجري في الولايات المتحدة من حركات طلابية وشعبية، ووسط المأساة التي تحدث في غزة وتؤثر على الإنسانية جمعاء".

ويضيف أن "حماس بلسان الحيّة أعطت رسالة للمجتمع الدولي وواشنطن بالتحديد، أنها تستطيع اختصار كل هذا الأرق والتعب والوساطات بالبحث عن جذر المشكلة، المتمثل بالاحتلال".

ويشير الدجني إلى أنه "في حال انتهاء الاحتلال سينتهي جذر المشكلة، والمتمثل بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الشرق الأوسط".

ويتابع أن "أحد أدوات ذلك هو عملية سياسية تقام بموجبها دولة فلسطينية كما جاء في قرارات الشرعية الدولية، مع تفكيك كل الأذرع العسكرية انطلاقا من أن غرضها هو لتحقيق التحرر الوطني الفلسطيني".

حماس تتهم السلطة الفلسطينية بإرسال ضباط أمن إلى شمال غزة بذريعة تأمين المساعدات
حماس تتهم رئيس المخابرات والسلطة تنفي.. مساعدات غزة تعمّق الخلافات الفلسطينية
عادت الخلافات القديمة بين حركتي حماس وفتح إلى الواجهة مجددا، مع تصاعد التوترات بينهما على خلفية اتهام حماس السلطة الفلسطينية، بإرسال رجال أمن إلى شمال غزة بهدف تأمين شاحنات المساعدات، وهو الأمر الذي نفته السلطة الفلسطينية.

"خط براغماتي وتسجيل نقاط"

على مدار سنوات، خففت حماس في بعض الأحيان من موقفها العلني فيما يتعلق باحتمال قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

غير أن برنامجها السياسي لا يزال رسميا "يرفض أي بديل للتحرير الكامل لفلسطين، من النهر إلى البحر"، في إشارة إلى المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، والتي تشمل الأراضي التي تشكل الآن إسرائيل.

وبعد سيطرة حماس على غزة، تركت للسلطة الفلسطينية إدارة جيوب تتمتع بحكم شبه ذاتي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وتأمل السلطة الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهي المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967.

ورغم أن هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه من حرب في غزة، والتي فتحت أبواب كارثة إنسانية، وضع هذان الحدثان القضية الفلسطينية على الطاولة من جديد.

كما ساق الحدثان الأنظار إلى ضرورة تطبيق "حل الدولتين"، كسبيل دائم لوقف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي تعليقه على التصريحات التي أدلى بها الحيّة، يعتقد كاتب العمود في صحيفة "هآرتس"، عكيفا إلدار أن "حماس تريد تسجيل نقاط في الإعلام الدولي والرأي العام".

ويقول في حديثه لموقع "الحرة": "حتى لو كان نتانياهو مستعدا لقبول مثل هذه الصفقة (وهو ليس كذلك) فإن شركاءه في الائتلاف سيمنعونه".

كما أن الأحزاب المركزية لن تؤيد الانسحاب من القدس الشرقية واقتلاع 500 ألف مستوطن، وفق تعبيره.

من جانب آخر، يرى إلدار أن "حماس تعلم أنه لن يرغب أي زعيم إسرائيلي في التطرق إلى مثل هذه الفكرة، سواء اليوم أو في المستقبل القريب".

ويوضح أن "مبادرة السلام العربية التي تقدم السلام الإقليمي لإسرائيل مطروحة على الطاولة منذ 2002، ولم تأخذها أي حكومة إسرائيلية على محمل الجد".

وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن استعداد إسرائيل لإرسال قوات إلى مدينة رفح- صورة تعبيرية.
"ننتظر الضوء الأخضر".. الجيش الإسرائيلي يعلق على أنباء "عملية رفح"
بالتزامن مع ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية، حول استعداد إسرائيل لإرسال قوات إلى مدينة رفح في قطاع غزة، كشفت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا واوية، لموقع "الحرة" عن انتظارهم "الضوء الأخضر السياسي" لمداهمة جميع معاقل حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

في المقابل وبوجهة نظر مدير مركز "القدس للدراسات"، أحمد عوض، تندرج تصريحات الحيّة "ضمن الخط البراغماني الذي اتخذته حركة حماس منذ عام 2017، أي ما يعرف بالوثيقة التي تعترف عمليا بتسوية ودولة على حدود 67، مع وقف إطلاق النار مع إسرائيل".

ورغم أنه يرى أن هذه الرؤية ليست جديدة، فإنه يقول لموقع "الحرة" إن "الجديد فيها هو التوقيت".

ومن ناحية التوقيت، يوجد انسداد في أفق المفاوضات بين حماس وإسرائيل، وذلك بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين والرهائن.

ويضيف عوض: "لذلك وكأن الحيّة يريد أن يطمئن إسرائيل والوسطاء وكل ذوي العلاقة بأن الحركة في نهاية الأمر لا تحمل السلاح من أجل حمله، وإنما ستتركه عندما يتوفر الظرف المناسب المتعلق بإقامة دولة فلسطينية".

وكأن الحركة أيضا تريد "إبداء استعدادها للتسوية والخضوع لشروط كثيرة من بينها إلقاء السلاح، لكن "ضمن تسوية كبيرة"، حسب حديث مدير مركز "القدس للدراسات".

من جانبه، يرى شتيرن، "روابط بين طرح حماس الجديد والطرح المصري"، الذي يتصدر المفاوضات الحاصلة في الوقت الحالي، إذ يقول: "ربما يكون موقف حماس جزءا من المحاولة الأخيرة لمنع اجتياح إسرائيل لرفح، ومنع المزيد من سفك دماء الفلسطينيين أو الإسرائيليين الذين لا يزالون على قيد الحياة في غزة".

ويربط الطرح المصري الأمور التكتيكية ووقف الاستعدادات لاجتياح رفح مع البعد الاستراتيجي بعيد المدى، الذي يتحدث عن "حل الدولتين"، عبورا بالإفراج عن المخطوفين وإبرام صفقة تبادل ووقف مؤقت لإطلاق النار، والانتقال بعد ذلك إلى إجراء "ترتيبات سياسية"، وفق شتيرن.

وبموجب البند الأول من الخطة المصرية، حسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، فإن إسرائيل تلتزم بوقف كافة الاستعدادات لعملية رفح.

وينص البند الثاني على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين على مرحلتين، خلال فترة 10 أسابيع، وفق الصحيفة، التي أوضحت أنه من المهم الإشارة إلى أن مصر لم تحدد عدد الرهائن الإسرائيليين (يبدو أن عددهم غير معروف لمصر)، لكنها قالت إن هذا يعني إطلاق سراح "جميع الرهائن" مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

أما البند الثالث فينص على وقف كامل لإطلاق النار لمدة عام، تلتزم خلاله إسرائيل وحماس بعدم إطلاق النار أو استخدام الأسلحة في الأرض والجو. وذكر أن إعلان وقف إطلاق النار سيكون بمثابة بداية الخطوات نحو إقامة الدولة الفلسطينية. وأشار إلى أن "رعاة" هذا المقترح هم الولايات المتحدة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية.

"بين وثيقة 2017 وطرح 2024"

في مايو من عام 2017، كانت حماس قد أدخلت للمرة الأولى تعديلا على برنامجها السياسي، ووافقت خصوصا على "إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967".

لكنها في المقابل أكدت فيما عرف، آنذاك، بـ"وثيقة المبادئ والسياسات العامة"، أنه "لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال، ورفض أي بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا، من نهرها إلى بحرها".

كما رفضت حماس قبل 7 سنوات "المساس بالمقاومة وسلاحها".

وأكدت على "حق شعبنا في تطوير وسائل المقاومة وآلياتها"، وأن "إدارة المقاومة من حيث التصعيد أو التهدئة، أو من حيث تنوع الوسائل والأساليب، يندرج كله ضمن عملية إدارة الصراع، وليس على حساب مبدأ المقاومة".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الأمة"، الدجني، أن "الوثيقة ربما لم تتضح بشكل كبير في السابق".

وعادت حماس لتطرحها اليوم كرسالة باتجاه واشنطن والعواصم الغربية والإقليمية "ضمن مسار سياسي ساخن، من أجل إنهاء الحرب والإفراج المتبادل عن الأسرى، وإنهاء الحصار والظلم على الشعب الفلسيطين، وإقامة دولة ذات سيادة عاصمتها القدس، والبدء بمرحلة جديدة هدفها النهضة في الشرق الأوسط".

ومن الضرورري أن "ترفع واشنطن قبل ذلك حماس عن قوائم الإرهاب، والعمل معها كجزء من الحل وليس المشكلة"، على حد تعبير الدجني.

ويضيف: "في البحث العلمي دائما ما نأخذ المواقف الأحدث. وتصريح الحيّة يصب بهذا السياق، ويجب على العالم أن يلتقط هذه الفرصة، لاسيما أن الحركة لا يمكن أن تموت فكرياً وأيديولوجيا".

لكن المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، يصف ما طرحته حماس بـ"الخدعة"، ويقول لموقع "الحرة": "لا يمكن أن يثق بها أحد".

ويتابع: "حماس أطلقت هذا الموقف خوفا من اجتياح رفح والقضاء عليها عسكريا".

في المقابل، يرى مدير مركز "القدس للدراسات"، أن موقف حماس الحالي يمكن النظر إليه كـ"مرونة تقدم من جانبها للوسطاء وذوي العلاقة".

وبينما يرى عوض أن تصريحات الحيّة "إعادة صياغة لوثيقة 2017"، يوضح أنها تعكس "تغيرا كبيرا في الموقف الفكري والسياسي والإيديولوجي لحماس".

ويشرح بالقول: "لو قارنا بين الميثاق في 1987 والوثيقة في 2017 نلاحظ أن هناك تغيرا في الصياغات والرؤية والتعامل مع الأحداث. بالتالي نرى تغيرا عميقا وكبيرا في رؤية حماس لطبيعة الصراع".

ماذا عن نتانياهو؟

لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يتخذ مواقف متشددة إزاء الحرب في غزة، ويواصل التأكيد على اجتياح رفح، "للقضاء على حماس بشكل كامل".

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية، الجمعة، أن نتانياهو "صدّق خطة اجتياح رفح، لكنه لم يعط الضوء الأخضر لتنفيذها بعد".

وتقول إسرائيل إنها "قامت بتفكيك معظم كتائب حماس الأولية البالغ عددها 24 كتيبة منذ بداية الحرب، لكن الكتائب الأربع المتبقية متحصنة في رفح". مؤكدة أن شن عملية عسكرية في رفح "ضروري لتحقيق النصر على حماس".

ورأى الحية أن مثل هذا الهجوم "لن ينجح في تدمير حماس". وقال إن الاتصالات بين القيادة السياسية في الخارج والقيادة العسكرية داخل غزة "لم تنقطع" خلال الحرب، وإن "الاتصالات والقرارات والتوجيهات تتم بالتشاور" بين المجموعتين.

كما أكد الحية أن القوات الإسرائيلية "لم تدمر أكثر من 20 بالمئة من قدرات (حماس) لا البشرية ولا الميدانية" مضيفا: "إذا لم يتمكنوا (الإسرائيليون) من القضاء على (حماس)، فما هو الحل؟ الحل هو الذهاب إلى الإجماع".

وعلى عكس ما يراه بعض المراقبين، لا يرى شتيرن أن تصريحات الحيّة تزيد الضغوط على نتانياهو.

ويقول إنه "بسهولة قد يغيّر (نتانياهو) مجريات الأمور. فهو غير محاصر بتصريحات السلام، وقد يخدمه ذلك ويستخدمه من منطلق أن الفلسطيني يعيش في الأوهام، وأنه هو من سيمنع إقامة دولة فلسطينية".

وقد يستخدم نتانياهو الموقف الجديد لحماس "كأداة لبلورة معسكره السياسي وجمهوره ودعوة المواطنين للعودة للمعسكر من جديد"، وفق شتيرن.

ويتابع: "السؤال الأكبر من محاصرة نتانياهو: ماذا تريد إسرائيل؟".

ويردف: "أعتقد أن الطرح المصري ممتاز لإسرائيل، ويجب عليها أن تقبله وتعلن أنها مستعدة لقبوله، وأن تضع حماس بموقف الرافض والمتعنت".

ومع ذلك، يستبعد المحلل الإسرائيلي رؤية ذلك "لأن نتانياهو ربط مستقبله السياسي برفض إقامة دولة فلسطينية".

وفي حين أن الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، وزعيم المعارضة، يائير لابيد، قد يكون لهما مواقف أكثر ليونة، فإنه لا ينعكس هذا الحال على حكومة نتانياهو، وأركانها الممثلة بوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، حسب حديث شتيرن.

وفيما يؤكد عوض على فكرة أن "حماس ومن خلال تصريحات الحيّة تريد القول للوسطاء وذوي العلاقة، بمن فيهم إسرائيل، أنها مستعدة للتسوية، وأنها براغماتية وتحاور وليست إرهابية".

كما تريد التأكيد على أنها "ما زالت مشاركة وجزء من الحاضر، وتريد الحضور في المستقبل كحزب سياسي، على عكس ما يقوله نتانياهو بإنها ليست جزء من الحاضر والمستقبل"، وفق عوض.

"الإمارات الفلسطينية"

ويعتبر كيدار أن "الحل الوحيد الذي يمكن قبوله على الأرض من جانب إسرائيل، هو حل الإمارات الفلسطينية".

وتسعى هذه الفكرة، حسب كيدار، إلى "إقامة إمارات فلسطينية في مدن الضفة الغربية.. جنين ونابلس وطول كرم ورام الله وأريحا والخليل العربية وإمارات قطاع غزة: بيت لاهيا، غزة المدينة، دير البلح، خان يونس، رفح".

وستكون "كل إماراة مسؤولة عن إدارة شؤونها مثل الأمن الداخلي والاقتصاد والبنية التحتية والتصدير والاستيراد والكهرباء والمياه والنقل"، وفق كيدار.

في غضون ذلك، يشير كيدار إلى أن "إسرائيل ستضم المناطق الريفية خارج إمارات الضفة الغربية، وتعرض الجنسية على سكان القرى، على أن يصبحوا مواطنين إسرائيليين كإخوانهم (عرب 48)".

ويتابع: "تفاصيل الشؤون الإدارية المتعلقة بجميع نواحي الحياة في الإمارات الفلسطينية ستتحدد بناء على التجربة الموجودة في دولة الإمارات، بعد سلسلة من المشاورات مع الأصدقاء هناك".

البيت الأبيض يقول إن تصريحات نتانياهو بشأن الأسلحة الأميركية مخيبة للآمال
البيت الأبيض يقول إن تصريحات نتانياهو بشأن الأسلحة الأميركية مخيبة للآمال(أرشيفية).

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الخميس، أن بلاده تحتاج إلى الأسلحة الأميركية في "حرب من أجل وجودها"، وذلك في رد مباشر على انتقاد البيت الأبيض لشكواه من تأخر تسليم شحنات الأسلحة.

وقال نتانياهو في بيان "أنا مستعد لتحمل هجمات شخصية شرط أن تتلقى إسرائيل من الولايات المتحدة السلاح الذي تحتاج إليه في حرب (تخوضها) من أجل وجودها".

وفي وقت سابق من الخميس، قال مستشار اتصالات مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن تصريحات نتانياهو، "كانت مخيبة للآمال ولم نكن نتوقعها"، مؤكدا عدم علم البيت الأبيض أن نتانياهو سينشر مقطعا مصورا عن شحنات الأسلحة الأميركية لإسرائيل.

وكان نتانياهو ذكر، الثلاثاء، أنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن "من غير المعقول" أن "تحجب (واشنطن) الأسلحة والذخائر" عن إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال كيربي إن "من الصعب التكهن بدوافع نتانياهو لنشر شريط الفيديو".

وأكد أن فكرة توقف أميركا عن مساعدة إسرائيل في احتياجاتها للدفاع عن النفس "ليست دقيقة على الإطلاق".

وأشار كيربي إلى أن "الخلافات مع نتانياهو لن تؤثر على جهود التوصل إلى صفقة للإفراج عن المحتجزين كهدف مشترك".

وأعلن كيربي أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفا، سيلتقي نظيره الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، في وقت لاحق الخميس في واشنطن.

كما أكد مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، الخميس، أن بلينكن، سيلتقي  هنغبي ديرمر، في مقر الوزارة، الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.

ونشر نتانياهو، الثلاثاء، مقطع فيديو باللغة الإنكليزية قال فيه إن بلينكن أكد له أن إدارة الرئيس، جو بايدن، تعمل على رفع القيود المفروضة على تسليم الأسلحة إلى إسرائيل، الأمر الذي رفض بلينكن تأكيده.

وفي كشف نادر عن محادثات دبلوماسية خاصة على مستوى رفيع، قال نتانياهو أيضا إنه أبلغ بلينكن أن "من غير المعقول" أن واشنطن "حجبت أسلحة وذخائر" عن إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.

وأثار التعليق ردود فعل من إدارة بايدن.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير في إفادة صحفية، الثلاثاء، "نحن بالفعل لا نعرف ما الذي يتحدث عنه. نحن فقط لا نعرف".

وقال بلينكن إن شحنات الأسلحة، باستثناء واحدة بها قنابل كبيرة، تتحرك كالمعتاد بالنظر إلى أن إسرائيل تواجه تهديدات أمنية أبعد من غزة، بما في ذلك من حزب الله وإيران. ورفض خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، التعليق على محادثاته الخاصة مع نتانياهو.

وعلقت الولايات المتحدة في مايو شحنة قنابل لإسرائيل زنة 2000 رطل و 500 رطل بسبب القلق بشأن التأثير الذي يمكن أن تحدثه في مناطق مكتظة بالسكان، لكن لا يزال من المقرر أن تحصل إسرائيل على أسلحة أميركية بمليارات الدولارات.

وزاد التدقيق في سلوك إسرائيل خلال عمليتها العسكرية في غزة مع ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب إلى أكثر من 37 ألفا، بحسب مسؤولي الصحة في القطاع الذي تديره حركة حماس، وتحويل غزة إلى أرض قاحلة.

واندلعت الحرب بعدما اجتاح مقاتلو حماس وفصائل أخرى الحدود وهاجموا إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 آخرين كرهائن، بحسب إحصاءات إسرائيلية.

وفي أبريل، حذر بايدن إسرائيل من أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تزويدها بالأسلحة إذا نفذت قواتها عملية كبيرة في رفح، المدينة الواقعة في جنوب غزة والتي تعد الملاذ الأخير للعديد من النازحين بسبب الحرب.