زعيم حماس إسماعيل هنية
زعيم حماس إسماعيل هنية

في الوقت الذي أثارت فيه تقارير عن احتمال إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، ردود فعل قوية، أثارت تلك المتعلقة بمذكرات بحق قادة حركة حماس، علامات استفهام بشأن كيفية تأثير ذلك عليهم، خاصة أن الحركة مصنفة إرهابية أصلا في عدد من الدول، وما إذا كانت البلدان التي تستضيف كبار قادتها، مثل قطر وتركيا، قد تطلب منهم المغادرة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، أن هناك "حالة من القلق" بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن احتمال صدور تلك المذكرات، التي قد تطال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، والذي اعتبرها "فضيحة تاريخية".

وكشفت التقارير أن المحكمة تدرس أيضًا إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة من حركة حماس، وذلك في إطار تحقيقاتها بشأن انتهاكات للقانون الإنساني في قطاع غزة.

المحكمة الجنائية الدولية أُنشأت بموجب نظام روما الأساسي
ماذا ينتظر نتانياهو في حال صدور مذكرة توقيف دولية بحقه؟
بعد انتشار أنباء عن احتمال إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ومسؤولين إسرائيليين آخرين، تطرح تساؤلات عن جدوى هذه المذكرات وإمكانية اعتقالهم في حال سفرهم إلى الخارج.

وفي الوقت الذي صعّدت فيه إسرائيل من تعليقاتها وتحذيراتها بشأن هذا الأمر، لم تتطرق حماس إلى مثل هذا الأمر، حيث تعتبر الحركة منظمة إرهابية في العديد من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض، الإثنين، أنه "لا يدعم" التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب في قطاع غزة.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارين جان بيير: "لقد كنا واضحين للغاية بشأن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية، نحن لا نؤيده ولا نعتقد أنه من اختصاصها". 

ويرى محللون أن وضع حماس مختلف عن إسرائيل بشأن إصدار مذكرات الاعتقال، فالحركة بالأساس يتم التضييق على قادتها بشكل متكرر.

ضغط سياسي؟

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، أيمن الرقب، في تصريحات لموقع الحرة، إن مسألة إصدار مذكرات الاعتقال "واردة الحدوث.. وربما تكون المسألة برمتها مجرد ضغط سياسي على إسرائيل وحماس، من أجل الموافقة على الرؤية الأميركية نحو السلام ووقف القتال".

و"تستمد المحكمة الجنائية الدولية قرار إصدار مذكرات الاعتقال من المادة 58 من نظام روما الأساسي للمحكمة، والتي استمدت منها صلاحيتها للنظر بالجرائم المنصوص عنها في المادة الخامسة والمتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب وجريمة العدوان"، وفقا للخبير في القانون ورئيس مؤسسة "JUSTICIA" الحقوقية في بيروت، بول مرقص.

كما أوضح أن هناك "شكوكا" حول فعالية تلك المذكرات "حيث يمكن أن تشكل عملية تنفيذها تحديًا بسبب الحاجة إلى تعاون الدول الأعضاء التي أبرمت اتفاقية روما، فالعديد من الشخصيات السياسية البارزة، كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صدر ضدها مذكرة اعتقال، لكن لم تؤخذ بعين الاعتبار".

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد صرح في أكتوبر الماضي، بأن للمحكمة اختصاص النظر في أي جرائم حرب محتملة يرتكبها مسلحو حماس في إسرائيل، والقوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتتهم هيئات تابعة للأمم المتحدة وجماعات حقوقية، إسرائيل، بانتهاك القانون الإنساني الدولي خلال عمليتها العسكرية في غزة، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ولا تعترف بولايتها القضائية، لكن تم قبول الأراضي الفلسطينية كدولة عضو في 2015.

نتانياهو قال إن قرارات للمحكمة الجنائية لن تؤثر على الإجراءات التي تتخذها إسرائيل ـ صورة أرشيفية.
نتانياهو في مرمى الجنائية الدولية.. التداعيات داخل إسرائيل
تعيش إسرائيل حالة من "الارتباك"، وفقا لصحيفة هآرتس، في ظل احتمالية أن يواجه رئيس وزرائها، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، إضافة إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

ورأى المحلل الفلسطيني، صلاح العواودة، أن "المساواة أمام المؤسسات الدولية مثل المحكمة الجنائية، ربما يكون مطلبا فلسطينيا، لكن الاحتلال يقف وراء عدم حدوثه... السلطة الفلسطينية كانت تقبل بالتحقيق والرقابة الدولية حتى لو كان على حساب الفلسطينيين، بشرط أن يكون هناك عدالة".

وتابع حول احتمالية إصدار مذكرات اعتقال: "لو كانت الدعوى ضد الجهتين (إسرائيل وحماس) وفي إطار تحقيق نزيه، بالتأكيد هو إنجاز للفلسطينيين بأن تتم محاسبة الاحتلال".

إيران وجهة محتملة؟

وفي حال صدور مذكرات الاعتقال، قد يجد قادة حماس أنفسهم مطلوبين بمذكرات من المحكمة الجنائية الدولية، خصوصا من يقيمون في الخارج، وبالأخص في تركيا وقطر.

ويرى المحلل السياسي، عبد المُهدي مطاوع، أن إصدار المذكرات "ربما لن يتم العلم بها إلا حال سفر أحد القيادات، مما سيشكل ضغطا كبيرا على حماس أكثر بكثير من إسرائيل، حيث الأخيرة لديها علاقات تسمح لها بتلقي تحذيرات، تجعلها تحد من سفر مسؤوليها".

وتابع في حديثه للحرة: "قد تفاجئ المذكرات قادة حماس، وبالتالي قد يغيرون أماكن وجودهم".

أما الرقب فيرى أن الدول التي تستضيف قادة حماس "ستكون ملزمة بقرارات الجنائية الدولية، وستطلب منهم (قادة حماس) المغادرة قبل القرار منعها للحرج، خصوصا من في قطر وتركيا".

وهنا، أشار الرقب إلى أن "إيران قد تكون هدفا لهؤلاء القادة، حيث لن تقوم بتسليمهم".

لكنه رجّح أن تكون التقارير عن صدور مذكرات اعتقال "مجرد ضغوط سياسية"، مستطردا: "لكن لو كانت غير ذلك، فهي فرصة لتختار كل جهة كيف ستتعامل مع الموقف، حيث لن تسمح إسرائيل لقادتها بالسفر، فيما يمكن أن يستقر قادة حماس في إيران كأفضل خيار".

لكن مطاوع أشار إلى أنه لا يعتقد أن "إيران ستكون الوجهة، لكن هناك احتمالات لدول أخرى كالعراق ولبنان، لو حصل قادة حماس على وعد بحرية حركة وحماية من المذكرات في تلك البلدان".

من جانبه، أوضح مرقص للحرة، أن تركيا وقطر "لم توقعا على اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، لذلك لا يمكن إلزام البلدين بتسليم قادة حماس ولا حتى منعها من استضافتهم، إلا في حال قررت الدولتان التعاون مع المحكمة".

"لا يقدم ولا يؤخر"

وعبَر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم في الأيام القليلة الماضية من احتمالية إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين حكوميين كبار، فيما قد يكون أخطر إجراء قانوني دولي يُتخذ ضد إسرائيل، منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر.

وقال نتانياهو في تصريح مصور، الثلاثاء: "إن احتمال إصدار (المحكمة) مذكرات اعتقال ضد قادة جيش الدفاع الإسرائيلي وقادة الدولة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، هذا الاحتمال سيكون فضيحة تاريخية".

وتابع أن "أية مذكرات اعتقال ستصدرها المحكمة الجنائية الدولية لن تؤثر على الإجراءات الإسرائيلية"، مضيفا أنها "ستكون المرة الأولى التي تتهم فيها المحكمة دولة ديمقراطية بارتكاب جرائم حرب".

وأضاف: "أريد أن أوضح شيئا واحدا: لن يؤثر أي قرار، لا في لاهاي ولا في أي مكان آخر، على عزمنا على تحقيق جميع أهداف الحرب، بإطلاق سراح جميع الرهائن، والنصر التام على حماس، والتعهد بألا تشكل غزة بعد الآن أي تهديد لإسرائيل".

من جانبه، قال العواودة إن قيادات حماس "مطلوبون في الغرب أساسا وممنوعون من الدخول في دول كثيرة، ومن في الداخل ملاحقون في الضفة الغربية ومن تطاله يد الاحتلال في غزة يُقتل أو يُعتقل"، مضيفًا: "بالتالي قرار الجنائية الدولية لا يقدم أو يؤخر بالنسبة لهم".

واستبعد أن يتم توجيه اتهامات لقيادات حماس في الخارج "التي لم تشارك في القتال"، لكنه أوضح: "لو تم توجيه اتهامات لهم في يوم ما، فالحركة معتادة على الملاحقة حول العالم، ولن تضيق عليها الأرض وستجد لها ملجأ سواء في إيران أو غيرها".

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.