الجيش الإسرائيلي أعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح - صورة أرشيفية.
الجيش الإسرائيلي أعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح - صورة أرشيفية.

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سيطرة قوات خاصة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح مع مصر، وقيامها بتمشيط المنطقة.

وأضاف أن قوات تعمل في منطقة محددة في شرق رفح، وأنه تم إجلاء الغالبية العظمى من السكان في منطقة العمليات العسكرية.

وأوضح في بيان أن "قوات من الفرقة 162 باشرت عملية مباغتة" لتحييد أهداف لحماس شرقي رفح.

وتابع أن القوات "باشرت الليلة الماضية (الاثنين) عملية دقيقة وفي مناطق محدودة شرقي رفح ضد بنى تحتية" تابعة لحماس.

الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

وفي إطار العملية، أغارت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو وقوات اللواء 215 على أهداف تابعة لحماس منها مبان عسكرية، وبنى تحتية تحت الأرض في منطقة رفح ودمرتها، وفقا للبيان.

وأشار الجيش إلى مقتل نحو 20 مقاتلا من حماس خلال العملية، كما عثرت القوات على ثلاث فتحات أنفاق عملياتية في المنطقة، وأكد عدم وقوع إصابات في صفوف قواته.

وأكد أن معبر كرم أبو سالم مغلق لأسباب أمنية وسيعاد فتحه عندما يسمح الوضع الأمني.

وفي وقت سابق الثلاثاء، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تكثيف القوات الإسرائيلية لعمليتها البرية في المنطقة الشرقية لمدينة رفح بجنوب قطاع غزة والواقعة على الحدود مع مصر.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال أدرعي:" نقوم بإتمام السيطرة العملياتية على منطقة الجانب الفلسطيني من معبر رفح". 

آليات عسكرية إسرائيلية قرب الجانب الفلسطيني من مبعر رفح

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن  الآليات الإسرائيلية  اقتحمت معبر رفح، فجر الثلاثاء، وسط إطلاق قذائف ونار كثيف على مبانيه.

وقالت الوكالة الفلسطينية إن " الآليات الإسرائيلية منعت تنقل المسافرين، خصوصا المرضى والجرحى، ودخول المساعدات الإنسانية، أو نقل المساعدات المتكدسة لأهالي القطاع في المناطق الجنوبية والشمالية، ما ينذر بمجاعة وخطر حقيقي على حياه المرضى".

وقالت مصادر طبية، إن إغلاق معبر رفح يحكم على مرضى السرطان بالموت في ظل انهيار المنظومة الصحية في القطاع.

ويتواصل القصف الصاروخي والمدفعي وإطلاق للنار من مسيرات الجيش الإسرائيلي على المناطق الشرقية من مدينة رفح، بشكل مكثف وعنيف، وفق "وفا".

وفي شأن متصل، قال متحدث باسم هيئة المعابر في غزة لوكالة "رويترز"، الثلاثاء، إن معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر مغلق من الجانب الفلسطيني بسبب وجود دبابات إسرائيلية.

وذكرت ثلاثة مصادر في الإغاثة الإنسانية لـ"رويترز"، أن مرور المساعدات عبر المعبر تعطل.

وقال مسؤول أمني فلسطيني ومسؤول مصري إن دبابات إسرائيلية اقتربت من رفح جنوبي قطاع غزة، ووصلت إلى مسافة 200 متر من المعبر الحدودي مع مصر، حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".

ولم تعلق حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى على ما ذكره الجيش الإسرائيلي بشأن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخلال هجوم حماس، خُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينهم 34 توفوا على الأرجح، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 34735 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 77 ألف شخص وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

المقطع وثق ما حدث- رويترز
المقطع وثق ما حدث- رويترز

مقبرة جماعية في غزة تضم 15 مسعفا وعامل إغاثة، والروايات بشأن حقيقة ما حدث متضاربة.

الأمم المتحدة تشير إلى جريمة "مروعة" ارتكبها الجيش الإسرائيلي، والأخير يقول إن الهدف كان "إرهابيين" وليس عاملين في المجال الإنساني.

وقعت الأحدث في الثالث والعشرين من مارس حين قتل الأشخاص الـ15 في رفح بجنوب قطاع غزة الذي يشهد حربا منذ نحو 18 شهرا بين حركة حماس وإسرائيل،

والضحايا هم 8 مسعفين في الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة عناصر في الدفاع المدني في غزة، وموظف في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا).

وعثر في 30 مارس على جثثهم في حفرة في الرمال بجوار سيارات محطمة كانوا يستقلونها.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس الماضي، أنه فتح تحقيقا رسميا في الحادث.

وقال إن قواته أطلقت النار على "إرهابيين" ومركبات اعتبرها "مشبوهة" كانت تتحرك نحوه، من دون أن تخطر السلطات الاسرائيلية مسبقا، مشيرا إلى أن مصابيحها كانت مطفأة.

لكن مقطع فيديو نشره الهلال الأحمر الفلسطيني وصحيفة هآرتس الإسرائيلية يناقض هذه الرواية على ما يبدو.

والفيديو وفق هذه المصادر تم العثور عليه من هاتف محمول لأحد المسعفين الـ15 في المقبرة الجماعية.

ويُظهر الفيديو سيارات إسعاف تحمل شارات واضحة وقد أضاءت مصابيحها مع دوي إطلاق نار كثيف.

وتبدو في الفيديو، الذي صُوّر على ما يبدو من داخل مركبة خلال سيرها، شاحنة إطفاء حمراء وسيارات إسعاف تسير في الظلام.

ثم تظهر سيارة متوقفة خارج الطريق، ويشاهد رجلان يخرجان من سيارة إسعاف أخرى توقفت قربها، أحدهما يرتدي زيّ مسعف والآخر سترة إسعاف.

وسمع صوت يقول "يا ربّ أن يكونوا بخير"، ويقول آخر "يبدو أنه حادث".

وبعد لحظات، يسمع إطلاق نار كثيف وتصبح الشاشة سوداء.

وفي الفيديو، ينطق المسعف الذي صور الفيديو بالشهادة بصوت مرتجف ويقول "سامحونا يا شباب. يا أمي سامحيني لأنني اخترت هذا الطريق، أن أساعد الناس".

وتوضح هآرتس أنه "تم الحصول على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته، وتم التحقق من موقعه وتاريخه من قبل صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الصليب الأحمر قدم الفيديو إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة.

وأبلغ الصليب الأحمر الصحيفة أن المسعف الذي احتوى هاتفه على الفيديو قد أصيب برصاصة في رأسه.

وخلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، قال نائب رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني، مروان الجيلاني، إن الفيديو صوّره رفعت رضوان، أحد المسعفين القتلى بواسطة هاتفه المحمول.

والسبت، قدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة بشأن الواقعة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت متأخر إن المحققين يفحصون التسجيل المصور، ومن المتوقع تقديم ما خلصوا إليه لقيادات الجيش الأحد، وفق رويترز.

وأضاف أن التقرير الأولي الوارد من الميدان لم يصف الأضواء، لكن المحققين يدرسون "معلومات عملياتية" ويحاولون فهم ما إذا كان ذلك ناتجا عن خطأ من الشخص الذي أعد التقرير الأولي.

وأردف "ما نفهمه حاليا هو أن الشخص الذي قدم التقرير الأولي مخطئ. ونحاول فهم السبب".

ووقالت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن إفادات من الجيش إن القوات حددت أن ستة على الأقل من القتلى ينتمون لجماعات مسلحة.

 لكن المسؤول رفض تقديم أي أدلة أو تفاصيل على كيفية تحديد ذلك، قائلا إنه لا يرغب في نشر معلومات سرية.

وقال لصحفيين في إفادة في وقت متأخر من مساء أمس السبت "وفقا لمعلوماتنا كان هناك إرهابيون لكن هذا التحقيق لم ينته بعد".