الجيش الإسرائيلي شن ليل الإثنين الثلاثاء ضربات على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة المحاصر
الجيش الإسرائيلي شن ليل الإثنين الثلاثاء ضربات على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة المحاصر

"عملية عسكرية" رغم "المفاوضات السياسية"، حالة من الجدل صاحبت سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، رغم "التفاوض غير المباشر" بين إسرائيل وحركة حماس من أجل "وقف إطلاق النار" في قطاع غزة بالتزامن مع الاجتياح البري للمدينة الواقعة على حدود مصر، فهل يكون الحل "عسكريا أم دبلوماسيا"؟

سيطرة إسرائيلية وسط" المفاوضات"

الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي، سيطرة قوات خاصة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

وتأتي التطورات العسكرية المتسارعة على الأرض قبل ساعات، من محادثات جديدة يفترض أن تعقد في القاهرة لمحاولة إبرام اتفاق للهدنة سيشارك فيها ممثلون عن الدول الوسيطة الولايات المتحدة وقطر ومصر، بالإضافة الى وفدين إسرائيلي ومن حركة حماس.

هل يوجد تناقض؟

تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، أوفير غندلمان، والمتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة، هاني مرزوق، لتوضيح الموقف الرسمي الإسرائيلي من القيام بعملية عسكرية في رفح بالتزامن مع المفاوضات، لكنهما لم يردا على اتصالاتنا ولا رسائلنا.

ومن جانبه، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، إلى عدم وجود "تناقض" بين احتلال معبر رفح والمشاركة بالمفاوضات لإطلاق سراح المختطفين.

والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح لـ"منع تهريب الأسلحة والسيطرة على محور فيلادلفيا، والقضاء على عناصر حركة حماس"، لكن المفاوضات تهدف لـ"إطلاق سراح المختطفين"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وإسرائيل "تجاوزت مرحلة التفاوض"، ولا يمكن القبول بمفاوضات مع حركة حماس، لأن الحركة "تراوغ وتماطل"، وبالتالي "لا يوجد أمل في إنجاز أي شيء بالمفاوضات"، والحل هو "استخدام القوة العسكرية" فقط، حسبما يؤكد كوهين.

لكن المحلل السياسي الفلسطيني، ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية ومقره باريس، عادل الغول، يرى في التحركات العسكرية الإسرائيلية "محاولة للضغط على حماس من أجل تقديم تنازلات".

وحماس "أبدت مرونة عالية" وأعطت موافقتها "الكتابية" على "الورقة المصرية القطرية" لوقف إطلاق النار والتوصل لصيغة اتفاق، لكن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، تريد "الحل العسكري"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير الغول إلى أن "إسرائيل تريد تأجيل المفاوضات وعدم التوصل لاتفاق لإعطاء حيز من الوقت لاستمرار العملية العسكرية في شرق رفح والسيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي ثم الانتقال لمنطقة أخرى من المدينة".

ويعيش حوالي 1.2 مليون شخص حاليا في مدينة رفح، وقد فر معظمهم إليها من أماكن أخرى في قطاع غزة خلال الحرب المتواصلة منذ سبعة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس.

وتنفذ القوات الإسرائيلية منذ 27 أكتوبر عمليات برية في قطاع غزة، وتهدد إسرائيل منذ أسابيع بتوسيع هجومها البري ليشمل رفح التي تعتبرها المعقل الأخير لحماس.

وشن الجيش الإسرائيلي، ليل الإثنين الثلاثاء، ضربات على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة المحاصر. 

ووافقت حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، على اقتراح لوقف إطلاق النار قدمته مصر وقطر، لكن إسرائيل قالت إن الشروط لا تلبي مطالبها لتواصل ضرباتها في رفح بينما تعتزم مواصلة المفاوضات.

الموقف الأميركي

وفيما يخص الموقف الأميركي من العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح، قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل ويربيرغ، لموقع "الحرة" إنه "في ضوء التطورات الأخيرة والجهود المتواصلة، تتابع الإدارة الأميركية بعناية الوضع في رفح والمفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

وأكد أن "الإدارة الأميركية لا تدعم إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح كما هو مخطط لها حاليا حيث حذرت الولايات المتحدة إسرائيل من تنفيذ هجوم عسكري على رفح، دون خطة واقعية لنقل المدنيين بعيدا عن مناطق الأذى. وصرح وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، هذا الأسبوع، أن واشنطن لم تر بعد خطة بمثل هذه المواصفات، نظراً للتأثيرات الإنسانية الخطيرة المترتبة على ذلك".

وأضاف: "تحرص الإدارة الأميركية على التواصل مع الحكومة الإسرائيلية وشركائها في المنطقة لتعزيز الجهود الدبلوماسية لتحقيق تسوية سلمية".

وأشار إلى عدم "رصد خطة إنسانية موثوقة وقابلة للتنفيذ من شأنها التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة".

وأكد مواصلة العمل مع الشركاء "بما في ذلك مصر وقطر وإسرائيل، لمراجعة ومناقشة الردود المتبادلة بين الأطراف المعنية"، لافتا إلى أن "الهدف من هذه المفاوضات هو الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، والسماح بتحرك المساعدات الإنسانية بشكل أكبر".

وتابع "نؤمن بأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يمثل أفضل مصلحة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني".

وعبر ويربيرغ عن "القلق العميق إزاء التقارير التي تشير إلى أوامر إخلاء في رفح"، ودعا إلى "تعليق أي عمليات قد تزيد من تعقيد الوضع الإنساني الراهن". معتبرا أن "الحفاظ على حياة المدنيين وضمان توزيع المساعدات الإنسانية بفعالية يجب أن يظل في صلب أي جهود لحل الأزمة".

تحسين الشروط

وتسعى إسرائيل إلى تشديد "الضغط" على حماس قبل ساعات على انطلاق مباحثات جديدة، الثلاثاء، في القاهرة حول هدنة في القطاع.

ويشير مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عماد جاد، إلى أن "التصعيد العسكري يهدف لتحسين شروط التفاوض على مائدة المفاوضات".

وسوف تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح حتى "تستجيب حماس لغالبية مطالب إسرائيل أثناء التفاوض"، والمطلب الإسرائيلي الجوهري هو "التوصل لصيغة تضمن عدم سيطرة حماس على قطاع غزة" حتى يتم "وقف إطلاق النار"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
 
وإذا وافقت حماس خلال المفاوضات على "خروج هيكلها العسكري الأعلى خارج القطاع لفترة مؤقتة" سيتم وقف العمليات العسكرية، لكن إذا لم يحدث ذلك فستكون الكلمة العليا لـ"الحل العسكري"، حسبما يوضح جاد.

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي القطري، عبد الله الوذين، أن السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح تهدف لـ"حفظ ماء الوجه وتحقيق مكسب إعلامي بالتزامن مع الاتجاه للموافقة على الصفقة".

وهذه السيطرة "استعراض إعلامي إسرائيلي سوف ينتهي خلال ساعات"، لكن التسوية السياسية سيكون لها "الكلمة العليا" في النهاية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد الوذين على أن "التفاوض" هو الحل الوحيد للأزمة في مدينة رفح.

الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح
سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني لمعبر رفح.. هل تخرق اتفاقية السلام مع مصر؟
جاءت السيطرة الإسرائيلية "المباغتة" على الجانب الفلسطيني من معبر رفح على الحدود مع مصر، لتثير التساؤلات حول أسباب تلك الخطوة، وتداعياتها ومدى تأثيرها على العلاقات بين الجانبين المصري والإسرائيلي واتفاقية السلام الموقعة بين البلدين.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخلال هجوم حماس، خُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينهم 34 توفوا على الأرجح، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 34735 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 77 ألف شخص وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.