آليات عسكرية إسرائيلية قرب الجانب الفلسطيني من معبر رفح
آليات عسكرية إسرائيلية قرب الجانب الفلسطيني من معبر رفح | Source: idfanc.activetrail.biz

بين حديث عن "شركة خاصة"، ووضع "سابق" بإدارة فلسطينية بالتنسيق مع السلطات المصرية، وسيطرة عسكرية إسرائيلية "قائمة"، تثار تساؤلات حول الجهة المسؤولة "مستقبلا" عن تشغيل معبر رفح، فلمن ستكون "السيطرة المستقبلية" على البوابة الحدودية الاستراتيجية؟

لمن "السيطرة المستقبلية"؟

الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي، سيطرة قوات خاصة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهو ما أدانته وزارة الخارجية المصرية.

مصر تدين العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية وسيطرتها على الجانب الفلسطينى لمعبر رفح ————————- أدانت...

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Tuesday, May 7, 2024

والتزمت إسرائيل أمام الولايات المتحدة ومصر بتقييد عمليتها في مدينة رفح، مع التركيز فقط على الجانب الشرقي من المدينة، وتوكيل شركة "أمنية أميركية خاصة" بتسيير المعبر بعد نهاية عملياتها، وفق ما ذكرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، كوفي لافي، إلى أن مقترح إدارة شركة أميركية خاصة للجانب الفلسطيني من معبر رفح هو "واحد من عدة مقترحات موجودة حاليا على الطاولة".

وفي الوقت الحالي يركز الجيش الإسرائيلي على استكمال الحملة العسكرية وتحقيق كافة أهدافها بتدمير حماس واستعادة المختطفين، وحسب النتائج سيكون "الطرح الأنسب" هو الأكثر قابلية للتنفيذ، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد لافي أنه "في حال استمرار حماس في تهديد المدن الإسرائيلية، وعدم القضاء على الحركة فسيكون هناك حاجة لبقاء الجيش الإسرائيلي وتطهير المنطقة".

وهناك مقترحات لإدخال قوات فلسطينية وعربية "توافق إسرائيل على تواجدها"، لإدارة قطاع غزة كاملا وكجزء منه المعبر، وذلك بشكل "دائم أو مؤقت"، لكنه  يبقى "احتمال ضعيف"، حسبما يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي.

ويرى أن من المقترحات "إدارة شركة أميركية خاصة" للجانب الفلسطيني من معبر رفح، لكن يجب أن يتم ذلك بتوافق ثلاثي بين إسرائيل والولايات المتحدة ومصر.

ويجب أن تكون هناك "موافقة مصرية كاملة" على مقترح الشركة الخاصة، ولذلك فإن "الموقف المصري" سيحدد مدى إمكانية التطبيق من عدمه، وفق لافي.

بدوره يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، العقيد موشى إلعاد، أن مقترح إدارة شركة أميركية خاصة للجانب الفلسطيني من معبر رفح هو "الحل الأمثل".

وإدارة شركة أميركية خاصة للمعبر بعد انتهاء العمليات العسكرية يعني "مشاركة الولايات المتحدة بقضية اليوم التالي في قطاع غزة"، ما يمثل "تطور إيجابي"، وفق حديث العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة".

ويرى إلعاد أن المقترح يعني "عدم إدارة إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح، وبالتالي وجود شركة خاصة تدير المنشأة، ويكون ذلك بالتنسيق مع الجانب المصري".

وحسب "هآرتس" فتجرى حاليا مفاوضات بين الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل لتولى "شركة خاصة" (لم يذكر التقرير اسمها) مسؤولية تشغيل "الجانب الفلسطيني من معبر رفح"، عندما يكمل الجيش الإسرائيلي عملياته المحدودة في منطقة المعبر الحدودي.

وتوظف الشركة التي يجري الحديث عنها أفراد من قدامى المحاربين من وحدات النخبة في الجيش الأميركي، وعملت في عدة دول بأفريقيا والشرق الأوسط، وقامت بحراسة مواقع استراتيجية مثل حقول نفط ومطارات وقواعد عسكرية ومعابر حدودية حساسة.

ويشمل دور الشركة مراقبة البضائع التي تصل إلى القطاع من مصر، ومنع حماس من إعادة السيطرة على المعبر، وستساعدها إسرائيل والولايات المتحدة عند الضرورة.

كيف يرى الجانب المصري المقترح؟

يعتبر معبر رفح بوابة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية الحيوية من مصر إلى قطاع غزة مباشرة، وهو المخرج الوحيد الذي لا يؤدي إلى الأراضي الإسرائيلية.

ويقع المعبر على طول سياج طوله 12.8 كلم، ويفصل بين جنوب قطاع غزة، وشمال شبه جزيرة سيناء المصرية.

ويؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب، سمير فرج، أن السيطرة على معبر رفح من الجانب المصري "سيادة مصرية على أرض مصرية لن تقبل مصر أبدا بأي تغييرات بشأنها". 

وفيما يخص مقترح إدارة شركة أميركية خاصة للجانب الفلسطيني من معبر رفح، فلا يوجد "موقف رسمي مصري" بشأن ذلك، لكن قوات من الاتحاد الأوروبي كانت "مسؤولة سابقا مع السلطة الفلسطينية عن إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر"، وفق حديث اللواء فرج لموقع "الحرة".

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري أن مقترح سيطرة شركة أميركية خاصة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح "قد يكون مقبولا"، لكن بشرط "مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة المنشأة"، وألا تقتصر السيطرة على الجانب الإسرائيلي والأميركي فقط.

وقد يكون مقترح سيطرة سلطة أميركية إسرائيلية فلسطينية مشتركة "أكثر قبولا"، ولن يكون لمصر "أي دور في ذلك الشأن"، وستعنى السلطات المصرية بـ"السيادة على الجانب المصري من معبر رفح"، وفق اللواء فرج.

بدوره يشير المتحدث العسكرى الأسبق للجيش المصري، العميد محمد سمير، إلى أن ثوابت السياسة الخارجية لمصر أنها "تدرس أي مقترح أو طرح"، لكن الموافقة من عدمها ستأتي حسب "مقتضيات الأمن القومي المصري".

وأي مقترح بشأن مناطق حدودية مع مصر، يجب أن يحظى بالموافقة المصرية، وإذا تعارض ذلك مع مقتضيات الأمن القومي المصري فلا يمكن "بأي حال من الأحوال" أن توافق عليه مصر، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويستبعد العميد سمير أن توافق مصر على "مقترح إدارة شركة أميركية خاصة للجانب الفلسطيني من معبر رفح بالصيغة الحالية".

ما رأي الجانب الفلسطيني؟

تغيرت السيطرة على قطاع غزة عدة مرات على مدى السنوات الـ 70 الماضية، فكانت تحت السيطرة المصرية في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وسيطرت عليها إسرائيل في حرب عام 1967.

وفي عام 1979، وقعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام وافق فيها  الجانب الإسرائيلي على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء بأكملها التي احتلها عام 1967. 

وانسحبت إسرائيل لاحقا من سيناء على عدة مراحل انتهت آخرها في 26 أبريل 1982، ثم فتحت السلطات الإسرائيلية معبر رفح، الذي كانت تسيطر عليه حتى انسحابها من غزة في عام 2005. 

ومنذ ذلك الحين وحتى استيلاء حماس على الحكم في قطاع غزة في عام 2007، كان المعبر تحت سيطرة الاتحاد الأوروبي، الذي عمل بشكل وثيق مع المسؤولين المصريين.

ويؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي الفلسطيني، اللواء ركن متقاعد، واصف عريقات، أن "جميع المقترحات تأتي قبيل التوقيع على اتفاقية محتملة بين حماس وإسرائيل".

ولن تقبل حماس بتواجد أو سيطرة "غير الفلسطينيين" على المعابر، وهذا شأن "فلسطيني داخلي"، وبالتالي فالسيطرة على المعبر يجب أن تكون "فلسطينية كاملة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وإذا تم التوصل لاتفاق بين حماس وإسرائيل ووقف إطلاق نار بالقطاع وانسحاب الجيش الإسرائيلي، سيكون هناك "نقاشات سياسية" حول مستقبل إدارة الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وإلا سوف "تستمر المقاومة" وبالتالي سوف تستمر الحرب، حسبما يشير اللواء عريقات.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 34789 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.