إسرائيل أمرت الفلسطينيين بإخلاء مناطق في شرق رفح لتقوم بعملية عسكرية
إسرائيل أمرت الفلسطينيين بإخلاء مناطق في شرق رفح لتقوم بعملية عسكرية

تتجه الأنظار نحو مدينة رفح، الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، حيث يشن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية قال إنها "محدودة" وتهدف إلى "القضاء على آخر معاقل" حركة حماس، إلا أن السؤال الذي يفرضه الواقع على الأرض، هو هل يمكن للقوات الإسرائيلية التأكد من هوية النازحين الذين تحثهم على إخلاء مناطق في رفح؟، أم أن فكرة "المسلحين المندسين" بين المدنيين، التي سبق أن أشار إليها، قد تعني أن العمليات العسكرية ستبقى في "دائرة مغلقة" ضمن القطاع الفلسطيني؟

ورغم التحذيرات والضغوط الدولية، يظل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عازما على مواصلة العملية العسكرية في المنطقة، مؤكدا ما قاله في أكثر من مناسبة، أن أمن بلاده "لن يتحقق إلا بالهزيمة الكاملة لحماس التي تحكم القطاع".

وبينما تؤكد إسرائيل على أنها "لا تستهدف المدنيين الفلسطينيين"، وإن اهتمامها يتمحور حول "القضاء على حماس وتحقيق الأمن"، فإن العملية العسكرية في رفح، تثير المخاوف بشأن مصير نحو مليون فلسطيني يتواجدون هناك، وتطرح تساؤلات حول كيفية تحديد الجيش لعناصر الحركة المسلحين وسط الحشود.

الإثنين طلب الجيش الإسرائيلي من سكان المناطق الشرقية في مدينة رفح إخلاءها والانتقال إلى منطقة المواصي
بين ليلة وضحاها.. كيف تغيرت مشاعر سكان رفح؟
"كنا نحتفل، نرقص، الشوارع امتلأت بهجة وفرحا وسرورا، كنا نهنئ بعضنا البعض بانتهاء هذا الكابوس، قبل أن ينقلب الوضع 180  درجة، بين ليلة وضحاها"، هكذا يصف عدد من سكان مدينة رفح بجنوب قطاع غزة حالهم قبيل الإعلان عن قبول حماس الهدنة، وقبل أن يبدأ الجيش الإسرائيلي "عملية عسكرية محدودة" شرق المدينة.

"التمييز بين المدنيين والمسلحين"

ويوجد في رفح أكثر من مليون فلسطيني فروا من مناطق أخرى في القطاع، ويعيشون في خيام بالقرب من الحدود المصرية، حيث يشير محللون لموقع "الحرة"، إلى صعوبات قد تواجه عملية التمييز ما بين المدنيين والمقاتلين، فضلا عن إمكانية تخفيهم وسط النازحين خلال عمليات الانتقال المتكررة التي يضطرون للقيام بها.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف عكة، إن "الجيش الإسرائيلي لن يستطيع التمييز بين المدنيين وبين عناصر حركة حماس، على اعتبار أن عناصر الحركة بأسماء مختلفة وبأعداد كبيرة"، معتبرا أن الجيش "لن يستطيع فهم طبيعة السرية والعملية الإدارية والتنظيمية التي بنيت عليها كتائب عز الدين القسام أو الفصائل الفلسطينية الأخرى".

ومنذ تأسيس الحركات الفلسطينية المسلحة، أُحيط عناصرها بالمزيد من السرية والغموض، كما أن الهرم التنظيمي معقد للغاية، وفق ما يضيف عكة خلال حديثه لموقع "الحرة"، لهذا "لن يستطيع الجيش الإسرائيلي التمييز بين المدنيين والمقاتلين".

ويوضح عكة: "منذ أشهر يجري الحديث عن عملية محتملة في رفح، ومن الممكن أن تكون عناصر الفصائل قد أخذت ذلك بعين الاعتبار، واستعدت جيدا خلال الفترة الماضية، لما يقول البعض إن المدينة ستفاجئ الجيش الإسرائيلي في العديد من المواقف".

من جانبه، يؤكد المحلل العسكري الإسرائيلي، كوفي لافي، أن "العناصر المسلحة تمكنت من الاختباء بين النازحين في مدينة رفح، وأيضا من ترهيبهم وتخويفهم".

ويضيف خلال حديثه لموقع "الحرة": "الإرهابيون يرتدون الملابس المدنية ويتحصنون في البيوت وسط المدنيين الذين يستخدمونهم كدروع بشرية، لخدمة الطموحات السياسية الإيرانية وليست الطموحات الفلسطينية".

يشار إلى أن حماس نفت مرارا الاتهامات الإسرائيلية لها، باستخدام المدنيين دروعا بشرية.

وجاء استهداف معبر كرم أبو سالم مؤخرا، بهجمات صاروخية "انطلقت من بين خيام النازحين"، وفق لافي، ليكشف بشكل واضح عن "اندساس عناصر مقاتلة بين المدنيين في رفح، الذين لا يهمهم استمرار عمل المعبر الوحيد لدخول المساعدات الإنسانية".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، هذا الأسبوع، مقتل 4 جنود وجرح آخرين جراء سقوط صواريخ في منطقة معبر كرم أبو سالم، موضحا أن "إطلاق الصواريخ تم من منطقة مجاورة لمدينة رفح".

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، حسب فرانس برس، إن إخلاء شرقي رفح "جزء من خططنا لتفكيك حماس.. وتلقينا تذكيرا عنيفا بحضورهم وقدراتهم العملية في رفح"، مضيفا أن الإخلاء هو "لإبعاد الناس عن الخطر".

آليات عسكرية إسرائيلية قرب الجانب الفلسطيني من معبر رفح
شركة خاصة أم سيطرة فلسطينية أو إسرائيلية؟.. ما مستقبل معبر رفح؟
بين حديث عن "شركة خاصة"، ووضع "سابق" بإدارة فلسطينية بالتنسيق مع السلطات المصرية، وسيطرة عسكرية إسرائيلية "قائمة"، تساؤلات حول الجهة المسؤولة "مستقبلا" عن تشغيل معبر رفح، فلمن السيطرة "المستقبلية" على البوابة الحدودية الاستراتيجية؟

ويشير لافي إلى أن "عناصر حماس يستهدفون أيضا المدنيين النازحين في غزة، ويقتلونهم بزعم تعاونهم مع إسرائيل وتخويفهم من الإبلاغ عنهم"، حيث يعتبر خلال حديثه أن "الفلسطينيين يعرفون جيدا العناصر المسلحة".

لكن المحلل العسكري الإسرائيلي عاد ليؤكد على أن بلاده "قادرة على التمييز بين المدنيين ومسلحي حماس في غزة، استنادا إلى المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها، فضلا عن قاعدة البيانات الخاصة بالغزيين الذين سينزحون إلى المناطق الآمنة عبر الممرات الأمنية الإسرائيلية، والتي من خلالها يمكن تحديد عناصر حماس".

ويتابع: "لذلك هم (عناصر حماس) سيحاولون اليوم الانتقال عبر الأنفاق من منطقة إلى أخرى، حتى لا يتم اعتقالهم في الممرات الإسرائيلية".

وبعد يومين تقريبا من نشر التقرير، حصل موقع الحرة على تعليق للجيش الإسرائيلي أشار فيه إلى أنه يعمل ضد عناصر حماس بمنطقة القتال في رفح، وليس ضد السكان المدنيين غير المشاركين بالمعارك، مؤكدا مقدرته على التمييز بينهم، بوسائل مختلفة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حركة حماس تعمل بشكل منهجي بقلب مناطق السكان المدنيين، ولذلك، وبغرض حماية هؤلاء قبل دخوله إلى رفح، وسع الجيش المنطقة الإنسانية، ودعا السكان المدنيين إلى الإخلاء من منطقة القتال إلى المنطقة الإنسانية.

التحرك بين النازحين؟

تقول إسرائيل إنها قتلت نحو 13 ألف مسلح وفككت 20 كتيبة من أصل 24 كتيبة تابعة لحماس، وأن ما يتراوح بين 5000 إلى 8000 مقاتل، يشكلون 4 كتائب تابعة لحماس، متحصنين في رفح، إلى جانب القادة والعديد من الرهائن التي تحتجزهم حماس منذ السابع من أكتوبر.

وتثير الصعوبات التي قد تحيط عملية ملاحقة العناصر المسلحة بين في رفح، المزيد من المخاوف بشأن المدنيين، خصوصا مع إمكانية انتقالهم (المسلحين) من منطقة إلى أخرى، بما في ذلك "المنطقة الإنسانية الموسعة" التي أعلنت عنها إسرائيل.

وحذرت الولايات المتحدة والكثير من دول العالم، إسرائيل من شن عملية عسكرية برية في رفح، وسط قلق من تأثيرات قد تكون كارثية على المدنيين الذين نزحوا إلى المدينة.

ونزح كثيرون في رفح عدة مرات على مدى الحرب المتواصلة منذ 7 أشهر، وهم يتركون مجددا رفح التي نزحوا إليها هربا من القتال، بعدما دعت القوات الإسرائيلية إلى إخلاء الجزء الشرقي من المدينة.

وقال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، جورجيوس بتروبولوس، الجمعة، إن الوضع في غزة وصل إلى "مستويات طوارئ غير مسبوقة".

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، توقعها "بنفاد المخزونات الغذائية في جنوب القطاع خلال أيام"، مضيفة أنه "يجب الحيلولة دون وفيات الأطفال".

وأوضحت المنظمتان الأمميتان في إفادة صحفية، أن "أكثر من 100 ألف شخص" غادروا رفح خلال الأيام الخمسة الماضية.

وتستطيع "الفصائل الفلسطينية المسلحة التحرك بين الناس أو تتبع أساليب عسكرية أخرى، بما في ذلك من خلال أنفاق داخلية بين مناطق القطاع لم يكتشفها الجيش الإسرائيلي بعد"، وفق عكة. 

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن العملية العسكرية الحالية لإسرائيل "لا يمكن أن تحقق أهدافها بالطريقة التي تسعى إليها إسرائيل، ولا يمكن أن تؤدي إلى تفكيك الفصائل وإنهاء الحرب عسكريا".

ويضيف: "ستجد إسرائيل صعوبات في الوصول إلى الرهائن، وهو الشق المهم في هذه العملية، كما أيضا لا يمكنها استهداف المدنيين بأي شكل من الأشكال، رغم عمليات القصف التي شهدناها خلال الساعات الماضية ليست فقط في شرق رفح بل وسط المدينة أيضا".

ويؤكد عكة أن مصير المدنيين في رفح "يظل قضية محورية لا يمكن تجاوزها. ولا يمكن الاعتماد على وعود إسرائيلية، حتى لو فرضنا أن هناك اتفاقا أميركيا إسرائيليا على عملية محدودة. فتقسيم رفح إلى مناطق عسكرية مؤقتة بين الحين والآخر قد يشير إلى عمليات واسعة الدمار، وهو السيناريو الأسوأ الذي يمكن تخيله".

الجيش الإسرائيلي شن ليل الإثنين الثلاثاء ضربات على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة المحاصر
عسكريا أم دبلوماسيا؟.. كيف ستنتهي "معضلة رفح"؟
"عملية عسكرية" رغم "المفاوضات السياسية"، حالة من الجدل صاحبت سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، رغم "التفاوض غير المباشر" بين إسرائيل وحركة حماس من أجل "وقف إطلاق النار" في قطاع غزة بالتزامن مع الاجتياح البري للمدينة الواقعة على حدود مصر، فهل يكون الحل "عسكريا أم دبلوماسيا"؟

في المقابل، يؤكد لافي أن "النازحين مطالبون بالتعاون مع إسرائيل للكشف عن العناصر المقاتلة، وإن إبلاغ إسرائيل بهذه العناصر يضمن عدم اندساسهم والتنقل فيما بينهم".

ويقول خلال حديثه إن الجيش الإسرائيلي قادر على "ملاحقة حماس والفصائل الإرهابية بشكل كامل"، إذ يشير إلى أن "الجيش لا يعمل فقط في رفح، بل بالتوازي يعمل من خلال المجهود العسكري في مناطق مختلفة في قطاع غزة، لضمان تحقيق الأهداف وتطهيرها من العناصر الإرهابية".

ويضيف: "إسرائيل تراعي في كثير من الأحيان تجنب القيام ببعض العمليات العسكرية، نظرا لإمكانية وجود بعض الرهائن المختطفين في هذه المناطق".

"حلقة مغلقة"

يرى عكة أن استراتيجية إسرائيل لملاحقة عناصر حماس والقضاء عليهم ستفضي إلى "حرب تدور في حلقة مغلقة دون تحقيق أي انتصار حاسم".

ويقول: "هذه ليست وجهة نظر فلسطينية فقط، بل إن أطرافا دولية متعددة تتفق على عدم إمكانية القضاء على حماس بهذه الطريقة".

وفي فبراير الماضي، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن "مسؤولي الاستخبارات الأميركية أبلغوا أعضاء بالكونغرس، بأن إسرائيل أضعفت القدرات القتالية لحركة حماس، غير أنها لم تقترب من تحقيق هدفها بالقضاء عليها".

في المقابل، يقول المحلل العسكري الإسرائيلي إن بلاده "دمرت الغالبية العظمى من كتائب حماس وبنيتها التحتية، التي كلفتها مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية".

لكنه عاد ليُقر بأن "عناصر حماس، لا يزالوا يعملون حتى اللحظة ضد شعبهم، الذي بات يرفض وجودهم وسئم منهم جراء الأوضاع الكارثية التي يعيشون فيها".

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية في القطاع.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.