صورة أرشيفية لرفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك
صورة أرشيفية لرفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك

جاء التصويت لصالح عضوية فلسطين بالأمم المتحدة، ليثير التساؤلات حول النتائج المرتبة على تلك الخطوة، ومدى ارتباط ذلك بـ"تثبيت حل الدولتين"، وهل يمكن أن يحصل الفلسطينيون على "عضوية كاملة" بالمنظمة الأممية؟

والجمعة، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، تأييدها لمسعى الفلسطينيين لنيل العضوية الكاملة في المنظمة الدولية بعد أن أقرت بأنهم باتوا مؤهلين للانضمام إليها.

وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة توصية لمجلس الأمن الدولي "بإعادة النظر في الأمر بصورة إيجابية".

كيف يرى الفلسطينيون القرار؟

يشير المحلل السياسي الفلسطيني ومدير مركز بروكسل للأبحاث، رمضان أبوجزر، إلى أن التصويت بالأغلبية الواضحة يعرب عن "تضامن عالمي مع حقوق الشعب الفلسطيني ورفض الإجراءات الإسرائيلية في غزة".

والتصويت "يخدم الدبلوماسية الفلسطينية ويحرج إسرائيل"، وهو مؤشر على "تغيير بمواقف العديد من الدول التي لم تصوت بالمرات السابقة لصالح إقامة الدول الفلسطينية"، وقد يلقى بظلاله على مجلس الأمن، حسبما يؤكد أبو جزر في حديثه لموقع "الحرة".

والجمعية العامة للأمم المتحدة مؤلفة من 193 دولة عضوا، واعتمدت القرار بأغلبية 143 صوتا مؤيدا مقابل تسعة أصوات معارضة، منها الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما امتنعت 25 دولة عن التصويت.

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن القرار "تاريخي وغير مسبوق" لكنه "غير ملزم".

ويعد تصويت الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة عضوا "استطلاعا عالميا" لمدى التأييد الذي يحظى به المسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وموافقة 143 صوتا على القرار يعني أن فلسطين حاليا في مرحلة بين "العضوية الكاملة وعضو مراقب" وهذا تقدم في "الوزن الفلسطيني داخل الأمم المتحدة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وللفلسطينيين حاليا وضع "دولة غير عضو لها صفة مراقب"، وهو اعتراف فعلي بدولة أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012.

ولا ينص القرار على منح الفلسطينيين "العضوية الكاملة" لكنه يمنح الفلسطينيين بعض الحقوق الإضافية والميزات اعتبارا من سبتمبر 2024، مثل مقعد مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في قاعة الجمعية، لكن دون أن يكون لهم الحق في التصويت بها.

والنص الذي يستبعد بشكل واضح حق التصويت والترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن، يسمح للفلسطينيين على سبيل المثال بتقديم مقترحات وتعديلات بشكل مباشر من دون المرور بدولة ثالثة.

عضوية كاملة؟

كرر الفلسطينيون مطلع أبريل طلبا تقدموا به عام 2011، ويسعون عبره إلى جعل فلسطين "دولة كاملة العضوية" في الأمم المتحدة حيث تتمتع حاليا بصفة "دولة غير عضو لها صفة مراقب".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يكشف المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لن يغير من وضع فلسطين الحالي كـ"مراقب غير عضو"، ولن يمنحها حق التصويت أو الترشح لعضوية الهيئات الأممية.

ويجب أن تتركز الجهود على "إنهاء القتال وتوفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وضمان إطلاق سراح الرهائن، مع مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لمن هم في أمس الحاجة إليها"، وفق وربيرغ.

ويشير إلى أن القرار لا يغير حقيقة أن "السلطة الفلسطينية لا تفي حاليا بمعايير عضوية الأمم المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة"، حسبما يوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

ومن جانبه، يؤكد أستاذ القانون الدولي والوزير المصري السابق، الدكتور مفيد شهاب، أن القرار يمثل "دفعة معنوية كبيرة للفلسطينيين وكفاحهم في سبيل تأسيس دولة مستقلة".

وموافقة غالبية دول الأمم المتحدة على منح فلسطين العضوية يكشف أن المجتمع الدولي في معظمه يرى أن "هناك شعب له أرضه ويحق له أن يكون دولة مستقلة بحدود محددة مثل بقية الدول"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ونظريا فقد تم الاعتراف بدولة اسمها فلسطين من قبل 143 دولة، لكن تنفيذ القرار من عدمه على أرض الواقع "أمر آخر"، حسبما يشير شهاب.

ومن جهته، يوضح خبير القانون الدولي، أيمن سلامة، أن القرار يعني "ترفيع أو ترقية المزايا لفلسطين بوصفها عضو مراقب بالأمم المتحدة".

ولكن القرار لا يعني "تغيير المركز القانوني" لفلسطين، ولن يجعلها "دولة كاملة العضوية"، لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب المادة الرابعة من ميثاق المنظمة "لا تصوت بالأغلبية على قبول دولة عضو بالمنظمة إلا بعد توصية من مجلس الأمن"، حسب حديثه لموقع "الحرة".

للحصول على "العضوية الكاملة" في الأمم المتحدة لابد من "موافقة مجلس الأمن أولا ثم الجمعية العامة".

ويتطلب منح "العضوية الكاملة"، توصية إيجابية من مجلس الأمن ويشترط فيها أن تتم بإجماع الدول الخمسة دائمة العضوية، حسبما يوضح سلامة.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، يتألف مجلس الأمن من خمس دول دائمة العضوية تتمتع بحق النقض "الفيتو" وهي فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة.

فيتو أميركي "مرتقب"؟

يتطلب منح "العضوية الكاملة"، توصية إيجابية من مجلس الأمن، لكن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار بهذا الشأن في 18 أبريل، فهل تفعلها الولايات المتحدة مرة أخرى؟

وفي حديثه لموقع "الحرة"، رفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية الحديث "حول الأمور الدبلوماسية المستقبلية".

ومن جانبه، لا يتوقع أبو جزر حدوث "أي تغيير" بالموقف الأمريكي الذي يوفر حماية لإسرائيل في المحافل الدولية، وقد تستخدم الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو".

ولا نعتقد أن المهمة في مجلس الأمن سهلة، وما حدث "إيجابي معنويا ودبلوماسيا"، لكن من الناحية العملية سوف يصطدم التصويت في مجلس الأمن بفيتو أميركي مرتقب، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

وفي سياق متصل، يتوقع الرقب استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" عند الذهاب للتصويت في مجلس الأمن.

ويجب "عدم تقديم السلطة الفلسطينية للطلب في مجلس الأمن بالوقت الحالي"، واختيار التوقيت المناسب بعدما تضع الانتخابات الأميركية أوزارها، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

هل يقود القرار لحل الدولتين؟

أيدت الأمم المتحدة منذ فترة طويلة رؤية "حل دولتين" تعيشان جنبا إلى جنب في إطار حدود آمنة ومعترف بها. 

ويريد الفلسطينيون إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

ويمثل الفلسطينيين السلطة الفلسطينية التي تمارس "حكما ذاتيا محدودا" في الضفة الغربية، وتدير حركة حماس قطاع غزة منذ 2007. 

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة"، كشف مصدر دبلوماسي إسرائيلي، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتانياهو، "لا تدعم حل الدولتين".

وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "إسرائيل دعمت لسنوات حل الدولتين لشعبين، والفلسطينيون رفضوا ذلك"، مشيرا إلى أن "حماس لا تؤيد حل الدولتين".

ويضيف: "حتى قبل 4-5 سنوات، كانت جميع الحكومات الإسرائيلية منذ التسعينيات تدعم حل الدولتين لشعبين، وحاولنا التفاوض مع الفلسطينيين ولكن في كل مرة اقتربنا من اتفاق سلام اختاروا العنف والإرهاب"، على حد تعبيره.

ومن جانبه، وفي حديثه لموقع "الحرة"، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، أن القرار "شكلي" ولا يقود لتأسيس دولة فلسطينية.

وعلى أرض الواقع وللاعتراف بتأسيس "دولة مستقلة" فيجب أن يكون لها حدود دائمة، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ويتسأل نيسان مستنكرا "هل للسلطة الفلسطينية حدود أو تسيطر على قطاع غزة وعلى كل الضفة الغربية؟".

ويتفق معه الخبير الاستراتيجي وضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، آفي ميلاميد، الذي يقول متسائلا:" عن أي دولة فلسطينية نتحدث؟...هل لفتح أم حماس أم الجهاد الإسلامي؟".

وليس هناك رأي نهائي داخلي فلسطيني للاتجاه نحو "حل الدولتين" سلميا، وهناك فصائل فلسطينية ترفض السلام وترى أن "العنف والتخريب الذي تتبعه حركتي حماس والجهاد الإسلامي هو السبيل الوحيد"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق إلى "الصراع بين حماس وفتح"، متسائلا:" عن أي كيان فلسطيني ثابت نتحدث في ظل الانقسام الفلسطيني المستمر".

ولذلك فهو يرى أن كل الحديث عن "حل الدولتين" ليس واقعيا على الإطلاق.

لكن على جانب أخر، يشير الرقب إلى أن تثبت حق فلسطين كدولة "مثبت في قرار التقسيم 181 الصادر عام 1948"، حيث نص على وجود دولتين "يهودية وعربية".

وفي سياق متصل، يؤكد أبو جزر أن حل الدولتين هو "المشروع الوحيد" المتاح على طاولة صناع القرار بالأمم المتحدة، رغم "تجميده".

أيرلندا أعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية - صورة تعبيرية.
دولة فلسطينية مستقلة.. هل تتحقق على أرض الواقع؟
وسط مطالب عربية ودولية بإقامة دولة فلسطينية مستقبلية مستقلة بجوار إسرائيل، تظهر تساؤلات حول كيف يمكن أن تكون شكل هذه الدولة؟ ومن يحكمها ويسيطر عليها؟ وهل تقلب الحكومة الإسرائيلية الحالية بوجودها؟، وهو ما يجب عليه مسؤولون ومختصون إسرائيليون وفلسطينيون تحدث معهم موقع "الحرة".

ومن جانبه، يؤكد وربيرغ، موقف الولايات المتحدة الداعم لـ"حل الدولتين" كسبيل وحيد لتحقيق السلام المستدام وضمان أمن إسرائيل وتحقيق الكرامة والحرية للفلسطينيين. 

ولا تعتبر الإجراءات الأحادية في الأمم المتحدة أو على الأرض مفيدة في تقدم هذه الأهداف، وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين لدعم المفاوضات التي تؤدي إلى حل دائم وعادل يحقق تطلعات جميع الأطراف، وفق المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

ويقول:" موقفنا من التصويت حول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة ثابت... نحن لا نؤمن بأن التصويت لصالح هذه العضوية سيعزز حل الدولتين أو يقدم خطوات ملموسة تجاهه، لأننا نرى أن مثل هذه الإجراءات الأحادية لن تساعد في تحقيق السلام المنشود".

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل حوالي 35 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 78 ألفا بجروح، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.