الجيش الإسرائيلي طلب من سكان عدة مناطق في رفح إخلاء أماكنهم
الجيش الإسرائيلي طلب من سكان عدة مناطق في رفح إخلاء أماكنهم

هل ما زالت  العملية العسكرية "محدودة" أم أصبحت "شاملة"؟، تساؤلات تصاحب مطالب "الإخلاء الجديدة" التي وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان أحياء عدة بمناطق مختلفة من مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، فلماذا يتسع نطاق تلك العمليات؟ وما أسباب وتداعيات ذلك؟

عمليات "إخلاء جديدة"

والسبت، طلب الجيش الإسرائيلي من الفلسطينيين في مناطق أخرى بمدينة رفح جنوب قطاع غزة إخلاء أماكنهم والتوجه إلى ما تطلق عليه اسم المنطقة الإنسانية الموسعة في "المواصي"، في إشارة أخرى إلى أن إسرائيل قد تمضي قدما في خططها لشن هجوم بري على رفح.

وشملت أوامر "الإخلاء الجديدة" مخيمي رفح والشابورة وأحياء الإداري والجنينة وخربة العدس، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير  أدرعي إلى أن العملية في رفح "محدودة الحجم حتى هذه اللحظة، وارتكزت على منطقة الأحياء الشرقية من المدينة".

والسبت، وسع الجيش الإسرائيلي المنطقة التي يود إخلاء السكان المدنيين منها، وتم الانتقال من "ساحة قتال" إلى منطقة المواصي "الإنسانية الموسعة"، وفق أدرعي.

والعملية تهدف لتفكيك قدرات حماس العسكرية ولا تزال "محدودة الحجم" وتتركز في "شرق رفح"، حيث تم قتل "عشرات من عناصر الحركة" والعثور على أنفاق ووسائل قتالية، حسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن "ما يناهز 300 ألف" شخص نزحوا من الأحياء الشرقية للمدينة المكتظة في جنوب القطاع، منذ أن دخل هذه المنطقة في السادس من مايو بعد دعوات إلى السكان لإخلائها.

عملية عسكرية "شاملة"؟

يوجد في مدينة رفح المكتظة نحو 1.4 مليون فلسطيني، وفق أرقام الأمم المتحدة، نزح معظمهم من مناطق أخرى منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في السابع من أكتوبر.

وفي تحد للتحذيرات الدولية من شن "هجوم كبير في رفح"، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات توغل في شرق المدينة منذ الثلاثاء، بعد أن أمر السكان بإخلاء المنطقة.

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، كوفي لافي، إلى أن القوات الإسرائيلية سوف تدخل كل منطقة وحي يوجد به عناصر من حركة حماس.

وهناك عناصر من حماس موجودة بعدة مناطق في رفح، ويجب على الجيش الإسرائيلي الوصول إليهم و"قتلهم"، وسوف يستمر الأمر حتى "القضاء على الحركة تماما" مهما استغرق الأمر، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويصف لافي قطاع غزة بـ"قفص مغلق"، وحيثما يوجد "مخربين من حماس" فسيتم ملاحقتهم والقضاء عليهم، إذا تطلب الأمر استمرار العمليات العسكرية لأسبوع أو شهر أو سنة أو أي كانت المدة الزمنية"، على حد تعبير الضابط السابق بالجيش الإسرائيلي.

لكن على جانب آخر، يشير المحلل السياسي الفلسطيني، محمد أبو مهادي، إلى أن "الحرب دخلت مرحلة جديدة، بعد توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح".

وتسعى إسرائيل لـ"خلق ظروف مأساوية داخل قطاع غزة"، والهدف هو "تهجير الفلسطينيين خارج القطاع"، وبالتالي يسعى الجيش الإسرائيلي لتحقيق تلك الأهداف بـ"شكل أو بآخر"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير أبو مهادي إلى أن "القوات الإسرائيلية احتلت بالفعل معبر رفح ونصف المدينة الحدودية"، ما تسبب في كارثة إنسانية ستقود لـ"مجاعة قادمة" تشبه ما حدث في شمال غزة خلال الفترة الماضية.

ما الأسباب؟

يرصد الباحث المختص في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي، هاني الجمل، عدة مؤشرات على "توسيع القوات الإسرائيلية لعمليتها العسكرية لتشمل عدة مناطق في رفح" وذلك لعدة أسباب.

ويحاول الجيش الإسرائيلي "تقويض إعادة تأهيل القدرات العسكرية لحماس في رفح، بعد رصد إطلاق صواريخ من المنطقة على بعض المناطق الإسرائيلية، وما تسبب في مقتل جنود إسرائيليين"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى الجمل أن الجيش الإسرائيلي يوسع من عملياته لـ"تحقيق انتصار أمام الداخل في إسرائيل، وتقوية موقف حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو".

وتوسيع العملية العسكرية يهدف إلى "زيادة الضغط على حماس بقبول الشروط الإسرائيلية في الإفراج عن الرهائن، أو تسبب تلك العمليات العسكرية في العثور عليهم وتحريرهم"، وفق الجمل.

ويشير إلى أن "العمليات العسكرية الإسرائيلية التوسعية" تهدف للضغط على الوسطاء مثل الولايات المتحدة ومصر من أجل "الضغط على حماس" للإفراج "الكامل" عن الرهائن دون انتظار مراحل اتفاق الورقة المصرية.

كيف ترى مصر تلك التطورات؟

منذ أشهر، يهدد نتانياهو باجتياح رفح التي يعتبرها "آخر معاقل حماس". ومع انطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية "المحدودة" في المدينة، دانت مصر تحركات الجيش الإسرائيلي، وحذرت من "مغبة التصعيد" بالمدينة الواقعة على الحدود المصرية.

ولذلك يؤكد وكيل الاستخبارات العسكرية المصرية السابق، اللواء تامر الشهاوي، أن أي "تغييرات أو عدم استقرار" في قطاع غزة عامة وفي مدينة رفح خاصة "يمس الأمن القومي لمصر، ويؤثر على الداخل المصري بالسلب والإيجاب".

ولم يحقق الجيش الإسرائيلي "أي نجاح عسكري في قطاع غزة، فلم يتم القضاء على حركة حماس، ولم يتم استعادة المختطفين، ما دفع إسرائيل لتوسيع عملياتها في رفح"، حسبما يوضح الشهاوي في حديثه لموقع "الحرة".

وفي الوقت الحالي فإن إسرائيل تتصرف بـ"همجية شديدة ولا تضع اعتبارات لتأثير تحركاتها العسكرية على الدولة التي تجمعها بها اتفاقية سلام (مصر)"، وفق وكيل الاستخبارات العسكرية المصرية السابق.

لكن الشهاوي يؤكد في الوقت ذاته أن "إسرائيل ما زالت تحاول ألا تغضب القاهرة، بينما تبذل السلطات المصرية الكثير من الجهد لضبط النفس"، رغم ما يحدث على حدود مصر.

إصرار إسرائيلي وتحذير مصري

مصر هي أول دولة عربية وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل في 26 مارس 1979، بعد عام من توقيع معاهدة كامب ديفيد في 1978.

وتمكنت القاهرة بموجب اتفاقية السلام من استرداد شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وخاضت مصر حربا لاستعادتها في 1973.

وتعج رفح المتاخمة للحدود المصرية بنازحين فروا من مناطق أخرى بقطاع غزة، وهو ما يثير مخاوف القاهرة من "تهجير المدنيين" نحو شبه جزيرة سيناء في حال "توسع العمليات العسكرية بالمدينة".

ولذلك، يحذر الجمل من أن "توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يشتت الكتل السكانية الفلسطينية، ما يهدد الأمن الحدودي المصري، وبالتالي تكثف القاهرة من تواجد قواتها على الحدود في سيناء".

لكن لافي يؤكد أن العملية العسكرية الإسرائيلية "قد تشمل أي منطقة في رفح بناء على المعلومات الأمنية والاستخباراتية".

وقبل أي عملية عسكرية سيتم إنذار السكان بـ"التوجه لمناطق آمنة" وإخلائهم، وأي شخص لا يقوم بالإخلاء سيكون "مشتبه بقيامه بأعمال تخريبية وبالتالي سيتم التعامل معه"، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي.

ولا يرى لافي أن "توسيع العمليات العسكرية في رفح، قد يسبب أي مشكلة مع مصر، لأنها تعرف خطورة (حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين)".

في المقابل، يشدد الشهاوي على أن "توسيع العمليات العسكرية والضرر بالسكان في رفح، يمس الأمن القومي المصري".

ويوجه وكيل الاستخبارات العسكرية المصرية السابق، رسالة إلى الجانب الإسرائيلي قائلا:" على إسرائيل ألا تختبر صبر القاهرة، فقد تجاوزتم بالفعل كل الحدود".

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل حوالي 35 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 78 ألفا بجروح، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة أمام باب العامود بعد إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص جنود إسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة في 12 يونيو، 2024.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاربعاء أن فلسطينيا مقدسيا أصيب بجروح خطيرة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة برصاص مجموعة من الجنود خلال مشاجرة وقعت في البلدة القديمة في القدس. 

وقالت الشرطة في بيان أن "الحادث وقع في شارع دافيد (البازار) في البلدة القديمة، ويبدو أنه نشب شجار بين أربعة شبان إسرائيليين كانوا يسيرون في الشارع مزودين أسلحة، أحدهم جندي في الجيش الاسرائيلي إضافة إلى جنديين في الاحتياط ومدني، وعدد من السكان المحليين من القدس الشرقية".

وأضافت الشرطة "في أعقاب الحادثة، تم نقل أربعة أشخاص من سكان القدس الشرقية لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، من بينهم شخص في حالة خطيرة وثلاثة أشخاص آخرين في حالة متوسطة بحسب السلطات الطبية".

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيا ملقى على الأرض مصابا بذراعه وآخر يمزق القميص لمعالجة الجرح، فيما أصحاب الدكاكين يصرخون ويطلبون من عناصر الشرطة الذين لم يكونوا بعيدين الاتصال بالاسعاف.

وشارع البازار يطلق عليه الإسرائيليون "دافيد"، وهو شارع تجاري سياحي يبيع معظم تجاره القطع الأثرية والتذكارية.

وأكدت الشرطة أنه "تم نقل الجنود المتورطين في إطلاق النار إلى مركز شرطة القشلة"، مضيفة "لأن المتورطين جنود، تم رفع تقرير حول الحادث إلى وزارة الدفاع لتحقق فيه الشرطة العسكرية".

ونفت الشرطة أن يكون ما حصل "عملا إرهابيا".

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية مع الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967.