لقطة من المقاطع المتداولة
لقطة من المقاطع المتداولة

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، مقاطع فيديو يظهر فيها أشخاص ملثمون يعتدون على آخرين بقطاع غزة.

وزعم ناشرو تلك المقاطع أن عناصر حركة حماس يعتدون على المواطنين الفلسطينيين بالقطاع الذي يعيش حربا مدمرة منذ 7 أشهر.

ويمتنع موقع الحرة عن نشر تلك الفيديوهات بسبب ما تحتويه من مشاهد عنيفة قد تكون مؤذية للبعض.

وفي واحد من المقاطع المتداولة، يظهر عدد من الرجال الملثمين يحملون أسلحة آلية وهم يطلقون النار تجاه آخرين، ولم تتعد مدة المقطع 26 ثانية.

ويرصد المقطع إصابة اثنين على الأقل بإطلاق النار.

وفي فيديو آخر، يظهر أحد الملثمين وهو يعتدي بالضرب على آخر بهراوة، ويصرخ الأخير من شدة الألم قائلا: "وحياة الله مالي دخل (ليس لي علاقة)"، فيما يظهر صوت أحدهم في خلفية المقطع وهو ينادي "عيب يا حرامي".

وفي نهاية المقطع التي تتجاوز مدته نصف دقيقة، يضع أحدهم قدمه على وجه الشخص المعتدى عليه الذي كان يطالب بالرحمة.

وحسب ما أكد المرصد الفلسطيني للتحقق والتربية الإعلامية "كاشف" فإن الفيديو حديث، وتاريخه يعود إلى العاشر من مايو الحالي.

ويقول "كاشف" لموقع الحرة إن الفيديو يوثق تعامل عناصر من أمن حماس في منطقة حي الجنينة والجامعة في رفح مع لصوص، حيث تم إطلاق النار على أقدامهم ثم تركوا عند مفترق برج عوض بالمنطقة.

كما أكد الحقوقي الفلسطيني البارز، أشرف العكة، في حديثه لموقع "الحرة" صحة تلك المقاطع المتداولة من مصادر وصفها بـ "النزيهة".

وبينما رفض أي تصرفات "تحط من كرامة الإنسان"، لم يحدد العكة الجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات قائلا: "قد تكون عناصر حماس وقد تكون لجان أهلية".

وأضاف: "ربما جاءت هذه التصرفات من عناصر حماس، وربما من لجان أهلية تشكلت مؤخرا في رفح لحفظ الأمن بعد الفوضى التي تعيشها غزة من جراء الحرب".

وتابع: "العائلات تملك أسلحة والفصائل الفلسطينية الأخرى كذلك لديها سلاح، بالإضافة لوجود المافيات وتجار المخدرات في مجتمع غزة الذي يعد كأي مجتمع آخر".

واستطرد قائلا: "أي محاولة للتعذيب وأي سلوك يحط من كرامة الإنسان غير مقبول بصرف النظر عن أي جهة قامت بهذا التصرف، خاصة بحق أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعاني الأمرين ... قد تكون دوافع السرقة أصلا لها علاقة بهذه الظروف المأساوية التي يعيشونها سكان غزة".

ومع ذلك، يرى العكة في تصريحاته لـ"الحرة" أن حوادث السرقة في غزة تظل "محدودة" على اعتبار أن أغلب الناس في القطاع "يعرفون بعضهم البعض".

واندلعت الحرب في غزة بعد هجمات غير مسبوقة نفذتها حركة حماس المصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية استهدفت إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردا على تلك هجمات 7 أكتوبر 2023، أعلنت إسرائيل الحرب بهدف "القضاء على حماس" وشنت قصفا جويا مكثفا منذ ذلك الوقت، ترافق مع عملية عسكرية برية ابتداء من 27 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص في غزة معظمهم من النساء والأطفال، بحسب سلطات القطاع الصحية.

وتسيطر حماس على غزة بقوة السلاح منذ عام 2007 عندما طردت عناصر حركة فتح من المقار الحكومية وأدارت شؤون الحياة العامة في القطاع الساحلي.

وخاضت حماس عدة حروب وجولات قتال قصيرة مع إسرائيل منذ سيطرتها على القطاع، بما في ذلك حرب عام 2014.

وخلال تلك الحرب، قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في بيان نشر مايو عام 2015، إن "قوات حماس نفذت حملة وحشية من أعمال الاختطاف، والتعذيب، والقتل غير المشروع، استهدفت فلسطينيين متهمين (بالعمالة) لإسرائيل".

وآنذاك، قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فيليب لوثر، "إنه لأمر مروع لأقصى حد أنه بينما كانت إسرائيل تنزل الموت والدمار بشعب غزة على نطاق هائل، انتهزت قوات حماس الفرصة لتسوية الحسابات بلا رحمة، مُنفذة سلسلة من عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الانتهاكات الجسيمة".

درجات الحرارة المرتفعة تفاقم أوضاع النازحين بقطاع غزة
درجات الحرارة المرتفعة تفاقم أوضاع النازحين بقطاع غزة

تشتد موجة الحر في مختلف أنحاء العالم وسط تحذيرات من عواقب خطيرة على حياة البشر. لكن الوضع يختلف في غزة  لأن أدنى مقومات الحياة باتت شبه مستحيلة، كما يعيش غالبية السكان في خيام لا تقيهم الحر.

وفي ظل ضعف الخدمات الصحية تزداد المخاطر الصحية والتي أطلقت منظمات دولية عدة تحذيرات عديدة بشأنها.

الحرارة المرتفعة وتفاقم المشاكل الصحية

وحذرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من أن درجات الحرارة المرتفعة في قطاع غزة قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية التي يواجهها الفلسطينيون الذين نزحوا بسبب القصف الإسرائيلي والقتال العنيف مع مسلحي حركة حماس.

وحذر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة من أن أزمة صحة عامة هائلة تلوح في الأفق في غزة بسبب نقص المياه النظيفة والغذاء والإمدادات الطبية.

وقال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية: "شهدنا نزوحا هائلا خلال الأسابيع والأشهر الماضية، ونعلم أن هذا المزيج (من الظروف) مع الحرارة يمكن أن يسبب زيادة في الأمراض".

وأضاف "لدينا تلوث المياه بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وسنشهد المزيد من تلف المواد الغذائية بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وستنتشر حشرات البعوض والذباب والجفاف وضربات الشمس".

وتسبّبت الحرارة الشديدة في وفاة المئات على مستوى العالم مع بدء فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي.

وذكر بيبركورن أنه في غزة وبسبب سوء حالة المياه والصرف الصحي، ارتفع عدد حالات الإسهال 25 مرة عن المعتاد.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ترتبط المياه الملوثة وسوء منظومة الصرف الصحي بأمراض مثل الكوليرا والإسهال والزحار (الدوسنتاريا) والتهاب الكبد الوبائي (إيه).

ولم تتمكن منظمة الصحة العالمية من تنفيذ عمليات إجلاء طبي من غزة منذ إغلاق معبر رفح، في أوائل مايو.

وصرح بيبركورن بأن ما يقدر بنحو 10 آلاف مريض ما زالوا بحاجة إلى الإجلاء الطبي من غزة، نصفهم يعاني من أمراض مرتبطة بالحرب.

وفي السياق ذاته، قالت منظمة "العمل ضد الجوع"، في 5 يونيو، إن قطاع غزة معرض لتفش غير مسبوق للأمراض هذا الصيف بسبب أكوام المخلفات التي يصيبها التعفن بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من مأساة السكان الذين يعانون بالفعل من نقص الغذاء.

وذكرت فينيا ديامانتي، منسّقة المشروع لحالات الطوارئ في المنظمة غير الحكومية لرويترز أن إدارة المخلفات أحد الاهتمامات الرئيسية للمنظمة، لأنه لا يمكن إزالتها من القطاع ولا يستطيع سكانه الوصول إلى مكبات النفايات.

وأكدت ديامانتي أن "هذه الكمية من المخلفات الصلبة في جميع أنحاء القطاع تسبب مشاكل عديدة تتعلق بالنظافة والصرف الصحي".

وأضافت "نخشى ظهور أمراض لم تظهر من قبل في القطاع وأن تؤثر على كل السكان وخاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة".

وقالت خدمة كوبرنيكوس لمراقبة المناخ المدعومة من المفوضية الأوروبية إن مايو الماضي كان أدفأ شهر مايو على الإطلاق يشهده العالم، ليصبح الشهر الثاني عشر على التوالي الذي يسجل فيه متوسط ​​درجات الحرارة مستويات قياسية.

وارتفعت درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية في موجة حر اجتاحت غزة الصيف الماضي، ما تسبب في انقطاع الكهرباء 12 ساعة يوميا.

وتساعد منظمة "العمل ضد الجوع" أيضا في توزيع مياه الشرب على المطابخ الخيرية والأفراد، وتوزيع مكمّلات غذائية على الأطفال والمعرّضين لحالات ضعف في القطاع.

وقالت ديامانتي إن معدل سوء التغذية في غزة كان 0.8 بالمئة فقط قبل الحرب لكن الوضع تغير بشكل جذري، مشيرة إلى أنه رغم عدم توفر موارد لجمع البيانات اللازمة لتحديد ما إذا كانت هناك مجاعة، يموت أشخاص بالفعل من أمراض مرتبطة بسوء التغذية.

وأضافت "اضطررنا للتدخل للوقاية من سوء التغذية وعلاجه مع التركيز بشكل أساسي على الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات".

وأدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 37400 فلسطيني في غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

وشنت إسرائيل عملياتها بعد هجوم مباغت شنته حركة حماس على بلدات بجنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، ما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

تعج رفح المتاخمة للحدود المصرية بأكثر من مليون فلسطيني فروا من مناطق أخرى بقطاع غزة خلال الحرب.

أزمة الحطام وتفاقم المخاطر الصحية

أكثر من ثمانية أشهر من القتال بين إسرائيل وحماس، أدت إلى تدمير المباني والبنية التحتية في جميع أنحاء غزة، ما خلّف ما يزيد عن 39 مليون طن من الحطام وتفاقم الأزمة الصحية هناك، وفقا لتقييمات للأثر البيئي للصراع، أصدرتها وكالات الأمم المتحدة.

Palestinians hold Eid al-Adha prayers by the ruins of al-Al Rahma mosque destroyed by Israeli air strikes, in Khan Younis, in the southern Gaza strip
وكالات أممية تدق ناقوس الخطر.. مخاطر بيئية تهدد سكان غزة
أدت أكثر من ثمانية أشهر من القتال بين إسرائيل وحماس إلى تدمير المباني والبنية التحتية في جميع أنحاء غزة، ما خلف أكثر من 39 مليون طن من الحطام وتفاقم الأزمة الصحية هناك، وفقًا لتقييمات للأثر البيئي للصراع، أصدرتها وكالات الأمم المتحدة.

وفي أحدث سلسلة من التقارير الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والتي توضح حجم الدمار في غزة والمخاطر الصحية التي تشكلها الحرب هناك، وجد برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن ملايين الأطنان من الأنقاض تحتوي على ذخائر غير منفجرة، والإسبستوس وغيرها من المواد الخطرة، وبل حتى رفات بشرية.

ووجدت هذه الوكالة الأممية، أن الحرب قد عطلت "جميع" أنظمة وخدمات الإدارة البيئية "تقريبا"، وخلقت مخاطر جديدة، وقالت إن جميع مصادر المياه في غزة تعطّلت، وكذلك مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وآليات التخلص منها.

ويأتي هذا التقرير في أعقاب بيان نشرته الأسبوع الماضي، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "أونروا" ونشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، جاء فيه أنه اعتبارا من أوائل يونيو، تراكم 330 ألف طن من النفايات في المناطق المأهولة بالسكان أو بالقرب منها في جميع أنحاء غزة، "مما يشكل كارثة بيئية وصحية". 

واتهمت "أونروا" الجيش الإسرائيلي بعرقلة جهودها لمعالجة المخاطر البيئية والصحية في غزة. 

وأشارت الوكالة إلى عدم إمكانية الوصول إلى الوقود، ما يؤدي إلى تفاقم مشاكل الصرف الصحي، وقالت إن الجيش الإسرائيلي منع وصولها إلى مدافن النفايات في وقت تم فيه تدمير العديد من مراكز الصرف الصحي والآلات وشاحنات القمامة.

ودُمر الصراع القطاع الصحي في غزة وأدانت دول كثيرة الإجراءات الإسرائيلية في اجتماع لمنظمة الصحة العالمية في 29 مايو.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 14 مستشفى فقط من بين 36 مستشفى في غزة ما زال قادرا على العمل وإن عملية رفح تعرقل نقل المرضى وقطعت تدفق الإمدادات الطبية للقطاع.

وفي الأسبوع الماضي أيضا، أفاد مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن حوالي 65 بالمئة من إجمالي شبكة الطرق في غزة قد تضرر حتى الشهر الماضي.

وقال التقرير إن انهيار أنظمة ومرافق الصرف الصحي ومياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة كانت له آثار كبيرة على البيئة والناس. 

ولاحظ المركز زيادة في معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال بين الأطفال دون سن الخامسة والجرب والقمل واليرقان التي أبلغت عنها منظمة الصحة العالمية منذ بداية الصراع.

أفاد سكان غزة والجماعات الإنسانية العاملة في القطاع عن تقنين إمدادات المياه، ما أجبر الناس على "التخلي عن احتياجات النظافة الشخصية والصرف الصحي" واستخدام مصادر مياه بديلة للشرب، بما في ذلك الآبار الزراعية ذات المياه المالحة، مما يعرضهم للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الأخرى، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نشرته الأربعاء.

وقالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن ما يزيد من الصعوبات، العراقيل التي تواجهها الوكالات الإنسانية، مؤكدة أن غزة أصبحت أخطر مكان في العالم بالنسبة لعمال الإغاثة، مشيرة إلى أن 250 شخصا على الأقل قتلوا في غزة منذ الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، بما في ذلك ما يقرب من 200 شخص يعملون لدى "أونروا".

موجة الحر تفاقم الوضع الصحي في غزة.

فساد البضائع على الحدود تحت لهيب الشمس

وذكرت وكالة "رويترز"، في ٢٤ مايو، أن العطب أصاب بعض الإمدادات الغذائية المتوقفة في مصر بانتظار الدخول إلى غزة لأن معبر رفح الحدودي لا يزال مغلقا للأسبوع الثالث في الوقت الذي تتفاقم فيه حدة الجوع في القطاع.

وقال السائق محمود حسين إن البضائع محملة على شاحنته منذ شهر وبدأت تفسد تدريجيا تحت أشعة الشمس، فتم التخلص من بعض المواد الغذائية وبيع بعضها بسعر زهيد.

وأضاف وهو يجلس محتميا بظل الشاحنة "تفاح وموز وفراخ وجبنة، في حاجات باظت (فسدت) كتير، وفي حاجات بتتباع بربع ثمنها، وفي حاجات رجعت سوق العبور بتتباع بربع ثمنها لأن خلاص الصلاحية على الانتهاء، وفي اللي باظ بيترمي".

وأضاف "يعني البصل إللي إحنا محملينه ده آخره، آسف في الكلمة، إن البهايم تاكله من الدود إللي عليه".

وقال عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وهو مؤسسة خيرية تمولها السعودية، إن للمركز أكثر من 350 شاحنة محملة بمواد من بينها الغذاء والإمدادات الطبية تنتظر المرور عبر رفح، لكنها اضطرت إلى تفريغ الطحين (الدقيق) مخافة تعفنه.

وقال لرويترز إنهم يشحنون المساعدات ويرسلونها ويتعين عليهم المتابعة واصفا هذا بأنه عبء كبير.

وفي داخل غزة، ثارت مخاوف أيضا من جودة الأغذية التي سُلمت بعد فترات انتظار ومرت قبل إغلاق معبر رفح أو عبر المعابر الأخرى.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة، إن المسؤولين الطبيين ومسؤولي الشرطة الفلسطينية الذين اعتادوا فحص البضائع القادمة إلى غزة لم يتمكنوا من القيام بذلك أثناء الهجوم الإسرائيلي.

وأضاف "هناك مشكلة كبيرة أن العديد من البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي وهي غير صحية... لذلك قامت وزارة الصحة بإصدار هذا التحذير بهدف توعية المواطنين إلى ضرورة فحص البضائع أو المواد قبل أكلها و(توزيعها على) أفراد العائلة".

غزة معرضة لخطر الأمراض هذا الصيف بسبب تراكم المخلفات.

النازحون في رفح يكابدون ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات

وأدى الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة منذ أوائل مايو إلى نزوح أكثر من 1,2 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان قطاع غزة، سبق أن فر كثيرون منهم عدة مرات بالفعل هربا من العنف.

ووجد كثيرون منهم أنفسهم مضطرين للعيش في مناطق جرداء أو في مبان هدمها القصف جزئيا ولا تتوافر بها مرافق المياه والصرف، بحسب الأمم المتحدة.

وتحذر وكالات الإغاثة من تزايد المخاطر الصحية الناجمة عن طفح شبكة مياه الصرف الصحي وعدم توافر المراحيض. ويقول عمال إغاثة إن بعض الأسر تصنع مراحيض مؤقتة، وفي مناطق أخرى تتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع.

وتقول ميرفت عليان النازحة في رفح جنوب قطاع غزة لوكالة "فرانس برس" إن أطفالها أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي جراء تراكم القمامة وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات في المدينة التي يتكدس فيها نحو 1,5 مليون شخص معظمهم نازحون جراء الحرب. 

وحوّل ارتفاع درجات الحرارة خيام النازحين المصنوعة من الأقمشة والأغطية البلاستيكية إلى أفران شديدة الحرارة. 

وتقول ميرفت النازحة من حي الشيخ رضوان في شمال القطاع "نحن 10 أشخاص في خيمة واحدة، الخيمة من النايلون والشمس حارقة فكيف نعيش داخلها؟". 

وتضيف "كل عملنا اليومي من طهي وعجن وغسيل داخل الخيمة ... نسكب على أنفسنا الماء من شدة الحرارة".

وتشكو ميرفت حال طفلها الرضيع وتقول "يصبح وجهه ساخنا. عند دخول الشمس واشتداد الحرارة يدخل في غيبوبة... وأنا مريضة سرطان". 

بين الخيام الحارة وداخلها يمكن ملاحظة وسماع طنين أسراب البعوض وغيرها من الحشرات باستمرار. 

أما رنين العريان فتشكو اضطرارها إلى شرب المياه الساخنة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة على نحو غير معهود هذا الصيف.

وتقول الأم لخمسة أطفال "حتى الماء التي نشربها ساخنة جدا من شدة الحر والحرارة داخل الخيام". 

وتشير النازحة من خان يونس وهي تحمل طفلا غطت لدغات الحشرات وجهه "وجه طفلي تغطيه (لدغات) البعوض". 

وعلاء صالح يقول إنه غير قادر على التعرف على أنواع الحشرات المنتشرة.

ويضيف "هناك حشرات كثيرة ... حشرات لا نعرفها، نراها لأول مرة بسبب التلوث والقمامة الملقاة في كل مكان". 

ويخشى صالح الذي يصحو من نومه بسبب "لدغات البعوض والذباب" أن يؤدي انتشار القمامة إلى "نقل الأمراض والأوبئة بين الناس خصوصا بعد انتشار مرض الكبد الوبائي". 

نزحت حنان صابر (41 عاما) إلى رفح حيث تعيش اليوم في "جحيم" على حد تعبيرها. 

وتقول بينما يغطي أزيز الطائرات المسيرة الإسرائيلية على صوتها "أنا مرهقة من الحر، بالإضافة إلى البعوض والذباب في كل مكان يزعجنا ليلا نهارا". 

ويتذمر سامي الطويل الذي نزح إلى رفح من حي الشيخ رمضان من غياب "الكهرباء والمراوح ومن البعوض المنتشر كأنه آلة للانتقام".

ويضيف "أعمل في رفح منذ 20 عاما، لم أر في حياتي مثل هذا الذباب الغريب". 

النازحون في رفح يكابدون ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات

حذرت منظمة الصحة العالمية في يناير من ارتفاع كبير في حالات الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي أ الذي تسببت به الظروف غير الصحية في المخيمات. 

وفي تصريح لها عبر منصة إكس قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) الأسبوع الماضي "لا تزال النفايات تتراكم والمياه الجارية شحيحة". 

وأضافت "كلما صار الطقس أكثر دفئا، يزداد خطر انتشار الأمراض". 

ووسط هذا، تتراكم القمامة في الشوارع في ظل انهيار الخدمات الأساسية. 

و أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن الحرب دمرت "مركبات جمع النفايات والمرافق ومراكز معالجة النفايات الطبية" تاركة "البلديات تكابد للتعامل مع الأزمة المتصاعدة".