تصريحات إردوغان كانت لافتة
تصريحات إردوغان كانت لافتة

رغم أن تركيا من أكبر الداعمين لحركة حماس، على الأقل سياسيا، إلا أن تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، المتعلقة بعلاج عناصر من حماس، الحركة المصنفة "إرهابية" في العديد من الدول، كانت لافتة.

وبعد أن أدلى إردوغان بهذه التصريحات، حاول مسؤول تركي التخفيف من وقع ما قاله، مصرحا بأنها كانت "زلة لسان" وإنه كان يقصد "سكان غزة عموما" الذين يعالجون في تركيا، فهل كان حديث إردوغان "زلة لسان" حقا؟ أم محاولة لإيصال رسائل معينة بطريقة غير مباشرة؟ أم كانت مجرد خطاب شعبوي موجه لأنصاره؟

وكان إردوغان قد صرح في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في أنقرة، الاثنين، بعد أن أشار ميتسوتاكيس إلى حماس باعتبارها منظمة إرهابية، قائلا: "إذا وصفتم حماس بأنها "منظمة إرهابية"، فهذا يحزننا".

وأضاف الرئيس التركي: "لا نعتبر حماس منظمة إرهابية.. أكثر من ألف من أعضاء حماس يتلقون العلاج في مستشفيات في أنحاء بلادنا".

ولم يصدر بعدها أي توضيح رسمي بشأن العبارة التي أطلقها إردوغان، وإنما اقتصرت التصريحات في هذا الشأن على حديث مسؤول لم يكشف عن اسمه لرويترز.

وقال المسؤول التركي لرويترز: "الرئيس أردوغان وقع في زلة لسان، وكان يعني أن 1000 من سكان غزة يخضعون للعلاج، وليس أعضاء حماس".

وكان للعبارة صدى في وسائل الإعلام التركية.، إذ أبقى موقع trhaber المقرب من حزب العدالة والتنمية عبارة "أكثر من 1000 من أعضاء حماس يتلقون العلاج في تركيا" على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشرت مديرية الاتصالات، التابعة للرئاسة التركية، كلام إردوغان دون أي تصحيح، وكذلك صحفيون أتراك يعملون في وسائل إعلام مقربة من الحكومة.

ويرى المحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، المقرب من الحكومة في تصريحات لموقع الحرة أن الرئيس التركي "يعي جيدا ما يقوله، وهو يحاول إصدار مواقف واضحة ورسائل لأكثر من جهة معنية بما يجري في قطاع غزة، مفادها أن حماس ليست منظمة ارهابية، بل هي حركة تحرر وهي مؤسسة يجب دعمها، وهذا ما تقوم به تركيا، ومن ضمن الخدمات التي تقدمها علاج العديد من أعضاء حماس  في تركيا دون مقابل، وهي خدمة توجه لحركة تدافع عن أراضيها".

ويقول جواد غوك، المحلل السياسي التركي، إن الحكومة التركية ترى أن "أهل غزة منسوبون لحماس أو يدعمونها، وهناك توافق تام بين الحكومة التركية وقيادة حماس ماليا ولوجستيا وسياسيا بكل الأشكال".

ولهذا السبب، أراد إردوغان، وفق ما قال غوك الموقع الحرة، إيصال"رسالة دعم لحماس، ليس عسكريا، بل رسالة دعم سياسي، والقول إن كل أهل غزة من اتباع حماس، لذلك لا نفرق بين حماس وأهل غزة".

أما المحلل السياسي، طه عودة أوغلو، فيرى أن ما قاله الرئيس التركي زلة لسان تم تصحيحها لاحقا. ويشير إلى أن العبارة جاءت ربما بشكل انفعالي ردا على تصريح رئيس الوزراء اليوناني الذي أشار إلى الحركة باعتباراها إرهابية، وهو ما يخالف التوجه التركي، وفق ما قاله لموقع الحرة.

ويرى سمير صالحة. الكاتب والباحث التركي، خبير العلاقات الدولية، في تصريحات لموقع الحرة أن موقف القيادات السياسية في حزب العدالة والتنمية حيال حماس "معروف منذ البداية وليس هناك أي تحول في هذا الموقف، وهو ما كان واضحا في تصريحات الرئيس التركي، ووزير خارجيته الأخيرة".

ويؤكد مهند حافظ أوغلو أن هذا التصرح مشابه لما جاء على لسان عدة وزراء من قبل وهو أن حماس "حركة تحرر ويجب دعمها".

ويرى صالحة أن "أنقرة تريد أن تبقى جزءا أساسيا من ملف قطاع غزة والتوازنات الإقليمية في التعامل مع هذا الملف".

ويؤكد غوك أن إردوغان لا يهتم بتصنيف حماس منظمة إرهابية، لأنه لا يوجد أمل في انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، والخلافات مع الكتلة بها الشأن لا تزال مستمرة، وهو ما اتضح أيضا خلال لقائه رئيس الوزراء اليوناني.

ويقول: "تصريحات إردوغان كانت حقيقية، رغم تهديدات الدول الغربية، سوف تستمر تركيا في دعم حماس لوجستيا وسياسيا".

وكان الرئيس التركي صرح في أعقاب هجوم حماس في السابع من أكتوبر بأنها "ليست منظمة إرهابية" بل "مجموعة تحرير تقوم بحماية أرضها".

وفي نوفمبر الماضي، بعد نحو شهر على هجوم الحركة على إسرائيل الذي خلف نحو 1200 قتيل، قال إن أنقرة تجلي عشرات الجرحى والمرضى من سكان غزة ومرافقيهم.

وخلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه الحاكم رفع الرئيس التركي سقف التصعيد ضد إسرائيل، واصفا حماس بـ"حركة التحرير" وأنه لا فرق بينها وبين "القوات الوطنية التركية إبان حرب الاستقلال".

ومع تصاعد العمليات العسكرية في قطاع غزة، فرضت أنقرة حظرا على التجارة مع إسرائيل، ورهنت على لسان وزير تجارتها، عمر بولات، استئناف المبادلات بوقف دائم لإطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية في قطاع غزة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل أيام، إن الرئيس التركي تراجع عن موقفه السابق ورفع الكثير من القيود التجارية، إلا أن وزير التجارة التركي رد على ذلك الإعلان بالقول إن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي "خيالية تماما ولا علاقة لها بالواقع".

وأعلن وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، في الأول من مايو، أن أنقرة قررت الانضمام إلى جنوب أفريقيا في القضية التي رفعتها على إسرائيل بمحكمة العدل الدولية متهمة إياها بارتكاب "إبادة جماعية".

وخلال الأسابيع الماضية، ومع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين عرب قولهم إن القيادة السياسية لحركة حماس تبحث نقل مقرها من قطر إلى دولة أخرى، ربما سلطنة عُمان أو تركيا.

وزار رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، إسطنبول، والتقى إردوغان ومسؤولين أتراك آخرين. وقبل ذلك اجتمع هنية مع وزير خارجية تركيا، حقان فيدان، في الدوحة، وخرجت تصريحات من أنقرة حينها تلمح إلى نيتها الدخول على خط الوساطة.

ويقول مهند حافظ أوغلو، لموقع الحرة إن أنقرة تريد من خلال تصريحات إردوغان إيصال رسائل واضحة مباشرة هي أنه مع التصعيد ضد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وسوف يبقى دعمه لحماس مستمرا، وأن علاج الجرحى "هو أقل الواجب"، وأن دعمها حاليا سياسي وليس عسكريا ولكن إذا تطورت الأمور الميدانية، وتم شن عملية واسعة في رفح سوف تقدم تركيا على خطوات تصعيدية أكبر.

ويضيف أنه أراد أيضا القول إنه حتى لو كانت هناك بداية جديدة للعلاقات بين تركيا واليونان، فإنهما على طرفي نقيض فيما يتعلق بحماس.

ويرى أنها أيضا رسالة لدول المنطقة وهي أنها إذا لم تقدر على دعم حماس، فلا يجب أن تعتبرها منظمة إرهابية.

وتتماشى مواقف تركيا، وفق المحلل مهند حافظ أوغلو، مثلا مع ما تقوم به الدوحة من خدمات لحركة حماس، سواء كان هناك قبول لدى الساسة الأتراك والمعارضة والشارع لحماس.

ويقول سمير صالحة إن حزب العدالة التركية لن يغير موقفه من حماس، لكن الموقف الرسمي لن يكون على حساب بقية الفصائل الفلسطينية خاصة الرئيس محمود عباس.

وعزا جواد غوك النفي التركي لتصريحات إردوغان إلى موقف الحزب الحاكم الآن في الداخل بعد أن مني بخسارة انتخابية، والانتقادات الشديدة التي تواجهها الحكومة فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، لكنه رغم ذلك يريد أن يرسل رسالة لأتباعه في الداخل وهي "أننا مع حماس والفلسطينيين بشكل كامل ولا توجد جهة تدعم الفلسطينيين أثر من تركيا".

ويستبعد المحللون الذين تحدث معهم موقع الحرة استضافة أنقرة قادة حماس في المستقبل مع تصاعد الموقف التركي إزاء إسرائيل من الحرب.

ويقول غوك إن الأماكن التي يمكن أن تستضيف قادة حماس هي لبنان (حزب الله) وإيران، واليمن، أو سوريا (بشار الأسد) أما تركيا فلن تستطيع ذلك في ضوء الانتقادات التي سوف تلاحق أنقرة من الدول الغربية وحتى الشعب التركي والمعارضة، ويتوقع أن يقتصر الدعم على النواحي الإنسانية واللوجستية فقط.

ويتوقع مهند حافظ أوغلو ألا تتخلى الدوحة عن قادة حماس على الأقل قريبا، لكن هناك ترتيبات مع أنقرة، وخطة "باء" في حال وصلت الأمور لطريق مسدود، وإذا لم تتوصل مفاوضات وقف إطلاق النار إلى اتفاق، بسب تعنت من حماس، سوف تسحب الدوحة رعايتها لقادة الحركة.

لكن المحلل المقرب من الحكومة يوضح أنه في الداخل التركي، على المستوى الشعبي وعلى مستوى أحزاب المعارضة السياسية، ليس هناك قبول لنقل مقر حماس إلى الأراضي التركية، لأن ذلك سيكون له أثمان كبيرة ستدفعها أنقرة لواشنطن وإسرائيل والعديد من دول المنطقة.

ويوضح أن أنقرة تدرك أن موجة التعاطف الدولي مع غزة مرحلية، لكنها تركيا سوف تتضرر على المدى البعيد.

ويؤكد طه عودة أوغلو أيضا أنه بعد الانتخابات الأخيرة، لا يريد حزب العدالة والتنمية أن يحدث تصعيد داخلي ويريد إدارة الأمور، خاصة ما يتعلق بالوساطة بين حماس وإسرائيل، بعيدا عن الساحة التركية الداخلية.

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية
غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

يستمر الحصار الإسرائيلي لمستشفى العودة في شمال قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي، حيث يوجد 148 من موظفيه و22 مريضا ومرافقيهم بداخله، في وقت تستمر فيه الأعمال العسكرية بمحيطه.

وتحدث القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، عن ظروف سيئة للغاية يعيشها العاملون والمرضى، وهو محاط بأصوات القنابل، فيما يتم تجميع المرضى المذعورين بعيدا عن النوافذ.

وأشار الدكتور محمد صالحة، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الوقود على وشك النفاد، مؤكدا نفاد المياه النظيفة، وقال: "لا يستطيع أحد أن يتحرك، ولا يمكن لأحد أن يقترب من النوافذ". وخلال حصار مستشفى العودة الذي استمر 18 يوما في ديسمبر الماضي، قتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي بالرصاص من خلال النوافذ.

وقال الدكتور صالحة، إنه منذ يوم الأحد، هناك حوالي 150 شخصا – بما في ذلك الأطباء والمرضى المصابين والرضع، اثنان منهم ولدا قبل أيام فقط – محاصرون داخل العودة، وسط هجوم إسرائيلي متجدد في الشمال.

وأضاف في مقابلة هاتفية ورسائل صوتية أن المستشفى محاصر فعليا من قبل قوات إسرائيلية. ولا يستطيع الأشخاص داخل المستشفى المغادرة، ولا يمكن وصول المساعدة الخارجية إليهم، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لنداءات إحضار المصابين والجرحى.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود، التي لديها موظفين في المنطقة، أن المستشفى كان محاطا بالدبابات يوم الاثنين.

وتحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن حصار مستشفى العودة، الثلاثاء، وقال إن فريق الطوارئ الطبي الذي أرسلته المنظمة لدعم المستشفى، اضطر إلى الانتقال في 13 مايو بسبب "الأعمال العدائية المكثفة"، في إشارة إلى المخاطر التي يتعرض لها بقية المرضى والموظفين.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق للصحيفة على عملياته العسكرية حول العودة.

ويشار إلى أنه في ديسمبر الماضي، حاصرت قوات إسرائيلية مستشفى العودة لمدة أسبوعين تقريبا، ثم اقتحمته، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص واحتجاز آخرين للاستجواب.

وكان مدير المستشفى، الدكتور أحمد مهنا، أحد الذين تم اعتقالهم لدى إسرائيل ولا يزال مكان وجوده مجهولا، وفقا لمنظمة أكشن إيد، وهي منظمة غير حكومية تدعم المستشفى. ومنذ ذلك الحين أصبح الدكتور صالحة يقود طاقم المستشفى مكانه.

كما تم اعتقال رئيس قسم جراحة العظام السابق في مستشفى الشفاء، الدكتور عدنان أحمد البرش، في ديسمبر بمستشفى العودة، حيث كان يعمل. وقال مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية في وقت سابق من هذا الشهر إنه توفي في الحجز الإسرائيلي.

وفي شأن متصل، قال مسعفون إن صواريخ إسرائيلية أصابت قسم الطوارئ في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الثلاثاء، مما دفع أفراد الطاقم الطبي المذعورين إلى نقل المرضى على أسرة المستشفى ومحفات إلى الشارع المليء بالحطام بالخارج.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه رويترز مسعفين يرتدون الزي الأزرق وهم يخرجون المرضى من مجمع المستشفى في جباليا ويصيحون في خوف وينظرون خلفهم كما لو كانوا يتوقعون مزيدا من الضربات.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، "الصاروخ الأول استهدف مدخل الاستقبال بالطوارئ. حاولنا الدخول، ثم ضرب الصاروخ الثاني والثالث ثم المبنى المحيط".

وظهر في اللقطات المصورة رجل وهو يحتضن ما بدا أنه طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش زرقاء. وظهر رجل مسن وهو يُنقل على محفة ذات عجلات في شارع يملؤه الحطام نحو سيارة إسعاف فيما كان آخرون، معظمهم من النساء وبعضهم يرتدي معاطف أو ملابس بيضاء، يفرون من المستشفى في خوف.

وقالت إسرائيل إنها عادت إلى مخيم جباليا، الذي أعلنت قبل شهور أنها أخرجت مقاتلي حركة حماس منه، لمنع الحركة المسلحة التي تدير قطاع غزة من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز إنه يجري نقل المرضى إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وإلى مراكز طبية أخرى أقيمت في شمال القطاع.

وانهار نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حد بعيد منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري هناك بعد هجمات السابع من أكتوبر التي شنها مسلحون من حماس على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

ويذكر أن غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية بحجة وجود مسلحين من حماس بداخلها، وقد توقفت عن العمل بشكل كامل.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح نحو 80 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.