مركز إيواء زومي
تمكن الثنائي من جمع مبالغ معتبرة من جهات مانحة صغيرة، بالإضافة إلى تبرعات بالخيام وغيرها من المعدات. | Source: www.cleanshelter.org

يترقب العالم منذ أسابيع الهجوم الإسرائيلي على رفح، جنوبي غزة، نظرا للأزمة الإنسانية التي قد تترتب عنه، حيث يتكدس أكثر من مليون  فلسطيني إثر نزوحهم من الشمال هربا من القصف.

في غمرة ذلك، عملت شابة إسرائيلية وأخرى فلسطينية تقيمان في ألمانيا على إيجاد حلول أكثر إنسانية لإيواء العائلات النازحة.

توم كيلنر، وصبا أبو دقة اشتهرا منذ نحو ثلاثة أشهر لعملهما في إدارة مركز زومي للإيواء، وهو مخيم للنازحين داخليا يأوي نحو مئة عائلة، مكونة في الغالب من النساء والأطفال وكبار السن والمعاقين جنوبي قطاع غزة، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

تعيش كيلنر (42 عاما) في برلين منذ ثماني سنوات. هي حاصلة على دكتوراه في الأدب، وتعمل مترجمة وباحثة في الأدب الإسرائيلي المعاصر في إحدى جامعات ألمانيا. 

صبا أبو دقة تبلغ هي الأخرى  42 عاما، تعمل مستشارة لمنظمة دولية غير حكومية معنية بحقوق المرأة. 

نشأت صبا في بلدة عبسان جنوبي قطاع غزة، وانتقلت إلى ميونيخ عام 2023 بسبب عمل زوجها.

كيف بدأ المشروع؟

بدأت القصة خلال برنامج حوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يعيشون في أوروبا في الثامن من أكتوبر، بعد يوم واحد فقط من هجوم حماس على إسرائيل، وقبل يوم واحد من الحملة العسكرية الإسرائيلية التي خلفت دمارا شاملا في غزة.

وخلال جلسات الحوار تلك، وفي ظل الكارثة التي تكشفت بعد بضعة أسابيع فقط، شعرت صبا بالحاجة إلى القيام بشيء لمساعدة أهلها في غزة. 

يقول موقع مدرسة "واحة السلام" في إسرائيل، نقلا عن كيلنر أن صبا كانت لديها العديد من الأفكار ، وأنها أرادت فقط أن تساعد أقرانها. 

تقول صبا من جانبها إنها شعرت بالإرهاق من الاحتياجات الكثيرة التي نشأت في غزة في مواجهة هذه الأزمة، وأن كيلنر ساعدتها في التركيز على فكرة واحدة وتحقيقها. 

يقولان أنه في اللحظة التي اجتمعا فيها حدث كل شيء بسرعة وسهولة وبشكل طبيعي.

تقول كيلنر "في يناير 2024، بدأنا في جمع التبرعات، وفي غضون شهر ونصف، تلقينا أموالاً من أشخاص من ألمانيا والولايات المتحدة، ومواطنين من دول عربية، وعدد من الإسرائيليين". 

وتابعت "لقد قمت بتجنيد الأشخاص الذين أعرفهم بشكل رئيسي، معظمهم من إسرائيل. وفي فبراير بدأنا عملية التسجيل كمنظمة مناسبة، تسمى "المأوى النظيف".

مركز زومي

تم تسمية المخيم بمركز زومي للمأوى تكريماً لالزاومي فرانكوم "زومي"، وهو عامل إغاثة في المطبخ المركزي العالمي قُتل في ضربات جوية إسرائيلية في غزة في الأول من أبريل، مع ستة من زملائه الآخرين.

يتكون المخيم من 100 خيمة للعائلات، وفق موقع "المأوى النظيف" الخاص بالجمعية أسستها صبا وكيلنر.

يقول تقرير للجمعية حول المركز "في الوقت الحالي، قمنا ببناء 16 مرحاضًا و8 حمامات، وهناك مزيد في المستقبل".

يذكر أن المركز يحتوي أيضا على مرفق للمساعدة الطبية، ومطبخ جماعي، ومبنى مخصص سيكون بمثابة "مدرسة" لأطفال المخيم.

"نحن نعمل بالتوازي مع المنظمات الإنسانية الأخرى التي تقدم الغذاء والمساعدات الطبية والتعليم ضمن الهياكل التي قدمناها"، يقول القائمون على المشروع.

المأوى النظيف

تم جمع مبالغ معتبرة من جهات مانحة صغيرة، بالإضافة إلى تبرعات بالخيام وغيرها من المعدات. 

ومنذ يناير، ركزت المنظمة مواردها على إنشاء المراحيض وأماكن الاستحمام والخيام في مخيمات النازحين في قطاع غزة وهو سر تسمية البرنامج بـ"المأوى النظيف".

تقول صبا "في البداية، عملنا مع مخيم كبير يسمى مسك وليان، حيث كان هناك آلاف من النازحين وكانت الظروف صعبة للغاية. بدأنا بالمراحيض والخيام، وبعد جمع مزيد من التبرعات، بادرنا بإنشاء مخيم جديد يتسع لـ 100 عائلة".

وتبلغ تكلفة المرحاض الواحد بين 250 إلى 500 دولار.

يذكر أن هجوم إسرائيل على غزة أدى إلى تدمير مساحات واسعة من القطاع والتهجير الداخلي للغالبية العظمى من سكانها (75%، أو 1.7 مليون من أصل 2.3 مليون نسمة) وفقاً لأحدث بيانات الأمم المتحدة.

كيف يتم توريد ونقل مواد ومعدات البناء؟

تقول كيلنر إن الأمر معقد للغاية. إذ من المستحيل إدخال أي شيء تقريبًا إلى غزة باستثناء الطعام، من وقت لآخر "بل حتى هذا أيضًا معقد للغاية" وفق تعبيرها خلال حديثها لصحيفة "هآرتس".

وكشفت أنهما حاولتا إدخال معدات ومواد بناء عدة مرات، "ثلاث أو أربع مرات"، وفق قولها، لكن في كل مرة كانت تلك المحاولات تبوء بالفشل.

"في النهاية لم ننجح، ولهذا السبب قررنا شراء المعدات ومواد البناء والحصول عليها من داخل غزة"، تقول كيلنر قبل أن تضيف إن بعض المواد التي يشترونها من السوق المحلي يتم استعادتها من المباني المهدمة.

ومضت تقول "المراحيض الأولى التي بنيناها كانت مرتجلة تمامًا، ومع مرور الوقت اتصلنا بأشخاص من غزة وتعلمنا كيفية بنائها بشكل أفضل".

أين يقف المشروع اليوم؟

لدى السلطات في ألمانيا حد أقصى لمبلغ التبرعات التي يمكن للمرء تلقيها دون التسجيل كمنظمة. 

افترضت صبا وكيلنر أنهما ستصلان إلى ذاك الحد في غضون عام أو نحو ذلك. ولدهشتهما، كانت الاستجابة هائلة ووصلا إلى الحد الأقصى بحلول نهاية شهر يناير. 

أما اليوم، فقد قامتا ببناء وتوفير عشرات الوحدات من المراحيض والخيام والفرش للنازحين في غزة. 

ومع وصول موجات جديدة من اللاجئين إلى جنوب غزة كل يوم، فإن الحاجة إلى مزيد من الموارد تتزايد بشكل مطرد. 

وبدأت الحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس، بعد شن مقاتلي الحركة الفلسطينية، هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023،  أسفر عن مقتل 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق أرقام رسمية إسرائيلية.

وخطف خلال الهجوم أكثر من 250 شخصا ما زال 128 منهم محتجزين في غزة توفي 36 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وينفذ الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين حملة قصف مدمرة وعمليات برية في قطاع غزة تسبّبت بسقوط أكثر من 35 ألف قتيل غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير

دخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أيتمار بن غفير، باحة المسجد الأقصى في القدس، الأربعاء، معلنا أن المكان ملك "فقط لدولة إسرائيل".

ونشر بن غفير مقطع فيديو عبر حسابه بمنصة "أكس"، قال فيه إن ذلك "ردا على خطوة ثلاث دول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطينية".

وأضاف "لن نسمح حتى ببيان بشأن دولة فلسطينية".

ويقدس المسلمون واليهود الموقع، كما أدى النزاع عليه لاندلاع جولات متعددة من العنف في الماضي.

وتسمح إسرائيل لليهود بزيارة المجمع، لكنها لا تسمح لهم بالصلاة هناك. 

غير أن الزيارة ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها استفزازا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

والأربعاء، أعلن رئيس وزراء أيرلندا، سايمن هاريس، أن بلاده تعترف بدولة فلسطينية، في إعلان مشترك مع أوسلو ومدريد.

وقال هاريس "اليوم، تعلن أيرلندا والنرويج وإسبانيا اعترافها بدولة فلسطينية".

وأضاف "سيقوم كل منا الآن باتخاذ الخطوات اللازمة لإدخال هذا القرار حيز التنفيذ"، مضيفا أنه "يوم تاريخي ومهم لإيرلندا وفلسطين".

من جهته، أوضح وزير الخارجية، مايكل مارتن، أن أيرلندا، على غرار النرويج وإسبانيا، ستعترف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو.

لكن إسرائيل حذرت من أن الاعتراف بدولة فلسطينية يشكل "مكافأة للإرهاب" ومن شأنه أن يقلل فرص التوصل إلى حل للحرب في غزة عن طريق التفاوض. 

ومنذ عقود يُنظر إلى الاعتراف بدولة فلسطينية على أنه بمثابة خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعام 2014، أصبحت السويد التي تضم جالية فلسطينية كبيرة أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطينية.

وكانت اعترفت بها في وقت سابق ست دول أوروبية أخرى هي بلغاريا وقبرص والجمهورية التشيكية والمجر وبولندا ورومانيا.