غادر نحو 17 من أصل 20 طبيبا أميركيا قطاع غزة بمساعدة السفارة الأميركية
غادر نحو 17 من أصل 20 طبيبا أميركيا قطاع غزة بمساعدة السفارة الأميركية (أرشيفية)

تمكن معظم الأطباء والممرضين الأميركيين المتطوعين في المستشفى الأوروبي بغزة من الخروج من القطاع، لكن بعضهم فضل البقاء لمواصلة علاج الجرحى الفلسطينيين.

وأكد متحدث باسم الخارجية الأميركية، الجمعة، أن بعض الأطباء الأميركيين الذين كانوا عالقين في غزة غادروا ووصلوا إلى بر الأمان، بمساعدة السفارة الأميركية لدى إسرائيل.

وأضاف: "كنا على اتصال وثيق مع المجموعات التي ينتمي إليها هؤلاء الأطباء الأميركيون، ومع عائلاتهم".

وغادر القطاع نحو 17 من أصل 20 طبيبا أميركيا، بمساعدة السفارة الأميركية في إسرائيل، والذين كانوا جزءا من مجموعتين وصلتا إلى غزة في الأول من مايو الجاري، في مهمة كان من المقرر أن تمتد لأسبوعين تقريبا، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن سيطرة إسرائيل في السابع من الشهر ذاته على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، تسبب في تأخر مغادرتهم.

ومنذ السابع من مايو، مُنع المدنيون من مغادرة غزة، كما توقفت المساعدات من الدخول عبر معبر رفح، الذي كان أحد الشرايين الرئيسية للدخول أو الخروج من القطاع المحاصر.

وجاء الأطباء الأميركيون لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في غزة، حيث انهارت معظم البنية التحتية للرعاية الصحية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس، والتي دخلت الآن شهرها الثامن.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.

"صراع داخلي"

ونقلت الصحيفة عن أحد الأطباء الذين غادروا القطاع، يدعى عمار غانم، وهو جراح أميركي من مدينة ديترويت، ونائب رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية، قوله: "نحن آمنون. لقد عبرنا الحدود الآن، ونحن داخل إسرائيل".

وقال غانم إن 3 أميركيين و2 من المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة، لم يغادروا ولا يزالوا يقيمون في المستشفى الأوروبي على الطرف الشمالي لرفح، إلى جانب حوالي 10 أجانب آخرين.

وأضاف: "إنهم يريدون مواصلة الدعم حتى تأتي مجموعة أخرى"، حيث أشار إلى أن "أولئك الذين غادروا كانت لديهم التزامات مهنية أو شخصية لا يمكنهم تأخيرها".

وحسب الصحيفة، فإن الأطباء المتطوعين كانوا يعانون من "صراع داخلي" بين الرغبة في العودة إلى ديارهم وعدم الرغبة في التخلي عن المستشفى والمرضى في غزة، دون أن تحل مهمة طبية أخرى محلهم.

وكانت مجموعة أخرى من المهنيين الطبيين، بما في ذلك بعض الأميركيين، تنتظر الدخول من مصر، لكنها لم تتمكن من عبور الحدود بعد إغلاق معبر رفح، وفق الصحيفة.

وقال غانم: "كنت تشعر بالسعادة لأنك ستغادر، وتريد العودة إلى عائلتك. وفي الوقت نفسه، نشعر بالحزن على الأشخاص الذين نتركهم وراءنا وعلى سكان غزة".

وكان من المقرر أن يغادر الأطباء غزة، الإثنين، لكن قيل لهم إنه لم يعد هناك ممر آمن، فانتظروا طوال الأسبوع في المستشفى، حتى تم إبلاغهم في وقت متأخر من ليل الخميس أنه ستتم عملية الإجلاء، وقد قام سائقون فلسطينيون بنقلهم بمركبات خاصة إلى معبر كرم أبو سالم، وفق ما أوضح الطبيب محمد عبد الفتاح (37 عاما)، من مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا، والذي غادر غزة، الجمعة.

وأضاف أنه تمكن من رؤية الغارات الجوية الإسرائيلية في رفح على مسافة ليست بعيدة عن طريقهم، حيث دمرت العديد من المباني والمنازل في المدينة.

ولفت عبد الفتاح إلى أن سيارات مصفحة تابعة للسفارة الأميركية أخذتهم فور مرورهم عبر المعبر.

وكان قد سافر الأطباء والممرضون مع مجموعة "فجر العلمية" والجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية، وهما منظمتان غير ربحيتين مقرهما الولايات المتحدة، قامتا بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة لمساعدة الأطباء على مغادرة غزة والترتيب لدخول أطقم جديدة.

كما ضمت الفرق مواطنين أجانب من بريطانيا والأردن ومصر وأستراليا، حسب الصحيفة.

"ضمان الخروج الآمن"

ويعتبر الفلسطينيون الذين كانوا يعملون مع الأطباء أن وجودهم يمثل "شكلا من أشكال الحماية"، وفق ما نقلت الصحيفة عن عبد الفتاح، الذي أضاف: "يعرف السكان المحليون أنه لا توجد مساحة آمنة في غزة. والجميع يتوقع الأسوأ".

ومن بين الذين بقوا في غزة، الطبيب آدم حموي، جراح التجميل البالغ من العمر 54 عاما من جنوب برونزويك بولاية نيوجيرسي، والذي غاب عن تخرج ابنته من جامعة روتجرز، الثلاثاء، لأنه لم يتمكن من العودة إلى المنزل.

وقال هو وعدد قليل من الآخرين للصحيفة، إن "بقاء الأميركيين يضمن الخروج الآمن لبقية أعضاء الفريق".

وكان حموي أحد معالجي قدامى المحاربين الأميركيين في العراق، تامي داكورث، التي تحطمت مروحيتها في العراق عام 2004، وأصبحت فيما بعد عضوة في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية إلينوي.

وحسب الصحيفة، فقد دعت داكورث، التي تنسب إلى حموي الفضل في إنقاذ حياتها، إدارة الرئيس جو بايدن والحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع، لضمان عودة المتطوعين بأمان.

وقال اثنان من الأطباء للصحيفة، إن "3 بريطانيين غادروا في عملية الإجلاء، الجمعة، عندما قرر 3 أميركيين البقاء مع المتطوعين الأجانب الذين لم يشملهم الأمر".

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحفيين: "أستطيع أن أؤكد لكم أن أيا منهم يريد المغادرة قد يخرج الآن".

"وضع إنساني سيئ"

وواجه الفريق الطبي نقصا حادا في الإمدادات الطبية، التي تضاءلت نوعا ما مع استخدامهم للخيوط الجراحية والمضادات الحيوية والمعدات المعقمة التي أحضروها في مهمة مدتها أسبوعين، فيما لم يتلق الأطباء الذين بقوا إمدادات جديدة، وفق الصحيفة.

ووصف الأطباء المشاركون في البعثة، الوضع الإنساني بأنه كان "سيئا حتى قبل توقف وصول المساعدات". وتحدثوا لـ"وول ستريت جورنال" عن ضرورة اتخاذ قرارات صعبة تشمل تقديم الإمدادات الطبية للمرضى الذين لديهم فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة.

وقال عبد الفتاح إن معظم المرضى كانوا من الأطفال، والعديد منهم يعانون من حروق تغطي 60 بالمئة إلى 80 بالمئة من أجسادهم.

وتابع: "في غزة، مع نقص الموظفين ونقص الإمدادات المناسبة، أصبح الأمر مجرد موت مضمون. ويسمونها حالة ميؤوس منها".

ومع زيادة المخاوف من مجاعة وشيكة في غزة، أشار الأطباء إلى "المرضى الذين فقدوا ما بين 13.6 إلى 18 كيلوغراما منذ بدء الحرب، والذين حرصوا على أن يعرضوا عليهم صورا لأشكالهم" قبل تعرضهم لهذه الأزمات.

ووفق الصحيفة، فإن الأطباء الذين أحضروا ما يكفي من الإمدادات لمدة أسبوعين، يتناولون الآن وجبة واحدة في اليوم، كما يعملون على ترشيد استهلاك الماء والوجبات الخفيفة.

ونقلت الصحيفة عن مونيكا جونستون، الممرضة المسجلة في رحلة البعثة والتي غادرت غزة أيضا، أنها فوجئت عندما وصلت بأن الإمدادات الأساسية، مثل صابون اليدين والمناشف الورقية لم تكن متوفرة.

وقالت إن "سوء التغذية حال دون شفاء جراح المرضى. وليس لديهم أية فرصة للنجاح هنا".

Israeli army straps wounded Palestinian on military jeep during raid, in Jenin
الجيش الإسرائيلي يقيد فلسطيني جريح في جنين. في الضفة الغربية المحتلة. الصورة من رويترز.

وصفت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين مقطعا مصورا ظهر فيه فلسطيني مصاب مقيدا  على مقدمة سيارة جيب عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بأنه "صادم"، وطالبت بإجراء تحقيق سريع لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة.

وخلال مؤتمر صحفي لوزارة الخارجية تساءل أحد المراسلين "ألا يمثل هذا بشكل أساسي استخداما من الجيش للفلسطينيين دروعا بشرية؟".

ورد المتحدث باسم الوزارة ماثيو ميلر "لقد شاهدنا هذا المقطع، وقد كان صادما. هذه الممارسة غير مقبولة على الإطلاق. لا ينبغي أبدا استخدام البشر دروعا بشرية".

وتابع "يجب على جيش الدفاع الإسرائيلي التحقيق بسرعة في ما حدث، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك".

كانت القوات الإسرائيلية قد قيدت السبت شابا فلسطينيا جريحا بمقدمة سيارة جيب عسكرية أثناء مداهمة بمدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، حسبما قال الجيش.

وأظهر المقطع المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي والذي تحققت رويترز من صحته، الشاب مجاهد عزمي، وهو من سكان جنين، على مقدمة سيارة جيب عسكرية تمر بين سيارتي إسعاف.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجنود تعرضوا لإطلاق النار وردوا عليه مما أدى إلى إصابة مشتبه به واعتقاله.

وأضاف في البيان أن الجنود انتهكوا بعد ذلك البروتوكول العسكري. وقال إن "سلوك القوات في مقطع الفيديو الخاص بالواقعة لا يتوافق مع قيم" الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه "سيتم التحقيق في الأمر والتعامل معه".

وقال ميلر "رأيت البيان الذي أصدروه بأن هذه الأفعال لا تتفق مع الأوامر التي تلقاها هؤلاء الجنود وأنه يجري التحقيق في الأمر وسيتم التعامل مع الضالعين فيه بناء على ذلك. وهذا مناسب تماما".

وكانت أعمال العنف تتزايد بالفعل في الضفة الغربية قبل اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر تشرين الأول.

لكن حدة العنف تصاعدت منذ ذلك الحين مع تكثيف الجيش الإسرائيلي للمداهمات على الجماعات المسلحة فضلا عن هجمات المستوطنين اليهود على القرى الفلسطينية.