في سبتمبر 2015 تم رفع العلم الفلسطيني لأول مرة في الأمم المتحدة في نيويورك
في سبتمبر 2015 تم رفع العلم الفلسطيني لأول مرة في الأمم المتحدة في نيويورك

حذت كل من أيرلندا وإسبانيا والنرويج حذو دول أوروبية عديدة من خلال الإعلان، الأربعاء، أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 وذلك اعتبارا من 28 مايو الجاري.

وجاءت الخطوة بعد أن أمضت الدول الثلاث شهورا في إقناع دول أوروبية، منها فرنسا والبرتغال وبلجيكا وسلوفينيا، لحشد الدعم للاعتراف بدولة فلسطينية.

وتعترف بالفعل نحو 144 دولة من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، بما في ذلك أغلب دول نصف الكرة الأرضية الجنوبي وروسيا والصين والهند.

ولكن لم يتم اتخاذ مثل هكذا خطوة حتى الآن سوى من عدد قليل من دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27. 

من هي الدول التي تعترف بدولة فلسطين؟

في 15 نوفمبر 1988، خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أعلن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من جانب واحد قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

جاء الإعلان أثناء تواجد عرفات في الجزائر لحضور اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في ذلك الوقت، والذي تبنى حل الدولتين كهدف، مع وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية مستقلتين جنبا إلى جنب.

في ذات اليوم، أعلنت الجزائر تأييدها للخطوة لتصبح بذلك أول دولة تعترف رسميا بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي غضون يوم واحد فقط حذت غالبية الدول العربية حذو الجزائر، ما عدا لبنان التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في عام 2008 وسوريا في عام 2011، وفقا لموقع "World Population Review".

وبعد أسابيع من إعلان الجزائر اتخذت عشرات الدول الأخرى، بما في ذلك معظم أفريقيا والعديد من دول أوروبا الوسطى والشرقية.

وجاءت الموجة التالية من الاعترافات في أواخر عام 2010 وأوائل عام 2011 عندما استجابت مجموعة من دول أميركا الجنوبية، بما في ذلك الأرجنتين والبرازيل وتشيلي، لدعوات الفلسطينيين لتأييد مطالباتهم بإقامة دولتهم.

وأتت الخطوة ردا على قرار إسرائيل إنهاء الحظر المؤقت على بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ عقود يُنظر إلى الاعتراف بدولة فلسطينية على أنه بمثابة خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

وفي عام 2011، ومع توقف محادثات السلام، قرر الفلسطينيون المضي قدما في حملتهم للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لإقامة دولة فلسطين.

وعلى الرغم من فشل تلك المساعي، إلا أن منظمة اليونيسكو وفي خطوة رائدة صوتت في 31 أكتوبر من ذلك العام، لصالح قبول الفلسطينيين كعضو كامل العضوية.

وأثار القرار رد فعل غاضبا من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين علقتا تمويلهما للمنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها، قبل أن تنسحبا منها بشكل مباشر في عام 2018. يشار إلى أن الولايات المتحدة عادت وانضمت مرة أخرى في عام 2023.

وفي عام 2014 أصبحت السويد، التي تضم جالية فلسطينية كبيرة، أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطين.

وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من الاشتباكات شبه اليومية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل.

واتخذت ست دول القرار ذاته في وقت سابق وهي بلغاريا وقبرص والجمهورية التشيكية والمجر وبولندا ورومانيا. 

وفي سبتمبر 2015، تم رفع العلم الفلسطيني لأول مرة في الأمم المتحدة في نيويورك بعد أن صوتت الجمعية العامة، قبل عدة سنوات، بأغلبية ساحقة على ترقية وضع الفلسطينيين إلى "دولة مراقبة غير عضو".

دول لا تعترف

بالمقابل لا تعترف أي من دول مجموعة السبع بالأراضي الفلسطينية كدولة ذات سيادة.

وتضم مجموعة السبع كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وأشارت المملكة المتحدة وأستراليا في الشهور القليلة الماضية إلى أنهما ربما تتخذان ذات الخطوة قريبا.

واعتبر وزير خارجية فرنسا ستيفان سيجورنيه أن الاعتراف بدولة فلسطين "ليس من المحظورات"، لكن الوقت ليس مناسبا الآن لبلاده للقيام بذلك، وفق قوله.

وكانت الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا الغربية أبدت استعدادها للاعتراف بدولة فلسطينية يوما ما، لكن ليس قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الشائكة مثل الحدود النهائية ووضع القدس.

الأونروا تضررت بشدة في الصراع في غزة حيث قُتل 195 من موظفيها
الأونروا تضررت بشدة في الصراع في غزة حيث قُتل 195 من موظفيها

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إنه لا بديل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مضيفا أن 118 دولة داعمة للأونروا ترى أنه لا يمكن الاستغناء عنها وذلك في غمرة جهود مكثفة من إسرائيل لتفكيكها.

وتوفر الأونروا التعليم والصحة والمساعدات لملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان. ومنذ اندلاع الحرب قبل تسعة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، أكد مسؤولون من الأمم المتحدة على أن الأونروا هي العمود الفقري لعمليات المساعدات.

وقال غوتيريش في مؤتمر التعهدات للأونروا في نيويورك، الجمعة: "ندائي للجميع هو.. أحموا الأونروا وموظفيها وتفويضها، بما في ذلك من خلال التمويل... لأكن واضحا.. لا بديل للأونروا".

ولطالما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إلى تفكيك الأونروا متهما إياها بالتحريض على إسرائيل، كما ينظر الكنيست الإسرائيلي حاليا في أمر تصنيف الأونروا منظمة إرهابية.

وأوقفت عدة دول تمويلها للأونروا بعد اتهامات من إسرائيل بأن بعض موظفي الوكالة متورطون في هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أدى إلى حرب غزة. ولاحقا استأنفت معظم الجهات المانحة تمويلها في الوقت الذي تجري فيه الأمم المتحدة تحقيقا داخليا.

وتضررت الأونروا بشدة في الصراع في غزة حيث قُتل 195 من موظفيها.

وقال غوتيريش: "الأونروا مستهدفة عبر وسائل أخرى أيضا.. تعرض الموظفون لاحتجاجات عنيفة متزايدة وحملات تضليل وتعتيم إعلامية خبيثة".

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة "اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية البعض، ثم ظهرت تقارير تفيد بتعرضهم لسوء المعاملة بل والتعذيب". ومضى يقول إن وجود موظفي الأونروا في الضفة الغربية وتحركاتهم تخضع لقيود إسرائيلية شديدة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يتعامل وفق القانون الإسرائيلي والدولي وإن المعتقلين يحصلون على الغذاء والماء والعقاقير والملابس الملائمة.

وتتهم إسرائيل الأونروا بالتواطؤ مع حماس قائلة إن الحركة المسلحة منغرسة في البنية التحتية للوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأونروا في عام 1949.

وقال سفير الأردن لدى الأمم المتحدة، محمود الحمود، الجمعة، قبل مؤتمر التعهدات إن 118 دولة وقعت على بيان مشترك يدعم الأونروا وعملها.

وأكد البيان أن "الأونروا هي العمود الفقري لكل استجابة إنسانية في غزة، مع الإقرار بأنه لا يمكن لأي منظمة أن تحل محل الأونروا أو تكون بديلا عن قدراتها".