البنك الدولي حذر من انهيار مالي لدى السلطة الفلسطينية
البنك الدولي حذر من انهيار مالي لدى السلطة الفلسطينية

قال البنك الدولي، الخميس، إن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، التي تدير الضفة الغربية، تدهور في الأشهر الثلاثة الماضية، مما "يزيد بشكل كبير من خطر الانهيار المالي"، وذلك في ظل الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

وأضاف "الفجوة الآخذة في الاتساع بسرعة بين حجم الإيرادات والمبالغ اللازمة لتمويل النفقات العامة الأساسية تؤدي إلى أزمة مالية".

 

نتانياهو لم يقدم أي تعهدات لبلينكن بشأن الإيرادات الضريبية للفلسطينيين
نتانياهو لم يقدم أي تعهدات لبلينكن بشأن الإيرادات الضريبية للفلسطينيين

ضغط وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال زيارت الأخيرة للشرق الأوسط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، للإفراج عن عائدات الضرائب للفلسطينيين، بحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، الخميس، في حين ذكرت "تايمز أوف إسرائيل" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "تجاهل" هذا المطلب.

وبموجب اتفاقيات السلام التي وقعت في التسعينيات، تقوم إسرائيل بجمع الأموال للسلطة الفلسطينية التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية.

لكن إسرائيل تواصل منع تحويل الإيرادات للسلطة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي.

ويؤكد تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتانياهو، تجاهل طلب بلينكن لأنه لا يريد "المخاطرة بخلاف" مع وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف ومن المدافعين عن الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية على ما أكد مسؤول أميركي لم تكشف الصحيفة اسمه.

وأثار بلينكن المسألة خلال اجتماعه الأخير في نتانياهو، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي "تجنب تقديم التزام" أنه سيحقق ذلك.

بنيامين نتانياهو (يسار) برفقة سموتريتش

ويشعر مسؤولون في إدارة بايدن بـ"القلق" من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية إذا لم يتم تحويل عائدات الضرائب قريبا، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد في الضفة الغربية، يضاف إلى ما يحدث في حرب في غزة، وتصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله.

"قرار خاطئ"

ونددت الولايات المتحدة، الخميس، بالقرار "الخاطئ" الذي اتخذه وزير المالية الإسرائيلي باقتطاع نحو 35 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تم تحصيلها لصالح السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى عائلات "ضحايا الإرهاب".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحفيين إن تصرفات الوزير سموتريش "ليست مناسبة. لقد أوضحنا لحكومة إسرائيل أن هذه الأموال تعود للشعب الفلسطيني".

وأضاف ميلر "يجب تحويلها إلى السلطة الفلسطينية على الفور. لم يكن ينبغي احتجازها. ولا ينبغي تأخيرها"، وتابع "نعتقد أن هذا القرار خاطئ للغاية من قبل ذلك الوزير".

وأعلن سموتريتش عن هذه الخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق الخميس، قائلا "السلطة الفلسطينية تشجع الإرهاب وتؤيده من خلال دفع أموال لعائلات الإرهابيين والسجناء والسجناء المفرج عنهم".

وأضاف سموتريتش "بموجب الأحكام التي قضت بتعويض ضحايا الإرهاب، قمنا بخصم نفس المبالغ من أموال السلطة الفلسطينية وتحويل الأموال المحكوم بها إلى أسر ضحايا الإرهاب".

وأكد الوزير الإسرائيلي بتلك التغريدة توقيعه على أمر بتحويل حوالي 130 مليون شيكل (35 مليون دولار) من أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية "لضحايا الإرهاب"، وفق ما نقلته "تايمز أوف إسرائيل" في تقرير سابق الخميس.

وتعاني السلطة الفلسطينية منذ أشهر وضعا ماليا خانقا يواصل التدهور وخصوصا مع قيام إسرائيل بمنع التحويلات منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر.

تحذيرات ومخاوف

وحذر البنك الدولي مؤخرا من أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية "تدهور بشكل كبير" مع خطر الانهيار الكامل.

قالت هيئة البث العامة الإسرائيلية "راديو كان" قبل أيام إن الجيش الإسرائيلي حذر الحكومة من أن سياستها في قطع التمويل عن السلطة الفلسطينية قد تدفع الضفة الغربية المحتلة إلى "انتفاضة" ثالثة، بحسب رويترز.

ويأتي هذا التحذير مع دخول الحرب في غزة شهرها التاسع، في تسليط للأضواء على تردي الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية على نحو متزايد حيث فقد مئات الآلاف من العمال وظائفهم في إسرائيل ولم يتقاض موظفو القطاع العام أجورهم ولو بشكل جزئي منذ شهور.

وتخضع الضفة الغربية التي يقطنها 2.8 مليون فلسطيني و670 ألف مستوطن إسرائيلي للاحتلال العسكري الإسرائيلي وتمارس السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا حكما ذاتيا محدودا.

وجاء في بيانات وزارة المالية الفلسطينية أن إسرائيل تحتجز نحو ستة مليارات شيكل (1.61 مليار دولار) إجمالا من عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، مما يفاقم الضغط المالي الكبير الذي يؤدى إلى صعوبات متزايدة مع انحسار أموال المانحين.

البنك الدولي حذر من انهيار مالي لدى السلطة الفلسطينية

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مذكرة للجيش أن التوترات الناجمة عن القيود المالية تهدد بتحويل الضفة الغربية من مسرح ثانوي في الحرب إلى مسرح أساسي.

وأصبح الجيش يشعر بقلق متزايد بعد أن أذكت الصعوبات الاقتصادية أعمال العنف التي تصاعدت في أنحاء الضفة الغربية حيث قُتل مئات الفلسطينيين، من بينهم مسلحون وشبان صغار من راشقي الحجارة ومدنيون.

وأشار راديو كان إلى أن المذكرة التي أعدها مسؤولون من الجيش و"شين بيت" (الشاباك) ورد فيها أن تقليص الدخل من المرجح أن يدفع كثيرا من الفلسطينيين صوب الجماعات المسلحة المدعومة بالمال من إيران.

وأوصت المذكرة بسلسلة من التدابير، منها فتح مزيد من المعابر بين إسرائيل والضفة الغربية للسماح للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بالتسوق بصورة أيسر بالإضافة إلى اختبار الدخول، تحت الإشراف الإسرائيلي، لعدد محدود من العمال الفلسطينيين.

وعند سؤال الجيش عن التقرير، أحال رويترز إلى جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" الذي أحجم عن التعليق. وذكرت متحدثة باسم وزارة الدفاع أنها لا علم لها بالوثيقة. لكن مسؤولا إسرائيليا طلب عدم نشر اسمه أكد وجود المذكرة، قائلا إنه جرى تداولها بين عدة وزارات حكومية والجيش ووكالات أمنية.

وقال محمد أبو الرب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية إن عوائد الضرائب التي تحجبها إسرائيل عن السلطة الفلسطينية تساوي 70 بالمئة من عوائد الميزانية العامة، ووصفها بأنها جزء من حملة عامة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقا لتقرير سابق لوكالة رويترز.

وأضاف "هنالك حصار مالي شديد تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية، كما هي الحال في الحرب في قطاع غزة".

مخاوف من فوضى في الضفة الغربية

وحذرت واشنطن من أن إسرائيل ستشهد تأثيرا سلبيا "هائلا" إذا انهارت السلطة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ميلر، مطلع يونيو للصحفيين: "لقد أوضحنا لحكومة إسرائيل في بعض المحادثات المباشرة أنه لا يوجد شيء يمكن أن يتعارض مع المصالح الاستراتيجية لإسرائيل أكثر من انهيار السلطة الفلسطينية".

ورغم اعترافه بعيوب لديها، أضاف أن السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من رام الله مقرا، ساعدت في الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، حتى مع احتدام الحرب في قطاع غزة الذي تديره حماس منذ سنوات.

وتابع "إذا رأيت السلطة الفلسطينية تنهار وعدم الاستقرار ينتشر في جميع أنحاء الضفة الغربية، فهذا لا يشكل مشكلة للفلسطينيين فحسب"، مضيفا "بل يشكل أيضا تهديدا أمنيا هائلا لدولة إسرائيل".

دعم فرنسي وبريطاني

وأعلنت فرنسا، الخميس، عن منح مساعدات طارئة للميزانية على شكل تبرع بثمانية ملايين يورو للسلطة الفلسطينية التي تعاني أزمة مالية.

وقال بيان صادر عن القنصلية العامة الفرنسية لدى إسرائيل: "بينما يتأثر جميع الفلسطينيين بالأزمة، فإن هذا الدعم للميزانية سيساهم في دفع رواتب السلطة الفلسطينية، وخصوصا وزارة الصحة".

وبحسب البيان، تعتزم باريس دعم السلطة الفلسطينية "بما يصل إلى 16 مليون يورو" (أي ما يزيد عن 17 مليون دولار) في عام 2024.

وقالت القنصلية عبر إكس: "سيساهم هذا الدعم المالي في تلبية الاحتياجات الأساسية والملحة للشعب الفلسطيني" مشيرة إلى "دعم فرنسي للسلطة الفلسطينية ولإقامة دولة فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها في جميع الأراضي، بما في ذلك غزة".

وأكد دبلوماسي في القدس "أن تجنب الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية هو الأولوية القصوى اليوم".

وأضاف لوكالة فرانس برس "هناك بالفعل ما يكفي من الفوضى في غزة، ولا داعي لوجود أزمة في الضفة الغربية أيضا، والسلطة الفلسطينية هي الخيار المفضل لقطاع غزة" بعد الحرب.

والثلاثاء، أعلنت بريطانيا في بيان استئناف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، وأنها ستقدم 10 ملايين جنيه أسترليني (حوالي 13 مليون دولار) مشيرة إلى أن التمويل "سيخصص لتوفير خدمات أساسية ودفع رواتب الموظفين في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

واعتبر البيان أن "وجود سلطة فلسطينية قوية وفعالة ضروري لإحلال سلام دائم".