فلسطينيون يصعدون على الشاحنات للوصول إلى المساعدات التي تم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة
فلسطينيون يصعدون على الشاحنات للوصول إلى المساعدات التي تم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة

يعاني سكان قطاع غزة من وضع إنساني "مثير للقلق" ويلوح في الأفق "خطر وقوع مجاعة" في عدة مناطق بالقطاع، ورغم المحاولات المختلفة لإيصال مساعدات إنسانية للسكان، فإن كمية قليلة منها فقط تصل إليهم، فما أسباب تلك الأزمة؟ وما الحلول؟

والجمعة، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن إقامة الرصيف الأميركي المؤقت على ساحل غزة أتاح وصول 97 شاحنة مساعدات إنسانية خلال أسبوع، لافتا الى أن العملية شهدت استقرارا بعد "بدايات صعبة".

وفي الأسبوع الأول من العمليات، تم تسليم 820 طنا فقط من المساعدات عبر الرصيف، وصل حوالي ثلثيها إلى نقاط التوزيع داخل غزة، حسبما أعلن البنتاغون، الخميس. 

وهذا يعادل تقريبا حمولة 71 شاحنة، بما يمثل 15 بالمئة من الحد الأدنى المقدر للاحتياجات اليومية للسكان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

صعوبات ومعوقات

الأسبوع الماضي، أنهت الولايات المتحدة إقامة الرصيف المؤقت بعد إعلان في شأنه أصدره الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مارس. 

والهدف من الرصيف المؤقت هو تعويض القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على إيصال المساعدات إلى قطاع غزة عن طريق البر، بعد سبعة أشهر من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ويشير الباحث المختص بشؤون الصراع العربي الإسرائيلي، هاني الجمل، إلى "صعوبات في إيصال المساعدات التي تصل من خلال الممر المائي"، لعدة أسباب.

ولا يوجد "دعم لوجيستي" ولا تواصل بين موظفي الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين "الأونروا" مع الجيش الإسرائيلي لتنسيق إدخال المساعدات إلى مستحقيها في قطاع غزة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث الجمل عن إشكالية تتعلق بـ"العمليات العسكرية واسعة الحركة والمستدامة، ما يؤثر على عملية نقل المساعدات".

ولا توجد قدرة على وصول المساعدات للمركز التقليدية التي كانت تستخدمها "الأونروا" كنقطة لتوصيلها إلى السكان، وذلك بسبب اتساع نطاق العمليات العسكرية ما جعلها "مراكز غير آمنة"، وفق الباحث المختص بشؤون الصراع العربي الإسرائيلي.

ومن جانبه، يشير المحلل السياسي الفلسطيني ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية ومقره باريس، عادل الغول، إلى "معوقات تواجه المساعدات التي تصل عبر الرصيف المؤقت".

ولا توجد ترتيبات بشأن "الجهة التي تتولي عملية توزيع المساعدات"، وكان من المفترض أن تكون "الأونروا" اللاعب الرئيسي للقيام بهذا الدور، وهذا لا يحدث في الوقت الحالي، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وبالتالي "لا يوجد على الأرض أي جهة تقوم بتوزيع المساعدات وإيصال لمستحقيها من سكان القطاع"، حسبما يضيف الغول.

ومن جانبه، يصف المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، عملية إيصال المساعدات والمعونات إلى سكان غزة بـ"المعقدة جدا".

وعندما تصل المعونات والمساعدات من السفن إلى الرصيف البحري، يتم تفريغها ثم نقلها "برا"، ويجب أن تكون هناك "جهة محددة" تقوم بهذا الدور، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

لكن "لا يوجد جهة فلسطينية أو إسرائيلية أو أممية" تقوم بهذا الدور، وقد يكون هناك "شركات خاصة" تنقل تلك البضائع والمساعدات، ثم تقوم بتخزينها، وتحويلها بعد ذلك للمناطق المختلفة، حسبما يضيف شتيرن.

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي إلى أن إسرائيل "لا تريد لوكالة الأونروا" بالقيام بهذا الدور، ولا توجد جهة "عربية ولا إقليمية ولا دولية" تدير تلك العملية.

وسط "خطر المجاعة".. من يعيق إيصال المساعدات؟

حذر برنامج الأغذية العالمي من مجاعة وشيكة في مناطق من غزة، ويقول مسؤولو الإغاثة إن تدفق المساعدات يتباطأ في أحيان كثيرة بسبب عمليات التفتيش الإسرائيلية والنشاط العسكري، وإن الكميات التي تصل إلى سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة أقل بكثير من احتياجاتهم.

والجمعة، كشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أنه في اليومين الأولين، استولى سكان على حمولة "عدد معين من الشاحنات" كانت في طريقها إلى مستودعات برنامج الأغذية العالمي.

وخلال نهاية الأسبوع الفائت، اعترض سكان شاحنات كانت تعبر مناطق "لم تتلق أي مساعدة" وحيث يسود خطر الجوع، و"استولوا على ما يستطيعون" مما كانت تحمله، وفق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة.

ومن جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، العقيد موشى إلعاد، أن المساعدات سوف "تنتشر وتتزايد وتنمو وتتوسع" في الفترة القادمة.

لكن المشاكل تأتي بالأساس من حماس، التي لا ترغب في حكومة بديلة وتضايق أي محاولة لتشكيل هيئة محلية، حتى لو كانت لصالح السكان، وفق حديثه لموقع "الحرة".

و"حماس فقط"، من تقف وراء إعاقة وصول المساعدات لسكان قطاع غزة، وإسرائيل ليس لديها مصلحة في "تجويع الفلسطينيين"، حسب العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، يشير شتيرن إلى أن قيام سكان "جائعين" وكذلك عناصر من حماس بالاستيلاء على الشاحنات، ما يفاقم من صعوبة وصول المساعدات إلى قطاع واسع من أهل غزة.

وبالتالي عملية توزيع المساعدات "معقدة جدا وتسير ببطء"، حتى يتم تشكيل منظومة لعمل عدة جهات بشكل "متناسق" وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

على جانب آخر، يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، الرقب إلى قيام "بعض المستوطنين الإسرائيليين بالاعتداء على المساعدات التي تصل غزة".

 وتسبب تلك الاعتداءات في عدم وصولها إلى النازحين والمنكوبين بالقطاع، رغم عدم مشاركتهم في القتال أو انتمائهم لحركة حماس، وبالتالي يدفع "المدنيين وحدهم الثمن"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ومن جانبه يؤكد الغول أن الحكومة الإسرائيلية "تتعمد تعطيل وصول المساعدات لقطاع غزة".

وبمباركة الحكومة الإسرائيلية تقوم "عناصر من اليمين المتطرف" لتابعة لوزيرا المالية، بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي، إيتمار بن غفير، بمهاجمة شاحنات المساعدات وتمنع وصولها لسكان غزة، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

ما الحل؟

قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، إنه منذ بدأت العمليات العسكرية الاسرائيلية في رفح في السابع من مايو، "كان دخول المساعدة إلى غزة محدودا جدا".

وبين 7 و23 مايو "دخلت 906 شاحنات فقط تحمل مساعدة إنسانية غزة عبر مجمل نقاط الدخول العاملة، بينها 143 عبر معبر كرم أبو سالم و62 عبر إيريز و604 عبر إيريز الغربي و97 انطلاقا من الرصيف العائم.

ومنذ السابع من مايو، لم تمر أي شاحنات من معبر رفح، ولم يعبر سوى عدد قليل جدا من الشاحنات من معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي القريب، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الوقت لم يدخل سوى ما يزيد بقليل على 900 شاحنة محملة بالمساعدات إلى قطاع غزة مقارنة مع 500 شاحنة يوميا على الأقل تقول الأمم المتحدة إنها مطلوبة.

ولذلك يشدد الغول على "ضرورة فتح جميع المعابر"، في ظل "صعوبة قيام الرصيف العائم بإيصال جميع المساعدات لكافة سكان قطاع غزة".

ويشير إلى ضرورة مشاركة "الأونروا" في توزيع المساعدات لسكان شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، كونها "تحظى بثقة المواطن الفلسطيني".

ويتفق معه الرقب الذي يؤكد أن "إيصال المساعدات عبر الرصيف العائم وحده "أمرا صعبا".

"ولا بديل عن فتح جميع المعابر وإيصال المساعدات برا نحو سكان غزة"، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

لكن على جانب أخر، يشدد إلعاد على أن "جميع المعابر البرية كانت مفتوحة حتى تم إطلاق النار عليها من قبل حماس".

وتم استهداف المعابر من قبل حماس حتى تقوم إسرائيل بإغلاقها وخلق الانطباع بأن السلطات الإسرائيلية هي التي تمنع دخول المواد الغذائية، وفق العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي.

ومن جانبه يحذر شتيرن من أن الرصيف العائم "في خطر مستمر"، لأن حماس تعتبره "احتلال وتواجد لقوات أجنبية في قطاع غزة".

وقد تقوم حماس بالهجوم على الرصيف العائم، كما هاجمت سابقا معابر أخرى منذ السابع من أكتوبر، وذلك بغض النظر عن كون تلك المعابر "تخدم السكان الفلسطينيين"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

والرصيف العائم أو إيصال المساعدات من الجو هي "بدائل" لكي يكون هناك "تنوع بمصادر إيصال المساعدات"، لكن النقل البري هو "الحل الأرخص والأفضل" حتى يحصل سكان غزة على تلك المساعدات، وفق شتيرن.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35800 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.