توقفت المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن وهدنة بعدما بدأت إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح
توقفت المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن وهدنة بعدما بدأت إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح

"ما الجديد هذه المرة؟"، سؤال صاحب إعلان عدة أطراف عن "جولة مرتقبة" من المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس من أجل "التوصل لاتفاق" لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والتوصل إلى "هدنة إنسانية" في قطاع غزة.

جولة مفاوضات جديدة

أعلنت إسرائيل رسميا أن المفاوضات بشأن صفقة المختطفين ستستأنف هذا الأسبوع، بعدما عرض مدير الموساد، دافيد بارنيا، على رئيس وكالة المخابرات المركزية ورئيس وزراء قطر "اقتراح إسرائيلي جديد" صاغه فريق التفاوض الإسرائيلي، وفق "هيئة البث الإسرائيلية".

ومن الممكن استئناف المحادثات لوقف القتال في غزة وإعادة بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، وفقا لتقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي، لم تكشف عن هويته، قوله إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ومدير الموساد، ديفيد بارنيا، ورئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اجتمعوا في باريس، الجمعة لبحث الأمر.

ونقلت وكالة "فرانس برس"، عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن لدى الحكومة "نية" لاستئناف المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن في غزة في الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع مع وسطاء في باريس.

وكشف مصدر مطلع على المحادثات لوكالة "رويترز"، أنه "تقرر أن تبدأ المفاوضات هذا الأسبوع بناء على "مقترحات جديدة" بقيادة الوسيطين مصر وقطر وبمشاركة أميركية نشطة.

ماذا تغير هذه المرة؟

هذا الشهر، توقفت المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن وهدنة في قطاع غزة، بعدما بدأت إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح جنوب القطاع.

وتساهم واشنطن والدوحة والقاهرة في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب في غزة، يبذل الوسطاء جهودا حثيثة من أجل تحقيق انفراجة. 

ويرصد الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فادي عيد، عدة أسباب لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل وحماس.

وخلال الأيام الماضية جرت اتصالات مكثفة بين رئيس الموساد ورئيس وزراء قطر، من أجل العمل على اتمام لصفقة عبر الوسيط القطري، في ظل "الضغط العسكري" على رفح من جانب، و"الضغط السياسي الغربي" على قطر من جانب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إلى "ضغوط داخلية متزايدة" بشأن الرهائن، وبات مجبرا على التعامل مع ملف المفاوضات بـ"مسئولية وإنسانية وليس كورقة خلال الحرب"، وفق الباحث في شؤون الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، يشير الباحث المختص بشؤون الصراع العربي الإسرائيلي، هاني الجمل، إلى أن "إسرائيل هي من طالبت باستئناف التفاوض" خلال مباحثات باريس.

ويحاول الوسطاء "البحث عن منطقة رمادية" يتقابل فيها إسرائيل وحماس بعدما وضع كل طرف "خطا أحمر" وأصر على تنفيذ مطالبه كاملة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي إسرائيل هناك مؤشرات على "عصيان مدني وعسكري"، فالشارع حاليا "على صفيح ساخن"، وظهرت مؤشرات على إمكانية وقوع "تمرد داخل الجيش" بعد انتشار مقطع فيديو لجندي إسرائيلي "يلوح بذلك"، حسبما يؤكد الجمل.

أهدف متباينة؟

تسعى إسرائيل إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس في حين تسعى الحركة إلى إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية وإنهاء الحرب.

وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بالمسؤولية عن "الجمود" وعدم التوصل إلى "اتفاق" خلال جولات المفاوضات السابقة.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد الخبير الاستراتيجي والضابط السابق بالاستخبارات الإسرائيلي، آفي ميلاميد، أن إسرائيل عادت للمفاوضات من أجل إطلاق سراح المحتجزين والمحتجزات لدى حماس.

والهدف الأول من بداية الأزمة هو إطلاق سراح المختطفين، لكن المفاوضات الحالية "صعبة" في ظل رغبة كل طرف في تحقيق مصالحه "فقط" وبوجود " فوارق شاسعة" بمواقف الجانبين، حسبما يشير الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي.

ومن جانبه يؤكد، المحلل السياسي الفلسطيني مدير مركز بروكسل للأبحاث، رمضان أبو جزر، أن من مصلحة كل من إسرائيل وحماس العودة إلى المفاوضات في ظل "ضغوط أميركية ومصرية وقطرية".

وهناك "ضغوط داخلية" على الحكومة الإسرائيلية وتظاهرات بعدة مدن من أجل "العودة للتفاوض" واستعادة المختطفين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

 وعلى جانب آخر، لا تمتلك حماس "أي خيار أخر" سوى الاستجابة لمطالب الوسطاء بشأن العودة للمباحثات، وسط تصاعد معاناة الشعب الفلسطيني وتحميل قطاع واسع من سكان غزة للحركة "مسؤولية الأوضاع الكارثية" بالقطاع، حسبما يضيف أبو جزر.

لكن المحلل السياسي القطري، عبدالله الخاطر، يستعبد انخراط حركة حماس في جولة المفاوضات الجديدة مع إسرائيل.

ولكن "لا توجد ضمانات إسرائيلية" حتى تعود حماس إلى التفاوض، ولا يوجد لدى "فصائل المقاومة" أي ثقة في عدم استخدام نتانياهو المفاوضات لـ"شرعنة الهجوم على رفح"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى المحلل السياسي القطري أن "من شبه المستحيل" قبول حماس التفاوض لأنه سيكون نوع من "الغطاء الشرعي" لاستمرار إسرائيل في عمليتها العسكرية بقطاع غزة.

وليس من مصلحة حماس "الدخول في أي مفاوضات في هذا الفترة"، ولا تمتلك إسرائيل "أي شيء تمنحه للمقاومة"، حسب المحلل السياسي القطري.

هل يحدث "اتفاق شامل"؟

حتى الآن، لم يُكتب النجاح للجهود المبذولة من أجل إطلاق سراح أكثر من 120 رهينة خطفتهم حماس، خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر.

ويربط الجمل نجاح المفاوضات من عدمه بـ"توافق الحكومة الإسرائيلية".

وإذا كانت هناك "رغبة إسرائيلية حقيقية، وتوافق داخل الحكومة" على إنجاح المفاوضات فسوف نشاهد "هدنة قريبة" لكن في حال وجود "خلافات داخلية" فستكون جولة المفاوضات "مثل سابقتها ولن تقود إلى شيء"، وفق الباحث في الباحث المختص بشؤون الصراع العربي الإسرائيلي.

أما عيد فيتوقع أن تكون جولة المفاوضات الجديدة على غرار "مثيلتها السابقة، ولن تقود لاتفاق شامل".

وسيذهب الجانبان للتفاوض من جديد، لكن جولة المفاوضات الجديدة "لن تعني نهاية الحرب في قطاع غزة"، وفق الباحث في شؤون الشرق الأوسط.

ومن جانبه، يري ميلاميد أن "ظروف التفاوض الحالية صعبة للغاية" في ظل تناقض مصالح وأوليات الجانبين.

ويبدى ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق "تفاؤل حذر" بشأن نتيجة الجولة الجديد من المفاوضات، ويقول:" قد يكون هناك شبه اتفاق".

لكن يشدد في الوقت ذاته على وجود "مصالح متناقضة وأولويات مختلفة" بين كل من إسرائيل وحماس، وهو ما تسبب في "فشل جميع جولات المفاوضات السابقة" في "التوصل لاتفاق".

ولذلك لا يتوقع ميلاميد التوصل إلى "اتفاق شامل" بين الجانبين.

وفي سياق متصل، يشير أبو جزر إلى عدة مؤشرات "سلبية" تؤكد "صعوبة التوصل إلى اتفاق".

وتهاجم القوات الإسرائيلية رفح وجباليا بكل قوة، واشتداد حدة القتال يشير إلى أن "التوصل لاتفاق قيد يكون أمرا صعبا"، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

ويشير إلى أن "الحكومة الإسرائيلية لن توقف الحرب في قطاع غزة"، لأن حدوث ذلك يعني سقوط حكومة نتانياهو.

ولذلك سيخوض الجانبان "جولة جديدة من المفاوضات، لكنها لن تفضي في النهاية إلى أي نتيجة"، في ظل "عدم رغبة الحكومة الإسرائيلية في التوصل إلى نتائج"، حسب توقعات أبو جزر.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35984 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع، الأحد.

مساعدات كانت في طريقها للفلسطينيين
مساعدات كانت في طريقها للفلسطينيين

 أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات على مجموعة إسرائيلية متطرفة اتهمتها بعرقلة القوافل ونهب وحرق الشاحنات التي تحاول إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة.

منذ اندلاع الحرب، فرضت الحكومة الإسرائيلية قيودا شديدة على إيصال المساعدات الأساسية إلى غزة، ما أدى إلى نقص الغذاء والماء، ويعاني آلاف من الأطفال سوء التغذية الحاد.

"تساف 9" هي مجموعة يمينية تسعى إلى منع وصول أي مساعدات إلى غزة ما دام هناك رهائن إسرائيليون في القطاع الفلسطيني.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان "سعى أفراد من تساف 9 مرارا وتكرارا إلى عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك من طريق إغلاق الطرق، وأحيانا باستخدام العنف".

وأضافت أن عناصرها "ألحقوا أضرارا أيضا بشاحنات مساعدات وألقوا مساعدات إنسانية منقذة للحياة على الطريق".

ولفتت الخارجية الأميركية إلى أنه في 13 مايو، قام أعضاء "تساف 9" بنهب وإشعال النار في شاحنتين في الضفة الغربية المحتلة تحملان مساعدات إنسانية إلى غزة.

وشددت على أن "توفير المساعدات الإنسانية أمر حيوي لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة ولتخفيف خطر المجاعة".

وتابعت "لن نتسامح مع أعمال التخريب والعنف التي تستهدف هذه المساعدات الإنسانية الأساسية".

وكانت الولايات المتحدة فرضت سابقا عقوبات على كيانين إسرائيليين لدورهما في إنشاء حملات لجمع التبرعات نيابة عن، ينون ليفي (ليفي)، وديفيد تشاي تشاسداي (تشسداي)، وهما متطرفان عنيفان تم فرض عقوبات عليهما في 1 فبراير 2024، على خلفية أحداث العنف في الضفة الغربية.

وفي فبراير، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، أمرا تنفيذيا استهدف المستوطنين الإسرائيليين الذين يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بواسطة فرض عقوبات مالية وحظر تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.