جنود إسرائيليون في قطاع غزة

وسط استمرار الحرب في غزة منذ أزيد من 7 أشهر، تتصاعد الجهود الدبلوماسية الدولية للتحضير لـ"اليوم التالي" لنهاية النزاع، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضع حدا للصراع المتواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعلى الرغم من حدة المعارك وغياب الأمل في حل قريب، إلا أن هناك تركيزا متزايدا في الأوساط الدبلوماسية على التحضير لمرحلة ما بعد الحرب.

ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، مع نظرائهم من الأردن ومصر وقطر والسعودية والإمارات إلى جانب الأمين العام للجامعة العربية، لبحث خطط لمستقبل غزة وباقي الأراضي الفلسطينية.

وتزامنا مع هذه المساعي، تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لتقديم خطة واضحة لما بعد الحرب. لكن عقبات كبيرة لا تزال تعترض طريق التوصل إلى اتفاق شامل ينهي واحدا من أطول الصراعات في الشرق الأوسط.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أنه بجميع أنحاء الشرق الأوسط وبين الدول الغربية، تجري محادثات ويتم وضع خطط، إذ يدرك الكثيرون أن نافذة الفرصة تتقلص قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر.

جهود أوروبية أوروبي

وكشف الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفن كوبمانز ، أن الاجتماع الأوروبي العربي سينصب على محاولة رسم طريق مشترك لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتحقيق سلام دائم.

ويأتي الاجتماع في إطار سلسلة من التحركات التي تسعى من خلالها دول عربية وأوروبية للتوصل لمواقف مشتركة بشأن سبل إنهاء القتال بين إسرائيل وحماس.

وقال كوبمانز لرويترز "مهمتنا هي أن نبحث عن كيفية بناء تحالف نحاول فيه بشكل جماعي المساهمة (في جهود السلام) دون وضع الناس في موقف حرج".

وبرزت انقسامات وخلافات في الاتحاد الأوروبي بشأن الحرب في غزة، خاصة عقب إعلان إسبانيا وأيرلندا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، ومعهما النرويج نية الاعتراف بدولة فلسطينية، بينما أوضحت فرنسا وألمانيا بما لا يدع مجالا للشك أنهما لا يعتقدان أن الوقت مناسب لمثل تلك الخطوة.

وقال كوبمانز إن أعضاء الاتحاد الأوروبي وافقوا على أولويات محورية مثل إنهاء الحرب وتجنب تفاقم الأمر لحرب أوسع في المنطقة والعمل صوب تسوية سلمية يمكن فيها لإسرائيل أن تعيش جنبا إلى جنب مع دولة فلسطينية.

لكن الجهود الدولية للتوصل لتوافق بشأن خطط لما سيحدث في قطاع غزة بعد الحرب في أمور مثل من سيحكم القطاع ومن سيكون المسؤول عن الأمن فيه تبقى متعثرة، وفقا لرويترز.

وبالنسبة للدول الأوروبية الثلاث التي ستعترف رسميا بدولة فلسطين هذا الأسبوع، ينصب التركيز على إحياء النقاش بشأن حل الدولتين، والذي كان لسنوات مجرد شعار يردده السياسيون.

وتأمل هذه الدول في أن يفتح الحديث عن "اليوم التالي" السياسي طريقا نحو وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. 

ضغط داخلي

ورغم اقتراب الحرب من بلوغ شهرها الثامن، فإن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء القتال لا يزال غير واضح، بينما يواجه نتانياهو انتقادات متزايدة لعدم صياغة خطة لما بعد الصراع.

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إدانة حازمة لرفض بنيامين نتانياهو وضع خطة لما بعد الحرب.  وذهب زميله بمجلس الحرب، بيني غانتس، إلى أبعد من ذلك، مهددا بالاستقالة من الحكومة ما لم يوافق نتنياهو على خطة من ستة نقاط بحلول 8 يونيو.

وأوضح أن الأهداف الستة تشمل الإطاحة بحماس، وضمان السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني، وإعادة الرهائن الإسرائيليين.

وأضاف "إلى جانب الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية، إقامة إدارة أميركية أوروبية عربية وفلسطينية تدير الشؤون المدنية في قطاع غزة وتضع الأساس لبديل مستقبلي بعيدا عن حماس و(محمود) عباس" رئيس السلطة الفلسطينية.

كما حثّ على تطبيع العلاقات مع السعودية "كجزء من تحرك شامل لإنشاء تحالف مع العالم الحر والعالم العربي ضد إيران وحلفائها".

ورد نتانياهو على تهديد غانتس، منتقدا مطالب الوزير قائلا إن "معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية". 

الموقف الأميركي

ويتقاطع موقف الولايات المتحدة مع طرح غانتس. وقال وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ، هذا الأسبوع: "من الضروري ليس فقط أن ينتهي الصراع في غزة في أقرب وقت ممكن، ولكن أيضا أن تتقدم إسرائيل بخطة واضحة لكيفية حكم غزة وتأمينها وإعادة تطويرها".

وبدون ذلك، قال إن إسرائيل ستواجه خيارات غير مقبولة: احتلال عسكري طويل الأمد وتمرد، وعودة حماس، أو الفوضى". وقال: "نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحكموا أنفسهم".

والخميس، ذكرت صحيفة "بوليتيكو" نقلا عن أربعة مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس جو بايدن، تخطط لتعيين مسؤول أميركي ليعمل بمنصب كبير المستشارين المدنيين لقوة معظمها فلسطينية لدى انتهاء الحرب بين إسرائيل وحماس،

ورجحت الصحيفة أن ذلك يعد مؤشرا على خطط الولايات المتحدة للانخراط بشكل كبير في تأمين غزة ما بعد الحرب. 

وأشارت المصادر، التي تحدثت للصحيفة بشرط عدم كشف هويتها بسبب طبيعة المفاوضات الحساسة، إلى أن المستشار المدني سيتخذ مقره في المنطقة ويعمل عن كثب مع قائد القوة، والذي قد يكون إما فلسطينيا أو من إحدى الدول العربية. 

ونوهت "بوليتيكو" إلى أن واشنطن لا تزال تناقش حجم السلطة الرسمية التي سيتمتع بها هذا المستشار، لكن جميع المسؤولين أكدوا أن ذلك جزء من خطة للولايات المتحدة للعب دور "بارز" في انتشال غزة من "الفوضى اليائسة".

بوليتيكو ذكر أن خطط الولايات المتحدة تشير إلى دور "بارز" لواشنطن في "غزة ما بعد الحرب"
مصادر: خطة أميركية لتعيين مسؤول مشرف على قوة معظمها فلسطينية في غزة بعد الحرب
ذكرت صحيفة "بوليتيكو" نقلا عن أربعة مسؤولين أميركيين، الخميس، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تخطط لتعيين مسؤول أميركي ليعمل بمنصب كبير المستشارين المدنيين لقوة معظمها فلسطينية لدى انتهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، ورجحت الصحيفة أن ذلك يعد مؤشرا على خطط الولايات المتحدة للانخراط بشكل كبير في تأمين غزة ما بعد الحرب. 

دور الدول العربية

ووفقا للهيئة البريطانية، تمارس الولايات المتحدة أيضا ضغوطا على الدول العربية للموافقة على إرساء قوة دولية لحفظ الأمن في غزة على المدى القصير. 

وفيما لا ترغب الولايات المتحدة قواتها الخاصة على الأرض، تريد من دول مثل مصر والأردن والمغرب والبحرين والإمارات القيام بذلك. 

لكن دبلوماسيين يقولون إن هذه الدول أوضحت أنها لن تشارك إلا إذا اعترف الغرب بدولة فلسطينية، وكان هناك مسار متفق عليه لحل الدولتين.

وتشعر بعض الدول العربية أن الولايات المتحدة ركزت كثيرا على محاولة التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسعودية. 

وبينما يقبلون أن هذا قد يكون مفتاح موافقة إسرائيل على تسوية سياسية أوسع، يشتبهون في أن بعض المسؤولين الأميركيين ينظرون إليه أكثر من اللازم على أنه "حل سحري"، وفقا للصحيفة ذاته.

كما يعتقدون أن على الولايات المتحدة التفكير بجدية أكبر في "اليوم التالي" والتعامل بشكل أوثق مع الأصوات المعتدلة التي يمكن أن تكسب التأييد الشعبي لغزة الخاضعة للحكم الفلسطيني. كما يدور نقاش حول الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا، مستخدمة نفوذها على حماس للموافقة على نوع من الصفقة بعد الحرب.

ويشدد تحليل الصحيفة البريطانية على أن العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق هي بنيامين نتانياهو الذي يرفض مناقشة ذلك باستثناء معارضته القاطعة لأي دور للسلطة الفلسطينية. 

ويذكر المصدر ذاته، أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي مدفوع بعدم رغبته في معارضة أعضاء حكومته من اليمين المتشدد المؤيدين للاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد، غير أنه يشير إلى أن الضغط يتزايد عليه وقد يضطر يوما ما للاختيار.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "الخطر هو عدم وجود يوم تال.. يمكن لإسرائيل القيام برفح، وستظل حماس موجودة، ويمكن أن تكون هناك رفح أخرى. قد تستمر الحملة العسكرية لأشهر".

البيت الأبيض يقول إن تصريحات نتانياهو بشأن الأسلحة الأميركية مخيبة للآمال
البيت الأبيض يقول إن تصريحات نتانياهو بشأن الأسلحة الأميركية مخيبة للآمال(أرشيفية).

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الخميس، أن بلاده تحتاج إلى الأسلحة الأميركية في "حرب من أجل وجودها"، وذلك في رد مباشر على انتقاد البيت الأبيض لشكواه من تأخر تسليم شحنات الأسلحة.

وقال نتانياهو في بيان "أنا مستعد لتحمل هجمات شخصية شرط أن تتلقى إسرائيل من الولايات المتحدة السلاح الذي تحتاج إليه في حرب (تخوضها) من أجل وجودها".

وفي وقت سابق من الخميس، قال مستشار اتصالات مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن تصريحات نتانياهو، "كانت مخيبة للآمال ولم نكن نتوقعها"، مؤكدا عدم علم البيت الأبيض أن نتانياهو سينشر مقطعا مصورا عن شحنات الأسلحة الأميركية لإسرائيل.

وكان نتانياهو ذكر، الثلاثاء، أنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن "من غير المعقول" أن "تحجب (واشنطن) الأسلحة والذخائر" عن إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال كيربي إن "من الصعب التكهن بدوافع نتانياهو لنشر شريط الفيديو".

وأكد أن فكرة توقف أميركا عن مساعدة إسرائيل في احتياجاتها للدفاع عن النفس "ليست دقيقة على الإطلاق".

وأشار كيربي إلى أن "الخلافات مع نتانياهو لن تؤثر على جهود التوصل إلى صفقة للإفراج عن المحتجزين كهدف مشترك".

وأعلن كيربي أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفا، سيلتقي نظيره الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، في وقت لاحق الخميس في واشنطن.

كما أكد مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، الخميس، أن بلينكن، سيلتقي  هنغبي ديرمر، في مقر الوزارة، الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.

ونشر نتانياهو، الثلاثاء، مقطع فيديو باللغة الإنكليزية قال فيه إن بلينكن أكد له أن إدارة الرئيس، جو بايدن، تعمل على رفع القيود المفروضة على تسليم الأسلحة إلى إسرائيل، الأمر الذي رفض بلينكن تأكيده.

وفي كشف نادر عن محادثات دبلوماسية خاصة على مستوى رفيع، قال نتانياهو أيضا إنه أبلغ بلينكن أن "من غير المعقول" أن واشنطن "حجبت أسلحة وذخائر" عن إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.

وأثار التعليق ردود فعل من إدارة بايدن.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير في إفادة صحفية، الثلاثاء، "نحن بالفعل لا نعرف ما الذي يتحدث عنه. نحن فقط لا نعرف".

وقال بلينكن إن شحنات الأسلحة، باستثناء واحدة بها قنابل كبيرة، تتحرك كالمعتاد بالنظر إلى أن إسرائيل تواجه تهديدات أمنية أبعد من غزة، بما في ذلك من حزب الله وإيران. ورفض خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، التعليق على محادثاته الخاصة مع نتانياهو.

وعلقت الولايات المتحدة في مايو شحنة قنابل لإسرائيل زنة 2000 رطل و 500 رطل بسبب القلق بشأن التأثير الذي يمكن أن تحدثه في مناطق مكتظة بالسكان، لكن لا يزال من المقرر أن تحصل إسرائيل على أسلحة أميركية بمليارات الدولارات.

وزاد التدقيق في سلوك إسرائيل خلال عمليتها العسكرية في غزة مع ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب إلى أكثر من 37 ألفا، بحسب مسؤولي الصحة في القطاع الذي تديره حركة حماس، وتحويل غزة إلى أرض قاحلة.

واندلعت الحرب بعدما اجتاح مقاتلو حماس وفصائل أخرى الحدود وهاجموا إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 آخرين كرهائن، بحسب إحصاءات إسرائيلية.

وفي أبريل، حذر بايدن إسرائيل من أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تزويدها بالأسلحة إذا نفذت قواتها عملية كبيرة في رفح، المدينة الواقعة في جنوب غزة والتي تعد الملاذ الأخير للعديد من النازحين بسبب الحرب.