نساء وأطفال فلسطينيون يفرون من رفح في جنوب قطاع غزة

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الثلاثاء، أن نحو مليون شخص فروا من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، محذرة من أنه أصبح "شبه مستحيل" تقديم الدعم والحماية لهؤلاء الأشخاص.

وذكرت الوكالة عبر حسابها على منصة "إكس": "فر حوالي مليون شخص من مدينة رفح في الأسابيع الثلاثة الماضية. جرى ذلك في ظل عدم وجود مكان آمن للذهاب إليه وسط القصف ونقص الطعام والماء وأكوام النفايات والظروف المعيشية غير الملائمة".

وتابعت أونروا: "يوما بعد يوم، بات من شبه المستحيل تقديم المساعدة والحماية".

وطلبت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، من إسرائيل اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بعدما أدت غارة على مدينة رفح إلى مقتل عشرات الفلسطينيين.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: "لإسرائيل الحق في ملاحقة حماس، وبلغنا أن هذه الغارة قتلت اثنين من كبار إرهابيي حماس المسؤولين عن هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين.. ولكن كما أوضحنا، يجب على إسرائيل أن تتخذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين"، وفق وكالة رويترز.

وأسفرت غارة جوية إسرائيلية نفذت في وقت متأخر، مساء الأحد، عن اشتعال النيران في خيام وأكواخ معدنية متهالكة في مخيم للنازحين في رفح مما أسفر عن مقتل 45 شخصا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الإثنين، إن الغارة لم تكن تهدف إلى التسبب في سقوط ضحايا من المدنيين لكن "حدث للأسف شيء خاطئ على نحو مأساوي".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في سقوط مدنيين في الغارة التي استهدفت قياديين اثنين من حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى).

ونقلت وكالة رويترز، الإثنين، عن مصادر أن أكثر من 100 شاحنة مساعدات تمكنت من الوصول إلى قطاع غزة بعد اتفاق على إعادة توجيه المعونات من خلال معبر كرم أبو سالم الحدودي. لكن لم يتسن توزيع الإمدادات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وهناك حاجة ماسة إلى تسليم المساعدات، إذ لم يصل سوى القليل منها إلى جنوب غزة منذ السادس من مايو، عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الواقع على بعد نحو 3.5 كيلومتر من معبر كرم أبو سالم، وهو نقطة الدخول الرئيسية للإمدادات الإنسانية والتجارية إلى غزة.

وستكون هذه أكبر عملية تسليم للمساعدات إلى جنوب غزة حتى الآن منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على رفح، حيث لم تعبر منذ ذلك الحين أي شاحنات الحدود إلى القطاع في معظم الأيام.

وبدأت القوات الإسرائيلية هجوما بريا في شرق رفح منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وزارة الصحة بغزة تعلن ارتفاع حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي الذي طال مخيما للنازحين في رفح إلى 45 شخصا
إسرائيل تعلن نتيجة التحقيق الأولي في قصف مخيم للنازحين برفح
قال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، إن نتائج أولية لتحقيق يجرى في سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين بقصف طال مخيما للنازيحين جنوبي قطاع غزة تفيد بأن "غارة جوية استهدفت قيادات من حماس تسببت في اندلاع حريق قتل مدنيين في رفح"، بحسب رويترز.

وقالت مصادر أمنية مصرية لرويترز إن 123 شاحنة مساعدات عبرت الحدود وسلمت البضائع إلى الأمم المتحدة. وأكد مصدر إسرائيلي أنه تم إدخال المساعدات إلى غزة وتسليمها للشركاء.

وقال مصدر إغاثي مصري إن أربع شاحنات وقود عبرت الحدود أيضا.

لكن مسؤولين من الأمم المتحدة وفلسطينيين قالوا لرويترز، إن الشاحنات الفلسطينية التي ذهبت لنقل المساعدات عند المعبر عادت فارغة.

جندي يحمل العلم الإسرائيلي أثناء ركوبه على دبابة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة
جندي يحمل العلم الإسرائيلي أثناء ركوبه على دبابة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة

جاء إعلان الجيش الإسرائيلي عن "تفكيك نصف قوات حماس في رفح"، ليثير التساؤلات حول مدى اقتراب إسرائيل من تحقيق هدفها المعلن بـ"تدمير الحركة"، واحتمالية نهاية الحرب في قطاع غزة.

تفكيك "نصف كتائب حماس"؟

الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بتفكيك حوالي "نصف قوة حماس القتالية في رفح"، ومقتل 550 مسلحا على الأقل في تلك المدينة، مع استمرار العملية ضد الحركة، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

من بين الكتائب الأربع في لواء رفح التابع لحماس، تعتبر كتيبتان وهما خالد بن الوليد "معسكر يبنا" (بالجنوب)، وكتيبة شرق رفح "مفككتان بالكامل تقريبا"، في حين أن قدرات الكتيبتين الأخريين، الشابورة (شمال) وتل السلطان (غرب)، متدهورة إلى حد ما بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي.

ويعتبر هذا "إنجاز تكتيكي" بالنسبة للقوات الإسرائيلية، لكن "التدمير الكامل لقدرات حماس" لا يعتمد على منطقة رفح فقط، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن.

وتفكيك كتائب حماس في رفح "لا يعني وقف نقل العناصر والقدرات والقوات الحمساوية لمناطق أخرى"، ما يعني أن "المعركة ستكون طويلة إذا ما أرادات إسرائيل القضاء على الحركة بشكل كلي"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ولذلك لا يرى شتيرن أن هناك "صلة مباشرة بين تفكيك كتيبتين من أصل 4 و بين تحقيق الهدف العسكري الاستراتيجي المتعلق بتدمير حماس".

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية ومقره باريس، عادل الغول، أن إعلان إسرائيل القضاء على نصف كتائب حماس في رفح "غير واقعي أو منطقي".

وعند دخول إسرائيل لرفح "كان الهجوم عشوائي"، بينما امتلكت حماس "الاستعداد لمواجهة القوات الإسرائيلية"، ولذلك أعدت الحركة "خطة للتصدي للجيش الإسرائيلي من خلال حرب شوارع"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ولذلك فإسرائيل "تورطت في رفح" ولم يمتلك الجيش الإسرائيلي "خطة واضحة" وتعرضت القوات الإسرائيلية لكمائن على يد حماس، وبالتالي فهي "تحاول الخروج من المدينة" لصعوبة القضاء على القدرات العسكرية للحركة وفصائل أخرى تقاتل هناك مثل سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، حسبما يشير الغول.

هل اقتربت الحرب من "النهاية"؟

بدأ الجيش الإسرائيلي هجوما على مدينة رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، في السابع من مايو الماضي، رغم تحذيرات المجتمع الدولي كون المدينة تضيق بالنازحين الفلسطينيين.

والثلاثاء، قال سكان ومسعفون إن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 فلسطينيا في اثنين من مخيمات اللاجئين القديمة في قطاع غزة بينما واصلت دبابات إسرائيلية التوغل في مدينة رفح، وفق وكالة "رويترز".

وأشار سكان إلى قصف عنيف من قبل دبابات وطائرات في عدة مناطق في رفح التي نزح إليها أكثر من مليون شخص قبل مايو، وفر معظم السكان شمالا بعد ذلك مع اجتياح القوات الإسرائيلية للمدينة.

وتوغلت الدبابات في مناطق تل السلطان والعزبة وزروب في غرب رفح، بالإضافة إلى الشابورة داخل المدينة. 

كما واصلت القوات الإسرائيلية السيطرة على أحياء ومناطق في شرق المدينة وعلى الحدود مع مصر ومعبر رفح الحيوي.

ولذلك، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، إلى أن "نهاية الحرب لا تلوح في الأفق قريبا".

وإسرائيل "مصممة على القضاء على كافة ألوية حماس" وإخلاء قطاع غزة من جميع الأسلحة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي إلى أن المعارك في رفح "لم تكن سلسة" بسبب الضغوط الأميركية على إسرائيل.

والمعارك في رفح "لم تنته بعد" وهي مستمرة ولن تتوقف حتى بعد القضاء على حماس، ولذلك فالحرب "لن تنتهي على الإطلاق في القريب العاجل"، حسبما يؤكد كوهين.

وفي سياق متصل، يستبعد شتيرن "قرب نهاية الحرب في قطاع غزة".

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي إلى معلومات تؤكد امتلاك حماس لكتيبتين "لما تشاركا في الحرب حتى هذه اللحظة لأنه يتم الحفاظ عليهما للمشاركة في المعارك عند الضرورة".

ومن جانبه، يشير الغول إلى أن "حماس تعتبر نفسها حاليا في موضع قوة، ولديها أوراق مساومة قوية"، بينما إسرائيل "لم تحقق أهدافها في رفح".

ويوضح المحلل السياسي الفلسطيني أن "حماس غيرت من تكتيكاتها في رفح، ومن يشارك بالعمليات (عدد محدود للغاية) بينما غالبية كتائب الحركة (موجودة تحت الأرض وفي مناطق أخرى)".

وبعد قيام إسرائيل بعملية النصيرات فإن "الجيش الإسرائيلي يعلم أن الحل العسكري ليس هو السبيل الأمثل لإطلاق سراح المختطفين في غزة"، وفق الغول.

ولذلك لا سبيل لوقف الحرب سوى "التوصل لصفقة ووقف إطلاق النار وإطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين"، حسبما يشير المحلل السياسي الفلسطيني.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا ما زال 116 محتجزين رهائن في غزة، توفي 41 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 37372 قتيلا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.